|
جريمة الشرف في رسالة الأنبياء هي كيف نعيد المخطئ إلى رحاب الله وليس قتله |
|
|
|
موقع د. أحمد حسون
|
|
2007-03-04 |
ألقى سماحة الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون، المفتي العام للجمهورية العربية السورية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، مساء الثلاثاء 27-2-2007 في قاعة رضا سعيد بجامعة دمشق محاضرة تحت عنوان "الشرف، قيم وأخلاق أم أحكام وحدود؟" وذلك بدعوة من الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة.وقد أكد سماحته في المحاضرة التي استمرت لأكثر من ساعتين أن كلمة "الشرف" تدل على السمو والارتقاء بالفكر والعلم والدين والمال و ليس المقصود منه قضية واحدة فقط , وقال إن الكثيرون في بلادنا يربط الشرف بعِرض الرجل أي "المرأة" لكن الشرف هو قيم وأخلاق وليس قتل, والشرف الحقيقي هو الدفاع عن الوطن والذود عن حياضه والعمل على تنميته ورفعة بنائه وهو الشرف الأكبر الذي لا يعلو عليه شرف والذي ينبغي أن نتصدى جميعا للدفاع عنه.كما أشار صاحب السماحة إلى أن المادة 548 من قانون العقوبات السوري التي تعطي الرجل الذي يقتل زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته بداعي الشرف حق الاستفادة من العذر المحل الذي يجعله بحكم البريء أو الاستفادة من الحكم المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر، تشترط التلبس للعمل بها، لافتاً إلى أنه قد طلب من وزير العدل تشكيل لجنة لتعديل قانون جرائم الشرف. وأضاف يجب علينا أن نتساءل "هل المادة 548 موافقة للشريعة أو للشرائع أم هي قانون فرنسي صيغ بأيد عربية ابتعدنا فيها عن الشريعة وسمحنا للعادات بأن تتحول إلى أعراف وعادات نتمسك بها".أما جريمة "الشرف" في نظر الشرع فقد بيّن سماحته أن الشرائع السماوية جاءت متكاملة لا متصادمة حيث أن جريمة الشرف في رسالة الأنبياء هي كيف نعيد الخاطئ والمخطأ إلى رحاب الله وليس كيف نقتلهم , موضحاً أن الله لم يسمح لأحد أن يقوم بمفرده بذلك حيث ضمّن الشريعة حد لمرتكبي فعل الزنا، يشترط وجود أربعة شهود، لذلك حتى القاضي لا يستطيع أن يقيم الحد دون وجود شهود وأدلة, وقال "كل من يريد الدفاع عن شرفه، فليتفضل. الأمة انتهك شرفها. كم من مسلمة في سجون العدو. إذا كنت بطلا، فهناك طريق للدفاع عن الشرف بمقاومة الظلم والاحتلال.وأضاف سماحته إنه مدرك لحجم النقاش الذي ستثيره أفكاره، قائلا أن أحد الشيوخ طلب منه في وقت سابق أن "لا يفتح باب الفاحشة وأنه يجب أن نشدد العقوبة لتخفيف الانحراف"، مضيفاً: قلت له: يا سيدي لا يحكمني قانون إذا لم اقتنع به, القناعة تأتي من وجوب أن يكون القانون عادلاً".ووافق رئيس مركز الدراسات الإسلامية وعضو مجلس الشعب الدكتور محمد حبش سماحة مفتي الجمهورية في مداخلة له وقال أنه "يجري إعداد مشروع قانون في مجلس الشعب يتضمن تعديل عقوبة جرائم الشرف، وسيتم رفعه إلى وزير العدل" ، موضحا أن جريمة الشرف تخالف الشريعة في ثلاث نواح "الأولى أنها تفرض عقوبة القتل في جرائم ليست عقوبتها القتل، الثانية فرض عقوبة القتل دون بيّنة وهذا يعد من الكبائر "، أما الثالثة فهي الاعتداء على حق أولي الأمر في إقامة الحدود". وأكد حبش أنه يجب العمل من ناحيتين " إظهار بشاعة جريمة الزنا والعمل على تعديل قانون جرائم الشرف". حضر المحاضرة الدكتورة ديالا الحاج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل والدكتور محسن بلال وزير الإعلام وعدد من وزراء سابقين وعدد من أعضاء مجلس الشعب وعلماء الدين الإسلامي ورجال الدين المسيحي ونخبة من المثقفين, وطلاب شريعة وممثلي جمعيات مدنية.آراء بعض الشخصيات الدينية حول "جرائم الشرف والمادة 548 من قانون العقوبات السوري" *- الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي : يجب إلغاء المادة 548 من قانون العقوبات السوري بحيث تبرر جرائم القتل بحجة الشرف, وأوضح أنه لا يوجد سبب شرعي لتخفيف عقوبة القاتل بدافع الشرف. *- الشيخ أحمد سلمان الهجري شيخ العقل الأول لطائفة الدروز في سوريا : النص الديني في مذهبنا حرّم القتل, وما يتعارف عليه بفورة الدم والقتل بسببها يبررها العرف والعادات الاجتماعية, وليس في مذهبنا ما يشير إلى شرعنة القتل. *- البطريرك زكا الأول عيواظ بطريرك السريان الأرثوذوكس في أنطاكيا وسائر المشرق : القاتل يجب أن يحاسبه القضاء, لأن النفس ملك ربها, والأديان جميعها دعت إلى التسامح.يذكر أنه تم تصنيف سورية الخامسة عالمياً والرابعة عربياً في انتشار جرائم الشرف، حيث أن عدد الجرائم المرتكبة بداعي الشرف في الأعوام الخيرة وصل إلى 200 و300 جريمة معظمها في المجتمعات الريفية.
- (الشرف، قيم وأخلاق أم أحكام وحدود؟" محاضرة لسماحة مفتي الجمهورية في جامعة دمشق...)موقع د. أحمد حسون
|