|
دوائر التحرش الجنسي تخنق المرأة المصرية |
|
|
|
مجلة "نساء"
|
|
2007-01-31 |
أجرى المركز المصري لحقوق المرأة دراسة عن التحرش الجنسي بالمرأة،وهي المشكلة الاجتماعية المستحدثة في المجتمع المصري.
والتي انتشرت بانتشار تواجد المرأة في الأماكن العامة فلم تعد المشكلة مقتصرة على المواصلات والأماكن العامة،إنما أصبحت في الجامعات تحت السقف الأكاديمي بين الطالبة وأستاذها؛ووراء جدران المكاتب بين الموظفة ومديرها،وقد تعدت حدود الأقوى والأضعف ورب العمل والعاملة،فالطالب يتحرش بزميلته،والموظف بالموظفة. والأسباب الأساسية للتحرش غير واضحة ،ففي البداية ساد معتقد أن المتحرش بها ملابسها تكشف عن أجزاء من جسدها أو تلبس الضيق أو... لكن في المرحلة الأخيرة أصبحت الملاحظة أن أكثر اللواتي تعرضن للتحرش هنّ من المحجبات أو حتى من الكبيرات في السن،وقد عمل المركز المصري على طرح هذه المشكلة ومحاولة فهم ملابساتها والتعرف على هوية المتحرش وذلك بنشر إستمارة عشوائية بين مختلف شرائح المجتمع المصري؛وقد تضمنت أسئلة حول سن المتحرش بها ومهنتها وكم مرة تعرضت للتحرش والشكل الذي أخذه التحرش، ومكان حادثة التحرش ورد الفعل الذي صدر عن المتحرش بها وما إذا كانت استعانت بالناس من حولها في مكان التحرش. وحول شعورها بعد حدوث التحرش وما هو رد فعل الناس من حولها وهل ذهبت إلى قسم شرطة للإبلاغ عن الحادثة وهل حصلت على المساعدة وماهي،وهل لديها رغبة في استمرار التواصل مع المركز المصري لحقوق المرأة. وقد تم تفريغ حوالي مائة من الاستمارات بشكل عشوائي أيضاً بحيث ضمت مختلف الشرائح الاجتماعية وقد أتت النتائج على الشكل التالي: بالنسبة لسن المتحرش بها حتى سن 18 حوالي 22 سيدة،ومن 18- 24 سنة 29 سيدة،ومن 25- 40 سنة 30 سيدة، وأكبر من سن 41 تم التحرش ب 14 سيدة. ومن الملاحظ عدم ارتباط التحرش بسن معينة،إذ المتحرش لا ينظر إلى المرأة باعتبارها كبيرة ولا صغيرة،وحتى لا ينظر إلى أنها محجبة أو غير محجبة والأهمية عنده لكونها أنثى وجنس آخر ،ويمكن أن نكتشف بعد قليل أن المتحرش ليس له سن معينة أيضاً وإن كانت أكثريتهم تتراوح بين 25- 40 سنة. وهذا إن دل فهو يفضح النظرة العامة السائدة بين كل المتحرشين الرجال على اختلاف مشاربهم وأعمالهم ومستوياتهم الاجتماعية،عن المرأة كونها المخلوق الأضعف وإمكانية إهانتها والاعتداء على حقوقها في الشارع والأماكن والمواصلات العامة أمر سهل وهو بغير عقاب لصعوبة ضبط المتحرش وتلبسه بالواقعة. أما عن مهنة المتحرش بها فكانت النسبة بين الطالبات أكبر من الفئات الأخرى،إذ اشتكت 30 طالبة من التحرش بها في أماكن مختلفة سواء في الشارع أو في الأماكن أو المواصلات العامة. والمتحرش بهن اللواتي بلا عمل نسبتهن 27 بالمئة وهي نسبة كبيرة أيضاً،واللواتي يعملن في الأعمال الإدارية نسبتهن 20 بالمئة،والعمل العمالي 4 بالمئة،والعمل الخدمي 2 بالمئة،وربات المنزل حوالي 12 بالمئة. وكما هو التحرش غير مرتبط بعمر التي تتعرض للتحرش،فهو يتفاوت من مهنة إلى أخرى وعلى الرغم من ارتداء الطالبات للزي المدرسي فإنهن الأكثر عرضة للتحرش،واللواتي يعملن في الإدارة يتعرضن بنسبة كبيرة للتحرش. وهذا يعني أن أي إمرأة سواء كانت تسير في أي شارع لا تعمل أو تعمل في شركة أو مكتب أو طالبة،هي عرضة في أي لحظة لمضايقة وإهانة من شخص من الممكن أن يتقاسم معها الرصيف أو المكتب أو... وربما يكون شخص عادي وطبيعي، ولكن على الأغلب لديه مشاكل جنسية أو أن أحداً ما اعتدى عليه في صغره وقرر أن ينتقم هو من المجتمع في كبره. وعن عدد مرات التحرش فمن تعرضن للتحرش اليومي كانت نسبتهن 30 بالمئة وهي نسبة كبيرة لأن التحرش اليومي يعني أن هناك متحرشين يوميين وفي أماكن مختلفة أي أن المرأة إن زاولت أربع نشاطات في يومها ممكن أن تتعرض لأربع تحرشات. وهذا دليل انتشار هذه الظاهرة وتوسعها،واللواتي يتعرضن للتحرش خلال بضعة أيام نسبتهن 12 بالمئة،والتحرش مرة كل شهر 3 بالمئة،والمتحرش بهن بشكل نادر يشكلن نسبة 8 بالمئة. أما عن الشكل الأكثر شيوعاً للتحرش بالمرأة فهو اللمس بنسبة 40 بالمئة،وربما يعود ارتفاع نسبة هذا الشكل من التحرش أكثر من الأشكال الأخرى لسهولة إمكانيته فهو في الشارع وفي المواصلات المزدحمة قليلاً وفي الأسواق. وبالدرجة الثانية تأتي الملاحقة للمرأة بنسبة 38 بالمئة،تليها الألفاظ البذيئة والاشارات بنسبة 28 بالمئة. وبعدها الكشف عن الأعضاء بنسبة 15 بالمئة،وهناك أساليب أخرى بنسبة واحد في المئة. وعن مكان التحرش الذي تتعرض له المرأة،فالشارع خير مكان للتحرش ونسبة تعرض السيدات فيه للتحرش حوالي 43 بالمئة،وفي المواصلات بنسبة 27 بالمئة أما في الأسواق والأماكن العامة فهي 24 بالمئة،وهناك التفاصيل وهي بنسبة 7 بالمئة. ربما نسبة تعرض المرأة في الشارع كبيرة وتجعلها متوترة حين تسير في طرقات وشوارع قليلة الزحام لأنها فاقدة للأمان تماماً فإن اضطرت للتأخر في عملها وعادت وحيدة في الليل تسير وقلبها يرتجف من الخوف من كل شخص يمر بالقرب منها. وأخيراً حول رد الفعل الذي يمكن أن تصدره المتحرش بها فكانت نسبة السب هي الأكبر 55 بالمئة من النساء ردود أفعالهن هي سب المتحرش ولعنه والغضب وإكمال اليوم بشكل عادي هذا لو كان التحرش اقتصر على بعض الألفاظ أو ضربة على المؤخرة أولمسة أو حتى كشف عن أجزاء الجسم،ونسبة طلب مساعدة الغرباء حوالي 32 بالمئة واأفراد العائلة أو الأصدقاء 11 بالمئة،أما إبلاغ الشرطة عن الحادثة حوالي 13 بالمئة،وردود الأفعال الأخرى حوالي 4 بالمئة. يمكننا من خلال متابعة ردود أفعال السيدات على التحرش،معرفة الواقع الاجتماعي المرير الذي تعيشه المرأة المصرية إذ لا أمان لها في أي مكان تذهب إليه ولا في أي عمل تزاوله،وبالتالي رد الفعل العادي والمتواجد بين يديها هو سب المتحرش وهذا كل ما في وسعها،وإن اتجهت لطلب المساعدة فإنها تطلبها من الذي يسيرون في الشارع إلى جانبها أو يقاسمونها همّ الزحام في المواصلات،لأن طلب المساعدة من العائلة هو أمر بلا جدوى ويضيف إليها همّ الفضيحة وربما العقاب من جانب الأهل لأنها خرجت بمفردها أو تأخرت أو... وأما عن البلاغ عند الشرطة فهي مصيبة بحد ذاتها فالقانون المصري يحتجزها كي يثبت حالة تعرضها للتحرش وذلك لأنها تشكل دليل للحالة وقد تنتظر في القسم لمدة ثلاث أو أربع أيام على ذمة القضية حتى يأتوا بالمتحرش ويثبتوا الحالة وبعدها قد يعاقبوه،هذا إلى جانب فضيحة العائلة بدخول ابنتهم إلى السجن. إذاً ماذا ستفعل المرأة وكيف هو السبيل لتمتلك أحقيتها في استخدام وسائل الحياة من دون أن تتعرض لمضايقات وإهانات واعتداءات الرجل المتحرش. في هذا الإطار يسعى المركز المصري لحقوق المرأة، لتضييق دوائر التحرش التي تحيط المرأة المصرية وذلك عبر الإضاءة على الموضوع في وسائل الإعلام، ومن خلال تشجيع المرأة على الاعتراف بحادثة التحرش لينال المتحرش القصاص المناسب له، والتحاور مع الأخصائيين النفسيين لمعرفة الآثار النفسية التي تصيب المتحرش بها.
مجلة "نساء"- (دوائر التحرش الجنسي تخنق المرأة المصرية) |