|
منتهى علي أسد
|
|
2007-03-04 |
الأفضل أن يبقى الحب عقيماً، ويفقد قدرته المزدوجة في الأبوة والأمومة. أن لا ينجب الحب، مع الزمن، أطفال الحنين.. وألاّ يرضعوا يوماً من حليب الألم والانتظار...
افتقاد الحب على مراحل لا يترك في القلب ندبة المحبة دون تشافٍ. إنه يتسلل مع خيوط الفجر الأولى، ويترك القمر ببياضه النهاري وسط السماء ليجبرنا دوما على التفكير به.. الأصعب أن يتركك الحب وسط البحر.. ويرحل.. وتبقى وحيدا بين تلاطم الأمواج.. تارة للأعلى وأخرى للأسفل.. يميناً ويساراً.. وتفقد معرفة الاتجاهات وأنت لا تملك بوصلة الفرح.. النهاية غير مرئية.. وتدرك أنت اللانهاية لتقنع نفسك بوهم البداية.. فتنكفئ وتلملم خيباتك من البحر بعد أن اختلطت برائحة السمك والصدف.. وتتوقع الاتجاه الأفضل.. وتعود إلى شاطئ اللاعودة...عندها تجلس على الرمل متعباً من التفكير.. أأنا من كنت قبل قليل هناك؟ أم أنني كنت أحلم؟! ويوقظك صوت مركب يدور محركه بجانبك لتعلم أنك كنت مستيقظاً، وكنت في رحلة حقيقية تكتشف ماء البحر وجزيئاته.. تقلب يدك في الرمل.. ترسم حرفاً، اثنان.. ثلاثة.. وتتوقف في الرابع! ولا تعد تذكر: هل رسمتها قبل الآن؟ أم أنها المرة الأولى؟! وتأتيك موجة بيضاء على عجلة من أمرها تفرق حروفك، وتبلل لك ثيابك.. وتشهق، من غير وعي، في اكتشاف الحقيقة.. لا لأن الحب أعمى! بل لأنك جردته من مهنته المبتذلة!.. ويخطر ببالك قول لأحلام مستغانمي: "من السهل علينا تقبل موت من أحببنا على تقبل فكرة نسيانه واكتشافنا بأنه يمكننا مواصلة الحياة بكل تفاصيلها دونه، ذلك أن في الموت تساويا للفقدان"..ويدور العالم بكرويته في دماغك.. وتفقد لغة المسافات.. وتنام ملئ عينيك على الشاطئ تحلم بالقريب البعيد.. وتتذكر الحب في اندثاره وانهياره.. ولا تصحوا إلا على موجة أخرى تبللك حتى رأسك.. فتستفيق من نومك العميق.. وتنهض لمواصلة الحياة....
منتهى علي أسد- (القريب البعيد) |