|
ردينة حيدر
|
|
2007-02-18 |
"كنت هناك أفارق الحياة بين يديك، وعيني معلقتين في عينيك، أغرف ما أستطيع حمله منك في رحلتي الأخيرة، مجهولة المسارات، وأعرف في قرارة نفسي كم هي هباء آمالي،
ولم أشأ أن تشعر بعدم الرضى عني، فعلي القيام بكل مسؤولياتي كما علمتني، والدفع بنبض الحياة إلى أقصاه حتى في لحظاتي الأخيرة، فحملت جسدي المدد وأجريت له حمامه الأخير المتعارف عليه، وكانت لاتزال لدي بضع دقائق أقضيها معك، حين بدأت روحي تنسحب مني، لكنها لم تكن بذلك البطء الذي تحدث الجميع عنه، لقد كانت أسرع مما يجب، بضع ثواني بيضاء وتركتني وحيدة، أهيم في عدم متواصل..." كان صباح يوم شتوي أبيض حزين حين داهمني بلا سابق إنذار الكابوس الأشد حزنا ووطأة في حياتي على الإطلاق... وفجأة استيقظت ودموعي تنسرب كالؤلؤ البارد على وجنتي، لأجدك في الغرفة الأخرى تغط في نوم عميق...!! يومان، أسبوع، شهر ولم أشفى من ذلك الكابوس... وشعرت يوما بعد يوم أنه لم يكن مجرد كابوس أسود شخصي، لقد كان كابوسنا الجماعي معاً في المحرقة اليومية! كابوسنا في قطيعنا المنسجم...! لم أشأ أن أدخلكم في طقس السوداوية الكريه، لكنني منذ أكثر من سنة، وأنا أتصفح الموقع وأقرأ: طفلات يذبحن تحت اسم الشرف، أطفال يضربون حتى الموت، أطفال يفتقدون الطفولة والرعاية والحماية والحب والحنان في دور أيتام برعاية وزارة الشؤون الاجتماعية، أطفال يقتلون في ظروف غامضة، أطفال يقضون في الحروب باسم شعاراتنا، أطفال يقضون فقراً... أطفال يمسحون إنسانيتنا بالأرض إذ ينظرون إلينا وفي عيونهم متاهة أسئلة.... أطفال مضوا عاتبين علينا، مندهشين من صمتنا... أطفال بذاكرات موت قوية، ستلاحقنا... أينما ذهبنا وكيفما تطلعنا...!! أطفال غاضبون..... في الهواء والماء والفضاء....! أطفال كانوا ولدوا كغيرهم أحرار، كغيرهم أطفال...!
ردينة حيدر- عضوة فريق عمل نساء سورية- سكر نساء- (أطفال) |