|
معاناة الأحداث و مرسوم العفو |
|
|
|
المحامي أحمد منجونه
|
|
2007-01-31 |
بدأت الحكومة السورية خطوات جدية تجاه الاهتمام بشؤون الطفل وحمايته من العنف المادي والمعنوي، وتأسست الهيئة السورية لشؤون الأسرة عام 2003،
وهي هيئة مستقلة تابعة بشكل مباشر لرئاسة مجلس الوزراء، أهدافها حماية الأسرة وتعزيز تماسكها والحفاظ على هويتها وقيمها وتحسين الجوانب المختلفة للظروف المعيشية للأسرة وتعزيز دور الأسرة في تنمية المجتمع، وبالتعاون مع المؤسسات الحكومية والمؤسسات الغير حكومية تم وضع خطة وطنية لحماية الطفل لعام 2005، سبق ذلك تعديل قانون الأحداث رقم /18/ عام 1974 حيث صدر المرسوم التشريعي رقم /52/ تاريخ 1/9/2003 والذي رفع سن المسؤولية الجزائية إلى سن العاشرة، والأحداث الذين أتموا سن العاشرة ولم يتجاوزا سن الثامنة عشرة فلا تفرض عليهم سوى التدابير الإصلاحية المنصوص عليها في هذا القانون.. كان من الطبيعي أن تخطو الحكومة السورية هذه الخطوات بعد أن أظهرت الدراسات الإحصائية أن 53% من المجتمع السورية هم دون سن / 19/ سنة أي أن الأمر يتعلق بمستقبل سوريا. إلا أن كل ما تم إنجازه لم ينهي ما يتعرض له الأحداث من تجاوزات تخالف القوانين.. من هذه التجاوزات: تعرضهم للضرب والتعذيب والإهانة من قبل بعض عناصر أقسام الشرطة أثناء استجوابهم.. استمرار توقيفهم احتياطياً لأشهر خاصة أثناء مجريات التحقيق، وأحياناً يستمر هذا التوقيف حتى يتم إحالتهم وتمثيلهم لدى المحكمة المختصة، مما يشكل ذلك أشد الضرر بهم خاصة إذا تبين أنه بريء.. مع أن قانون الأحداث قد راعى وضع الحدث من حيث التوقيف الاحتياطي، حيث جاء في المادة العاشرة منه للمحكمة أن تقرر توقيف الحدث توقيفاً احتياطياً لا تتجاوز مدته شهراً واحداً في مركز الملاحظة إذا وجدت أن مصلحة الحدث تقتضي ذلك.. ولا زالت النظرة لدى البعض تجاه الحدث الجانح على أنه مجرم يستحق العقاب بينما المشرع اعتبره مريضاً ويحتاج للعلاج وإعادة إدماجه بالمجتمع وتأهيله. لذلك أرى من الضروري أن يتم: 1- تخصيص شرطة للأحداث تتولى الرقابة وحمايتهم من التعرض إلى الجنح وارتكاب الأفعال المخالفة للقوانين. على أن يتم إخضاعهم لدورات تأهيل وتدريب تختص بكيفية التعامل مع الحدث. ورقابته وحمايته.. وهذا ما أوصت به اللجنة المشكلة من مندوبي وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارة العدل ووزارة الداخلية وجامعة دمشق.. 2- تخصيص قاضي نيابة عامة وقاضي تحقيق للنظر في القضايا المتعلقة بالأحداث وفق ما نصت عليه المادة /35/ من قانون الأحداث.. أصدر السيد الرئيس المرسوم التشريعي رقم / 22/ لعام 2003 القاضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 10/6/2003 وشمل كامل العقوبة عن تدابير الإصلاح والرعاية للأحداث في الجنح، كما أصدر السيد الرئيس المرسوم التشريعي رقم /58/لعام 2006 القاضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 28/12/2006 وشمل أيضا كامل العقوبة عن تدابير الإصلاح والرعاية للأحداث في الجنح.. وهذا ما أعطى فرصة للأحداث ممن شملهم العفو للعودة إلى أهاليهم وممارسة حياتهم الطبيعية، وبالرغم من الإيجابية في تشميل الأحداث في الجنح بالعفو العام إلا أن النص، كما جاء في المرسوميين المذكورين، أثار تساؤلات واختلاف بوجهات النظر في أوساط القانونيين، محامين وقضاة، التساؤلات جاءت وفق ما يلي: 1- هل الموقوفين ممن لم يصدر بحقهم بعد أحكام تدبير الرعاية والإصلاح بالنسبة للجنح مشمولين بالعفو..؟ 2- هل المقصود بالجنح كافة..؟ أم أن ما جاء باستثناءات في مرسوم العفو يشمل الأحداث أيضاً. وهذه التساؤلات مصدرها: أولا: أن كافة الجرائم المرتكبة في الجنح من قبل الأحداث سيصدر أحكام بها تتضمن تدابير الرعاية والإصلاح وفق قانون الأحداث رقم 18/1974 وتعديلاته الصادرة بعام 2003 المادة الثانية منه فقرة /2/ والتي نصت على أنه إذا ارتكب الحدث الذي أتم العاشرة ولم يتم الثامنة عشرة أي جريمة فلا تفرض عليه سوى التدابير الإصلاحية المنصوص عليها في هذا القانون ويجوز الجمع بين عدة تدابير إصلاحية.. ثانياً: إن قانون الأحداث قانون خاص وبالتالي فهم خاضعين لمعاملة خاصة تختلف عن البالغين، وبالتالي فإن كافة الاستثناءات المنصوص عنها في مرسوم العفو في الجنح يجب أن لا تشمل الأحداث.. هذا الجدل المثار من قبل رجال القانون كان له انعكاسه في تنفيذ المرسوم.. لذلك أرى من الضرورة والعدل أن يكون النص عن كافة الجرائم التي يرتكبها الأحداث في الجنح.. حتى لانقع في مغالطات وحيرة ويظلم بعض الأحداث بما يخالف القانون والعدل..
المحامي أحمد منجونه- (معاناة الأحداث و مرسوم العفو)- حلب 28/1/2007 |