|
الزواج المدني.. رأي الجامع والكنيسة |
|
|
|
ميرفت دهان
|
|
2006-03-19 |
|
صفحة 2 من 2 الشرع الإسلامي، الذي يعتبر زواج المسلم بالمسيحية صحيحاً، لا يسمح بزواج المسيحي بالمسلمة، فعنصر المساواة غير متوفرة من الناحية القانونية. قانونياً: الشرع الإسلامي، الذي يعتبر زواج المسلم بالمسيحية صحيحاً، لا يسمح بزواج المسيحي بالمسلمة، فعنصر المساواة غير متوفر من الناحية القانونية، وهذا الأمر ينطبق على الأولاد، ففي الشرع الإسلامي، الأولاد يتبعون الآباء ولكن الأب المسيحي عليه أن يعتنق الإسلام لتتم إجراءات تسجيل زواجه وهذا يعني أن ثمرة زواج هذا الأب أي الأولاد يجب أن يكونوا مسلمين، هذا أول ثغرة يحدثها القانون لعدم توفر المساواة بين المنتسبين إلى الأديان المتعددة. اجتماعياً: رغم وقوع الزواج المختلط لأكثر من مرة في السنة الواحدة وفي أكثر من مكان وما زالت التقاليد المسيحية ترفض هذا الزواج المختلط، ولا تباركه الكنيسة. وربما أحد الأسباب يكمن في عدم المساواة في القانون بين المنتسبين إلى الأديان المتعددة، فالتقاليد تتأثر كثيراً بأحداث وتجارب وخبرات تقع في المجتمع، وكذلك بالثقافات الموجودة فيه. إيمانياً: زواج المسيحي بغير المسيحية إذا ألزمها بالتخلي عن إيمانها وعقيدتها، يشكل صدمة كبيرة للمسيحية، خاصة إذا كانت الضغوطات مستمرة عليه بقبول الإسلام ديناً، وتبقى الناحية الأسرية من أهم الأسباب التي لا تشجع على الزواج المختلط، إذ إن الحالات النفسية التي تعيشها الأسرة من جراء هذا الزواج المختلط تترك آثار سلبية على العلاقات بين أبناء الديانات. فأعتقد أن المساواة بين أبناء الديانتين في موضوع الزواج المختلط في موضوع الزواج المختلط انطلاقاً من التعاليم المسيحية والإسلامية هو الأهم في ترسيخ فهم جديد لإمكانية التفكير في الزواج المختلط، وهنا أشير إلى الزواج المدني أيضاً. وهذا الشيء يجب أن تقره الدساتير والقوانين الخاصة بالزواج، الأمر الذي نفتقده في الوقت الحاضر، وتونس لا يمكن أن تكون النموذج في هذا الموضوع، لأن المسيحية في تونس لا تشكل عدداً مميزاً من ناحية، وليست المسيحية فيها اليوم أصيلة كما هي في بلدان أخرى من هذا الشرق. سماحة السيد محمد حسن الأمين، رئيس المحكمة الشرعية في صيدا: الزواج في الإسلام لا يشترط لإبرامه أي صورة من صور إضفاء الإرادة الإلهية عليه فهو يمكن أن يتم في جو مدني خالص بين طرفين حرين مختارين. إنني كمسلم لا أرى أن ثمة حاجة لتشريع قانون مدني للزواج وذلك للأسباب التي تتعلق بالمجال الواسع الذي يتيحه العقد الشرعي للطرفين على النحو الذي يمكن من خلال مرونة هذا العقد وتحمله لجدول الشروط بين طرفين أن يؤدي الوظيفة والغرض الذي يهدف إليه من يطرحون فكرة تشريع الزواج المدني فالزواج في الإسلام لا يشترط لإبرامه أي صورة من الصورة إضفاء الإرادة الإلهية عليه من خلال رجال الدين أو المؤسسات الدينية فهو يمكن أن يتم في جو مدني خالص بين طرفين حرين مختارين لا توجد لدى أحدهما موانع من الاقتران وبالتالي فإنني أعتقد أن الرغبة في سن قانون الزواج المدني لدى الكثيرين هو تعبير عن نقص معرفة طبيعة عقد الزواج الشرعي ولو أننا مارسنا درجة عالية من التوعية بالحقوق والواجبات الزوجية من جهة، وبرحابة العقد الزوجي الشرعي من جهة أخرى لما كانت درجة الحماس لدى هؤلاء البعض تصل إلى الحد الذي نشهده أحياناً لدى بعض الأفراد والجمعيات التي تطالب بإقرار هذا الزوج، قلت إن العقد الزوجي في الشريعة الإسلامية هو ذو طبيعة مدنية وهذا هو الفارق بين الزواج الشرعي الإسلامي وبين الزواج الكنسي، حيث الزواج الكنسي يقوم على اعتبار الزواج عقداً يتم إبرامه في ظل الكنيسة فحسب التي توفر عنصر السر الإلهي في هذا العقد وهذا ما يجعل بنظرنا الموقف من الزواج المدني مختلفاً اختلافاً كبيراً بين المسلمين والمسيحيين حيث الرفض لهذا الزواج من قبل المسلمين لا يصل إلى الحد الذي يصادر شرعية هذا الزواج وإن كان يتحفظ على بعض مفاعيله التي قد تتنافى مع الأحكام الشرعية الإسلامية لجهة الإرث ولجهة تعدد الزوجات مع العلم أن العقد الشرعي يمكن أن يتضمن شرط حرية المرأة بأن تطلق نفسها إذا تزوج الرجل امرأة ثانية فيما الموقف الكنسي من العقد يذهب إلى حد اعتبار العقد باطلاً حين يفتقر إلى توفر ضرورة إضفاء هذا السر الإلهي عليه من خلال إجراءه أمام رجل دين، وفي لبنان طرح موضوع إقرار قانون للزواج المدني منذ حوالي ست سنوات عام 1999 وواجه اعتراضات شديدة من قبل المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية على حد سواء وبنبرة متشابهة لجهة الاستنكار والرفض لهذا القانون مع العلم أن القوانين اللبنانية تبيح مثل هذا الزواج إذا حصل خارج لبنان وتسجله في الدوائر المختصة وتعترف بمفاهيمه الأمر الذي يجعلنا نقف بشيء من التعجب تجاه هذه الحملة العنيفة على إقرار مثل هذا القانون الذي لن يغير في واقع الأمر شيئاً سوى أنه سيسهل إلى حد ما حدوث هذا الزواج بأكثر مما هو الآن حيث يضطر الطرفان للسفر إلى قبرص أو غيرها لإجراء هذا العقد المدني ومن وجهة نظري فإن الضجة الكبيرة التي واجهت هذا المشروع في لبنان هي في جوهرها وفي أهدافها كانت سياسية أكثر منها دينية فالرئيس الهراوي طرح هذا المشروع في أواخر عهده بهدف سياسي هو أن يعطي انطباعاً للبنانيين بأن إلغاء الطائفية السياسية فيه والذي هو بند من بنود اتفاق الطائف لا يمكن تحقيقه لأن اللبنانيين الذين لا يحتملون فكرة إقرار الزواج المدني فهم بالأولى غير قادرين على احتمال تغيير بحجم إلغاء الطائفة السياسية وبذلك تكون ذمته أي ذمة الرئيس قد برئت من المسؤولية تجاه هذا البند الأساسي أي إلغاء الطائفية السياسية، وإقرار الزواج المدني في بلد مسلم مثل تونس وللاعتبارات التي أشرت إليها لهجة شرعية هذا الزواج أي صحته بالرغم من وجود بعض الشروط التي تتنافى مع النظام الإسلامي العام تخفف من قوة الاعتراض عليه فالعقد المدني في تونس هو أيضاً عقد شرعي أي تقيم العلاقة بين الزوجين على أساس من الشرع وبالتالي فإن الاعتراضات التي واجهها هذا القانون بالرغم من ذلك كانت كثيرة وقوية ولكن طبيعة النظام السياسي الذي شرع العقد المدني بقيادة الحبيب بورقيبة منذ الخمسينيات كان من السطوة التأثر بتجربة فرنسا والغرب في هذا المجال بدرجة قادراً على فرض هذا القانون الأمر الذي يختلف عن وضع سياسي وطائفي كالوضع اللبناني. أما عن رأي المطران جورج خضر مطران الروم الأرثوذكس: انطلق من الوضع اللبناني وعندنا في لبنان مشاكل تتعلق بالزواج لا حل لها أو أنها تحل بصورة خاطئة ذلك بسبب وجوب أو لزوم الأحوال الشخصية للطوائف المختلفة التي ارتضتها الدولة واقعياً بعد صدور قانون نيسان 1951 حيث قالت أنها سوف تشرعها ولم تشرعها، فسارت هذه القوانين التي عارضتها الطوائف إلى المحاكم واقعياً فقط دون تشريع برلماني وبناءً عليه فقد بتنا أمام قضايا متناقضة وأصبح تفعيلها ينشئ صعوبات جمة جداً ومنها على سبيل المثال أن لا يحق لشاب عاشق لفتاة أن يتزوجها إلا بشروط تحددها قوانين الطوائف التي ينتميان إليها. المسلمة تود أن تتزود المسيحي مضطرة إلى تنصر نفاقي والمسيحي مضطر أن يشهر إسلامه وهو منافق فلن يعتنق الإسلام إلا بكلمات. هناك بالدرجة الأولى جداراً بين العاشق والمعشوق أحياناً بسبب الاختلاف الديني أو عدم توافر بعض الشروط القانونية ومثال على ذلك في طائفة الروم الأرثوذكس إن المسلمة التي تود أن تتزوج من المسيحي الأرثوذكسي عليها أن تعتنق المسيحية وذلك بصورة العماد وهذه الفتاة قد لا تكون مؤمنة بالمسيحية ولا يجوز إذن تعميدها، وقد تكون مضطرة إلى النفاق أي إلى تنصر نفاقي وإلى عماد نفاقي يقابل ذلك أن رجلاً مسيحياً محباً لفتاة مسلمة فمضطر أن يشهر إسلامه وهو منفق فهو لن يعتنق الإسلام إلا بكلمات يكتبها في المحكمة الشرعية ولا اتصور أن الفتاة أو الشاب على حد سواء سوف يستطيعان التخلي عن البيئة الدينية التي أنجبتهما. والأمر سيكون أسهل إن كانت الفتاة لا تمارس العقائد الإسلامية من صلاة وصيام كذلك بالنسبة للشاب الذي لا يذهب إلى الكنيسة للصلاة عندها سيكون الأمر سهلاً على كلاهما. إذن كل هذا في حال اختلاف الديانتين وهو ما يدعى عملية نفاق مستمرة يباركها لشعب اللبناني والدولة اللبنانية هذا من جهة، ومن جهة ثانية قد يخيل للمواطن المقبل على الزواج لأسباب عقائدية أنه بات خارج الإيمان الديني وهو تطور عقلي ممكن وأنه تالياً لا يريد الانتماء إلى أي دين أو لا يريد أن يخضع للتشريع المتعلق بالزواج. وتالياً يجب أن يكون عنده تنظيم قضائي أو إداري في الدولة يمكنه من زواج حر وإن ما يعنيه الزواج المدني أنه لا يسأل عن الدين أي الإنسان حر، وأنا لا أتصور أنني لو كنت شاباً وأحب فتاة من ديانة مختلفة وأريد أن أتزوجها أنني لا آخذ بذلك بركة الرب فهذه العلاقة هي لطيفة ولطيفة إليهاً وأعلم أن الله موجود ويجمعني معها برعايته. وأنا مع الزواج المدني الاختياري حيث لا يكون الإنسان خاضعاً لانتماء ديني لا يقبل به. إذن أنا مع طرح الزواج المدني الاختياري فمن يريد أن يتزوج كنسياً فليفعل ومن يريد أن يتزوج شرعياً فليكن ومن يريد أن يكون زواجه مدني فله الحرية في ذلك كي تخلو الدينات جميعها من النفاق. هذه الآراء لبعض ممثلي رجال الدين الإسلامي والمسيحي حول إعادة طرح قانون الزواج المدني، والتي كانت مختلفة اختلاف الانتماءات المذهبية، ويمكن أن نعتبر أن إدراج هذا الموضوع من جديد للبحث هو السعي وراء تغيير قوانين الأحوال الشخصية في سوريا ولبنان التي سنُت في زمن الاستعمار البريطاني وما زالت قائمة حتى ليوم. ومن النتائج التي خرجنا بنها أن العقد الإسلامي هو عقد مدني أصله لأن المسلم والمسلمة يستطيعان وضع الشروط التي يريدانها في عقدهما والتي تصون حقوق المرأة المسلمة كأن تفرض المرأة في عقدها أن تطلق إن تزوج الرجل بامرأة أخرى. والهدف الآخر والأبعد من هذا الموضوع هو تعريف المرأة المسلمة ببعض حقوقها التي لا تخرج عن أسس الشريعة الإسلامية حينما تقدم على الدخول في مؤسسة الزواج لأن السعي وراء التغيير واجب على المسلم والمسلمة عملاً بقوله تعالى: «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». وإن لم تغير الحكومات قواني الأحوال الشخصية المتبعة منذ عقود فعلى أقل تقدير أن تغير المرأة الواعية والشاب الواعي قدر مؤسسة الزواج التي يقدمون على الانتساب إليها من الفشل إلى النجاح والتساوي في اختيار البقاء مع الآخر وإمكانية الانفصال عنه وهذا ليس ببعيد عن الشريعة الإسلامية. أما الدين المسيحي فيعتبر أن الزواج سر من أسرار الكنيسة وعلى ذلك فإن لم يكن الزواج كنسياً فهو زنا.1 ـ تكوين 1:24 ـ 9 و28: 1 ـ 5. 2 ـ أكو 7: 1 ـ 54. 1/2006
مجلة "عشتروت"
|