|
المحامية: أمل يونس
|
|
2007-01-31 |
الطفولة أعلى وأسمى القيم الإنسانية لذلك فأن حق الطفل في الحياة والنماء جسديا ونفسيا وروحيا يقتضي متطلبات أساسية مرافقة لعملية النمو هذه
تساعد على بلورة شخصيته وبناءها ومن أهم هذه المتطلبات اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل هذا الحق وتستهدف ثقافة الطفل العامة وتمكينه على أساس تكافؤ الفرص في تنمية ملكاته وحصافته وشعوره بالمسؤولية الأدبية والاجتماعية ليصبح عضوا مفيدا في المجتمع مع إحساسه بكرامته وقدره وتكريس مواهبه لخدمة البشر. ولكون مصلحة الطفل الفضلى ورفاه هي قيمة إنسانية بحد ذاتها لذلك يجب أن تكون أساس التشريعات والتدابير المتخذة بهذا الشأن.في البداية: أرقام مخيفة 1-حسب التقرير الصادر عن اليونيسيف والجامعة العربية في 11/4/2005 هناك عشرة ملايين طفل عربي خارج المدرسة علما أنه حسب التزايد السكاني سيصبح بعام 2015قرب نصف سكان العالم العربي أطفال 2- نصف النساء في العالم العربي أمّيات وهذا ينعكس على الأسرة بعدم وصول المعلومات والمعرفة ويؤثر على الحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية والاستفادة من التكنولوجيا وخدماتها. 3- 11,5مليون طفل عربي لم يلتحق بالمدارس منهم 57% إناث. 4- غالبية الدول العربية الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل عاجزة عن الوفاء بالتزام قطعته على نفسها في مؤتمر القمة الأول للطفولة 1990 حول شمولية التعليم الإلزامي المجاني الابتدائي بحلول عام 2000 5- في سوريا تشكل شريحة الأطفال ما دون 15 سنه حوالي 40,2% منه أي حوالي 7,84% مليون نسمه وفق الإحصائية عام 2002 الصادرة عن المكتب المركزي للإحصاء التشريعات الوطنية وتطبيق. مبادئ حماية الطفولة على أرض الواقع: أولا: قانون الأحداث الجانحين ذو الرقم 18 تاريخ 30/3/1974 والمعدل بالقانون رقم 51 تاريخ 8/4/1979 . من التجربة الواقعية لا يوجد جانح وحسب التربية يصبح الطفل يعاني من مشاكل وهذا منذ البداية خطا في التعريف والتسمية. القانون وضع تدابير وإجراءات وأصول محاكمات وليس فيه حماية حقيقية للطفولة ولحقوقها وهو بالإضافة إلى انه كما ذكرنا لا يحوي نصوص وقائية وأساليب وآليات تمنع الطفل من الوقوع في متاهات الجريمة فأنه يحوي نصوصا وتدابير معطلة وفي تفعيلها خير ووسيلة للحد من انحراف الأحداث ومعالجة لمشاكلهم مثل: 1- لا دور فعال لمراقب السلوك المنصوص على عمله قانونا بل انه يحضر في المحاكم حضورا شكليا رغم انه مكلف من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بمراقبة تربية الحدث وتقديم التوجيهات والإرشادات له وللقائمين على تربيته المواد (م1وم6وم8وم22وم23), كما أن عليه أن يقدم تقريرا دوريا كل شهر عن حالة الحدث الموضوع تحت المراقبة وعن سلوكه وتأثير المراقبة عليه , وعليه اقتراح اتخاذ التدابير التي يرى في فرضها فائدة للحدث وهو في ممارسة كافة مهامه يملك صفة الضابطة العدلية. 2- معهد إصلاح الإحداث وفق القانون هو نظريا للتربية والإصلاح فهو مؤسسة تربوية وعليه تأمين تعليم وتدريب وعمل ولكن ما نجده على أرض الواقع هو سجن بل أسوأ يتخرج منه الأطفال مجرمين 3- هناك نصوص لم تطبق بشأن فحص الحدث جسديا ونفسيا من قبل أخصائي. 4- قانونا يجب أن يودع المتهمين قبل الحكم عليهم في مركز خاص للإحداث هو مركز الملاحظة وهذا غير موجود على أرض الواقع. 5- دور مكتب الخدمة الاجتماعية كهيئة مؤازرة للمحكمة ضعيف جدا. 6- تخصيص شرطة للإحداث في كل محافظة تتولى النظر في كل ما من شأنه حماية الإحداث وفق المادة 57 وهذا بقي حبرا على ورق. 7- أما العقاب على الولي المهمل للحدث فهي الغرامة من 1000-3000ل / إذا تبين أن جنوح الحدث ناجم عن إهمال فأي عقاب هذا؟! 8- أما المراقبة اثر العقاب فهي معدومة عمليا.عمالة الأطفال في تشريعاتنا: 1- في القانون 24 لعام 2000عُدلت السن الدنيا لتشغيل الحدث إلى تمام الخامسة عشر مع إمكانية موافقة الوزير للعمل ما بين 13و15 سنه للإعمال الخفيفة التي لا تضر بصحتهم أو نموهم, والعقاب على مخالفة هذه الأحكام وفق المادة 216 من قانون العمل الموحد بما لا يتجاوز ألف ليرة سورية. 2- في قانون تنظيم العلاقات الزراعية جعل سن العامل الزراعي السنوي هو ثمانية عشر عاما باستثناء الأعمال الخفيفة 13-15سنه وقانون العلاقات الزراعية الجديد نص على منع تشغيل الأحداث قبل إتمامهم 15سنه وبشرط موافقة ذويهم الخطية الأب أو الأم عند غياب الأب والعقاب عند المخالفة يكون بالغرامة 1000 ليرة سورية وفق المادة 24منه. 3- قانون العاملين الأساسي القانون لم يأت على نص يحدد سن تشغيل الأحداث بل جاءت المادة الرابعة منع بأنه سوف يصدر قرار من رئاسة مجلس الوزراء يتضمن تحديد ذلك وبتاريخ 25/1/2005 أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل قرارا حددت بموجبه منع تشغيل الأحداث قبل تمام سن 15 عاما مع إضافة جديدة بضرورة إخضاع الأحداث إلى فحص طبي للتأكد من لياقتهم للعمل ولم يحدد القرار من هي الجهة المخولة بالفحص الطبي ويعاد الفحص سنويا حتى تمام 18سن. على أرض الواقع الميداني نجد الطفولة مبعثرة في الشوارع والمحلات والأراضي والسيارات وأسواق الخضار صيفا وشتاء إضافة إلى نبش حاويات القمامة وفي أقسى الظروف وأخطرها ضررا على الصحة وحياة الطفل عامة. مع ملاحظة أن مكاتب التشغيل سببت أذى نفسيا ومعنويا وماديا لعشرات الشباب ولم تنعكس إيجابا على الجهات العامة التي كانت بحاجة إلى عاملين بل أصبحت سبب بطالة ولم تحل مشكلة البطالة أو تساهم في حلها. المقترحات والحلول: 1- تعديل قانون الأحداث الجانحين تسمية وموادا قاصرة عن حماية الطفولة وتفعيل المواد المعطلة على أرض الواقع ليصبح لدينا تشريع لحماية الطفولة يتلاءم مع اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية الحد الأدنى لسن التشغيل. 2-تطوير مراكز الملاحظة والإصلاح ومراكز مكافحة التسول والاراءة بحيث تصبح مراكز تأهيلية علاجية لا سجون لا إنسانية. 3- مشروع خط ساخن للطفل المعنف. 4- اقتراح بإنشاء هيئة وطنية لمكافحة عمالة الأطفال ذات صلاحية واسعة لحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي وتملك حق الادعاء والمقاضاة وكافة السبل لحماية الأطفال بما فيها تأمين التعليم والتأهيل ومراكز إيواء وحماية للمحرومين. 5- توحيد الحد الأدنى لسن تشغيل الأحداث في كافة تشريعاتنا المحلية وجعلها 18عاما بما يتلاءم مع مصلحة الحدث واستمرار بقائه والنص على ذلك صراحة دون ترك المجال لموافقة الأهل أو الوزير أو الجهة الصحية المختصة. 6- مخالفة مرتكبي جرائم تشغيل الأحداث بشكل مخالف للقانون كونها جريمة خطيرة على الحدث والأسرة والمجتمع بآن واحد وبما يتماشى مع مبدأ العدالة القانونية والمبدأ القانوني بوجوب جبر الضرر لذلك أرى ضرورة جعله جرما جنحوي الوصف مع ضرورة النص على إغلاق المحل الذي تمت فيه الجريمة لمدة سنه كعقوبة رادعة للحد من انتشار ظاهرة خطيرة على بنية مجتمعية كاملة. 7- تطبيق العقوبة الجزائية المنصوص عليها في قانون إلزامية التعليم وملاحقة مرتكبيها للحد من ظاهرة التسرب من المدارس. 8 - إحداث محاكم للأسرة. 9- إحداث مراكز لمعالجة الأطفال المعنفين وعيادات لمعالجة الأطفال المعتدى عليهم جنسيا, ومراكز تخصصية مع رصد ميزانيات لها مناسبة بما يجعلها تستطيع إيواء الأطفال بتأهيلهم علميا وعمليا وجسديا ولإيواء المتشردين الذين لا أهل لهم أو أهلهم بعيدين عنهم أو غير قادرين على رعايتهم.. وغيرها. 10- السماح بالترخيص للجمعيات التي تعمل في إطار حماية حقوق الطفل وتشجيعها للعمل. 11- إلغاء التحفظات على اتفاقية حقوق الطفل. في الختام- حقوق الطفل تحتاج إلى التزام سياسي يبعدها عن أن تكون مجرد شفقة أو أعمال خيرية والاعتراف بالحقوق التي تجعل من الطفل رصيدا مهما يمكن استثماره في بناء مستقبل بلده وخدمة الإنسانية مما يجعلنا بحاجة إلى استراتيجيات جدية للسنوات المقبلة.
المحامية أمل يونس- (يجب حماية الطفولة)
|