|
جمعية رعاية الطفولة باللاذقية.. ستون عاماً من العمل الإنساني |
|
|
|
علا صالح- بسام القاضي
|
|
2007-01-31 |
"لا نحتاج إلى دعاية، الجميع يعرفنا"! بهذه الثقة العالية بالنفس أكدت إحدى السيدات في جمعية رعاية الطفولة باللاذقية ما استطاعت الجمعية الأهلية أن تكرسه في نحو ستين عاماً من تاريخها،
تخللتها فترة انقطاع واحدة أواسط القرن الماضي، ثم استأنفت نشاطها اعتباراً من 1961 وحتى الآن دون توقف. تأسست جمعية رعاية الطفولة باللاذقية عام 1946. وتضم في صفوفها الآن نحو 52 عضوة (الجمعية خاصة بالسيدات). وتعمل على رعاية الأرامل بالدرجة الأولى، خاصة الصبايا منهن، دون أن تستثني بعض حالات الرجال الأرامل الخاصة. فهي تقدم مساعداتها لنحو 8 رجال أرامل أغلبهم من العجائز. يقتصر مكان عمل الجمعية على مدينة اللاذقية. وهي تعتمد على سلة من الاعتبارات لتقدير إن كان طالب المساعدة يستحقها فعلاً. وتحاول جاهدة أن تحقق النجاح في هذا. للجمعية مقر في حي الأمريكان باللاذقية، ساعدها على امتلاك هذا المقر (آل الزين) الذين هم من التجار المعروفين في اللاذقية. وهم أيضاً يساهمون دائماً في تقديم المساعدات المختلفة. تعتمد جمعية رعاية الطفولة على تقديم مبلغ شهري مقطوع للمعنية، 500 ليرة سورية. وفي بعض الحالات الخاصة يرتفع المبلغ لهذا السبب الطارئ أو ذاك. فالمجموعة التي تعينها الجمعية تكاد لاتجد مصدر إعانة آخر. ورغم محاولاتها الدائمة لتأهيل المعنيات وتأمين عمل لهن، على مبدأ علمني الصيد بدل أن تعطيني سمكة، إلا أنها غالباً ما أخفقت في هذا المسعى. "تجد الأرامل اللواتي نساعدهن حججاً كثيرة للتهرب من العمل! هذه ثقافة سائدة" هكذا تعلق إحدى عضوات الجمعية. في الأعياد تقدم الجمعية مساعدات عينية. وفي عيد الطفل تقدم هدايا لأطفال الأرامل، وغالباً ما يقام لهم حفل خاص بهم. إذا تزوجت الأرملة، يعاد تقييم وضعها. فإذا كان حالها بعد الزواج فقيراً يستمر تقديم المساعدة لها. لكن، يبدو أن قلة من هؤلاء الأرامل يجدن طريقهن لزواج ثان. وغالباً لديهن أطفالاً. فهل تكفي /500/ ليرة سورية لهن ولأطفالهن؟ "نحن نحاول فقط أن نقدم مساعدة، لا أن نقيم بأودهن كاملاً" تشرح إحدى سيدات جمعية رعاية الطفولة. "لا نستطيع أن نفعل أكثر من ذلك. وبعض المرضى الخاصين (كمرضى السرطان) يتلقون مساعدة شهرية إضافية". تحفّظ الجميع على تحديد رقم معين لعدد متلقي المساعدة. لكن سمعة الجمعية تشير إلى أنه عدد ليس بقليل. إضافة إلى ذلك، تدير الجمعية مستوصفاً مجانياً يقدم سلة من الخدمات الصحية. وهو مفتوح لجميع المواطنين. لكن العاملين فيه يستخدمون خبراتهم الخاصة في تقدير وضع المريض. فحين يبدو أنه ليس بفاقة، يعالج مجاناً لكنه لا يحصل على الدواء المجاني الذي يقدم لمن يقدر أن وضعه المادي لا يسمح له بشراء الدواء. المستوصف يقدم خدمات في اختصاصات مختلفة. وهناك مخبرين للتحاليل الطبية في اللاذقية (مخبر الحكمة ومخبر الكيال) يتعاونان مع الجمعية بحيث يقدمان خدماتهما مجاناً لمن تحيله الجمعية إليهما. وكذلك الأمر مع مركز للتصوير الشعاعي بكافة أنواعه (مخبر عبد الغني). جدير بالذكر أن الجمعية استنفرت قواها لتساعد الكثير من العائلات التي لجأت إلى اللاذقية هرباً من وحشية العدوان الإسرائيلي على لبنان. من أين تأتي الجمعية بمواردها المالية؟ بشكل أساسي من دافعي الزكاة الذين يعتمدون على سمعة الجمعية العريقة ونظافة كفها. "جميع العاملات في الجمعية مكتفيات مادياً. ومعروفات جيداً بنزاهتهن. ربما ساعدنا هذا على أن تبقى سمعتنا نظيفة" تعلق إحدى السيدات ضاحكة. وبعض المغتربين لا يقصرون حين يجدون فرصة في دعم الجمعية. إضافة إلى ذلك، تعتمد الجمعية على سوق خيري تقيمه سنوياً، ويتضمن ما تقدمه المستفيدات من أعمال يدوية مختلفة. وتقدم خلاله التبرعات. كما تقيم كذلك حفلاً سنوياً في الإطار ذاته. أليس هناك مساعدات من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل؟ تحفظ الجميع على قول شيء، لا سلباً ولا إيجاباً. لكنه من الواضح أن الجمعية التي حصلت كل هذه السمعة الإيجابية بحاجة إلى دعم جيد من الوزارة التي هي معنية مباشرة بدعمها. خاصة أن القوانين المحلية تمنع عن الجمعيات، أياً كان عملها، إمكانية الاستفادة من المساعدات الخارجية التي كان يمكن أن تساهم جدياً في تطوير عملها. وتريح الحكومة، في الآن ذاته، من بعض الأعباء التي تعجز عن حملها. بل حتى النشاطات المشابهة للأسواق الخيرية، والتي يمكن أن يكون تكرارها خلال العام مفيداً، وهي تحت رقابة محاسبة مالية مختصة ومعتمدة، تمنع عن الجمعيات، وبضمنها جمعية رعاية الطفولة، إلا لمرتين فقط خلال العام الواحد. وطبعاً، كل نشاط يحتاج إلى شهور مسبقة لتحصيل الموافقة عليه التي تأتي، دائماً، في اللحظات الأخيرة. "لماذا تلوموننا أننا لا ندعوكم؟ لا نعرف حتى اللحظات الأخيرة أن النشاط سيعقد في موعده أم لا!". معلومات عن الجمعية الاسم: جمعية رعاية الطفولة رقم الإشهار: 179 (29/10/1961) هاتف: 462988-041 ص. ب: اللاذقية – 2685
علا صالح- بسام القاضي- (جمعية رعاية الطفولة باللاذقية.. ستون عاماً من العمل الإنساني)ملحق "أيام"- مجلة الاقتصاد والنقل (1/2007) |