|
الزواج المدني.. رأي الجامع والكنيسة |
|
|
|
ميرفت دهان
|
|
2006-03-19 |
|
صفحة 1 من 2
"نساء سورية" بالتعاون مع مجلة "عشتروت" عرفت المرأة في القرن الثامن عشر كيف تطالب بحقوقها، ومن الممكن الاطلاع على سجلات المحاكم في ذلك الوقت لنرى القضايا التي كانت ترفعها المرأة على زوجها لتحصل على الطلاق في حال اقترض منها مالاً ولم يعده إليها على سبيل المثال. وكانت تشترط ما تريد في عقد الزواج، كأن تطلب الطلاق في حال تزوج الرجل بامرأة أخرى أو تدخل في شؤونها. إذن المحاكم الشرعية كانت تمنح المرأة حقوقها الاجتماعية والقانونية، ولها الحرية في أن تظهر أمام القاضي دون حجاب. تعهد رفاعة الطهطاوي إناء القرن التاسع عشر في قسيمة زواجه ألا يتزوج بامرأة أخرى، وأن لزوجته الحق في الطلاق متى أرادت حسب النصوص الإسلامية، وقامت الثورة على وضع المرأة في القرن التاسع عشر على يد قاسم أمين حين أصدر كتابه «تحرير المرأة» في عام 1898، الذي طالب فيه بتحرير المرأة ومنحها الحق في تقرير مصيرها. هذا الحق الذي اختفى من عقود الزواج، وسبب ذلك همينة النفوذ البريطاني الذي جعل عقود الزواج جميعها بيروقراطية لأنها تسري على كل المواطنين بخلاف السابق، حيث كان كل فرد يكتب بنود عقده كما يحلو له، وحتى خضوع المرأة لبيت الطاعة وإعادتها بالقوة إلى منزل الزوجية، هو أحد المخلفات السيئة التي فرضها الاستعمار. وفي القرن الحادي والعشرين تضطر المرأة لأن تتنازل عن حقوقها كافة إن أرادت طلب الطلاق، ويقف علماء الأزهر موقف الرفض من أي تشريع يعيد للمرأة حقوقها التي كانت حاصلة عليها في القرن الثامن عشر. وقد أثار موضوع الزواج المدني عندما طرح في لبنان ـ البلد الذي نعده الأكثر انفتاحاً بين الدول العربية ـ ثائرة الكثير ممن يتمسكون بضرورة تدخل الدين في إبرام عقد الزواج بين الطرفين. إلى درجة أن الملف أقفل وأودع يف أحد أدراج الخوف من اختراق العادات والتقاليد العربية. شأنه شأن أي جانب حضاري يطرح في المجتمع العربي ثم يسحب بسرعة ليختفي إلى الأبد.. وأكثر نسبة تؤيد الزواج المدني هي من الأفراد الذي يرونه حلاً لعلاقات حب مختلطة بين الأديان والذين يرفضونه فلاعتقادهم بضرورة بناء الزواج على أسس الدين وفي هذا الزمن من الانفتاح الذي أكثر من مجالات الاختلاط بين الشابات والشبان من مختلف الأديان كالجامعة والنوادي والرحلات وأخيراً الإنترنت والتعارف عبر الإنترنت الذي أدى في عدد لا يستهان به من الحالات إلى الزواج وربما عدمه لموانع الدين بين الطرفين. لكن فتح باب الزواج المدني لا يعني بالضرورة أن يلجأ الجميع إليه، فمن لديه مشكلة يجد الحل، ومن يرغب في الزواج الديني يلجأ إلى الشيخ أو الكنيسة. ولم يطرح قانون الزواج المدني في سوريا وإن كان سيطرح مستقبلاً فهو بحاجة أن يتبناه عشرة من أعضاء مجلس الشعب ثم يحولوه للحكومة للدراسة وممن ثم تقرره أو لا. أو أن الحكومة تعده كمشروع قانون وتوجهه لمجلس الشعب وبعد الانتهاء من مناقشته في مجلس الشعب يتم إقراره أو لا. والمشكلة الأساسية في عدم طرح القانون هو أن قوانين الأحوال الشخصية في سوريا وفي كافة البلدان العربية تابعة للأديان وللطوائف.. والقرار السياسي يخضع لموقف رجال الدين والمسيحي والإسلامي من القانون.. وبالنسبة للشريعة الإسلامية والمشكلة ليست في عقد الزواج لأن العقد الإسلامي من المفترض أنه عقد مدني، والفرق أن الزواج المدني يمنع الرجل من تعدد الزوجات وهي مشكلة كبيرة لشهريار العربي.. الذي اعتاد على مروحة شهرزاد الأولى وطعام شهرزاد الثانية.. كذلك فإن الزواج المدني يجعل المسلمة تتزوج بغير مسلم وهو يخالف الشريعة الإسلامية. إذ أن المسلم إن تزوج مسيحية أو يهودية فإن المسلم يتقاسم مع الزوجة من دين آخر مجمل المبادئ التي يقوم عليها الإيمان بإله واحد والإيمان بالرسل وبالكتب السماوية واليوم الآخر، كذلك معجزة نزول سيدنا عيسى في آخر الزمان. والإسلام يطلب من الرجل المسلم أن يسهل لزوجته سبل مزاولة دينها والارتباط به وفرض عليه الذهاب إلى الكنيسة مع زوجته يوم الأحد. أما المسلمة إن تزوجت مسيحي أو يهودي فكل تلك الأسس مفقودة وأقله الاعتراف بدينها كدين سماوي وبمحمد رسول كباقي الرسل الذين سبقوا وبالقرآن أنه كلام الله فلا مانع شرعاً من زواجهما حتى وإن بقي مسيحياً أما مسألة القانون وتثبيت الزواج فهي تتعلق بالأنظمة والقوانين. وربما يؤدي الزواج المدني إلى إنهاء العوائق بين مسلم وجار مسيحي، أو بين مسلم ومسلم، ومسيحي ومسيحي تختلف مذاهبهم. والأساس في الحكم على مصطلح العقد المدني لا يجوز إن لم يتم التعرف على فوائده ومضاره أولاً. وتجربة تونس كان وما زالت رائدة في مجال الزواج المدني. فالقانون المدني فيها يعمل به منذ أن وضعه الحبيب بورقيبة قانوناً للدولة التونسية في سنة 1956. وفي دعوة للحوار حول الزواج المدني وجهت لبعض رجال الدين الإسلامي والمسيحي لاستقصاء الرأي الشرعي للأديان حول الموضوع وما إذا طرح الموضوع سيكون مردوداً بالرفض أم لا فكانت الآراء: سماحة الشيخ أحمد حسون مفتي حلب قال بأن: وجود السلطة الدينية والخوف من أن يخرج عقد النكاح من السلطة الدينية هو العقبة الأولى أمام الزواج المدني. فالسلطة الدينية لم يبق لها سلطان على الرعية إلا في لحظة الولادة والزواج والموت، والولادة بدأت تتسرب فالكثير من الأبناء لا يعمدون والموت بدأ يتسرب فصارت هناك مؤسسات تقوم بعملية الدفن دون المرور على الكنيسة أو غيرها. وأيضاً في الساحة الدينية الإسلامية يخشى من الزواج المختلط لأن هنالك نصوص شرعية لا تبيح الزواج من غير المسلم وهذا النص نص قرآني لا اجتهاد فيه فحينما أعلنت قضية الزوج المني كانت ردة الفعل من الجهتين الإسلامية والمسيحية مختلفتين في المنطلقات والسبب أن الزواج الإسلامي هو في الأصل عقد مدني بشروط فإن تمت هذه الشروط فلا يحتاج إلى رجل الدين ولا يحتاج إلى المسجد ولكن على أن تتم الشروط الشرعية فقط ثم إن في دار البلدية أو في المقهى أو في البيت أو في المسجد فالأمر سواء بينما الزواج المسيحي لا بد من أن يكون في ظلال الكنيسة أو رجل الدين ومن هنا كانت ردات الفعل على الزواج المدني هو زواج يعتمد على قبول الطرفين ويحتاج إسلامياً إلى شهود وولي أمر إن كانت البنت لم تتزوج من قبل. ثم ليس هناك أي شروط مدنية أخرى بينما العقد المسيحي فلا بد من أن يكون في ظلال رجل الدين المسيحي. أرجو أن نستوعب التطور الإنساني والأممي في مرحلته الراهنة وأن نتفاعل مع الاجتهاد الذي لا يصادم الشباب مع دينهم إنما على رجال الدين المسيحي والعلماء المسلمين أن يهيئوا الأجيال اللقاء الإنساني والأسري بدون عقبات يشعر فيها هذا الشاب أو الفتاة إن في ذلك انتقاص من اختياره أو من حريته وأعتقد بعدها أنه لا مشكلة في الزواج المدني. وكان رأي المطران يوحنا إبراهيم متروبوليت حلب في الزواج المدني: الزواج المدني موضوع شائك ومعقد في آن، فالبعض يعتقد أنه مبني على تقاليد جاءت من أيام إبراهيم أبي الآباء الذي دعا إسحق وباركه وأوصاه وقال له لا تأخذ زوجة من بنات كنعان. وكان سابقاً قد استحلف عبده. كبير بيته، المستولي على كل ما كان عنده بالرب إله السماء وإله الأرض. أصر بقوله: تأخذ زوجة لابني من هناك(1). أما في المسيحية، فعندما وقعت مشكلة الزواج المختلط في كنيسة كورنثوس، عالج مار بولس الرسول مشكلة وجود أحد الطرفين على إيمان المسيح والطرف الثاني على إيمان آخر، بأن أوصى بعدم ترك الواحد للآخر قائلاً: إن كان أخ له امرأة غير مؤمنة وهي ترتضي أن تسكن معه، فلا يتركها، والمرأة التي لها رجل غير مؤمن. وهو يرتضي أن يسكن معها فلا تتركه والسبب كما يعلله بولس الرسول لأن الرجل غير المؤمن مقدس في المرأة، والمرأة غير المؤمنة مقدسة في الرجل(2). واليوم في معظم مواد الأحوال الشخصية عند الطوائف المسيحية تتم إجراءات مراسم الزواج الكنسي لزوجين مسيحيين وقبل دخول الكنائس إلى عالم المسكونيات كانت بعض الطوائف تشدد على أن يكون الزوجان من منفس الطائفة، من هذا المنطق، يبقى الزواج المدني موضوعاً شائكاً ومعقداً، ولذلك من النواحي: القانونية والاجتماعية والإيمانية.
|