|
رهادة عبدوش
|
|
2007-02-09 |
ربما من أكثر المشاهد المحزنة التي أصادفها كل صباح، مشهد الأطفال المتجهين إلى مدارسهم. أراهم وهم يعتلون حقيبتهم التي تزيد عن وزنهم والتي تثقل كاهلهم الصغير الملتوي تحت ثقل الحقيبة وهموم ما فيها..
وما ينتظرهم وراء أسياج الحديد، أراهم والحزن باديا على وجوههم الصغيرة ذوات الفم الملتوي والأنوف الحمراء والعيون المرغرغة بالدموع، أرى الخوف بعينيهم كأنهم مطرودين من المنزل وكأن بانتظارهم وبيلا من عقاب، فها هو صوت آبائهم مازال بآذانهم: "هيا لقد تأخرتم عن المدرسة سوف تعاقبون هيا استيقظوا فكأس الحليب بانتظاركم يا ويلكم لم تحفظوا درسكم جيداً، في تدريب ضمني على الخوف والعقاب، وما أن يغادروا المنزل حتى تبدأ عملية الهرولة فالجرس يدق والمدير بمسطرته الطويلة والزبد المتطاير من فمه ينتظرهم للدخول إلى ذلك السجن الأسود المسيج بالحديد العالي الشبيه بأي مكان إلا مدرسة الأطفال ليدخلوا إلى ذلك المنهاج المتناغم مع مناهج العصور الوسطى تلقين وحفظ وعقاب.. ترى ذلك الطفل المهزوم من أهله أولا ومن معلميه ثانيا فبالرغم من قوانين منع الضرب لكن غرف الفيران مازالت بالانتظار والوعيد بالمسطرة السامّة الطويلة ينغص عليه حياته حتى وهو في أحضان أمه. هذا هو طفلنا الذي أتخيله بمكان آخر يركض فرحا منتظرا لحظة الوصول إلى جنته التي فيها الباحة الواسعة والأشجار والورود والأصدقاء ومعلميه الذين يحبونه بفرح. أراه في مكان آخر يدخل الصف المزين بالبوالين وبالمقاعد الملونة والصور المزركشة التي تغطي الحائط والألعاب والهدايا عدا غرف الرياضة والموسيقى والرسم والمخابر وغيرها ليشعر ويرى أن العلم حياة وهو الفرح والأمل الذي ينتظره بفارغ الصبر كل يوم.. وأعود إلى طفلنا البائس الخائف المرتعد دوما من كل ما يحيط به والوعود حوله بأن يصبح في عالم أفضل وهو يكبر ويحلم بأن يعيش أبناؤه في هذا العالم الأفضل.
رهادة عبدوش، عضوة فريق عمل نساء سورية- (صباحات أطفالنا) |