|
رويدة عفوف
|
|
2007-02-18 |
الحب..هذا الغريب القريب, الكبير الذي ينمو وينمو أو يموت وينتهي.. وكلما حاولنا شرحه تهنا به أكثر. معه نعلو, نسمو, نتحد..أو نسقط دونه وننكسر, له أولويات وحاجات ومتطلبات تتشابك لأجله ومصلحته. وثمة تفاصيل صغيرة وأسئلة تدور في قلوب المحبين بعضها محير, وبعضها صادق لواقعيته وبعضها أوهام وتمني وربما مشروع فلسفة. ومهما كان رأينا فيه وخلاصة تجربتنا والتي قد تدفعنا للاعتقاد بأن في الحب عيباً وخللاً وعلة فنحن هنا مخطئون..فالعيب ليس في الحب والعلة ليست فيه. المشكلة فينا فالخطأ ليس في الحب وإنما في الاختيار أو في سلوك المحبين والفهم الخاطىء للحب والطريقة التي يعبرون فيها عنه. العيب هو ألا نحب والخطيئة أن نعيش بلا حب ونتنفس بلا عشق ونتصرف بلا دوافع الحب. العيب أن نتسلح بالكراهية والبغض. والخطيئة الأكبر أن نحول الحب الى وهم بعيد كل البعد عن الحب وهذا أكثر ما نكتشفه عند العشاق والمحبين عندنا..أي نعيش وهم الحب أكثر من حقيقته.. نخاف منه ونهرب حين يتحول الى حقيقة ملموسة نهرب الى ما هو وهمي فيه. الحب هو كالحياة بل هو من طبيعة ومنطق الحياة. ومن يحول الحب الى وهم ويعتقد أنه يعيشه فقط في هذا الوهم.. يكون هو نفسه وهما. والوهم غير الخيال, الحب يحتاج الى خيال وليس الى أوهام, الخيال يغذي الحب والوهم يقتله. وكما الإنسان نصفه حقيقة ونصفه خيال كذلك الحب, أما الأوهام فلا علاقة لها بالحقيقة. لذلك نحن مطالبون أن نكون حقيقيين في الحب كما في الحياة. حقيقيين بمشاعرنا وأخطائنا ورغباتنا وأحلامنا. أما الأوهام فتحيلنا الى بشر غير حقيقيين ويكفينا أن كل شيء في حياتنا نحيله ونعيشه بالأوهام.
رويدة عفوف- (الحب.. أم وهمه؟)جريدة الثورة- آدم – (14/2/2007) |