|
جرائم الشرف.. القانون والدين وحقوق الانسان ضدها.. فمن يحميها..؟ |
|
|
|
نزيه المعلوف
|
|
2007-02-05 |
معلوف : ليس في نص القانون ما "يحل من العقاب" في جرائم الشرفيؤكد المحامي نزيه المعلوف بأن المطالبات بتغيير المادة 548 من قانون العقوبات للحد مما يعرف بجرائم الشرف هو "خطأ شائع"، حيث ان المادة المذكورة تنص على استفادة القاتل من " العذر المحل من العقاب " في حالة الرجل الذي يفاجئ زوجته ( او احد فصوله او فروعه او اخته ) بجرم الزنا المشهود، أي انه "ليس لها علاقة بدافع القتل الشريف وهنا دائما يحصل لبس،فهم يظنون ان القتل بدافع الشريف حسب المادة 548 ". ويقول ان المادة التي يعتمد عليها القاضي في تخفيف الحكم بالنسبة لمثل هذه القضايا هي المادة 192 من قانون العقوبات والتي تنص على انه اذا " ارتكب الفاعل الجرم بدافع شريف تخفف العقوبة"، ولكن لا يوجد في نص القانون "ما يعرّف الدافع الشريف". والذي حدد "الدافع الشريف هنا " هو الاجتهادات والتي حصرت الدافع الشريف في " جرائم الاعتداء على العرض دون ان يأخذوا أي افعال اخرى ربما تكون في الواقع لها علاقة بالشرف او النبل او الاخلاق اكثر ما هو موجود في الجرائم الواقعة على العرض".. ويضيف معلوف " وطبعا جاءت كل الاجتهادات منذ العام 1953 وحتى اليوم لتحصر الدافع الشريف في جرم القتل في الحالات التي تمس العرض لا اكثر ولا اقل".شريعة الغاب يوضح المحامي معلوف بان بعض الاجتهادات تذهب للقول بان الدافع الشريف يتعلق بالحوادث " التي لها مساس بالعرض من الامور التي تتعلق بالشعور والاحساس وتختلف باختلاف الاشخاص والبيئة والثقافة". و يضيف "نحن في هذه الحالة عندما نحكم وفق هذا الاجتهاد نكون قد رجعنا الى موضوع الاعراف والتقاليد والعرف والتقليد هو مرجع ادنى من القانون أي عندما لا يكون هناك قانون نرجع للاعراف والتقاليد، ونحن في هذه الحالة لا يجوز ان نحكم وفق الاعراف والتقاليد طالما انه لدينا قانون مكتوب.. المفروض ان كل الناس تكون خاضعة للقانون ولا يجوز لكل جماعة ان نضع لهم قانون حسب ما يريدون". موضحا اذا كنا سنسحب هذه الحالة على كل الافعال سنعود "لشريعة الغاب".سهولة اثبات الحالة و الدافع الشريف "ورقة" لا تسقط بمرور الزمن.. ينبه المحامي والقاضي السابق نزيه معلوف لخطورة الممارسات التي تتم في مثل هذه الجرائم حيث يرى ان "المجال مفتوح بشكل واسع لكي يستفيد القاتل من التخفيف بمجرد انه يقول انه قتل بدافع شريف" ، ويأسف لان الكثير من القضاة يدعمون " بشدة مثل هذا التوجه". ويؤكد بان هناك مجموعة من الاجتهادات " تبيح القتل في هكذا حالات بغض النظر عن الدافع ان كان متوفرا ام لا، ومن هذه الاجتهادات ما لا يضع عبرة لمرور الزمن الطويل بالنسبة للدافع الشريف الذي يعتبر موجوداً لمجرد وقوع القتل تحت تأثير اعتداء القتيل على عرض القاتل، بمعنى ان الدافع الشريف يمكن ان يطبق مهما طال الزمن" الحل..؟ وعندما تكلمنا عن الحلول الممكنة لكي يتم تغيير الواقع وتجاوز الاجتهادات التي تمكّن القاتل من الافلات من العقوبة قال معلوف بان الحل باتخاذ خطوات سريعة اجرائية " للعدول عن هذه الاجتهادات واعادة دراستها عن طريق تشكيل لجنة عن طريق الهيئة العامة لمحكمة النقض وهي التي تتولى هذا الامر بشكل قانوني".قاتل زهرة.. وفي حالة زهرة القصة التي ذهبت ضحيتها فتاة في عمر الورود قال معلوف بانه ومن خلال تجربته كقاضي سابق فان القضاء سيعتبر القاتل "مستفيدا من الدافع الشريف، وعلى الاغلب سيحكم لمدة عام ويخرج بربع المدة أي سيبقى لمدة 9 اشهر في السجن في احسن الاحوال". ويختم معلوف بان مثل هذه الاجتهادات تتنافى مع روح القانون الذي وضع ليحقق العدل والمساواة بين المواطنين ومع الدستور الذي يكفل الحريات الشخصية، ولا يحميها ( الممارسات ) سوى بعض الذين يريدوننا ان نعمل بقوانين تعود للجاهلية.. الامر الذي يجعل دراسة هذه الاجتهادات وتعديلها " أمرا ملحا وضروريا ".كيف ينظر الدين لجرائم الشرف.. ؟ عميد كلية الشريعة التابعة للأزهر الشيخ الدكتور عبد السلام راجح أكد في تصريح لـ"سيريا نيوز" أن الإسلام "لم يوجد أي مسوغ لقتل الإنسان بشكل عام إلا إذا كان محاربا بادئاً بالاعتداء فقال الله تعالى (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)". وأضاف " أما أن نبادر نحن إلى إقامة الحد الذي هو من اختصاص المشرع الحكيم وأن نجعل أنفسنا نوابا عن الله سبحانه وتعالى فهذا أمر مرفوض بكل الأديان والشرائع السماوية". وأشار إلى أن "التاريخ الإسلامي ,منذ 1428 عاما حتى اليوم, لم يشهد إلا حادثتين أقيم فيهما الحد على زاني وزانية, وليس برغبة المشرع إنما باعتراف الزانيين وإصرارهم على إقامة الحد.. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد رد هذا الاعتراف". ولفت إلى أن الإسلام وضع "شروط مستحيلة لإقامة الحد في الزنى وهي أربعة شهود رؤوا الزنى بأعينهم.. ويروي التاريخ أن رجلا جاء إلى النبي وقال له إني شاهدت رجلا غريبا في الفراش مع زوجتي فقال له الرسول إما أن تأتي بالشهود أو حد في ظهرك وهو يعني حد القذف". واستغرب أن يبيح من يرتكب جريمة باسم الشرف لنفسه أن ينصب نفسه نائبا عن الله ويقيم الحد, لذا فإن "جرائم الشرف هي جرائم يستحق صاحبها الحد المقرر من العقوبة لأنه جنى جناية كبيرة استهدفت دما محرما, ولا بد من أحكام شديدة تزجر الآخرين عن هذا الذنب العظيم". ورأى أن الأسباب المخففة التي يعطيها القانون لمرتكبي جرائم الشرف حتى تصل إلى السجن لعدة أشهر "تطمع الناس لأن يعتدوا ويتطاولوا على شرع الله وقتل النفس البشرية البريئة بغير حق".جمعيات حقوق الانسان.. "تفكر" ؟؟.. بفتح الملف.. عمار القربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا قال " لا يوجد إحصاءات رسمية حول جرائم الشرف المرتكبة في سوريا ولكن هناك دراسات تقول أن سوريا تأتي في المرتبة الخامسة عالميا في ارتكاب جرائم الشرف والمرتبة الرابعة عربيا, ولا يمكننا الحديث عن إحصائيات دقيقة بسبب تكتم العائلات على مثل هذه الجرائم". وأضاف قربي بان المنظمة "تفكر" حاليا بفتح هذا الملف بشكل جدي مع أعضاء مجلس الشعب لتعديل المادة 548 والتي "هي أكثر المواد التي تمنح العذر المخفف لجرائم الشرف"، وتحويل أي شخص يرتكب هذا الجرم إلى القضاء كمجرم عادي دون إعطاءه أي عذر مخفف. وحول اتهام البعض لجماعات حقوق الانسان بانه لا تتحرك الا من اجل قضايا سياسية تقل في كثير من الاحيان شأنا عن مثل هذه الحوادث "البعشة" قال القربي "نحن لا نهمل أي قضية من القضايا الاجتماعية لكن المشكلة هي مشكلة الإعلام.. حيث أنهم دائما يركزون على قضايا الحريات والقضايا السياسية". واضاف أن "الإعلام لا يتناول إلا البيانات التي تهتم بموضوع الحريات ومعتقلي الرأي, نحن نصدر بيانات عن كل القضايا ولكن المشكلة بما يتناوله الإعلام ويركز عليه"..
هناء سلطانة - (جرائم الشرف.. القانون والدين وحقوق الانسان ضدها.. فمن يحميها..؟)سيريانيوز (25/1/2007) |