|
العنف المنزلي وسبل مواجهته.. في محاضرة للدكتور بسام المحمد |
|
|
|
ثناء السبعة
|
|
2007-02-18 |
كمساهمة من نقابة الصيادلة في حمص في كسر حاجز الصمت حول "العنف بين أفراد العائلة"، وغياب الحديث عنه بحجة "العيب والحفاظ على سرية العلاقات العائلية"، جاءت المحاضرة التي أقامتها اللجنة الاجتماعية في النقابة، وقدمها الدكتور بسام المحمد الذي بدأ الحديث عن تعريف العنف قانونا.
فهو: أي فعل مقصود أو غير مقصود يسبب معاناة جسدية أو نفسية أو جنسية للآخرين. وبالتالي فإن العنف المنزلي هو العنف عندما يكون في إطار العائلة؛ وهي مجموعة الأشخاص الذين يعيشون في بيت واحد، أو عدة بيوت لها مظهر البيت الواحد في إدارة الأسرة. قد يمارس هذا العنف ضد المرأة أو الطفل أو المسن أو المقعد. ولكن ضحايا العنف العائلي الأكثر شيوعاًهما المرأة والطفل. ويمكن أن يكون الرجل ضحية العنف العائلي أيضاً. والرجل ضحية هذا العنف قد يكون خجولاً، أو يحب زوجته كثيراً ولا يستطيع أن يستغني عنها، أو أنه يحب أطفاله ويخاف أن يتركهم لأمهم العنيفة. ولكن هذا العنف قليل جداً في مجتمعنا العربي، لأن بنية الرجل أقوى، ولسيطرة نظرة دينية تقول أن الرجال قوامون على النساء. وهي النظرة ذاتها التي توجد تبريراً للعنف ضد النساء باعتبارهن ملك للرجال! وبحاجة لتأديب وتوجيه! يقول الدكتور بسام أنّ الشخص المتوقع أن يمارس العنف قد يكون نفسه قد تعرض لعنف في الطفولة, أو مدمن على المخدرات والكحول. وعادة يكون الأشخاص الذين يعيشون في جو اجتماعي مليء بالإحباط وعدم التكافؤ عرضة لأن يعنفوا الآخرين أكثر من غيرهم. وأيضاً للأصدقاء السيئين العنيفين أثرهم على زملائهم ولهم دوراً في تحديد سلوكه. وذكر د. المحمد أن العنف ضد المرأة له أوجه عدة هي: - العنف الجسدي: وهو كل نمط سلوكي يتمثل بإحداث المسيء لإصابات عمدية بالمرأة. مثل الصفع، الركل، اللكم، الحرق، الخنق،الجرح، الطعن، إطلاق النار، شد الشعر، العض.. الخ. - العنف الجنسي: وذلك بتعرض المرأة لنشاط جنسي قسري من قبل الرجل، حتى لو كان هذا القسر من الزوج. وهو يختلف بين الشرق والغرب. العنف النفسي: هو نمط سلوكي يتسم بهدم سيء للعلاقة الطبيعية مع المرأة. وتندرج ضمن هذا العنف المضايقة الكلامية أو الانتقاد الزائد والغيرة المبالغ فيها. - العنف الاقتصادي: ويتمثل في سيطرة الرجل على أملاك العائلة والتحكم باستخدام المال. - العنف القانوني: ويظهر جلياً في اختلاف القوانين بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالخيانة الزوجية وحق رعاية الأطفال بعد الطلاق... وأشار د. بسام إلى الدراسة التي أجراها على النساء ضحايا العنف المنزلي اللواتي راجعن مركز الطب الشرعي بحمص (سورية) بشكوى أذيات جسدية ناجمة عن العنف المنزلي خلال الفترة الممتدة بين 2005 – 2004. حيث بلغ عدد الحالات 216 حالة. (((((((((اقرأ ملخص الدراسة.. http://www.nesasy.org/index.php?option=com_content&task=view&id=3640&Itemid=97 ))))))))))) من نتائج هذه الدراسة: إن نسبة مراجعي مركز الطب الشرعي من ضحايا العنف العائلي الجسدي هي: 1.4% (هذه النسبة هي فقط للحالات المبلغ عنها قضائيا). في أغلب الحالات الزوج هو المعتدي ثم الابن بنسبة 0.9% كما وترتفع نسبة العنف في الأسر التي يكون فيها الرجال المدمنين, والنساء صغيرات في العمر وبالتالي غير متعلمات. وكان الفقر صفة لأغلب الحالات. لكن هذا لا يعكس أن العنف منتشر فقط ضمن الأسر الفقيرة؛ إلا أننا، وحسب رأي الدكتور بسام، نستطيع القول أن الأغنياء أقدر على حل مشاكلهم دون اللجوء للقضاء. فهم لا يأتون لمراكز الطب الشرعي إلا في حوادث السير. وبالتالي يصعب رصد العنف الممارس داخل أسرهم. وأشارت الدراسة إلى نتيجة أكيدة هي أن المرأة المعنفة تلجأ إلى الصمت تجاه تعنيفها عموماً. فنسبة 99% من الحالات كان فيها الاعتداء متكرراً، دون أن تلجأ سابقاً إلى الشكوى من العنف الممارس عليها. ووجه د. بسام اللوم في هذا على النساء، معتبراً أن المرأة مسؤولة بصمتها هذا عن استمرار العنف الممارس عليها!! أما عن العنف ضد الأطفال فقد قال د. بسام المحمد أن لدى البعض فكرة خاطئة هي أن مجتمعنا لا يضطهد الأطفال بسبب من التربية الدينية والأخلاقية. ولكن الدراسة التي أجراها تقول غير ذلك. وقد تضمنت صورا لحالات عنف ضد الأطفال في منتهى البشاعة. وأوضح أنواع الإساءات التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال والعواقب الناجمة عن كل منها على الشكل التالي: -الإساءة الجنسية: القيام بأي تصرف جنسي أو انتهاك متعمد لخصوصية جسم المساء إليه، بدون قبوله بتلك الأفعال. والإساءة تشمل كل شعور غير مريح للطفل. وعواقبها تدمر النفسية وتجعل منه طفلاً عدوانياً يشعر بالذنب والخجل. -الإساءة العاطفية: سلوك يتسم بهدم العلاقة العاطفية الطبيعية للطفل. وتسبب التبول في الفراش والشذوذ وميل الطفل للعزلة وقد تسبب له مشاكل في التعلم. - الإساءة الجسدية: وهي نمط سلوكي يتمثل بإصابة غير عرضية للطفل قد تكون بقصد فرط التأديب أو انفجار المسيء لتصريف ثورة غضبه. وتؤدي إلى كسور وتشوهات وأذيات عصبية. وحول الحلول المناسبة لمواجهة العنف ضد الأطفال قال الدكتور بسام المحمد أنه لابد من: التركيز على تدريب كل من المعلمات حول طريقة التعامل مع الأطفال. وكذلك تدريب والعاملين بالقطاع الصحي الخاص والعام ليستطيعوا كشف الإصابات الناتجة عن العنف، وعدم تصديق ما يقولونه الأهل والطفل. فجلد الطفل وعظامه يرويان كلاماً يعجز عنه اللسان. وشرح دور الطبيب الشرعي في تقييم الحالات التي تصل إلى المركز. وأشار إلى أهمية دور المؤسسات الاجتماعية التطوعية في نشر الوعي المجتمعي بهذه المشكلة. أين تكمن المشكلة في الإساءة للطفل؟ شرح د. بسام هذا الجانب بقوله: تكمن المشكلة في: - أن المجتمع يعتقد أن الطفل ملكاً لأهله الذين قد لا يعرفون أحياناً حدود الإساءة لأطفالهم. - فشل القطاع الصحي في تشخيص حالات الإساءة. - نظرة القانون السوري للعنف المنزلي. وختم كلامه مشيراً إلى أن ما نسبته 53 % من سكان سورية هم دون 18 سنة. أي أطفال وفق التعريف العالمي. ولا بد من أن نوليهم كل الاهتمام. مداخلات الحضور: الصيدلانية ابتسام خزنة تساءلت عن إمكانية توفر استمارات لدى الصيادلة للمساهمة في رصد حالات العنف. حيث تلجأ الكثير من النساء المعنفات إلى الصيدلية بدلاً من الطبيب، وكثيرا ما يبحن بأسرارهن هناك. ثناء السبعة، "موقع نساء سورية"، تحدثت حول صمت النساء عن العنف الممارس ضدهن، وأشارت إلى أن سبب ذلك القانون والمجتمع. فكلاهما لا يؤمنان لها الحماية. فحين تزوج وهي طفلة، ثم تحرم من التعليم، وذلك بمباركة من الأهل والقانون، ثم لا يضمن القانون نفسه حقوقها إذا طلقت أو عنفت، فكيف سيمكن مواجهة هذا العنف؟ الصيدلانية صباح ضميراوي: أكدت على خطر العنف القانوني على النساء. وأشارت إلى أن قانون الأحوال الشخصية يحوي مواد تميزية ضد المرأة. كما أكدت على قدرة الصيادلة على رصد حالات العنف ضد النساء.على هامش المحاضرة قال د. بسام المحمد، في رد على سؤال لـ"نساء سورية" حول أهمية وجود مراكز تخصصية لتأهيل النساء: - للعنف آثار جسدية ونفسية. وبوجود هذه المراكز يخف الضغط على القطاع الصحي الذي لا بد أن تتوفر لديه الإمكانيات المالية والتجهيزات اللازمة لمكافحة العنف (التصوير الشعاعي والأدوية والتحاليل وعلاج الكسور..). وتجري الآن دراسات للعمل على إنشاء هذه المراكز التي، بوجودها، تتشجع النساء المعنفات على الحديث عن مشاكلهن، ويتشجعن على مواجهتها، خاصة ما يتعلق بالعنف النفسي. ومن الضروري جداً في هذا الإطار إطلاق الخط الساخن الذي سيفتح نافذة واسعة للنساء المعنفات ليكسرن حاجز الصمت الذي يرزحن تحته الآن. عن سؤالنا عن أهمية تدريب القطاع الصحي قال الدكتور المحمد: القطاع الصحي الذي لا يستطيع كشف حالات العنف يرتكب خطيئة فادحة. ولذلك لا بد من تدريب كافة العاملين الصحيين. كما نحتاج إلى نشر الوعي والثقافة بمخاطر العنف وآثاره عن طريق الجمعيات التطوعية. ويمكن أن نذكر هنا، كنموذج نشط في هذا المجال، جمعية حماية الطفل بحمص التي تتعاون مع المراكز الصحية والتربية للتخفيف من العنف ضد الأطفال.
ثناء السبعة، عضوة فريق عمل نساء سورية- ("العنف المنزلي" في محاضرة للدكتور بسام محمد)
|