|
فيلم صامت...قراءة في واقع حال الذبح السوري |
|
|
|
ثائر زكي الزعزوع
|
|
2007-02-06 |
"إلى هدى وزهرة ونسرين وعلا وسواهن..."
مع التترات... موسيقى هادئة... ونرى طفلات صغيرات يرقصن الباليه... صور فوتوغرافية متلاحقة: "رجال دين على أفواههم لصاقات قضاة على أفواههم لصاقات رجال شرطة على أفواههم لصاقات" المشهد الأول: الوقت ظهراً... "مشهد سريع جداً" ينقض الشقيق الأكبر"معين" على شقيقته الصغرى"نوال"، يستل سكين المطبخ الذي يبدو متسخاً بآثار البندورة، يهجم الشقيق بشراسة ويجز عنق شقيقته، الأم في الكادر تراقب ما يحدث أمام عينيها، وما أن تتهاوى الفتاة صريعة حتى ترفع الأم يدها إلى الأعلى وتطلق زغرودة... العم يدخل من الباب راكضاً، يحيي الشقيق الأكبر، ويبدأ بمسح دم شقيقته عن يديه... الفتاة لا زالت تتلوى وهي تسلم الروح، قدم الشقيق الأوسط "أنس" تطأ رأسها، وبشائر النصر والفرح تملأ البيت... الجار يدخل من الباب أيضاً تمشي وراءه زوجته التي تطلق زغرودة فور دخولها، الكاميرا تنتقل بين الوجوه في حركة بطيئة... ثم تهبط على وجه الشقيقة الصغيرة التي شهقت شهقة أخيرة وفارقت الحياة بينما لا تزال قدم شقيقها الأوسط تطأ رأسها. المشهد الثاني: الوقت ظهراً... تسير الشقيقة الصغرى"نوال" في الشارع عائدة لتوها من المدرسة، يقف الشاب على ناصية الشارع يتأملها... يناورها بعينيه، تبادله المناورة، تبتسم له يقترب بهدوء يسلم عليها تردّ، يسيران بضع خطوات معاً... يعطيها رقم هاتفه، ويمضي... في آخر الشارع يبدو الشقيق الأوسط واقفاً يراقب المشهد وهو يركب دراجة هوائية، (زوم إن على وجهه) يبدو غاضباً، يحث دراجته ويمر قرب شقيقته يطلق سيلاً من الشتائم، ويبتعد... الفتاة تصاب بخفقان شديد في القلب، تضطرب... ترتعش، يبدو أنها ستنهار، تحث قدميها لمتابعة سيرها، لكن لا جدوى... قدماها ترفضان مواصلة السير... تتردد في اختيار الوجهة، تسقط الكتب من يدها، تحاول لملمة ما سقط لكنها لا تستطيع، ترمي أرضاً رقم الهاتف المكتوب على ورقة، تقبض على عينيها بيديها، كي تطرد ما تبقى من ملامح ذلك الشاب في مقلتيها، أخيراً تجمع كتبها، وتنهض تدفع قدميها إلى الأمام إلى الوراء... حتى تتقدم خطوة، وتقف... وهكذا... إلى أن تسير أخيراً... المشهد الثالث: الوقت ظهراً... الشقيق الأصغر، يلقي دراجته بغضب أمام باب البيت، يدخل راكضاً تلتقي عيناه عيني شقيقه الأكبر، ثم تقبل الأم من المطبخ تحمل سكين الطبخ، الملوث بالبندورة... المشهد الرابع: الوقت ظهراً... ما زالت الشقيقة الصغرى تحاول الوصول إلى البيت، تصعد على الرصيف ثم تهبط إلى الشارع، تكاد سيارة أن تدهسها، لكن السائق وفي اللحظة الأخيرة يبتعد ليصطدم بالرصيف... يمد رأسه من نافذة السيارة، ويندفع بصاقه باتجاه الشقيقة الصغرى التي تبدو وكأن الأمر لا يعنيها، ثم يمضي... تواصل الشقيقة الصغرى سيرها، وهي تكاد تسقط بعد كل خطوة تخطوها... تقف، تنظر إلى الأعلى تتأمل السماء الغائمة، تراقب طيري يمام عاشقين يقفان على السلك الكهربائي، تتابع بهدوء، ونرى دمعتين تترقرقان في عينيها، تدخل من أول الحارة... وتقع عينيها على دراجة أخيها ملقاة أمام باب البيت... الباب مفتوح... تقترب الكاميرا شيئاً فشيئاً، حتى ترينا الكتب المدرسية تسقط من يد الشقيقة الصغرى، وهي تمضي إلى الأمام... وكأنها غائبة عن الوعي... تسير بلا إرادتها. المشهد الخامس: الوقت ظهراً... تدخل الشقيقة الصغرى من باب البيت، نرى في الكادر الشقيق الأكبر، والأم بينما الشقيق الأوسط لا يظهر... تتلعثم الفتاة وهي ترى الغضب في عيني شقيقها الأكبر وأمها، لكنها تواصل تقدمها، وهي ترى سكين المطبخ ينتقل بخفة من يد الأم إلى يد الشقيق الأكبر. قطع المشهد السادس: مقالات احتجاج... لافتات مختلفة من هنا وهناك مكتوب عليها: غيّروا القانون، عاقبوا القتلة... أوقفوا قتل النساء. المشهد الأخير: مشهد بانورامي لدمشق... ثم حلب... ثم حمص... اللاذقية... دير الزور.... صرخة مجموعة كبيرة من النساء تملأ الأفق إظلام
ثائر زكي الزعزوع- (فيلم صامت...قراءة في واقع حال الذبح السوري)
|