|
صغيرة الألوان.. ومهرجان ربيع الأطفال المسرحي |
|
|
|
بسام سفر
|
|
2007-02-18 |
حمل مهرجان ربيع مسرح الأطفال في موسمه الرابع الكثير من العروض المعادة (حلم وحرف، العسل المسحور، ألوان، جواهر الأميرة، الفتاة النشيطة، أبو الثعالب). وندوة مركزية مرافقة (رؤى مستقبلية حول مسرح الطفل والعرائس في سورية)، وندوات خاصة بكل عرض من عروض المهرجان لأول مرة. ومسرحية جديدة وحيدة هي (صغيرة الألوان) من تأليف وإخراج وليد الدبس. حكاية المسرحية أثناء التحضيرات للاحتفال بعيد الطفل يقوم (جناح الليل ـ كميل أبو صعب) بسرقة الألوان والحرف السادس، حرف الطاء ليمنع الاحتفال بعيد الأطفال. مما يدفع المجموعة لاختيار (الدب، فادي حموي) و(القرد ـ رأفت الزاقون) لكي يعيدا المسروقات ويلقيا القبض على جناح الليل، وهما لا يعرفانه. وفي طريقهما للبحث عن جناح الليل يلتقيان بـ (الراعي ـ زهير البقاعي) و(الكلب ـ نوفل الحسين). ويظهران حسن النية تجاه الراعي والكلب والأغنام. فيرشدهما الراعي إلى أن جناح الليل يسرق العسل بعد قطافه الذي يصادف في اليوم ذاته، وبذلك يستطيعان نصب كمين له في مملكة النحل، ويؤشر لهما على اتجاه مملكة النحل التي تقع بالطرف الأيسر من الغابة. ويترقب عودتهما (الحمار، عبد السالم زغبور) و(الديك ـ نوار الدبس، من خلال منقار الديك. ونتيجة عدم عودتهما باكراً تطلب صغيرة الألوان ـ مرام البزي) من عازف الكمان ـ مروان أبو شاهين أن يأخذهما إلى صديقتها (فراشة ـ ريام الكفارنة) لرؤية ألوانها، والتعويض عن فقدان ألوان قوس قزح. وبهذه الأثناء يقوم جناح الليل بحرف اتجاه الشاخصة التي تدل على اتجاه الطريق إلى مملكة النحل لتؤشر إلى الطريق نحو مملكة الأفاعي وينتظر وصول (الدب والقرد). وعند وصولهما يدور النقاش بينهما حول الاتجاه الصحيح نحو مملكة النحل. وفي لحظة تمكن القرد من إقناع الدب أن هذا الاتجاه غير صحيح يتدخل جناح الليل بحضوره المباشر لإقناعهما أن هذا الاتجاه صحيح، وأنه فاعل خير. وتحت تأثير الحالة يتوجَّهان نحو مملكة الأفاعي، ويخوضان صراعاً شرساً مع الأفاعي ويخرجان بأقل الخسائر الجسدية ليتدخل بعدئذ نجم الدب الأكبر ويرشدهما إلى الطريق الصحيح لمملكة النحل. وهناك يقابلان ملكة النحل ومجموعة من النحلات الصغيرات، وهي (ملكة النحل، هيلين جنابي، والنحلات رهام البزي، تياما كورديلو، رند سفر، أنجيلا الدبس)، ويضعان خطة للإيقاع بجناح الليل عن طريق العسل وصيده في الشبك وإلقاء القبض عليه. وتنجح الخطة ويقع جناح الليل في الفخ الذي نصب له نتيجة حبه للعسل، ويقودانه إلى صغيرة الألوان لتحاكمه بعد أن تفوضها ملكة النحل بالحكم عليه. ويكتشف الديك عودتهما، وتجري الاستعدادات كذلك، ويحكم القرد على جناح الليل بالحبس في غرفة منارة بكل ألوان الطبيعة حتى يعتاد ضوء النهار والألوان. ويعيدان الألوان وحرف الطاء إلى صغيرة الألوان. وينفذ الحمار الحكم. ويبدأ الاحتفال بالانتصار على الشر وجناح الليل من خلال انضمام الراعي والكلب والنحلات ليقام الاحتفال بعيد صغيرة الألوان. الحضور والأداء: امتاز عرض صغيرة الألوان بحضورٍ طفلي عالي المستوى في العطلة الانتصافية. مما دفع طاقم العمل للعرض أكثر من مرة في اليوم في ذروة حضور الأطفال. وشهد مسرح القباني ازدحاماً منقطع النظير. لكن هذا الحضور بدأ بالتراجع مع عودة الأطفال إلى مدارسهم وعدم الإعلان الجيد في الصحافة المكتوبة والمرئية عن استمرارية العرض حتى أوائل الشهر الثاني. بذل طاقم العمل في مسرحية الألوان جهداً عالياً لإيصال العرض بأفضل وأجمل شكل للجمهور الصغير واستطاع العرض اجتذاب جمهور الأطفال منذ بداية المسرحية حتى نهايتها، ويمكن ملاحظة ذلك من عدم رغبة هذا الجمهور في مغادرة مسرح القباني حتى بعد الإعلان من قبل القرد بانتهاء العرض، ورغبة الكثير من الأطفال في التعرف على هذه الشخصيات التي شغلته ساعة وربعاً. وقدمت المرح والمتعة والمعرفة لهذا الجمهور. ومن اللافت للانتباه أن جمهور الأطفال أحب شخصية (جناح الليل) رغم لعبة دور الشرير في المسرحية في الشخصيات الإنسانية، فقد حفظ هذا الجمهور العبارات التي يرددها جناح الليل مثل (شنكل ونكل ورقش هنتيكي بدي اعمل فرتيكه). وأحب الجمهور الشخصيات غير الإنسانية جميعاً، لكنه حفظ في ذاكرته أيضاً (الدب، القرد) إضافة إلى شخصية (الكلب، الراعي) و(الديك، الحمار). و(الفراشة، ريام كفارنة). وتعاطف مع صغيرة الألوان. إن ما ميز أداء الممثلين في هذا العرض هو الحركة الدائمة للجميع، إذ أصبحت صالة أبي خليل القباني كلها مسرحاً للعرض، ولم يقتصر الأداء على منصة مسرح القباني. وإنما دخلت الصالة بجمهورها كجزء من العرض فعند استكمال مشاهد العرض التي يدخل إليها هؤلاء الممثلون نجد الأطفال يسعون إلى لمسهم والحديث معهم في كل لحظة من لحظات العرض وخير دليل على ذلك عند دخول (الراعي والكلب) اللذين يسعيان لاكتشاف شخصية الكلب إضافة إلى شخصيتي (القرد والدب) اللتين شغلتهما لفترة طويلة في العرض. ويتعاطى الأطفال مع جناح الليل ويقدمون النصائح له للعودة عن سرقته. وينعته بعضهم بالسارق. لكن استجابة الممثل (أبو صعب) وشرحه لهم ليس شريراً جعلته في مقدمة الممثلين الذين أحبهم جمهور الأطفال. رسالة العرض والإخراج: استفاد المخرج والمؤلف وليد الدبس من تجربته الأولى في مسرحية الريشة البيضاء، إذ اعتمد على معوق تضليلي واحد ناتج عن تدخل جناح الليل وهو مملكة الأفاعي على عكس المسرحية الأولى حيث كان هناك أكثر من معوق. وجوّد من حضور الشخصيات الحيوانية المؤنسنة بتعزيز علاقة الطفل بهذه الحيوانات وإقامة صادقة معها، خصيصاً شخصيتي (القرد والدب) اللتين شكلتا ناهضة العمل الأولى (الريشة البيضاء)، نجدهما جوهر عمله الثاني بعد فوز الشابة المرحومة (ناديا حنانا) بجائزة أفضل ممثل عن دورها (القرد) في مسرحية الريشة البيضاء. إضافة لذلك عمد إلى تكثيف وتبسيط الحكاية لتقرب أكثر من عقلية الطفل. واستطاع الدبس بفضل التقاطه لحب الطفل للحركة الدائمة، وإشغاله بهذه الحركة حتى يمرر حكاية المسرحية بأسلوب سلس ودون مطولات حوارية لا تخدم الفعل المسرحي. فالحواريات المختصرة واللازمات الكلامية جعلت من الشخصيات الحيوانية المؤنسنة وشخصيات (جناح الليل، والراعي) ذات حضور محبب عند الطفل. وهذا لم تحققه شخصياً (صغيرة الألوان، والعازف، لأنه لم يعمق شخصيتهما و(جناح الليل، والراعي) ذات حضور محبب عند الطفل. وهذا لم تحققه شخصيتا (صغيرة الألوان، والعازف) لأنه لم يعمق شخصيتهما بما فيه الكفاية لكي يعززا من حضورهما المسرحي. ولعبت الأغاني والرقصات التي صممها أيمن العلان في المسرحية عاملاً منشطاً ومساعداً لحضور هذا العمل المسرحي لدى الأطفال الذين شاهدوا هذا العرض. وسعى العرض لإيصال رسالة إلى جمهور الأطفال مفادها أن السرقة فعل يعاقب عليه لدى كل المجتمعات. وأن الصداقة مع الحيوانات فعل إنساني والتعاون جوهر الحياة. وأن يحبب الأطفال بالألوان. أخيراً إن مهرجان ربيع الطفل المسرحي يعزز حضوره عاماً إثر الآخر، لكنه حتى هذه اللحظة لم يرتق إلى مستوى أن تكون العروض غير معادة وهذا يحتاج إلى ميزانيات خاصة به بعيداً عن ميزانيات الإعادة للعروض التي قدمت ويعاد تقديمها كل عام. خصيصاً أننا مقبلون على دمشق عاصمة الثقافة العربية في 2008. فهل سنواجه هذا الاستحقاق فيما يخص الأطفال بعروض معادة من الأعوام السابقة، أم سيكون مهرجاناً جديداً وحقيقياً بعيداً عن الحضور الإعلامي غير المدروس؟
بسام سفر- (صغيرة الألوان.. ومهرجان ربيع الأطفال المسرحي )جريدة النور (14/2/2007)
|