|
رهادة عبدوش
|
|
2007-01-31 |
عندما تأكدت زهرة أن أخيها قد نسي تماما فكرة قتلها، أو حتى التفكير بأن يؤذيها، وتأكدت أن براءتها ظهرت وأن الجميع بارك زواجها،
حلمت أن الحياة فتحت لها الأبواب من جديد، وبدأت باعداد خطط للمستقبل الذي ستنسى خلفه أحزانها وذلك الكابوس الذي خنقها لأشهر. وفي بيتها الصغير رسمت صورا لأطفالها القادمين، وكتبت في زواياه وصايا ستعمل بها لتغير العالم الذي ظلمها وهي الطفلة التي لم تشفع لها طفولتها أمام أفراد قبيلة كانونا يوما أهلها. لكنها وعلى وقع السكين التي ولجت جسدها الصغير، ومع الألم الذي رافق الطعنات، استفاقت من كل هذا الحلم وعرفت الحكاية، فهي ليست حكايتها لوحدها انما حكاية مجتمع. انه مجتمعنا الذي بالكاد خلع ملابسه القديمة وتنازل عن بعض دوابه ليستعيض عنها بالسيارات، وأحضر ذلك الكبير الملون الذي يستطيع من خلاله أن يراقب الكواكب بعد أن كان ينتظرها في السماء كل ليله. انه مجتمعنا الذي استفاق بعد عصور من الانغلاق ليرى أن العالم قد ابتعد عنه طويلا فحاول اللحاق به فلم يدركه وقرر الرجوع فلم يستطع ما جعله غرابا ليس من هذا ولا ذاك. وبات يحاول اثبات نفسه دون أي حراك مراوحا بالمكان منهكا طوال الوقت دون أن يتحرك قيد شعرة ما جعله ناقما على الدنيا وعلى حاله ليحمل السياط ويجلد ذاته ليعذبها وينتقم من روحه وأحلامه. هذا هو مجتمعنا الذي غلفه بؤسه وعذبه حزنه فقرر الانتحار كل يوم. وما زهرة سوى جزء من هذا المجتمع البائس الحزين وما أخيها سوى نتاج هذا المجتمع الناقم على نفسه وعلى الماضي والمستقبل اللذين باتا بعيدين عنه ليصبح بلا تاريخ ولا أحلام. هل ستنتهي الحكاية؟ هل ستستمر لتجتر نفسها كل يوم؟ فاذا لنبدأ مراسيم الدفن لأجسادنا وأرواحنا فنحن لسنا جديرين بالحياة.
رهادة عبدوش- عضوة فريق عمل نساء سورية- (زهرة.. حكاية مجتمع)
|