|
خالد بهلوي
|
|
2007-01-31 |
بداية لابد أن أسجل شكري وتقديري لموقع نساء سورية، للاهتمام البالغ والحرص الشديد في تسليط الأضواء وكشف ملابسات جرائم الشرف المؤلمة
واستغرابهم واستهجانهم لهذه الجرائم وفضحها وتعريتها بكافة وسائل الأعلام المتاحة لهم وعلى صفحات الانترنيت وعلي المواقع الجادة والمسئولة وعلى رأسها موقع نساء سوريا لتغطية جرائم الشرف التي أصبحت مثل حوادث السير لا مفر منه وانه قضاء وقدر ومكتوب على جبين الفتاة أن تهان وعلى جبين أخوها أن يصبح قاتلا حيث بحق أصبحت مشكلة اجتماعية لأبعادها ومدى خطورتها على الفرد والأسرة والمجتمع وبما إن جرائم الشرف مستمرة فمن المفيد استمرار الكتابة عنها وفضحها وتعريتها لحين الانتهاء أو الحد من توسعها أو التقليل منها ما أمكن. وهذا يتطلب أولا جهود الجميع أفراد ومنظمات المجتمع واعلام وهيئات اجتماعية لتوعية الشباب والشابات خاصة بمدى خطورة ما يقومون به ونتائجها السلبية وانعكاساتها على المجتمع ككل وتبدأ المعالجة بتلافي الأسباب والعلاقات الخاطئة والمفهوم الخاطئ للجنس والعلاقة بين الشاب والبنت وتحديدا في سن المراهقة كونها أهم واخطر مرحلة تجتازها البنت تحديدا. ما اضطرني إلى كتابة هذه المقدمة هو قراءتي لحلقه جديدة من حلقات ما يسمى زورا وبهتانا بجرائم الشرف حيث ألصقت كلمة الشرف بالجريمة للتخفيف وغض النظر أو الرأفة بالقاتل أي كان والضحية في هذه الحلقة فتاة في السادسة عشر من عمرها زهرة يانعة طرية متفتحة في أول ربيع عمرها واسمها زهرة فتاة كانت تحلم بان تكون لها آسرة وتربي أطفالا وتعيش بسعادة مع رجل يحميها ويخاف عليها!!! ويداويها إذا مرضت!! وتشبعها إذا جاعت!! لكنها لم ولم تعرف إن الرجل سيطعن في ظهرها وصدرها سكاكين الغدر والتخلف والجهل ومن أخوها الذي عاش وترعرع معها ولعبا معا أحلى أيام الطفولة والبراءة وعاشا سويا في بيت يسود العطف والحنان الأخوي و ستصبح مجرد رقما وضحية أخرى تنضم إلى أرقام قائمة ضحايا تخلف وتحجر بعض العقول التي أعمت العقلية المتحجرة المتجذره في نفوس البعض بان قتل الفتاة الضحية إنقاذ للشرف وغسل للعار التي ألحقت بالأسرة والعشيرة والمجتمع ناسين ومتناسين حيثيات وأسباب ودوافع التي أوصلت الأخت والبنت إلى ما وصلت إليه دائما القصاص والضحية هي الفتاة والرجل حر طليق يسرح ويمرح نافشا ريشه كالطاؤوس بعيدا عن المسائلة والمحاسبة حتى الاجتماعية عدا الحق العام وأيام في السجن. من حيث المنطق والعدل الجريمة جريمة ولا فرق بين جريمة قتل أي كانت الدواعي والمبررات لان دائما الضحية إنسانه تفقد حقها بالحياة فلا نجد مبررا بالتهاون والتساهل مع المجرمين المنفذين وان نزغرد لمن أسرع في قتل أخته أو بنته وغسل العار بدم الضحية. لا ذنب لهن سوى أنهن خلقن أنثى وأصبحن عرضة وضحية لبعض المراهقين والشاذين والمتهورين في المجتمع دون رادع أخلاقي أو اجتماعي. كيف يتسول للشاب نفسه أن يخطف فتاة رغم أرادتها ويتزوجها قسرا كيف يرتاح ويتزوج فتاة لا تحبه ولا ترض به زوجا بل مكرها مرغما تفقد عذريتها وأغلى ما تملكه الفتاة. كيف لشاب أن يتصرف مع أخت شاب أخر ولا يسمح ولن يرض أن يحصل ذلك لأخته وابنته. لو كانت أخته ضحية شاب متهور مثله سيقتل أخته أيضا ويسمي ذلك غسل العار وللأسف يسمح لنفسه باغتصاب أخت شاب أخر عفيف النفس عزيز عليه كرامته وكبرياءه فبفعلته هذا يجبر بشكل غير مباشر أخو الفتاة إن يصبح قاتلا مجرما. لماذا يعيش الكثير بعقليتين وبنفسيتين وازدواجية متناقضة في لحظة تسمع إن أحدهم يكون باحثا عن الشهوة والغريزة الحيوانية ليفرغها في جسد فتاة بريئة جاهلة مغرر بها موعودة بحياة ومستقبل آمن. وفي لحظة أخرى يكون قاتلا غاسلا للعار بقتل فتاة ضحية لرعونة وتهور شاب مثله لا مسئول غير مبال غير مدرك بنتائج عمله. نذكر جميعا أسلوب قتل هدى من السويداء حيث استجرها أهلها إلى المنزل وقتلوها وأطلقوا الزغاريد معلنين قتل ابنتهم وغسل العار التي ألحقت بهم بعد جهود مضنية بتسوية الأمر لأنها فقط تزوجت رغم إرادة أهلها ونفس السيناريو مورست مع الضحية زهرة بعد أن دخلت السجن وأمضت وقتا ثم تزوجت من أحد أفراد العائلة ونست وتناست ما ألم بها من غدر وخيانة بزواج معلن مبارك من الأب والأم والأخ الذين شاركوا البنت فرحتها بتجاوز المصيبة التي أرغمت عليها لكن وللأسف الجهل والتخلف والعادات والتقاليد البالية التي تربينا وكبرنا عليها بان الفتاة المخطئة مصيرها القتل وتحت تأثير هذه العقلية وضغط الكثير من المفسدين الجهلة الذين لم يغيب لهم جفن بما حصل ولم ترق لهم نتائج هذا المسلسل ظنا منهم بان قتل هذه الفتاة تقفل مسلسل الاعتداء الجنسي وتقفل مسلسل القتل والجريمة وتصبح رادعا لكل فتاة تخطا في حق الأسرة والمجتمع. استيقظ أخو زهرة في منزل أخته وقتلها معلنا نهاية مسلسل وجريمة وان رأسه وهامته يبقى مرفوعا وان التاريخ يسجل له مأثرة ورجولته وبطولته ويبقى مفخرة بين أهلة وأصدقائه. يبقى السؤال مفتوحا ويبقى في القلب غصة إلى متى يستمر مسلسل القتل بدواعي غسل الشرف؟! من المسئول ولماذا تقع وتكثر حالات الاغتصاب القسري ومتى ينتهي ويقف جرائم الشرف؟ سؤال يطرح على كافة المسئولين والمختصين والمرشدين النفسيين لعل الإجابة تكون أكثر رحمة من سكين الأخ القاتل!
خالد فهلوي- (زهرة جديدة ضحية الجهل)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|