|
ناقوس الخطر يُقرع بقوة: البيئة كما نعرفها آيلة إلى الزوال قريباً جداً بفعل إنساني |
|
|
|
خالد نعمة
|
|
2007-02-09 |
ابتداءَ من 29 كانون الثاني الماضي توافد أكثر من 500 عالم وخبير من أربعة أنحاء العالم إلى العاصمة الفرنسية للمشاركة في (مؤتمر باريس حول التغيرات البيئية الشاملة) لدراسة التحديات المناخية، واختُتِم الاجتماع بنشر وثيقة يُـتوقع لها، بل ينبغي، أن تكون مثيرة للقلق الشديد، وأن تتحول إلى مرجِـع لإعادة النظر بسلوك البشرية في السنوات الخمس القادمة. صاغت الوثيقة مجموعة الخبراء المعروفة اختصاراً باسم GIEC، وهي صفوة العلماء والباحثين في العالم، وقد ظهرت إلى الوجود عام 1988 بمبادرة من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التي مقرها جنيف، ومن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وكانت هذه المجموعة وراء إعداد بروتوكول كيوتو. وقد حرر هؤلاء العلماء خلال الأيام الماضية ملخصاً لأعمالهم لا يزيد عن 15 صفحة، موجَّهاً إلى أصحاب القرار، وهو يمثل زبدة الجزء الأول من تقرير المجموعة الرابع، ويعرض التطور العلمي للظاهرة. وهناك جزآن آخران من التقرير يتعلقان بالتأثيرات الناجمة عن ارتفاع درجة الحرارة، وبالإجراءات الواجب اتخاذها لمواجهتها، سيُنشران في شهري نيسان وأيار القادمين.جهد علمي جبار احتاج إعداد الوثيقة المسماة (التغير المناخي عام 2007)، التي طُرِحت أمام مؤتمر باريس إلى تضافر جهود على مستوى عالمي، فهذه الوثيقة هي تقرير يلخص محتوى أربع مجلدات استغرق العمل فيها نحو ست سنوات، وقد عمل لإظهارها إلى الوجود أكثر من 800 مؤلف مشارك، يضاف إليهم أكثر من 450 رئيس فريق عمل، وراجع محتويات هذه المجلدات أكثر من 2500 خبير ينتمون إلى 130 بلداً.مؤتمر باريس عُقد هذا المؤتمر في الثاني والثالث من شهر شباط الجاري، وحضرته إضافة إلى العلماء والباحثين البيئيين وخبراء المناخ، شخصيات رسمية معروفة، منها: الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، وآل غور نائب رئيس الولايات المتحدة السابق، ومشاركون من 72 دولة. توزعت أعمال المؤتمر على ست ورشات عمل هي: - مقاومة التدهور المناخي. - العمل المشترك للحفاظ على التنوع الحيوي. - مقاومة التلوث والحفاظ على الصحة. - لنجعل من المياه قضية جماعية. - تغيير الذهنيات وأساليب الإنتاج والاستهلاك. - تمتين التوجهات البيئية العالمية.مؤشرات خطيرة تستوجب المعالجة السريعة عرض التقرير المقدم أمام مؤتمر باريس الوضع المأسوي الذي تعيشه الأرض من الناحية البيئية، وفيما يلي بعض الأرقام المخيفة عن التدهور المتسارع للبيئة التي نعيش فيها: - ارتفعت حرارة الأرض الوسطية بمقدار 0.6 درجة مئوية خلال القرن العشرين، ويُتوقع أن تنمو بمقدار يتراوح بين 1.4 درجة و5.8 درجات خلال القرن الحادي والعشرين. - ازداد تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار 40% خلال القرن العشرين، وهو يتابع ازدياده بمقدار يتراوح بين جزيئتين وثلاث جزيئات من المليون كل عام. - من المحتمل أن يُسبب تتابع الاحترار الأرضي إلى إرغام 200 مليون شخص على الهجرة. - أكثر من 60% من المنظومات البيئية استُثمِرَت بأكثر من طاقتها. - يتعرض لخطر الانقراض الآن نوع من كل ستة أنواع نباتية، ونوع من كل أربعة أنواع من الثدييات، ونوع من الطيور من كل ثمانية. - في كل عام تزداد الأنواع البرية والبحرية المنقرضة بمقدار 30 ألف نوع، وإذا استمرت هذه النسبة على هذه الحال، فإن 50% من الأنواع ستنقرض مع حلول عام 2100. - يموت مليونا طفل كل عام بسبب الأمراض المرتبطة بنقص المياه الصالحة للشرب. - ينفق 5% من الناتج القومي الإجمالي في بلدان إفريقيا شبه الصحراوية لحل المشاكل المرتبطة بالمياه. - يُعطي كل يورو مستثمر في تأمين المياه عائداً اقتصادياً مساوياً لثمانية يوروات. - في عام 2005، تباين عدد السيارات التي يستخدمها كل ألف مواطن، إذ كان هذا العدد 808 سيارات في الولايات المتحدة، و596 سيارة في فرنسا، و15 سيارة فقط في الصين. - متوسط حصة الفرد من استهلاك الكهرباء يساوي 10198 كيلوواط ساعي في البلدان المتطورة، و1155 كيلوواط ساعي في البلدان النامية، و105 كيلوواطات ساعية في البلدان الأقل نمواً. - تضاعف استهلاك العالم من المياه ثلاث مرات في الفترة الواقعة بين عامي 1950 و2000، ووصل إلى 4000 مليار متر مكعب، وازداد استهلاك الفرد السنوي من المياه بمقدار 30%. - الإنتاج العالمي من النفايات الخطرة يصل إلى 350 مليون طن. - تضاعف الإصدار العالمي من ثاني أكسيد الكربون بين عامي 1950 و2000 بمقدار أربع مرات، ليرفع مكافئ الكربون المنفوث في الجو من 1630 مليون طن إلى 6521 مليون طن.واقع وخلاصة إن طبيعة التحديات البيئية تتغير بسرعة، وقد وصلت إلى مستوى لم يسبق له مثيل، وهذه التحديات تتجاوز الحدود بين الدول والأنظمة، وهي تستوجب مساهمة الجميع لمواجهتها. وفي الوقت الحالي، يوجد نحو 500 اتفاقية متعددة الجوانب خاصة بالبيئة، ومن هذه الاتفاقيات نحو 300 اتفاقية ذات طبيعة مناطقية، كما أنه توجد نحو 20 وكالة تابعة للأمم المتحدة وللمؤسسات المالية الدولية، وهي جميعها مؤهلة للتعامل مع البيئة، لكن واقع أن جهودها مشتتة وإجراءاتها مجتزأة يُضعف فاعلية النشاطات المشتركة التي يقوم بها المجتمع البشري.
خالد نعمة- (البيئة كما نعرفها آيلة إلى الزوال قريباً جداً بفعل إنساني)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|