|
حقوق الطفل في ورشة العمل الإقليمية المتخصصة |
|
|
|
المحامي محمد علي صايغ
|
|
2007-02-06 |
لم تعد التنمية ترتكز على النمو الاقتصادي وحده ولا على موارد الدولة وانفاقها أومتوسط دخل الفرد فيها ومقدار الناتج المحلي الإجمالي والدين الخارجي
وما إلى ذلك في ما يدخل في النمو الاقتصادي لبلد ما, ولكن مفهوم التنمية قد اصبح أوسع وأشمل من مفهوم التنمية الاقتصادية، ويقوم على نظام متكامل ومتداخل محوره وغايته الإنسان ودوره ومساهمته في التنمية.. وما يتطلب ذلك من تحسين مستواه المعيشي ورفع لقدراته وتوسيع لخياراته وبهذا المفهوم تولي التنمية اهتماما خاصا بإزالة الفقر والاعتماد على الذات وإدماج المرأة في التنمية ولإفادة من برامج التنمية في ما يخص الطفل والانتقال من تقديم الحاجات والاحتياجات له إلى منهجية تنمو به، قائمةً ومستندةً إلى الحقوق. ومن هذا المنطلق فقد دعت الأهداف الإنمائية للألفية - وهي خطه عمل من ثمانية أهداف قدمها الأمين العام للأمم المتحدة وتبنتها 191 دوله- دعت تلك الأهداف الثمانية إلى اعتماد السياسات الملائمة لمحاربة الفقر والقضاء على الجوع, وتحسين نوعية التعليم وتوفيره للجميع والمحافظة على الاستدامة البيئية ووضع تصور لكيفية تقديم المساعدة والعون للدول النامية. ولا بد من التأكيد على تداخل قضايا حماية الطفل مع كل هدف من أهداف الالفيه الإنمائية بدءا من تخفيف الفقر إلى التحاق الأطفال بالمدارس ومن القضاء على التمييز الجنسي إلى تخفيف وفيات الأطفال.. ذلك لان معظم أهداف التنمية للالفيه لا يمكن تحقيقها إذا لم تتم معالجة الإخفاق في حماية الأطفال من كافة أشكال الاستغلال. ومن هنا انطلقت النظرة في مختلف القضايا من معيار التنمية القائمة على نهج تقديم الاحتياجات إلى التنمية القائمة على نهج الحقوق كإطار فكري معرفي أو معياري لعملية التنمية الإنسانية يؤسس على أعمال المواثيق الدولية المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان وما تستدعي ذلك من اعتبار أن الحق هو ما يستحقه الإنسان ويطالب به كونه إنسانا يكفله القانون وتلتزم به الدولة بينما الحاجة هي طموح أو تطلع قد يكون مشروعاً لكنه غير مرتبط بأي التزام من جانب السلطة. وهكذا كان معيار الحق في النظرة إلى الطفل ومتطلباته هو الأساس في المواضيع المحاضرات والتدريبات التي تناولها ورشة العمل الإقليمية المتخصصة في حقوق الطفل التي انعقدت في 14-20/1/2007 في الأردن/عمان، برعاية اليونسيف. ولا شك في أن هذه الورشة ساعدت المشاركين فيها على التعمق في مفاهيم حقوق الطفل الواردة في اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة بتاريخ 20 / 11 /1989 والتي صادقت عليها معظم دول العالم وقد رسخت الورشة لدى المشاركين رؤية معرفية قائمة على نهج الحقوق فيما يتعلق بحقوق الأطفال ووفق اتفاقية حقوق الطفل، هذا النهج الذي يقوم على التعامل مع احتياجات الطفل على إنها حقوق له وليس مجرد احتياجات. وإذا أردنا تحديد الجوانب التي غطتها ورشة العمل الإقليمية لحقوق الطفل فإننا نوجزها بما يلي: 1- تعميق مفاهيم حقوق الطفل وفق محتوى اتفاقية حقوق الطفل وإجراء التفريق المعرفي بين مفهوم الاحتياجات ومفهوم الحقوق وإسقاط ذلك على حقوق الطفل من خلال تحديد الفوارق بين كلا المنهجين وانعكاس ذلك على ما يرتكز كل منهما من فرضيات ومن ثم من موجبات عند التطبيق. 2- تم بحث التنمية القائمة على نهج الحقوق ومقارنته بمنهج التنمية المستند إلى الاحتياجات وبحث الأهداف العامة لبرمجة حقوق الطفل القائمة على تحسين وضع الأطفال وتمتعهم بحقوقهم بشكل كامل, وبناء مجتمعات تعترف بحقوق الأطفال وتحترمها انطلاقا من المبادئ الأربعة لاتفاقية حقوق الطفل المرتكزة على :1- عدم التمييز2- المشاركة 3- البقاء والنماء 4- مصلحة الطفل الفعلي. 3- التركيز على كيفية ربط البرامج للمؤسسات المهتمة بالطفل مع أهداف الألفية لانمائية القائمة على ثمانية أهداف وثمانية عشر غاية وثماني واربعين مؤشر لقياس التقدم المحرز في تحقيق أهداف الالفية لانمائية. إن تحقيق الأهداف الثمانية للألفية الإنمائية ينعكس بشكل إيجابي على حقوق الأطفال وحمايتهم..... فعمل الأطفال يهدد الرأسمال البشري الوطني ويتعارض مع القضاء على الفقر المدقع (الهدف الأول للتنمية الألفية), والنزاعات المسلحة تؤدي إلى عرقلة الجهود المبذولة في تحقيق التعليم الابتدائي على نطاق عالمي (الهدف الثاني للتنمية الألفية) ويؤدي تزويج الأطفال المبكر إلى إبعاد البنات عن المدارس مما يمنع المساواة بين الجنسين (الهدف الثالث). والأطفال المفصولون عن أمهاتهم هم الأكثر عرضة للوفاة المبكرة الأمر الذي يعيق الجهود المبذولة لتخفيض وفيات الأطفال (الهدف الرابع) وختان الإناث أو قطع الأعضاء التناسلية الخارجية يعيق الجهود المبذولة لتحسين صحة الأمهات (الهدف الخامس), والاستغلال الجنسي والإساءة الجنسية يعيقان الجهود المبذولة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (الهدف السادس) والكوارث البيئية تجعل الأطفال عرضة للاستغلال والاساءه ومن ثم كانت الحاجة إلى المحافظة على البيئة (الهدف السابع) وحماية الأطفال تتطلب تعاونا بين مختلف الدول وهذا يؤيد الحاجة إلى مشاركه عالمية للتنمية (الهدف الثامن ). 4- إعطاء مقاربة ما بين الواقع (واقع حقوق الطفل ) والاتفاقية ومن ثم التعرض للتقارير الرسمية والتقارير الموازية المقدمة للجنة حقوق الطفل وعرض اهداف تقديم التقارير والتوجيهات الإرشادية لكيفية كتابة التقارير الموازية وتقديمها أمام اللجنة الدولية لحقوق الطفل ثم كيفية مناقشة تقرير الدولة أمام اللجنة الدولية والتقريرالموازي المقدم من مؤسسات المجتمع المدني 5- ربط الشرعية الدولية والاتفاقيات مع برامج العاملين عليها بحيث تواكب تلك البرامج مضامين الشرعية الدولية وتطور تلك الاتفاقيات. 6- فهم آلية عمل اليونسيف واهتماماتها (صحة,تعليم,حماية....) والمجالات التي ترتكز عليها حاليا والمتمثلة في :1- فيروس نقص المناعة البشرية /الإيدز والأطفال,الوقاية والرعاية والدعم 2- بقاء الطفل ونماؤه:تدخلات في مجال بقاء الطفل على قيد الحياة والتغذية والبيئة 3- حماية الطفل: حماية الأطفال من العنف والاستغلال والإساءة 4- التعليم الأساسي والمساواة بين الجنسين:توفير تعليم إلزامي جيد لجميع الأطفال مجانا 5- الشراكات والسياسات المناصرة:البيانات وتحليل السياسات وزيادة الموارد ومشاركة الأطفال. 7- التركيز على دور منظمات المجتمع المدني وكيفية تعزيز هذا الدور من خلال إجراء تشبيك بين المنظمات والجمعيات المهتمة بالطفل واعداد البرامج معها للارتقاء بالأطفال وتحسين مشاركتهم وصولا إلى إنشاء شبكة خاصة بالجمعيات العاملة أو المتخصصة برعاية وحماية الأطفال. ويبقى أن ورشة العمل تبقى مقدمه معرفية مهمة للدخول في مواضيع اكثر عمقا مرتبطة باليات العمل بالجمعيات والمؤسسات المختصة بالأطفال ومرتبطة بدراسات أوسع لجوانب متعددة ينبغي التركيز عليها في عملية الإعداد والتأهيل منها على سبيل العرض لا الحصر. 1- كيفية إعداد برامج لجمعياتنا ومؤسساتنا بما يتوافق مع اتفاقيه حقوق الطفل 2- كيفية إعداد دراسات وخاصة "قواعد إجراء الدراسات المسحية فيما يتعلق بواقع حقوق الطفل والانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال. 3- كيفية إدارة الحملات والترويج للجمعيات والمؤسسات العاملة في مجال الطفل. 4- التقارير الموازية وكيفية التعامل معها وكتابتها ورفعها إلى اللجنة الدولية 5- مهارات العمل مع الأطفال وكيفية التعامل معهم. واخيرا لا بد من القول بان المواضيع التي تناولتها الورشة لا تتناسب مع الوقت المخصص لها حيث كان الوقت مضغوطا ومتعبا للمشاركين وكان يجب أن تمتد الورشة لوقت أطول حتى يتم إغناء المواضيع المطروحة والتعمق فيها, ونتيجة لضيق الوقت فقد تم تجاوز برنامج اليوم الأول بكامله "محور حقوق الإنسان" كما تم تجاوز فقرة (الانتخابات) إضافة إلى المرور السريع والمختصر على بعض المواضيع وخاصة المسائل الأساسية في البرمجة ودور المنظمات غير الحكومية في البرامج التنموية.
انعقدت الورشة في الأردن- عمان بتاريخ 14- 20 /1/2007
المحامي محمد علي صايغ – (حقوق الطفل في ورشة العمل الإقليمية المتخصصة)
|