|
في جامعة البعث... عاطلون عن العمل أم عن الأمل |
|
|
|
سوزان ابراهيم
|
|
2007-02-05 |
بعد مرور أكثر من عشرين سنة وجدت أم بلال - وأخريات معها - نفسها مطرودة من جنة العمل في الجامعة رغم أنها لم تكن مديرة أو رئيسة إلا لسطل من الماء وقليل من المنظفات وبعض الأدوات!! لقد عملت على مدى 25 سنة ومنذ تأسيس جامعة البعث على تنظيف الحمامات والقاعات وغيرها تحت إمرة متعهد - والكلام هنا ينسحب على أخريات لكن ضمن فترات زمنية متفاوتة - كان وحتى وقت قريب يحظى بعقود التنظيف في الجامعة, حين حدثتني قرأت في عينيها سطوراً من التعب والكفاح والتصميم لأنها تعيل عدداً من الأطفال وزوجاً يحمل آثار إصابات في حرب تشرين, ولذا ارتضت العمل مياومة تتحمل أمزجة رؤسائها, ولطالما ناضلت وزميلاتها اللاتي قد يتجاوز عددهن ال 50 في الجامعة و150 في المدينة الجامعية حسب كلام (أم بلال) لكن دون جدوى. لجأ البعض منهن إلى التسجيل في مكتب التشغيل عسى يأتي يوم ويطلبن للعمل في جهة ما أو في الجامعة نفسها لكن بصفة دائمة بعيداً عن تهديد بالفصل يسلط على الرقاب وهاهو الأمر بالاستغناء عن خدماتهن يسقط كقضاء لا يرحم مع نهاية عام ,2006 (أم بلال) وزميلاتها في التعب أردن إيصال الشكوى إلى أعلى المستويات ولم تخف عتبها على إدارة الجامعة, فقصدنا الدكتور عامر فاخوري رئيس جامعة البعث للوقوف على تفاصيل الحكاية فقال: اعتمدت الجامعة - وكما جرت العادة - في مجال التنظيف على إبرام عقود ذات شروط تحدد عدد العمال في كل مبنى وتقديم مواد تنظيف معينة وأدوات وبرنامج زمني ثم يباشر المتعهد الفائز بالعقد بالعمل. هؤلاء المتعهدون أناس عاديون لا يمتهنون هذه المهنة وكنا دوماً نشكو من سوء التنظيف وعدم ضبط عدد العمال بل بتنا غير مقتنعين بالقيمة التي يقدمها المتعهد لنا والتي تكاد لا تغطي أجور العمال فإذا به يلجأ إلى تخفيض عدد العمال ويناور بهم هنا وهناك في مختلف الكليات فيتواجد العدد المطلوب في اللحظة التي يكون فيها المشرف على عمله موجوداً (خاصة بعد توفر أجهزة الموبايل) وإضافة إلى سوء التنظيف هناك العبء المالي فهذا البند ننفقه من الموازنة الجارية لذا ارتأت الجامعة اللجوء إلى توظيف عدد من العمال والاستغناء عن التعاقد مع المتعهدين - وأفضل طريقة للتوظيف وضماناً لجودة الأداء هي العقد السنوي المؤقت وهكذا قمنا بمراسلة مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل التي رشحت لنا بدورها 3 أضعاف العدد المطلوب واخترنا منهم 160 عاملاً باشروا العمل في مختلف الكليات, لكننا وجدنا أنفسنا في مواجهة وضع إنساني للعاملين الذين كانوا يعملون مع المتعهدين وليس مع الجامعة فعمدنا إلى التعاقد مع معظمهم لمدة 3 أشهر فقط وبما يتيحه لنا القانون رغم عدم حاجة الجامعة إليهم فعلياً وقد أبلغناهم منذ وقت عدم قدرتنا على التعاقد معهم مجدداً وكنا قد أسدينا لهم النصح بالتسجيل في مكتب التشغيل كعمال تنظيفات إلا أن البعض منهم لم يجرؤ على ذلك تحت تهديد المتعهد لهم بالفصل إن فعلوا. وسألت (الثورة) بأن البعض قد سجل فعلاً لدى مكتب التشغيل وهم غاضبون لأن الجامعة وحسب اعتقادهم كان بإمكانها طلب أسمائهم من المكتب وتوظيفهم بدلاً من هؤلاء الجدد? فأجاب الدكتور فاخوري: أعتقد أن هذا مخالف لقانون مكتب التشغيل. إذ ليس من المتاح لنا تسمية العمال وقد سبق للجامعة أن اصطدمت بوضع مماثل حين أرادت التعاقد مع عمال صيانة للأجهزة السنية فرفض المكتب تسجيلهم تحت هذه المهنة بسبب عدم وجود كادر لديهم يفحص في مثل هذه المهنة ويحدد الكفاءة وربما رأى أن في الأمر لعبة ما. في النهاية ما تم هو استبدال عاطلين عن العمل بآخرين عاطلين عن العمل أيضاً!! قد تبدو المشكلة لعمال المتعهد شخصية وسلبية لكنها في إطارها العام إيجابية إذ استطاع مكتب التشغيل توفير فرص عمل لهؤلاء ما يشجع الآخرين على التسجيل وليس بيدنا حيلة!! والآن ماعسانا نقول لأم بلال وزميلاتها!! ومن يملك إجابة تريحهاََََ!! هل نقول لهن: توقفن عن الأمل أم عليكن الانتظار!!
سوزان ابراهيم- (في جامعة البعث... عاطلون عن العمل أم عن الأمل)الثورة (31/1/2007)
|