|
Abeer
|
|
2007-01-31 |
"الشخصية الثنائية" هي الشخصية التي تعدّ كل شيء أبيض أو اسود، صح أو خطأ، نعم او لا، نورأوظلام...
وهي شبيهة بنوّاس يعلن بأن الحقيقة موجودة حصراً في النقطتين الأقصيين من النوسان ويرفض ما بينهما... وبالتالي فإن المرء يغلق شخصيته في سلوكيات وآراء تمنحه وهم القوة ومعرفة الذات. ترفض هذه الشخصيات أن تنظر إلى العدد الواسع من الألوان الرمادية بين الأبيض والأسود، وتحوّل الوجود إلى مجموعة من "المُطْلقات" الصغيرة المتصلبة والجافة وذات القوالب الجامدة والتي لا تقبل الطعن. إنها تتصور أن النهر غير موجود إلا في منبعه ومصبه دون أن تكون قادرة على التفكير بأنه يسيل مسافة طويلة متعرجاً عبر مناظر لا تحصى. لا يمكن لهؤلاء أن يضعوا قناعاتهم وأفكارهم موضع التساؤل، إنهم ينزلقون على سطح الأشياء ويغرقون الذكاء في سلوكيات وآراء "ثنائية" حمقاء. وتزداد الأمور سوءاً عند إضفاء "الصفة الأخلاقية"على الأمور: هذا خير أو شر، يجوز أو لا يجوز، أقبل أو أرفض، ملاك أو شيطان.... وهم بالتالي يعجزون عن مواكبة التعرجات والتموجات التي هي سمة كل شخصية إنسانية. إن التفكير الثنائي شرك يجعل شخصياته دون أصالة ودون عفوية، ويتصفون بأنهم شكل من أشكال "الجندي" حيث مفهوم الواجب متصلب، متخثر، مقولب. وعادة تكون هذه الشخصيات قاسية على نفسها...وعلى العالم الذي تحاكمه باستمرار، إذن يمكن القول أن التفكير الثنائي يدفع باتجاه الإكراه، الفرض، العنف. أهم أسباب "التفكير الثنائي" أو "الشخصية الثنائية" هو الشعور الشديد بالحصر الذي نشأ منذ الطفولة نتيجة تربية صارمة أوقفت الرغبات الحقيقية للمرء لصالح الأخلاقيات الموجودة والمحرمات. ويمكن تعريف الحصر بأنه: شعور ناتج عن وجود رغبات مكبوحة في اللاشعور تتنازع وتتعارض مع شعور ووعي ممثلان بمنظومة من القيم والمعتقدات والأفكار، أي أنه ضغط ضد السد. في السجالات والنقاشات العقيمة والحادة والتي تكثر فيها الخطوط الحمراء والاتهامات، تُعرّف "الثنائية" عن نفسها بوضوح حيث تغتال الحوار والذكاء معاً!! لايمكن اختزال الفكر بما نؤمن به نحن فقط، ولا يمكن سجن الحياة بحدود ثابتة.
Abeer- (تفكير ثنائي (0 أو1) ) |