|
الأساس القانوني للمحاكم الروحية. والقانون 23 لعام 2004 للروم الأرثوذكس |
|
|
|
المحامي بديع وسوف
|
|
2007-02-18 |
من المعروف لدينا كعرب أن الإسلام جاء على بيئة فيها الكثير الكثير من المسيحيين الذين لم يعادوا الرسول الكريم، بل تقبلوا الدين الجديد واعتزوا فيه لأنه جاء بلسان عربي مبين، وهي لغة القبائل العربية. وأيضا لما فيه من محبة وتسامح ونهي عن المنكر وأمر بالمعروف. وفيه تحقيق لطموح العرب بتوحيد القبائل العربية لتصبح قوة ترد على الفرس والإفرنجة الطامعين فيهم.
حتى أن القبائل العربية اختارت المسلمين وفضلتهم على الرومان المسيحيين باعتبار أن المسلمين عرب مثلهم وساعدت الفاتحين في الذود عن الأرض العربية. وفي بلاد الشام (المسيحية) دخل الفاتحون المدن من أبوابها بمساعدة رجال الدين المسيحي. وهذا لم يأت من فراغ بل إنها أخوة الدم والتراب والعروبة. ويذهب بعض المؤرخين إلى أن الجيش الشامي في الدولة الأموية حقق انتصارات هامة للدولة الاسلامية في البر والبحر كان في معظمه مسيحيا. وعلى مدى التاريخ الاسلامي لم يضطهد المسيحيين كمسيحيين بل كان الاضطهاد يأتي مع الولاة أو الحكام الجائرين الذين كانوا يضطهدون جميع العباد مسلمين ومسيحيين.والحق أنهم كثر في تاريخنا بالنسبة للحاكم الصالح الذي قليلا ما أطل على العرب بعد الخلفاء الراشدين. وما يهمنا في هذا الموضوع هو الأساس القانوني للمحاكم الروحية وتشريعات الأحوال الشخصية للمسيحيين العرب الذي ابتدأ كنص قانوني آمر لا يجوز مخالفته شأنه شأن أي نص آمر في القوانين الحديثة بل وإن مخالفته ترتب غضب الله ورسوله ويستحق اللعنة: 1- إنه العهد الذي أعطاه الرسول العربي في السنة الثانية للهجرة وكتب بخط على بن أبي طالب وحفظ في مسجد النبي. وتم توزيع نسخ منه إلى الأمصار وسميت باسم ((العهدة النبوية)) وهذا نصها كما وردت في الأحوال الشخصية ومحاكمها للأستاذ حنا مالك: ((هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله إلى كافة الناس أجمعين, رسوله مبشرا ونذيرا ومؤتمنا على وديعة الله في خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسول، وكان الله عزيزا حكيما. كتبه لأهل ملة النصارى ولمن تنحل دين النصرانية من مشارف الأرض ومغاربها، قريبها وبعيدها, فصيحها وعجمها، معروفها ومجهولها. جعل لهم عهدا، فمن نكث العهد الذي فيه وخالفه إلى غيره وتعدى ما أمره، كان لعهد الله ناكثا ولميثاقه ناقضا وبدينه مستهزئا وللعنة مستوجبا، سلطان كان أم غيره من المسلمين. وإن احتمى راهب أو سائح في جبل أو واد أو مغارة أو عمران أو سهل أو رمل أو بيعة، فأنا أكون من ورائهم، أدب عنهم من كل غيرة لهم بنفسي وأعواني وأهلي وملتي وأتباعي، لأنهم رعيتي وأهل ذمتي، وأنا أعزل عنهم الأذى في المؤن التي يحمل أهل العهد من القيام بالخراج إلا ما طابت له نفوسهم وليس عليهم جبر ولا إكراه على شيء من ذلك. ولا يغير اسقف من اسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته ولا سائح من سياحته ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم، ولا يدخل شيء من مال كنائسهم في بناء مساجد المسلمين ولا في بناء منازلهم، فمن فعل شيئا من ذلك فقد نكث عهد الله وعهد رسوله، ولا يحمل على الرهبان والاساقفة ولا من يتعبد جزية ولا غرامة. وأنا أحفظ ذمتهم أينما كانوا من بر أو بحر في المشرق أو المغرب والجنوب والشمال، وهم في ذمتي وميثاقي وأماني من كل مكروه. وكذلك من يتفرد بالعبادة في الجبال والمواضع المباركة لا يلزمهم مما يزرعونه لا خراج ولا عشر ولا يشاطرون لكونه برسم أفواههم ولا يعاونون عند ادراج الغلة. ولا يلزمون بخروج في حرب وقيام بجبرية. ولا من أصحاب الخراج وذوي الأموال والعقارات والتجارات مما هو أكثر من اثني عشر درهما بالجملة في كل عام، ولا يكلف أحد منهم شططا، ولا يجادلون إلا بالتي هي أحسن ويحفظونهم تحت جناح الرحمة يكف عنهم أذية المكروه حيثما كانوا وحيثما حلوا وإن صارت النصرانية عند المسلمين فعليها برضاها ويمكنها من الصلاة في بيعها، ولا يحال بينها وبين هوى دينها. ومن خان عهد الله واعتمد بالضد من ذلك فقد عصي ميثاقه ورسوله ويعاونون على مرمة بيعهم ومواضعهم وتكون تلك مقبولة لهم على دينهم وفعالهم بالعهد ولا يلزم أحد بنقل سلاح بل المسلمون يذبون ولا يخالف هذا العهد أبدا إلى حين تقوم الساعة وتنقضي الدنيا.)). لا شك أن السنة النبوية ملزمة كما هو النص القرآني الكريم ومن الثابت في العهد النبوي أنه صادر باسم ميثاق الله ويعطي المسيحيين كامل حقوقهم الدينية في إدارة شئون دينهم دون تدخل من السلطة الحاكمة. فهم رعايا شأنهم شأن المسلمين حينها وأيضا فهم في ذمة رسول الله. وهذه العهدة بغض النظر عن النصوص القرآنية الكريمة الكثيرة التي تدعو آمرة إلى التسامح والمعروف واحترام الآخر في حياته وأمنه وأمواله. فإنها تشكل الأساس القانوني لتشريعات المحاكم الروحية وأصول محاكماتها، طالما أن التشريعات الوطنية تستمد من الشريعة الاسلامية. وهذه الوثيقة لا يمكن الالتفاف عليها ولا يجوز التأويل فيها لأنها صادرة من أعلى سلطة فهي (ميثاق الله) ولا يجوز الاجتهاد فيها لوضوح وصراحة نصها. ومن الثابت فيها صيغة الأمر مما يعني أن مخالفتها تورث البطلان سواء جاءت هذه المخالفة من سلطان أو شخص آخر. فلا خلاف بأن المسيحيين هم مواطنون متجذرون في الأرض والعروبة وإن الوثيقة كدستور كاشفة لحقهم في ممارسة طقوسهم وقوانينهم. واستمرت هذه الأحوال صعودا وهبوطا طردا مع حالة الأمة في الازدهار والانحطاط. بعد العصر الذهبي دخلت الأمة عصرا طويلا من الظلمات تأثر فيه الوضع القانوني بشكل عام وكثر فيه السلاطين الجائرين وكثرت الاجتهادات التي صدرت استنادا إلى أهوائهم بغض النظر عن الله ورسوله لدرجة أصبح البحث عن الحقيقة شاقا جدا. والأخطر هو الجهل لدى البعض الذي انتهى إلى تكفير المخالف في الرأي.. وبعد مخاض عسير انتقلت الآمة من قبضة العثمانيين إلى عصر الانتداب الغربي. فبسطت فرنسا سلطتها على سوريا ولبنان بموافقة عصبة الأمم المتحدة لاقتسام ممتلكات الدولة العثمانية المهزومة ولتحقيق التوازن بين مصالح الدول الأوربية المتصارعة. ومهما يكن فقد جاء مع الانتداب الفرنسي شكل جديد لإدارة المجتمع والدولة وصيغة جديدة للعلاقة بين الحاكم والمحكوم قامت على أساس فصل السلطات وإدارة المجتمع عن طريق المؤسسات. فأصدرت حكومة الانتداب الكثير من القوانين.2- وما يهم لهذا الموضوع هو القرار (60 ل ر) الصادر عام 1936 الذي سمي نظام الطوائف الدينية المعدل بالقرار 146 ل.ر. تاريخ 18/11/1938. الذي عرف في مادته /1/ (الطوائف المعترف بها قانونا كطوائف ذات نظام شخصي هي الطوائف التاريخية التي حدد تنظيمها ومحاكمها وشرائعها في صك تشريعي). وبعد أن عدد الطوائف المسيحية والاسلامية نص في المادة /2/ (إن الاعتراف الشرعي بطائفة ذات نظام شخصي يكون مفعوله إعطاء النص المحدد به نظامها قوة القانون ووضع هذا النظام وتطبيقه في حماية القانون ومراقبة السلطة العامة.) واشترط في المادة /5/ تصديق نظام الطائفة بقرار تشريعي يجعله نافذا يتضمن الاعتراف بالطائفة شريطة أن لا يتضمن نصا مخالفا للأمن العام أو الآداب أو الدستور. وأعطى هذه الطوائف الشخصية المعنوية في المادة /7/ ونص على أن أي تعديل لنظام الطوائف المعترف بها يجري بصك تشريعي مادة /6/. وفي الباب الثاني منه نص على الطوائف التابعة للقانون العادي وقد أعطى هذا النظام الحق لمن يبلغ الرشد أن يغير طائفته ويكون لهذا الاعتناق مفعول مدني إلا أن هذه الماد /11/ عدلت.. فكل مواطن أصبح له مرجعا قضائيا واضحا لأحواله الشخصية فإما هو تابع لنظام طائفة تتبع نظام شخصي أو يتبع للقانون المدني وبذلك أصبحت الأحوال الشخصية للمواطنين تحت رعاية الدولة وحمايتها. وبتاريخ 30/3/1939 أصدر المفوض السامي القرار /53/ ل ر نص فيه على (أن نظام الطوائف لا يطبق على المسلمين ويظلان غير مطبقين عليهم). فبقي يطبق على الطوائف الغير مسلمة حتى الآن. 3- وبعد الجلاء جاءت الحكومات الوطنية بتشريعات وضعية لتقول الدين لله والوطن للجميع تحت رعاية المجتمع بما يخدم المصلحة العامة في نهوض المجتمع وتطوره بما يتوافق مع الدولة الحديثة التي تقوم على المواطنة أساسا أي أنه أصبح لدينا مجتمعا فيه ألوان كثيرة وجميلة من الطوائف الدينية المتشابهة في الجوهر تدعو إلى ذات الله وذات الفضيلة وذات المبادئ الإنسانية. 4- وعلى هذه الأرضية صدر قانون الأحوال الشخصية وأصول المحاكمات لدى بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس رقم /23/ لعام 2004 بعد أن أقره مجلس الشعب بجلسة 17/6/2004 وأصدره سيادة رئيس الجمهورية بتاريخ 27/6/2004. وأصبح نافذا بنشره بالجريدة الرسمية. وجاء القانون في قسمين: القسم الأول أحكام عامة وضم ستة أبواب وهي: (في الخطبة – في الزواج – آثار الزواج – في الأحكام المالية المتعلقة بالزواج – الهجر وآثاره- في انفكاك الزواج) وكل باب إلى عدد من الفصول. أما القسم الثاني فنص على تشكيل المحاكم وأصول المحاكمات واختصاص المحاكم الروحية وبالفصل الأخير من هذا القسم نص على تنفيذ القانون وتعديله بالمادة: 112 ((لا يعدل هذا القانون إلا بقرار من المجمع الانطاكي المقدس بإجماع الآراء أو بأكثرية الثلثين)). وحدد اختصاص المحاكم الروحية بالمادة /93/التي تنص ((تتولى المحاكم الروحية التحقيق والحكم في الدعاوي التالية مع مراعاة الأحكام الالزامية الواردة في قانون أصول المحاكمات المدنية: أ – الخطبة والحكم بصحتها أو فكها أو بطلانهاوالعربون.ب – عقد الزواج وأحكامه والالتزامات الزوجية. ج – صحة الزواج وبطلانه وفسخه وانفكاكه (من طلاق وتفريق) وإعادة الحياة الزوجية. د – فصل جميع المسائل المتعلقة بالجهاز والبائنة ما دامت العلاقات الزوجية قائمة أو تبعا للدعاوي الزوجية القائمة أمامها. ه – السلطة الوالدية على الأولاد. و – رعاية الأولاد وتربيتهم حتى بلوغهم سن الرشد أي ثماني عشرة سنة كاملة ز- فرض النفقة على أحد الزوجين للآخر وتقديرها أثناء النظر في دعوى البطلان أو الفسخ والطلاق. ح – الحكم بالتعويض تبعا الحكم ببطلان الزواج أو فسخه أو إعلان الطلاق. ط – إعطاء الصيغة التنفيذية للأحكام الروحية الصادرة خارج سوريا. ويعود الاختصاص فيها لمحكمة الاستئناف. و – تعيين أصحاب الحقوق فيه (الوقف) وحق المتولي وعزله وإبداله ومحاسبته وذلك في الحالتين الآتيتين أو إحداهما: (1- إذا كان مستحق الوقف مؤسسة دينية أو خيرية صرفا 2- إذا كان الواقف قد اشترط في صك الوقف التخصيص للسلطة الروحية.).)). أما الأحكام المقصودة بالمادة السابقة في قانون أصول المحاكمات المدنية فهي المنصوص عليها في الكتاب الرابع (المحكمة الشرعية) من المادة 535 وحتى المادة 547. والأحكام الالزامية التي تعين اختصاص المحاكم الشرعية بصيغة تنظيمية هي المواد: 1- المادة 535 التي تنص ((تختص المحكمة الشرعية بالحكم نهائيا في قضايا: أ – الولاية والوصاية والنيابة الشرعية. ب – إثبات الوفاة وتعيين الحصص الشرعية للورثة. ج – الحجر وفكه وإثبات الرشد. د – المفقود. ه – النسب و – نفقة الأقارب من غير الزوجين والأولاد.)). 2- المادة 536 التي تحدد اختصاص المحكمة الشرعية للحكم في قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين بشكل نهائي. 3 – و المادة 538 التي تحيل إلى المحكمة الشرعية اختصاص الاذن للنائب الشرعي وغيره في الأحوال التي يوجب القانون فيها إذن القاضي الشرعي.- وتنظيم الوصية والوقف الخيري والحقوق المترتبة عليه وعقود الزواج وتثبيتها والطلاق والمخالعة ووثائق حصر الارث الشرعي ونصب النائب الشرعي وفرض النفقة واسقاطها بالتراضي ونسب الولد بإقرار أبويه وإثبات الأهلية. كما نص القانون /23/ 2004 على الاختصاص المكاني بالمادة /94/ فهو لمحكمة الأبرشية التي أقيم فيها الزواج أو في المحكمة التي يتبع لها محل سكن الزوجين المشترك قبل نشؤ النزاع. وجعل هذه الصلاحية مطلقة أي لا يجوز مخالفتها. وعليه فإذا رفع الزوج دعواه أمام محكمة الأبرشية التي أقيم فيها الاكليل ورفعت الزوجة الدعوى في مكان إقامة الزوجين المشترك. وهما مكانين صالحين للنظر بالدعوى إلا أنه لا يجوز أن تقام دعويين بحق واحد فلكل حق دعوى واحدة تحميه. وهنا أرى أنه إذا كانا بنفس الموضوع أو لا يمكن الفصل بينهما فيجب أن تضم الدعويين أي يرجع إلى تاريخ تقديمهما وضم الدعوى الأحدث في تاريخ تسجيلها إلى الدعوى الأقدم. أما إذا تساويا في تاريخ تسجيل كل منهما. وهنا لابد من حل هذا التنازع على الاختصاص وتعيين المحكمة المختصة.. وسأتناول بعضا من فصول (القسم الأول) التي أعتقد بأنها مهمة لناحيتها العملية وأهمية آثارها فالقانون بالعموم يغطي كافة الاشكالات التي تعترض الزواج ويمكن للقاريء أن يتفهم أحكامه. 1- في الزواج: عرفته المادة /11/ بما يلي: ((الزواج سر من أسرار الكنيسة وإن اتخذ قانونا صيغة العقد يتم بموجبه اتحاد رجل وامرأة ليتعاونا على الحياة الزوجية وحمل أعباء العائلة وتربية الأولاد)) فالزواج لدى الطوائف المسيحية هو أحد أسرار الكنيسة المقدسة السبعة. ويتم بإقامة الصلاة (إكليل) من الكاهن بناء على ترخيص من السلطة الروحية. واتحاد الرجل بالمرأة يرمز لاتحاد السيد المسيح بالكنيسة. فكما السيد المسيح رأس الكنيسة كذلك الرجل رأس الأسرة. والسيادة هنا تعني القدرة الأكبر على المحبة والعطاء ولا تعني سلطة الأمر والخضوع. بل هي تدور في فقه المحبة والعطاء الممكن في أقصى حدوده. وكذلك وبنفس المجال على المرأة أن تطيع زوجها. فالسيادة والطاعة هنا تعني الانسجام التام بين العقل وبقية الأعضاء في الجسد الواحد ((فيصير الجسدان جسد واحد)) فالطاعة هنا واجب وهذه الطاعة هي في حقيقتها التزام بالشكل الطبيعي للأسرة و بالقانون الناظم لها كي تقوم اسرة ناجحة تشكل بيئة صحيحة لرعاية الأبناء تحت عباءة المحبة والتسامح والعطاء. كما نصت المادة /12/ على أن الأولاد ثمرة من ثمار الزواج وليس هدفا له. وبذلك حدد القانون الجديد هدف الزواج بالتعاون على الحياة الزوجية وحمل أعباء العائلة وتربية الأولاد ولم يعد إنجاب الأطفال هدفا له. ومن الملاحظ أن القانون استعمل عبارة (اتحاد رجل وامرأة) ليدل على عمق العلاقة الزوجية وقداستها ووحدانيتها وتأبيدها. ورتب على الزواج آثار تقوم على المحبة والتعاون في تربية الأولاد وحمل أعباء العائلة. 2- في النفقة الزوجية: النفقة كما عرفتها المادة/32/ هي المبلغ الواجب أداؤه إلى شخص آخر بما يغطي حاجاته في السكن والملبس والمعيشة وصون الكرامة والتعليم والتطبيب وخدمة العاجز وما على ذلك. وحددت المادة /33/ أصحاب الحق بالنفقة ونصت المادة /24/ تلزم المرأة الموسرة بإعالة زوجها المعسر والانفاق على الاسرة. وبذلك فكل ما تنفقه المرأة على زوجها المعسر وأولادها واجب قانوني ولا يمكن لها أن تعود على الزوج في حال تبدل وضعه المادي وأصبح موسرا فيما بعد. وهنا قد يصادفنا التباس في تعريف المرأة الموسرة. وأعتقد أنه لا بد من أن يكون للزوجة أموال تفيض عن الحاجيات الآنية والمتوقعة في المستقبل وهذا الثراء كبير لدرجة لا تؤثر فيه النفقة على مركز الزوجة المالي.. وإلا لكان المشرع ربط هذه النفقة بمقدرة الزوجة على الانفاق كأن تكون موظفة مثلا عند إعسار الزوج. ففي بيئة المحبة لا تثور مثل هذه الاشكالات أما عند حدوث الخلافات لابد للقانون من تحديد المراكز القانونية لكل طرف..3- في الأحكام المالية للزواج: بالرغم من أن الزوجان يصبحان جسدا واحدا جعل القانون ذمة مالية مستقلة لكل منهما وذلك صيانة لقدسية الزواج وابعاده عن الأطماع المالية. وكي لا يكون الزواج قائما على مصلحة مادية. نصت المادة /39/ ((لكلا من الزوجين ذمة مالية مستقلة عن ذمة الاخر وله بملء الحرية التصرف بأمواله إلا إذا اتفق الزوجان على غير ذلك عند إقامة الزواج أو بعقد مستقل)) وهنا جعل المشرع النظام المالي هذا من اختصاص المحاكم المدنية، فللزوجين الاتفاق قبل الزواج وبعده على هذا النظام المالي. وحددت المادة /41/ أموال الزوجة ونصت ((الأموال المنقولة التي جرى العرف على عائديتها للزوجة وتلك التي اشترتها بمالها الخاص أو بهدية من الغير تبقى ملكا لها أما ما خلا ذلك فيعد ملكا شائعا بين الزوجين ما لم يقم الدليل على خلافه.)). وهنا يقع عبء الاثبات لهذه الناحية على الزوج عند الخلاف في الامور المالية. إذ من المعروف لدينا كمجتمع أن الأموال المنقولة والبيت الزوجي هو للزوج وعند الخلاف كان على الزوجة أن تثبت استحقاقها للأموال ولكن هذه المادة حددت بدقة نافية للجهالة أموال الزوجية. كما بين القانون أحكام الدوطة وقد أصبحت قليلة الوجود في بيئتنا الآن. كما نظم أحكام الهدية الزوجية وأخضعها لأحكام الهبة في القانون المدني المنصوص عنها بالفصل الثالث من الباب الأول في الكتاب الثاني المواد (454 وحتى 472). أما الجهاز فقد عرفته المادة /54/ بأنه ما تأتي به المرأة إلى بيت الزوجية من ثياب ومتاع ومصاغ ونحوها وما يوهب لها من هذا القبيل وهو ملكها وحدها. أما إذا اختلف الزوجان في ملكية متاع البيت فقد أحالت المادة /55/ إلى العرف السائد في كل منطقة حل هذا الخلاف وذلك ما لم يقم دليلا يثبت ملكية هذه الأشياء المختلف عليها. وهذه تنسجم تماما مع أحكام المادة /41/ وإن تكرارها يعود إلى أن المادة 41 تطبقها المحكمة المدنية التي يعود إليها حل الخلاف بين الزوجين لجهة النظام المالي بين الزوجين. أما المادة /55/ فإنها تتعلق بالأشياء الجهازية ويعود الفصل فيها إلى المحكمة الروحية. 4- في انفكاك الزواج: تنفك الروابط الزوجية على ما ذهبت إليه المادة /62/ في أربع حالات هي: (1 -الوفاة 2- ابطال الزواج 3- فسخ الزواج 4- الطلاق). ويكون ذلك بحكم مبرم من المحكمة الروحية المختصة. فوفاة أحد الزوجين تفك الرباط الزوجي و على الزوجة (الأرملة) أن تعتد أربعة أشهر أو تثبت براءة الرحم بنقرير طبي فيما لو رغبت بالزواج ثانية. أما ابطال الزواج لعدم قيامه صحيحا فيكون نتيجة لعيب في أحد موانع الزواج الرئسة كان خافيا حين إقامة الزواج أي ينشأ عقد الزواج مشوبا بعيب يبطله، والمادة /64/ عددت الحالات الني تبطل الزواج وهي: (أ – إذا جرى الزواج في حال ارتباط أحد الزوجين بزواج آخر نافذ. 2- إذا جرى خلافا لأحكام قوانين الكنيسة كالزواج بين الأقرباء حتى الدرجة الثالثة ضمنا – وهذا على سبيل المثال لا الحصر –. 3- إذا أقام الاكليل كاهن لا ينتمي إلى مذهب أحد الزوجين. 4- إذا شابه عيب من عيوب الرضى ولاسيما الاكراه والتدليس.5- إذا تبين أن أحد الزوجين كان بتاريخ إقامة الزواج غير أهل لممارسة الحياة الزوجية). والبطلان قانونا نوعان الأول: بطلان مطلق لابد معه من إبطال عقد الزواج مهما طال الزمن وهي الحالات (1 و 2 و 3 من المادة السابقة). والثاني بطلان نسبي يمكن معه إلغاء سبب البطلان ويعود معه الزواج صحيحا وجاءت المادة 64 بحالتين في الفقرتين (4 و 5) أحدهما تتعلق بعيوب الارادة عند أحد الزوجين والأخرى تتعلق بعدم أهلية أحدهما لممارسة الحياة الزوجية بتاريخ الزواج. وهذان السببان يبطلان الزواج ولكن إذا نجم عن الزواج حمل أو أولاد فهذا يدل على ان الزوجان أهل لممارسة الحياة الزوجية وبالتالي لم يعد السبب المبطل للزواج قائما ويدل أيضا أن الحمل والإنجاب تم بمعاشرة الزوجان ورضاهما وأصبح هناك مصلحة هامة للأطفال يحميها القانون. وكذلك إذا استمر الزواج خمس سنوات فيعني ذلك أن الرضى ليس مشوبا وليس هناك تدليس أو إكراه. والمادة 66 اشترطت لإقامة دعوى الابطال لعيب في الرضى أو لعدم أهلية أحد الزوجين لممارسة الحياة الزوجية بتاريخ العقد أن لا يكون مضى على إقامته خمس سنوات أو نتج عن الزواج حمل أو أطفال دون التقيد بمدة الخمس سنوات. وهذه المدة على ما يبدو بأن المشرع أراد لها أن تكون مدة لسقوط الحق في إقامة الدعوى. أما فسخ الزواج: فقد نظمته المادة /67/ وحددت ستة أسباب لفسخ الزواج. وفسخ الزواج قانونا يعني بأن الزواج أقيم صحيحا ولكن بعد قيامة طرأت عليه أحد الأسباب المعددة بالمادة /67/ مما سبب أضرار لأحد الزوجين أصبح معه الزواج فاسدا قابلا للفسخ بناء على ادعاء. أما الطلاق: فيتم بحالة واحد وهو الطلاق لعلة الزنى أو ما هو بحكم الزنى ونصت عليه المادة /68/ ((لأي من الزوجين المتضررين أن يطلب طلاق الآخر لعلة الزنى أو ما هو بحكم الزنى شرط أن يقدم البينة على ذلك وعلى أن يعود للمحكمة حق التقدير بوصف ما هو بحكم الزنى.)).. ومن المؤكد أنه لابد من صدور قرار من المحكمة الروحية بانفكاك الزواج ولا يمكن فك الزواج بالارادة المنفردة ولا حتى بإرادة الزوجين. كما أن حق إقامة دعوى الفسخ او الابطال أو الطلاق مشرع لأي من الزوجين فالزوج المتضرر سواء كان الزوج أو الزوجة مراجعة القضاء الروحي لإنصافه. لا شك أن الزواج سر مقدس يعني المحبة والتسامح والفرح بالعطاء، يدخل إليه كل من الشاب والفتاة بشخصية مستقلة ليكونا شخصية اعتبارية جديدة هي الاسرة (يصيران جسدا واحدا) وهذه الشخصية مستقلة ومقدسة تقوم على الخصوصية والسر،ولابد من إدراك هذه الحقيقة ليعطي الزواج مفاعيله الصحيحة. وقد حمت التشريعات في معظم دول العالم هذه الخصوصية فمثلا لا يجوز للزوج أن يبوح بخصوصيات الزوجية وإن فعل يعتبر مسيئا للأمانة. كما لا تقبل شهادة أحد الزوجين على الآخر.. فما يسمعه العروسان في الإكليل من دعوات يحدد واجب كل منهما تجاه الأخر فهو قانونهما الملزم لهما وعليهما التقيد فيه وتنفيذه نصا وروحا ليعطي الزواج آثاره الجميلة.
المحامي بديع وسوف- حمص – (الأساس القانوني للمحاكم الروحية. والقانون 23 لعام 2004 للروم الأرثوذكس) |