|
تغريد ريشة
|
|
2007-02-18 |
عندما يدور الحديث عن اقتصاديات الأسرة، وعن إيقاف الهدر، وترشيد الاستهلاك تشير الأصابع دائماً إلى المرأة، على أساس أنها صاحبة الحل لأنها المسؤولة عن الإطعام. وكأن المرأة المتصرف الأوحد في الإنفاق الجاري طيلة أيام الشهر.. وفي نظرة متأنية وموضوعية لميزانية الأسرة، فإننا نكتشف أن الجزء الذي يخضع لسيطرة المرأة، هو الجزء الأقل رصيداً أي نفقات الطعام. ومن النادر أن يكون هنالك امرأة من الطبقة المتوسطة أو الفقيرة أو ما فوق المتوسطة بقليل إلا وتبحث عن الوفر من خلال أصناف تعدها في المنزل. أو من خلال مكملات تقوم بتخزينها طيلة أيام العام. وتتحكم في ميزانية طعام الأسرة عدة عوامل أهمها: الإعلانات التي تهاجم المرأة في عقر دارها وتتطفل على أسرتها وهي تحيط بها في المنزل والشارع والعمل وقد تختزنها الذاكرة دون وعي. وهذه الإعلانات في معظم حالاتها تروج للطعام والشراب الذي يصنع محلياً أو بامتيازات خارجية. والمؤلم في الأمر أن من يصنع هذا الطعام أو الشراب يعد المستهلك بإنه يضاهي طعام الأمهات ويتمتع بمزايا شراب الجدات حين لم يكن لدينا كل هذه العصائر والمياه الغازية. هذا يرتب على ميزانية الأسرة أعباء ومبالغ لم تدخل في حساب الطعام والشراب. خروج المرأة من الطبقة الفقيرة والمتوسطة إلى العمل خلق لديها أعباء لا تصادفها المرأة التي لا تعمل خارج المنزل. فالمرأة العاملة تحتاج إلى اللباس الذي يساير الدارج ولو كان في أدنى الحالات. وهي بحاجة في أحيان كثيرة للاعتماد على الطعام الجاهز أو نصف الجاهز ما يرهق ميزانية الأسرة، ثم هي بحاجة للمواصلات والأدوات الكهربائية التي يمكن أن تمتلكها بالتقسيط المريح كما تقول الإعلانات. فيذهب راتبها بين هذا وذاك ولا تكسب في النهاية راحة أو بحبوحة أصحاب الدخول. الحل بيدنا!!? ماذا لو أن المنظمات النسائية والنقابات المهنية والجمعيات الأهلية التي تتغنى بالأسرة وتدريب الأسرة. ماذا لو توجه جزءا من اهتمامها إلى مطاعم شعبية بمعنى الشعبية، وهذا الاهتمام يكون بافتتاح مطعم بدلاً من ورشة خياطة أو دورة فنون أو مسميات كثيرة. ويدار بعقلية وهدف تقديم الخدمات للمرأة العاملة وأسرتها. لا أن يعهد بمبالغ مقطوعة لجهات يكون هدفها الربح بعد تجاوز المبلغ المدفوع. وهذه ظاهرة نلمسها في جميع المدن ولدى جميع الجهات إذ يرخص لمطعم تحت مسمى النادي الفلاني. ثم يعهد لمستثمر من أية جهة كانت بمبلغ يضاف لميزانية المنظمة أو النقابة ويبتعد عن الهدف الاجتماعي والإنساني الذي يخدم المرأة ويخفف من أعباء إطعام الأسرة. هذا مجرد رأي وهو قابل للنقاش.
تغريد ريشة، أمينة الشؤون المهنية والاجتماعية والصحية باتحاد صحفيي دمشق- (رأي قابل للنقاش)جريدة الثورة- اقتصاد الأسرة- (14/2/2007)
|