|
المنتدى الاجتماعي يسأل: صحافتنا الخاصة إلى أين؟! فهل من مجيب!! |
|
|
|
زاهر هاشم
|
|
2007-01-31 |
الصحافة الخاصة إلى أين؟ سؤال طرحه المنتدى الاجتماعي بدمشق وكان محوراً لحوار مفتوح وساخن مساء أمس في ندوة حوارية جمعت عدداً من الوجوه الإعلامية الجديدة في مجال الصحافة الخاصة أو (الفرسان الجدد) كما سماهم السيد مأمون الطباع رئيس مجلس إدارة المنتدى. وفي غياب ملفت للسيد أيمن عبد النور (رئيس تحرير نشرة كلنا شركاء الإلكترونية) وصاحب تجربة رائدة في الصحافة الإلكترونية، كذلك كان غياب السيد الياس مراد رئيس اتحاد الصحفيين، دون توضيح أسباب هذا الغياب من قبل إدارة المنتدى. الصحافة الخاصة بيد صاحب القرار بهذه العبارة افتتح السيد أسعد عبود مداخلته التي أكد فيها أن الإعلام الحكومي الذي قام بدوره كأداة مساعدة لعملية التحويل الاشتراكي، من الطبيعي أن يحل مكانه الإعلام الخاص في عملية (التحويل الرأسمالي) التي نقوم بها حالياً ولو بشكل غير معلن. ويرى عبود أن الصحافة الخاصة مازالت رهن إرادة صاحب القرار فهو الذي يحدد ما يريده منها وإلى أين تتجه وما هو الهامش الذي سيتركه لها لتعمل. وختم عبود مداخلته مشيراً إلى أن المستوى الذي نحن فيه لا يشرع السؤال الصحافة الخاصة إلى أين إلا من ناحية صاحب القرار في تسيير الصحافة الخاصة إلى أين.. الصحافة الخاصة إلى الإغلاق ويرى السيد أيمن الدقر رئيس تحرير مجلة أبيض أسود أن الصحافة الخاصة إلى الإغلاق لأنها لا تمتلك مقومات الاستمرار وذلك في وجود وسائل منافسة سبقت الصحافة الخاصة ووجود المجلات الإعلانية التي تستقطب الجزء الأكبر من الإعلانات التي تقوم عليها الصحف الخاصة. وأشار الدقر إلى العوائق التي تعترض عمل الصحافة الخاصة ممثلة بضعف التمويل وسوء التوزيع وغياب قانون مطبوعات صريح وواضح، والدور السلبي الذي تمارسه المؤسسة العربية للإعلان عن طريق تقاضي عمولات لا تستحقها من قيمة الإعلانات المنشورة في المطبوعات الخاصة. مكانك راوح نحن نراوح بالمكان في الوقت الذي بدأت فيه الصحافة الورقية في العالم بالتراجع لصالح الصحافة الإلكترونية. بهذا الرأي بدأت مداخلة السيدة سعاد جروس صاحبة التجربة العميقة مع الصحافة الخاصة والإعلام الإلكتروني، والتي أشارت إلى أن العائق الرئيس أمام الصحافة الخاصة هو غياب قانون مطبوعات عصري، في الوقت الذي مازالت فيه الصحافة الخاصة معلقة بين قانون مطبوعات (مرقّع) ومراسيم صدرت لاحقاً مما أوجد نوعاً من المزاجية في التعامل القانوني مع المؤسسات الصحفية الخاصة وأدى إلى خسارة الصحف الخاصة لجمهورها. وعن معوقات الصحافة الإلكترونية الخاصة تحدثت جروس عن البنية التحتية الضعيفة للانترنت وموضوع ترخيص المواقع الإلكترونية، والتي ما زالت الجهات الحكومية تتعامل معها من جانب أمني فقط دون الانتباه إلى الجانب الثقافي والفكري والنهضوي الذي يمكن أن تقوم به هذه المواقع والتي تديرها كفاءات شابة لم تلحظها الدولة ولم تعمل على تشجيعها، مشيرة إلى أن الانترنت في سوريا ساهمت إلى حد كبير في تفريغ الشحنة المحتجزة من الرأي لدى الشعب، واختتمت بضرورة وجود قانون إعلام عصري ينظم العملية الإعلامية ويحمي المجتمع بالدرجة الأولى. جريمة حقيقية ويختلف السيد عبد السلام هيكل رئيس تحرير الاقتصاد والنقل مع الطروحات السابقة فيرى أن الصحافة الخاصة بازدياد وليست إلى الإغلاق رغم أن العملية الإعلامية تعاني عدة أزمات أهمها أزمة مضمون تتمثل بالبحث عما يحتاجه القارئ، وأزمة مستهلك وأزمة توزيع. وذهب هيكل إلى القول بأن مؤسسة توزيع المطبوعات هي أداة بيد الحكومة لضبط الإعلام، وأنها أوجدت أزمة كبيرة في الوصول إلى المستهلك، واصفاً هذه المؤسسة بأنها جريمة حقيقية بحق الإعلام في سوريا ... وأشار هيكل إلى أن الاقتصاد والنقل ناقشت الكثير من قضايا الفساد وتجاوزت الخطوط الحمراء ورغم ذلك لم تتلقى أي اتصال أو اعتراض من الحكومة. الرأي الرسمي فيما ذهب السيد محمد زينة مدير المطبوعات والنشر إلى تقديم احصائيات وأرقام عن عدد المطبوعات التي تم الترخيص لها والتي ألغي ترخيصها حيث بلغ عدد التراخيص المقدمة 151 ترخيصاً في مختلف المجالات ألغي منها 53 لأساب متعددة، إضافة إلى 175 مطبوعة أخرى تنتظر الترخيص حالياً ، قدم السيد طالب قاضي أمين معاون وزير الإعلام وجهة نظر مختلفة عن مجمل الطروحات السابقة حيث تحدث السيد قاضي أمين عن الدور الريادي الذي لعبته الصحافة السورية على الصعيد المحلي والعربي منذ عهد الاستقلال مشيراً إلى أن الصحافة الخاصة دخلت في "الكوما" منذ عام 1963 حين أغلقت قيادة الثورة كافة المطبوعات الخاصة وصادرت ممتلكاتها. وتحدث السيد معاون الوزير عن مساعي الحكومة لإصدار قانون إعلامي يشمل جميع وسائل الإعلام وأن الموضوع يحتاج إلى المزيد من الوقت والتريث، ورأى أن أهم مشكلة تعاني منها الصحافة الخاصة هي عدم وجود كادر صحفي متخصص لأن معظم هذه الكوادر هم من العاميلن في الصحافة الحكومية. كما أشار السيد معاون الوزير إلى وجود خلل في مجال الإنفاق الإعلاني منوهاً إلى أن الحكومة لا تستطيع دعم الصحافة الخاصة طالما أن القائمين عليها اختاروا بإرادتهم القيام بهذا العمل، وأن دور الحكومة يقتصر على منح التراخيص التي تمنحها الوزارة لمن تتوافر بهم الشروط المطلوبة. واختتم السيد معاون الوزير بالإشارة إلى جهود الوزارة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد لإنشاء منطقة إعلامية حرة خلال فترة وجيزة تصدر منها الصحف الخاصة والمحطات الفضائية الخاصة وتعامل معاملة وسائل الإعلام الخارجية ريثما يتم إصدار قانون عصري منفتح ومناسب للواقع ينظم العمل الإعلامي مستفيداً من تجارب عربية وعالمية سابقة في هذا المجال. جو حميمي ودافئ وعلى العكس من حالة الطقس خارج قاعة الندوة فقد تميز الجو داخلها بالدفء والحميمية وغياب الحواجز الرسمية والبروتوكولية في الحوار والمداخلات. وأعقب الندوة مداخلات من الحضور وممثلي بعض الصحف ووسائل الإعلام الخاصة أغنت الحوار الذي امتد إلى ما يزيد عن الساعتين. ويقام على هامش الندوة معرضاً للصحف السورية الحديثة والقديمة التي تشكل ذاكرة الصحافة السورية.
زاهر هاشم -(المنتدى الاجتماعي يسأل: صحافتنا الخاصة إلى أين؟! فهل من مجيب !! )
|