|
ردينة حيدر
|
|
2007-03-04 |
صباح الأرض المشققة أيها المطر المنسرب مجددا في مزاريبي الصامتة ..... أيها الصديق الحميم عاد بعد جفاء يدق نوافذ روحي، يشلعها ويمضي، تاركاً ذاكرته على سور حديقتي... لتمضي حديقتي هائمة إليه..!
صباح ذاكراتي المتفتحة شهوة لحب عابر برائحتك، بإصرارك، على الرحيل خلف طرقاتي الأولى.. خلف أغاني الأولى... حين كنت أقف صغيرة تحت سمائك الرمادية البعيدة وأمد لساني، وأرتشف أولى قطراتك، ثم أجبر على تركك في الساحة وحيدا ترسمها بريشتك المغرورة، عائدة أدراجي إلى المنزل تحت وابل من صراخ أمي لأقضي بقية نهاري على النافذة الصغيرة شاردة في نزفك المتواصل، زخمه، كثافته، حتى تصرخ في جوفي موسيقاك ويبدأ المايسترو القابع في أعماقي بالغناء: هل أنا وحيدة.. عالقة هنا ، منذ زمن سحيق....بين الزجاج وبينك!! هل أنت روحي الخفية... موسيقاي... رائحتي... الخاصة المنبعثة منك...!! هل أنت السحر الذي عبرت معه شوارع القرية مفتونة بضخامة الأشياء.... وبطقس أشجار السرو المحيطة بمنزلنا، مثقلة بأجنتك... ومهجنة باللؤلؤ الناصع في حقلك... البياض اللامتناهي...!! أيها الفرح السري بين الماء وبيني ... أيها البرق المسافر عبر رؤاي ... إلى اللانهايات ...!! أيها الصديق الغريب: هل أخبرت المدن المهاجرة نحو الضباب حكايتي معك، عطشي الأزلي وشهوتي المتجددة للتحرر في حضورك ولك ، هل تركت أسمائي السرية وعناويني لرجالها الفضوليون، هل أرسلت لهم عبر مزاريبك بصمات حديقتي...!! صباح الحب أيها الدافق الحزين، كعيني أمي بعد رحيلي... صباح الشوارع ... الأرصفة .. الطرقات.... المغسولة تحت قدميها... بشغفك..!! صباحك أمي وأن تفتحين عينيك على الأفق وتهمسين للغيم أماكني الجديدة .. فيأتيني بلا سابق انتظار.. طالع الحنين والذكريات متسلقا كالياسمين جدار الروح..!! صباح الكبرياء أيتها النفس المشرئبة في الوهم.. صباح المطر... الشغف، الحب، الرغبة...! صباحو .........
ردينة حيدر، عضوة في فريق عمل نساء سورية- سكر نساء- (غربة)
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|