|
نحتاج قانون تنظيـم استخدام العاملات |
|
|
|
مجلة بورصات وأسواق
|
|
2006-03-19 |
2005في عام 1999 في الكويت وهي زيارتي الأولى لإحدى دول الخليج العربي وأينما تحركت كنت أصطدم بتلك الوجوه الأسيوية التي تشكل العمالة الرئيسية في الخليج العربي . وكنت أظن أننا بمنأى عن هذه الظاهرة في سورية لأننا لسنا بلداً غنياً أولاً ثم لأن لدينا عمالة كافية لنا وللتصدير أيضاً ولكن خاب ظني وبسرعة كبيرة إذ بعد هذه الزيارة بسنتين بدأ المد الآسيوي يصل إلى بلدنا ففي عام 2001 أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 208 تاريخ 17/3/2001 الذي يسمح باستقدام العاملات المنزليات أو المربيات من دول شرق آسيا للعمل في سورية بعد الحصول على الإقامة من قبل إدارة الهجرة والجوازات أو فروعها في المحافظة المعنية وتسديد صاحب العمل مبلغ ألف دولار لوزارة المالية ( بدل ترخيص إقامة الخادمة ) كما سمي . ومنذ ذلك الوقت بدأت المكاتب العاملة في استيراد العاملات المنزليات تتكاثر كالفطر البري وأخذت إعلاناتها تملأ الصحف والنشرات المتخصصة وصارت العاملة الأجنبية واحداً من أفراد الأسرة السورية بل ربما كانت أكثر أفرادها أهمية فهي التي تنظف المنزل وتربي الأطفال وتطبخ وترافق العائلة في حلها وترحالها !! وقد تبدو هذه الظاهرة خاصة بطبقة الأغنياء في المجتمع ولكن المراقب بدقة لتناميها سيجد أنها بدأت تتسرب إلى بيوت ذوي الدخل المحدود وخاصة إذا كانت الأم عاملة أي إن عدد العاملات الأجنبيات أصبح كبيراً ففي عام 2004 كان العدد الذي استقدم من اندونيسيا ولمدينة دمشق فقط 6700 عاملة فماذا عن الاستقدام من البلدان الأخرى ولبقية المحافظات ؟ !! لم نستطع الحصول على رقم رسمي لعدد العاملات الأجنبيات في البيوت السورية ولكن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أعدت مشروع قانون لتنظيم استخدام العاملات الأجنبيات مايعني أن العدد قد أصبح يحتاج لقانون ينظمه . ومن القراءة الأولية في مشروع القانون نجد أن التركيز هو على الإجراءات أي تنظيم العمل دون أن يحمل موقفاً أو اتجاهاً مؤيداً أو معارضاً لهذه الظاهرة . فالهدف من القانون هو تشريع استيراد العاملات كأي سلعة أخرى وليس هناك شروط سوى دفع الرسوم والضرائب وحتى دون التطرق إلى حقوق هؤلاء العاملات . ولعل السؤال الذي لم يتوقف عنده أو يطرحه أحد ماذا عن النتائج التربوية والاجتماعي ة التي سيرتبها وجود العاملات الأجنبيات داخل أسرنا . ماالنتائج أو التكاليف الاقتصادية للعمالة المستوردة والتي هي في اتساع مستمر لايقف في طريقها شيء وكأنها ( تسونامي آسيوي يجتاح سورية ) كما وصفها أحد الزملاء خاصة أن هذه العمالة غير منتجة ولاتحمل أي مؤهلات علمية أو تربوية وإذا افترضنا أن راتب العاملة الواحدة هو مئة دولار في الشهر فما حجم التحويلات بالعملة الصعبة التي ستخرج من سورية في العام الواحد ؟ في هذا الوقت الذي نفرح فيه بوجود العاملة الأجنبية في بيوتنا نجد أن نسبة البطالة بين النساء في سورية تصل إلى 24.1 % في عام 2002 استناداً إلى تقرير أوضاع المرأة السورية الذي أطلق مؤخراً . أما دراسة مسح الفقر التي أجريت في عام 2004 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فقد أظهرت أن هناك 5.3 ملايين فقير في سورية يشكلون 30 % من عدد السكان وبينهم مليونا شخص لا يتمكنون من الحصول على الحاجات الأساسية من الغذاء . فهل يحتاج هؤلاء إلى من يراجعهم على فرص العمل ولقمة العيش ؟ إننا نحتاج إلى مشروع قانون لتنظيم استخدام العاملات السوريات في المنازل بحيث توظف آلاف النساء العاطلات عن العمل في إطار قانون يضمن حقوقهن وعندها سنجد أننا لسنا بحاجة إلى استيراد العمالة بل قد تنضم إلى هذا العمل المتعلمات أيضاً كمربيات ومدرسات للأطفال ولكن ترك الأمور أكثر تعقيداً تربوياً واقتصادياً . 7/1/2006مجلة بورصات وأسواقعن "كلنا شركاء" |