|
لنكتشف بعضاً من كنوز الأنوثة |
|
|
|
د. حسام صطوف
|
|
2006-03-19 |
خاص: "نساء سورية" هي ممن تفتخر الأنوثة بهن وتهبها كينونتها لتزيدها ألقاً وقوة ولتكسر الأنوثة معها جميع القوالب التي تأسرها فتتحول إلى ثورة قادرة على تغيير وجهة التاريخ. هذه السيدة الجميلة واللطيفة حتى الثمالة تسلحت بالعلم والعمل لتنقلب على ذاتها وتصبح بنظري قدوة لنا جميعاً وليس للنساء فحسب.لها من العمر 25 سنة بعد أن واجهت مصيرًا مخيباً لأملها بتحقيق حلمها الوردي آنذاك عندما كانت تفرش ظفائرها على مقاعد الدراسة وهي بعمر المراهقة, لقد ترعرعت في أسرة سورية ثقافتها الحوار حتى بلغت 17 سنة, فبدأ العرسان يقرعون باب هذه المراهقة الحالمة ومن بينهم شاب من المغتربين السوريين في فنزويلا صاحب الشهادات العليا كما قدم نفسه, لم تتوانى رفيقاتها من قريباته حينها على تلميع صورته والتمجيد بأخلاقه إلى أن بات حلم السفر إلى ذلك المجتمع ما وراء البحار قريب المنال مع إغراءات المال والأبهة تسيطر على تفكيرها ما دام هذا الشاب سيساعدها على إكمال تعليمها في الغربة, فقررت مواجهة عائلتها الرافضة لفكرة زواجها بحجة حبها له وعدم استطاعتها الاستغناء عنه فما كان من الوالدين غير التقليدين إلا أن يقبلوا بالزواج مراعاة لمشاعر ابنتهم مع رفض بعض من إخوتها وعدم حضورهم زفافها.نعم تزوجت من ذلك الشاب وبدأت القصة بعد السفر, فالحلم تحول إلى واقع لكن ليس كما تخيلت فذلك العريس اللقطة صاحب الشهادات ليس من حملتها, ذلك الشاب المغترب لم تنسيه علاقات المجتمع الغربي شرقيته فما كان منه إلا أن رفض متابعتها الدراسة (بدافع الغيرة وما يملكه الرجل الشرقي من مواهب وعنتريات) حسب قولها, لكني أظن أنه بدافع التملك فهو قد دفع ثمن دمية جميلة ليقتنيها في بيته لأن الغيرة تنبع من الحب وهي ضرورية دون الحد المرضي لكن متى وأين وكيف ولد هذا الحب؟مع بداية المشكلة بدأت تنمو ثمرة رحمها ورزقت بطفل لديه تشوه ولادي في الأطراف هذا الطفل الذي اعتبرته الشيء الإيجابي الوحيد من علاقتها بزوجها, هكذا فازت بالأمومة التي تسلحت بها لمواجهة الواقع ورغم الحياة الزوجية السيئة والتي وصفتها قائلة (لا أذكرها بالتفصيل لكنها أشبه بحياة طفل يتنفس تحت الأنقاض ويحاول البقاء والخلاص) فما كان منها إلا أن تتعلم لغة ذلك البلد الإسبانية كتابة ومحادثة بجهود شخصية مؤهلة نفسها للانخراط بالعمل كتاجرة وتندمج مع مجتمع تعمل فيه المرأة مثل الرجل وهذا ما تعتبره شيئاً إيجابياً لتجربتها فتقول (ولكن من إيجابيات زواجي هي ازدياد ثقتي بنفسي وبناء شخصية مغايرة عن الطفلة ذات 17 عام وامتلاكي بعض الخبرة بالناس والمجتمع واطلاعي على عادات شعب جديد واكتساب اللغة والقدرة على المواجهة والدفاع عن حقي ووجودي)مع تضخم المشاكل مع زوجها وتحميلها الذنب بإصابة الطفل ذهبت للولايات المتحدة الأمريكية طلباً لعلاج الطفل حيث تسكن أختها وها هي تواجه مجتمع جديد ولغة جديدة لابد لها أن تنخرط به فتعلمت اللغة الإنكليزية بإتقان وتدربت على إدارة الأعمال وعلى الرسم الهندسي على الكمبيوتر(الأوتوكاد) وهي تحمل شهادة به وبدأت رحلة العمل هناك لرعاية ابنها وعلاجه وإذ بزوجها يأتي من فنزويلا ويأخذ الطفل على أن يعود به بعد شهرين, حيث عاد إلى فنزويلا ورفع دعوة الطلاق ودعوة الحضانة ضدها وربح الدعاوي بالتزوير بحجة أنها لم تغادر فنزويلا وأنها تخلت عن الطفل وتسكن (ببيت........لا أعلم ما هو؟) حسب قولها .. وتزوج بغيرها, عادت هذه السيدة إلى فنزويلا بعد اتصال هاتفي لتطمئن على ابنها حيث أظهر الطفل حاجته لأمه الحقيقية لا البديلة..لتتفاجأ بتلك الدعاوي المقامة ضدها دون معرفتها وأثناء تواجدها في الولايات المتحدة الأمريكية. فما كان منها إلا رفع دعوة لنقض دعوة الحضانة ولتستعيد ابنها قانونيا حيث امتدت المحاكم لمدة ثلاث سنوات كانت خلالها المسؤولة عن تكاليف الدعوة ودراسة الطفل وحاجاته الطبية وكانت على قدر هذه المهمة بما تتقنه من لغة وحنكة تجارية وعلم في الإدارة والتنظيم إلى أن انتهى بها المطاف لتوقيع اتفاق مع الزوج بأن يتنازل عن حق الحضانة مقابل أن تتنازل لا عن حقوقها كمطلقة فحسب بل عن كل ممتلكاتها في فنزويلا لصالح الزوج!!وكان له مايريد وكان لها أغلى ما تملك ابنها.لقيت هذه السيدة كل الاحترام من الشعب في فنزويلا فهي عاملة نشيطة ولم تتخلى عن ابنها رغم كل الظروف الصعبة, أما عند عودتها إلى سوريا فالنظرة تختلف (الكل يتقرب أو الأغلبية طمعاً بالجنسية أو...........لا أدري)حسب قولها, نعم فهذه السيدة الجميلة والأنيقة والمثقفة والأم المعطاءة طالما أنها مطلقة فنحن الشرقيون لا ننظر لها سوى أنها قد تكون لقمة سائغة نتسابق للتمتع بها قبل أن يسبقنا أحد ونضرب بعرض الحائط كل ما تتمتع به من صفات هي أو مثيلاتها!ربما لأننا شعب مريض أو بالأحرى محروم من الأنوثة بالشكل المنطقي, فالمرأة لدينا إما زوجة أو عشيقة طبعاً غير الأم والجدة حتى العلاقة مع الأخت هي علاقة وصاية وليست علاقة تكافؤ أما غير ذلك فالعلاقات سطحية وكلٌ بحاله, نعم هكذا ننظر للمرأة بأنها فريسة قد يسهل أو يصعب افتراسها حتى افترستنا غرائزنا وبتنا غير قادرين على التفكير إلا بها! ولو لم نكن هكذا كيف تفسروا الخوف المفرط على البنات في مجتمعنا أليس لأننا نعتبرها فريسة؟لكن ليست هذه السيدة ممن تعيقهم هكذا أفكار وذلك بفضل رعاية الله ووالديها اللذين لم ينقطعا عن تشجيعها وهي الآن تعمق معرفتها باللغة الفرنسية مع نجاحها بالثانوية العامة الفرع الأدبي بعد عودتها من الغربة وتنتسب لكلية الحقوق في إحدى الجامعات الرسمية في سوريا وعند سؤالي عن سبب اختيارها لهذا الفرع قالت (هو رغبة في هذا الفرع لما يحويه من أمور نحتاجها في حياتنا بل هي مثل خبزنا اليومي, نحتاج أن نكون مثقفين قانونياً ومعرفة حقوقنا وعدم تحويلها إلى حبر على ورق في الجوارير لكن الحصول عليها أو المطالبة بها, وأهم شيء هو حريتنا نحن كنساء وعدم تحويل الحرية إلى فوضى أو إلى صراع يقسم المجتمع بين نساء ورجال ومنافسات عقيمة, ولكن استخدام الحريات والحقوق في تكميل بعضنا البعض وبناء قاعدة جميلة ثابتة من أجل الأجيال القادمة وبصراحة أشعر أن هذه المهنة تناسبني وأستطيع من خلالها أن أصل إلى بعض أحلامي وطموحاتي العملاقة التي تكاد تقتلني من كثرتها)أما عن ذلك الطفل الذي ينظر له مجتمعنا أنه معاق ضعيف, فقد تعرفت إليه فهو طفل ذكي جداً ومتفوق وموهوب وبالرغم من معاناته الجسدية إلا أنه لطيف المعشر وخفيف الظل أقارنه ببعض الأطفال السليمين جسدياً فأراه يفوقهم تماماً فهو يملك هدوءً نفسياً وجاذبية تمكنه أن يدخل القلب دون استئذان ولاخوف عليه لأن لديه عقل وفكر وقاد وهذه أسلحة عصرنا هذا, بالإضافة لأمه المعطاءة والمثقفة التي تعمل على أن يكون ابنها ذو فكر سليم لكي يكون فكراً مثمراً, فهي بالإضافة لتعليمه في المدرسة"ولن تصدقوا كم يحب المدرسة حتى أنه يفضلها على جلسات العلاج الفيزيائي التي تشعره بالتحسن الجسدي" كذلك فهو منتسب لنادي صيفي ويحب المطالعة والرسم (لا يستطيع أن يعمل بيديه إلا أن يمسك القلم )وتحاول أمه أن تنمي مواهبه دون تردد رغم الصعوبات, فهو طفل مميز كما تسميه أمه(المثقف الصغير دلوع ماما) لن أنسى حرصه على أمه وتشجيعه لها على الدراسة والنجاح رغم ما يفقده هذا جزءً من وقت أمه أثناء تواجدها في البيت فهو طفل غير أناني رغم كل شيء.كان بودي أن أسأل هذه السيدة هل هي نادمة؟ لكني رأيت نفسي غير منطقي في سؤالي, لأنها تمتلك نظرة إيجابية لكل شيء في هذه الدنيا وكل شيء ممكن أن تتعلم منه فهي الآن إنسانة مغايرة لما كانت عليه وكل هذا التطور بسبب فكرها الإيجابي تجاه تلك المصاعب, هؤلاء الناس وإن شعروا بالندم لا يكون ندمهم سلبي ويحاولوا أن يتغلبوا على هفواتهم وزلاتهم بالعمل المستمر والتطور الدائم.سأترك الآن الحديث لهذه السيدة وهي تعّرف المرأة من وجهة نظرها وتنتقل بعدها للحديث مع نساء سوريا والوطن العربي محاولة أن تفيد من تجربتها [المرأة هي أمي -أختي-ابنتي-جدتي-معلمتي-حبيبتي-زوجتي-صديقتي-وطني-وكل لون زهري سرّه امرأة....كل ما يتعلق بالعطاء هو امرأة.على النساء أن يعرفن أنهن موجودات وليسوا مجرد خيال أو مجرد محطة استراحة, لكل امرأة قيمتها وتمتلك قدرات عديدة متفاوتة صحيح ولكنها قادرة على تغيير التاريخ وتغيير مسيرته وتغيير نظرة المجتمع إليها من امرأة ضعيفة لا تستطيع أن تفعل شيء إلى امرأة قادرة قوية مع عدم فقدانها أنوثتها وإثبات جدارتها وليس بالكلام فقط فعليها أن تعمل وتتعلم لكي تصبح عضو فعال في المجتمع وأنها تمتلك جواز سفر ليس لزيارة واحدة ولكنه مفتوح وقابل للتجديد......أوجه كلامي للجيل الجديد من الفتيات اللواتي يظهرن بأجمل المظاهر ويحاولن أن يكن كبنات الغرب ولكن عليهن أن يتذكرن أنه ليس بالجمال فقط تظهر المرأة وتبرز ولكن بزيادة ثقافتها وقدرتها على التعلم والعمل في نفس الوقت لتشعر بوجودها ونفعها في العالم ...لا للزواج المبكر لأنه يجلب الفشل وإذا استمر فلأن المرأة تستطيع في حينها أن تعيش كنعجة تأكل وتشرب وتقاد كما يشاء الآخرون الأقوياء وفي النهاية تذبح وتؤكل ولا أحد يسأل عن تاريخها.كل فتاة قادرة على التأثير بالآخرين فلتدفعهم إلى طريق العلم ولتعرف أن مسؤوليتها كل ما يقع تحت يدها أو بالقرب منها فهي مسؤولة عنه وعن توعيته وإرشاده إلى طريق العلم ليس بالقانون وإنما بالضمير ليس لأن العلم هو كل شيء ولكنه البداية الصحيحة لكل شيء والباقي يأتي. البدء بإصلاح الذات لكي يتبعنا الغير يجب أن يروا قدوة حسنة ومثالاً صالحاً قوياً قادراً على العطاء وليس على التنظير فقط.المطلقات(الضربة اللي ما بتكسر الظهر بتقويه)تجربة قاسية ولكن تعلمي أن لا تقعي بأخرى أقسى واعرفي أن تختاري.المطلقات اللواتي أنجبن أطفال(لا تتخلوا عن أطفالكن لأي سبب لأنهم بحاجة للأم أكثر من أي شيء مادي آخر وهو يبقى لك أكثر من أي شيء آخر.الطفل أجمل ما في العالم هو البراءة والجمال والألوان الزاهية والفرح والضجة الرسوم المتحركة الألعاب الملابس الصغيرة الرائعة أقلام التلوين دفاتر مليئة بالشخوطات .......كلمة ماما والضحكات الموسيقيا مثقفون صغار....... لا أستطيع أن أتخيل العالم من دونهم هم المستقبل وأمل الله موجود فيهم بالقيام بهذا العالم المليء بالمساوئ لاتعاملوا الأطفال بقسوة رغم كل المصاعب الموجودة فهم ليسوا لتفريغ الشحنات السلبية بل هم حافز لكل شيء إيجابي .العمل الصالح من دون مقابل , اعملي خيراً ولا تنظري إلى مقابل فلا شيء صالح يذهب خسارة فالله لا يضيع عنده شيء.عندما تملين من روتين الحياة اسعي إلى التغيير نحو الأفضل ولا تفكري بدفن نفسك حية, اسع للمحاولة والمغامرة والتمرد أو الثورة بعض الأحيان لكن بالمعنى الإيجابي.لا تملي الكتاب فهو صديق وفي ويقدم لك أكثر من أي شيء آخرولا يأخذ منك مقابل إلا الضئيل بعض الحالات (نظارة) (حبة سيتامول) اقرأ الشعر والفلسفة وما توفر من الثقافة العربية والأجنبية وخاصة الشعر العربي فهو أجمل ما كتب في العالم.اهتمي بجمالك وصحتك وغذاءك وأناقتك لأنها تجلب لك بعض الراحة النفسية, اسمعي موسيقا ولا تتركي شيء يفوتك عيشي بسعادة.نظمي وقتك ولا تسمحي لعلاقاتك أن تقض على كامل وقتك. اضحكي كثيراً ولكن لا تتحولي إلى مهرجة وافرض احترامك أعط ما هو جدي الجدية مع أخذ الأمور ببساطة لأن كل شيء أبسط أجمل مثلي الأعلى في هذه الحياة (كل شيء لا يصلح بالعمل الجيد"المنيح" لا يصلح أبداً بالعمل السيء"العاطل") إياك والتعقيد أحبي من جديد وابدء حياتك من جديد فالشمس تشرق كل يوم غيري هواء غرفتك ولا ترمي ذكرياتك الجميلة بل احتفظي بها لا أريد أن أجعل من هذه الأفكار مذهب فلسفي جديد أو تقديم إثباتات عليها فهي مجرد آراء شخصية لا أذاقكم الله مكروهاً أمنياتي بالسعادة والحرية لكل النساء المظلومات وشكرأً]أتمنى أن أكون قد وفقت في تقديم لمحة عن حياة هذه السيدة بهدف الفائدة العامة راجياً من نساء بلدي أن يكتشفن منابع القوة لديهن وأن يبدأن بالتغيير والعمل لإثبات الذات لا لإقصاء الغير.. د. حسام صطوف:
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
29/12/2005
|