|
لقمة عيش.. وأربعة جدران!!! |
|
|
|
علا ملص
|
|
2007-02-05 |
من المفترض ان تعكس طموحات الشباب صورة جديدة وصاخبة الالوان ليوم غد..فعمر الشباب كفيل بأن يحتضن أغرب الأهداف واعمقها وأكثرها مغامرة وتحدي...ولكن للشاب السوري ربماظروف خاصة تحيط به فتخنقه وطموحاته... لتبقى له أهداف صغيرة (على قده) ...يكمل بها حياته نحو ...بر الكهولة ليودع طموح الشباب وهمه ومسؤوليته....بريئا من تهمة أهداف ومستقبل...وطموح. كابوس الأربعة جدران اعتادت الكليبات الغنائية تقديم صورة جديدة للحب ..فالبطل الوسيم يحتضن حبيبته الحسناء وهما يجلسان في أحلى فيلا ومن حولهم اضخم فرش..بالإضافة إلى السيارات الحديثة (المصفوفة لحسابهم)...وضمن احلام الشباب تتصدر هذه الصورة الخيالية ...ولكن أهدافهم وطموحاتهم تاخذ منحى آخر...((هدفي شراء بيت صغير..غرفة ومنافعها ..بدي اتجوز)) هذا مايخبرنا به احمد هدبة (23 سنة)) ويتابع: باتت اهدافنا محصورة فقط بإمكانية التسجيل على بيت في الجمعية أو حتى القدرة على الأستئجارالمهم مكان نسكن فيه أنا والفتاة التي احب..فمن غير المنطقي ان تنتهي قصص الحب ببساطة لأنه(مافي مكان نعيش فيه)!!! لقمة العيش وجهه الشاب كان يحمل ملامح شيخوخة القلب...الذي تنهد كثيرا اثناء حديثه ..وبعد ان (سحب) مطولا من سيجارته قال ساخرا: (ماذا تتخيلون أن يكون هدف الشاب السوري...طبعا ان يلحق لقمة عيشه) الحديث لمحمود 36 سنة..(فأنا شاب تجاوزت ال35 من عمري وإلى اليوم فأنا غير قادر على اللحاق بلقمة عيشي..رغم انني اركض ومن صباح ربنا)يتابع .....لااستطيع ان اضع بمخططاتي واهدافي حاليا أي شيء سوى ان أحصل على قوت يومي) وبالزور. نجومية وشهرة ولأن الظروف رسمت أهدافهم وطموحاتهم ..ضمن مقاييس الواقع المر..باتت اهدافهم نتيجة متأثرة بماحولها..فبرامج سوبر ستار وستار اكاديمي وغيرها داعبت خيال الشباب وبهدوء ورقة رسمت لهم الخطوط العريضة لهدفهم وطموحهم بآن معا... (أريد ان اصبح نجما مشهورا) يتابع فادي 26 سنة..أريد ان أكون مغنيا وحصرا مغنيا..ليس حبا بالشهرة أو المعجبات بل لأن هذه المهنة كفيلة بان تجلب المال الكثير والسريع إضافة إلى أنها مهنة سهلة جدا. بالمقابل هناك من يحلم بالشهرة ويخاف أن يضعها بين اهدافه..فالشابة نور رسول آغا (22 سنة) تهدف في حياتها لأن تكون صاحبة مشروع ورسالة في الحياة..وتؤكد انها لم تحدد بعد ماذا تريد وهي مازلت على مقاعد الدراسة في الجامعة ..ولكنها لن تسمح لحياتها بأن تنتهي دون ان تحقق مشروعا..أما عن حلمها بأن تصبح مذيعة اخبار فتقول: احلم بأن أكون مذيعة اخبار مشهور ومتميزة..لكن أخشى أن اضع هذا الحلم ضمن اولويات أهدافي..لأني أشعر أن الشهرة قادرة على أن تشوه عفوية صاحبها وكفيلة بأن تسرق حريته وخصوصيته. أهداف تائهة: هناك من اختلطت أهدافهم بأحلامهم...ففقدت هويتها وجديتها أحيانا.. شادن (22سنة) :تضحك من السؤال..من ثم تقول بخجل :(والله مابعرف...شوبعرفني)..ثم تفكر وتقول بجدية:أحيانا أهدف إلى أن أكون فتاة ناجحة بالحياة..وأن أتخرج من الجامعة لأني مازلت بالسنة الثانية..ولكن علاماتي تخذلني...فأقرر أن أعمل لاجد نفسي..ويصبح لدي مهمة في الحياة ..لكن وبصراحة عمل الفتاة غير مقبول في بيئتي وكما أنه يسيء للسمعة..تعاود شادن الضحك..ثم تقول:(شوبعرفني هالسؤال لازم للشباب موللبنات)!!! ويبدو ان هناك فكرة مغلوطة في رأس الكثيرات تعلن ان الهدف والطموح وقفا على الذكور فقط ..فالفتاة غير مطالبة بان تكون صاحبة طموح أو هدف فهي تدرس وتعمل حتى (يأتي العريس لتنضب في بيتها) وتتفرغ لمسؤوليتها الوحيدة في الحياة ألاو هي إنجاب الأولاد ... فصديقتنا سمر(27 سنة) تعتبر نفسها متمردة على هذا المجتمع ومع ذلك فهي تشترك معه من حيث المبدا ..فسمر هدفها الوحيد الذي تسعى إليه هو أن تتزوج عن حب وبعيدا عن الخطبة التقليدية التي لاتحترمها..تتابع سمر:لا أقبل فكرة ان يأتي شخص ووالدته ( ليعاينوني) وكأني للبيع...رغم ان مجتمعي وبيئتي تعد هذه الطريقة هي الوحيدة للارتباط لكني اتحداهم وأهدف للارتباط عن حب أو حتى معرفة مسبقة ..لاثبت لهم ان هذا هو الزواج الناجح!!! اعتادت الأهداف ان تلمع في السماء بين نجومها وقمرها..اعتادت أن تُرفع لها الرؤوس بشموخ محاولة إلتقاط بريقها ...ولكن للاسف يبدو ان شبابنا أثقلت الهموم على ظهورهم فأنحنوا ...ليلتقطوا بقايا طموحات كانت.
جريدة الثورة (31/1/2007) |