|
خولة غازي
|
|
2007-02-18 |
وأخيراً فعلها... صعد إلى قمة الجبل.... بدت له دمشق وكأنها بين يديه, تأملها مدهوشاً... إنها تحت ناظره مدهشة ومتناسقة... حدد بدقة مكان سكنه والاتجاه الذي سلكه حتى وصل... كان يوماً بارداً, لكن سؤال حبيبته وهي ذاهبة إلى مدرستها الثانوية, أرّقه... هل بإمكانك أن تجلب لي جبلاً كقاسيون في عيد الحب ?..... تنهد وهو يلقي حجراً في الأعلى, تناثرت الذكريات في رأسه ومضى بإتجاه استراحات مليئة بالعشاق وبالمدهشوين من روعة المنظر الدمشقي من الأعلى... لم تساعده قدماه التي مشى عليهما لأكثر من ثلاث ساعات, أرخى بتعبه وتأمل طائراً صغيراً, يطير متنقلاً في سماء دمشق بجناحين صغيرين... تمنى لو كان يملك جناحين, كي يطير بهما إلى فوق مدرسة حبيبته الصغيرة لترى كم يحبها...... ولكنه تذكر نهاية عباس بن فرناس, فطرد ما فكر, وعاد ليتأمل جيوبه المثقوبة, أخرج منها بضعة من النقود التي لن تشتري حتى سندويشة فلافل... لم يستطع أن يجد عملاً يؤمن له مدخولاً لائقاً.... تعددت أعماله والراتب واحد, وحبيبته تطلب منه أن يكون بأبهى حلة دائماً كنجوم السينما.....!!! مشى حتى وجد صخرة الحب.... تأمل الكتابات تلمس الحجرة... وبينما كان يهم لصعودها لرؤية دمشق لأخر مرة... اقتاده رجال بتهمة الشروع بحلم قابل للتحقق... وهو في السيارة وجد شباناً يشترون الهدايا الغالية لحبيباتهم... ويطلقون الضحكات العالية.... هذه هي سنة الحياة... أيقن أن على حبيبته أن تتأقلم مع فقره وضيق حاله ومحدودية أحلامه... إنه الحب... الحب فقط وحده مايستطيع أن يقدم لها.
خولة غازي- (حب..!!)جريدة الثورة- صفحة شباب- (12/2/2004) |