|
الانهيار الديموغرافي يهدد دول اوربا الشرقية |
|
|
|
أسامة عباس
|
|
2006-03-19 |
الهجرة الشرعية دعم أساسي للاقتصاد الأوربي براغ تعتبر دول وسط وشرق اوربا وفي مقدمتها تشيكيا من اكثر المناطق في اوربا تراجعا في عدد السكان. وتفيد الاحصائيات الرسمية ان معدل انخفاض عدد السكان في تلك الدول يصل الى اكثر من 150 الف نسمة سنويا.ويتحدث الخبراء في هذا المجال وبشكل صريح حول انهيار ديموغرافي تشهده دول الكتلة الشيوعية سابقا في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية والانتقال الى اقتصاد السوق الرأسمالي الحر. الناتج عن هذه التحولات هو انعكاسات تجسدت في انخفاض مستوى المعيشة وبالتالي ازدادت نسبة البطالة لدى شريحة واسعة من الشعب مما ادى الى الخوف من انجاب الاطفال وتجنب تكوين الاسرة في سن مبكر قبل توفير الحد الادنى الضروري من المستلزمات في هذا المجال. هنا في تشيكيا على سبيل المثال المرأة لا تنجب اكثر من 1.1 طفل المتوسط العام مع العلم ان هذا البلد يعتبر الاكثر تقدما وتصنيعا بين دول الكتلة الشرقية والشيوعية سابقا.وترتفع نسبة الاطفال بدون اشقاء او شقيقات بكل ما يترتب على هذه الظاهرة من نتائج نفسية وتربوية واجتماعية . وتعتبر ظاهرة الانجاب عند معظم النساء في سن مابعد الثلاثين في تشيكيا مقلقة ذالك لان المرأة في مثل هذا العمر لاترغب على الحمل والانجاب لاحقا.ويفضل اغلبية الشعب التشيكي العيش برفاهية في ضوء الانفتاح على العالم الخارجي ومزاولة الاعمال الحرة سعيا وراء الربح وتحسين مستوى المعيشة على حساب بناء الاسرة. ويقول المحللون ان هذه البلدان التي تعيش حالة المشكلة الديمغرافية تمر بمرحلة تشبه تلك الحقبة التي مرت بها اوربا الغربية في الستينيات حيث شاركة المرأة الرجل حينها في كل مجالات العمل والحياة الاجتماعية على قدم المساوة . إلا ان معدلات الانجاب في اوربا الغربية وقتها لم تشهد مثل هذه المعدلات الحالية المتدنية في عموم دول اوربا الشرقية. الاتحاد الاوربي بمن فيه الاعضاء الجدد من الكتلة الشيوعية سابقا يدرس وبشكل جدي مسألة تنظيم حركة الهجرة الشرعية من خارج حدود الاتحاد.ذالك لان هذه المشكلة الديمغرافية تصيب كل دول الاتحاد الاوربي الجديد خاصة وان اخر تقرير كان قد صدر عن الامم المتحدة يقول ان الاتحاد الاوربي يعاني من مشاكل كبيرة في تجديد بنيته السكانية بسبب ظاهرة زيادة عدد المسنين وانه بحاجة الى الملاين من اليد العاملة حتى يتمكن من دعم الاسس الاقتصادية بشكل سليم.وبشكل عملي لاحظ المراقبون حقيقة هذه المخاوف الاوربية عندما عرضت المفوضية الاوربية مؤخرا احدث خطة لها في مجال تنظيم حركة الهجرة والاقامة في دول الاتحاد الاوربي.وقام بعض من المسؤولين في المفوضية بتقديم مشروع متكامل في هذا الخصوص يتمثل في ملف من ستة عشر صفحة ويحتوي طروحات وقواعد تنظم التعامل الاوربي مع الهجرة الشرعية المستقبلية.
|