|
قانون "خنق الانترنت" قادم.. لا محالة!! |
|
|
|
ردينة حيدر
|
|
2007-01-31 |
لا نتحدث عن غلاء الأسعار، ولا على حقنا بالمواطنة، والتأمين الصحي، أو التأمين الاجتماعي..!
لا نتحدث عن إجراء "حقيقي" ضد الفساد العام المطبق على كل المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية وغير الحكومية! ولا عن غياب دور القضاء.. وسيادة ثقافة المكافأة على خرق القانون! لا نتحدث عن الفقر والتخلف الذي يلف أريافنا من البحر إلى البادية..! ولا عن أساسيات العيش..! إننا نتحدث "فقط" عن "حق التعبير"! عن حق ضمنه الدستور، ويجري إعداد قانون جديد للقضاء عليه! مساء اليوم، الإثنين الواقع في 29/1/2007، لم يتردد السيد معاون وزير الإعلام، السيد طالب قاضي أمين في التأكيد أن "قانون الانترنت قادم لا محالة"! في ندوة بعنوان "الصحافة الخاصة.. إلى أين؟" عقدت في المنتدى الاجتماعي بدمشق. وبعد سلسلة من التأكيدات السابقة أن القانون يتعلق فقط بالمواقع التي تمارس التجارة بشكل أو آخر، يؤكد السيد قاضي أمين ما تخوف منه الجميع: القانون يتعلق بحرية التعبير! وليس أبداً بالاقتصاد والتجارة والضرائب و...! في الندوة المذكورة، أكد السيد معاون وزير الإعلام أن سياسة حجب المواقع ستصير "قانوناً"! وكم من الشبه سيجمع هذا القانون بقانون الجمعيات "العتيد"؟! الانترنت، إنه ذلك الفضاء العالمي الذي اخترعته عقول تمتعت أيضا بالتحليق بفضاء شبيه واقعي كان العامل الأساسي في خلقه. فضاء هلل له الأحرار، وارتعب منه الأوصياء. فضاء سجل بعض النجاحات في بلدنا في الإفلات من قبضة من لا زال يعتبر المواطن السوري، بمناسبة أو بدونها، عميل ومخرب حتى يثبت العكس! وطبعا لن يثبت العكس! واعتبار أي مشروع لتطوير المجتمع هو مشروع "عمالة" خطير هدفه التخريبي الأول هو "نشر الغسيل الوسخ"! ذلك الفضاء، مع أسفنا البالغ، تحول مساء هذا اليوم إلى مشروع سجن آخر! فيما سيكون إجراء خطيراً وفريداً من نوعه! ربما لم يشهد العالم كله قانوناً لتحديد الحريات على الانترنت على النحو المطروح! وسيكون لوزارة الإعلام، على ما يبدو، الشرف في إبداع ذلك..!! في جرنا إلى الوراء! وفي "إعلان" أننا ما نزال دون سلم الحضارة! معلقين بذيول الآخرين.. ومنضبطين..! هل هناك ما يرعب في هذا الفضاء الحر المسمى "الانترنت"؟! إنه كذلك. لكن فقط لمن لديه ما تُخشى معرفته! لمن هو عاجز عن المضي قدماً.. وعاجز عن قبول أن يمضي الآخرون! لكن، لحسن الحظ، أثبت تاريخ الإنترنت في العالم، بكل دوله وسلطاته، وكل محاولات الخنق والتضييق، أن هذا "الفضاء" أقوى من أن يقيد. وأبقى من أن يزال. ولأنه كذلك، لا يسعنا إلا أن نقول: ليس في يدكم أن تفعلوا شيئاً سوى أن تساهموا في المزيد من تقدم اسم بلدنا على اللوائح السوداء المتعلقة بالانترنت! أو أن تساهموا في أن يتأخر هذا الترتيب! وكل ما عدا ذلك: مجرد وهم!
ردينة حيدر، عضوة فريق عمل نساء سورية - (قانون "خنق الانترنت" قادم.. لا محالة!!)
|