|
الزواج جواز سفر لحياة "ربما" أفضل |
|
|
|
لور ديب
|
|
2006-03-19 |
يعقدون الأمل على حلم بالحرية، يختارون الابتعاد عن وطنهم للغناء في أوطان غريبة، علهم يجدون من يسمع صوتهم أو من يفهم إشاراتهم لينقذوهم مما أصابهم في وطنهم . أصبح الكثير من الشباب في بلدنا برسم الزواج للخارج وأصبحت معظم العائلات تجهز بناتها أولا وثم شبابها لموسم الزواج الصيفي... يحرصون فيه على انتقاء أفضل البلدان وبشكل حصري أوروبا أو أمريكا. في هذا الموسم تحصل دولة السويد على أعلى رصيد من بين طالبي الزواج من الشعب السوري وهذا ليس حصيلة رسمية إنما كما أظهر متابعة \"سيريا نيوز\" لهذا الموضوع منذ بداية فصل الصيف وحتى نهايته في مناطق الهجرة الرئيسية، ثم يليها الولايات المتحدة التي انخفض رصيدها بسبب أحداث الحادي عشر من أيلول والتضييق على \" العرسان \" المحتملين وعدم السماح لهم بأخذ أزواجهم معهم إلا بعد إجراءات معقدة وطويلة مما يجعل العريس أو العروس يتريث قبل القبول بهذه الزيجة لأسباب سياسية ثم مادية . * أبحث عن جنسية أخرى تفتح لي أبواب العالم دون قيود يتحمل الشاب أو الفتاة في بلدهم أعباء كثيرة أولها الحصول على عمل ومن ثم الحصول على المال اللازم ليكملوا حياتهم كأشخاص عاديين في أي بلد آخر وهذا ما يدفعهم إلى التفكير بالهجرة أو السفر هربا خارج البلد فيجدون طريق الزواج كأقصر طريق، لأنهم على أقل تقدير سيكونون بعد عام من زواجهم في بلد الزوج أو الزوجة ، يقول سامر ـ شاب في الخامسة والعشرين من عمره خريج العلوم الفيزيائية ـ \"إن الزواج هو جواز سفر وتأشيرة خروج \" ويؤكد \" لا أنوي الزواج لأنني أحب هذه الفتاة وأريد البقاء معها فأنا عقدت صفقة معها ودفعت لها مبلغا كبيرا من المال لقاء هذه الفيزا وبالمستقبل الجنسية \" مضيفا \" إن الأمر سيستغرق بضعة أعوام لكنني سأعمل فيها وأعيد ما دفعته مضاعفا وأكسب جنسية أخرى تسمح لي بالتجول أينما أريد دون قيود \" وعن بلد الزوجة يقول سامر \" كنت أفضل لو أنني حصلت على عروس من أميركا لكن لم يحدث أن التقيت بفتاة من أمريكا مناسبة فأغلبهم يطلبن شروط تعجيزية كأن تقيم معها في منزلها طيلة فترة الزواج \" الوهمي \" وأن تصرف عليها وعلى صديقها إضافة إلى أنها تريد كل ما تجنيه وذلك مقابل الجنسية \". أما منى فتقول عن الزواج إلى الخارج \" إنه فرصة للحياة من جديد \" منى تخرجت من الجامعة بدرجة لسانس آداب لغة إنكليزية وتفضل الزواج بإنكليزي لأنها تستطيع التفاهم معه أكثر من أي أوروبي آخر وكونها تفضل الأوروبيين فقد اختارت بريطانيا بلدا لتهاجر إليه، تقول \" إن الحياة في بريطانيا لها طعم آخر لا يمكن وصفه، فهي حياة بكل معنى الكلمة لكن، .. \" تضيف منى وفي صوتها غصة \" كنت أتمنى لو كانت هذه الحياة في بلدي سورية، فقد تعذبت كثيرا عندما ذهبت إلى بريطانيا في البداية حيث اكتشفت أن الشاب الذي تزوجته لم يكن كما أخبرني وليس لديه نقود ولا منزل يقيم فيه فتشردت في الشوارع وعانيت الجوع وثم لجأت إلى هيئة اجتماعية تبنتني وساعدتني على إيجاد عمل والعيش منه كما ساعدتني على الحصول على الجنسية بسبب ظروفي بعد أن تركني زوجي في الشارع ، وأنا الآن كما ترون على أحسن حال وأشكر الله أنني أستطيع المجيء إلى سورية كلما سنحت لي ظروف عملي بذلك \" . * يدلعون أميركا بـ اللوس لكن ما هي الضريبة التي سيدفعها هؤلاء الشباب المهاجرين على هذه الطريقة هل هي من كرامتهم؟ أم من أموالهم؟ يقول عادل من بلدة زيدل في محافظة حمص وهي تشتهر بأنها أغنى بلدة بالمهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى جارتها فيروزة \" إن الحياة في أميركا ليست سهلة فالعمل صعب وطويل، في البداية عليك التضحية كثيرا فأنت تترك أهلك وأحباءك دون أن تعرف متى تعود وتذهب إلى بلد غريب لا تعرف عنه سوى أنك يجب أن تعمل لتجني نقودا تعود بها إلى بلدك لتعيش في حال أفضل وتدفع الكثير من المال لتدخل إلى الولايات المتحدة إما للعروس أو للتاجر الذي سوف يدبر لك أوراقا عن طريق العروس وعاما بعد عام تبعد عن بلدك وتنسى أرضك ولا يبقى لك سوى أن تعود لشهرين في الصيف فترى الناس تغيرت والبلد تبدلت والمعيشة غلت فتعود إلى المهجر مرة أخرى على أمل أن تتحسن أحوال البلد في العام القادم وأن تستطيع العودة لتعيش فيه \" ، أما أهل البلدة الذين يدلعون أميركا بـ\"اللوس\" وهي اختصار للوس انجلس حيث تتركز إقامتهم، فمن يتبقى منهم فيها فلهم رأي آخر يقول \" إن وجود شخص من العائلة في أميركا كنز فهو المعيل الأساسي للعائلة، كما تجد أحوالها أفضل من غيرهم فهم يلبسون من ثياب أميركا ويأكلون من مأكولات دونالدز ويتحدثون دوما عن الأحوال في أميركا كأنهم يعيشون هناك لا في زيدل ويصرفون النقود بالدولار لا بالليرة السورية، حتى بات بعض الأهالي يقول إن زيدل أصبحت بلدة في ولاية لوس إنجليس الأميركية لأنها تعيش على الطراز الأميريكي لا على الطراز السوري . * نعود للزواج من بنت البلد لأنها لا تخون أما في محافظة الحسكة وخاصة في المالكية عند المثلث الحدودي الشهير فتختلف القصة قليلا حيث يتغير اسم البلد و تصبح السويد حلم الشباب الذين وإن سافر بعضهم فإنه يعود صيف كل عام لقضاء عطلته بين أهله على أرض وطنهم الأصلي. لم تعد \" المالكية\" تختلف كثيرا عن بعض أحياء استوكهولم فنحن نرى نفس الوجوه هنا وهناك. من يسكن في المالكية يقول إن موسم وصول المغتربين بات عبئا على من يسكنها طيلة السنة لأنه يتحمل أعباء استضافة العائلات التي هاجرت وباعت كل ما تملكه في سورية، وعليه أن يتحمل الضغط النفسي الذي يولده وجود هذه العائلات التي تصرف نقودا دون حساب على أمور يتمنى لو أنه يستطيع الحصول عليها ولو مرة في السنة، مما يجعله يفكر فورا بطلب فيزا ليسافر ويعيش معهم ظنا منه أن حياتهم هي كما يراها في سورية، وهنا تبدأ رحلة البحث عن زوج أو زوجة ممن أتوا ليصطافوا ويزوجوا أبناءهم في بلدهم معتقدين أنهم يحمون أولادهم من ضياع الغربة غير مدركين لما قد يحصل لهؤلاء المهاجرين الجدد ، أما في محافظة السويداء فهي تكتفي بالقول أنها أصبحت فنزويلا سورية لأن معظم مغتربيها ومهاجريها ممن يقصدون فانزويلا طلبا للعمل مع شركات النفط هناك أو من يقصدون جمع الأموال والهرب بها ليتنعموا بها في بلدان أخرى . مع كل المغريات التي دفعت الشباب إلى التشبث بفكرة السفر إلى أميركا أو إلى أوروبا بقيت فكرة الزواج من بنت البلد بالنسبة للشاب هي الفكرة المسيطرة على عقولهم ويعزوا البعض هذه الفكرة إلى تربيته، فالفتاة العربية لا تخون ولا تتذمر من العمل ولا تتطلب الكثير من النقود ويبقى لها في كثير من الأحيان تربية الأولاد على الطريقة العربية ولكن من يذهب صغيرا إلى المهجر لا يحمل كل هذه الأفكار وإنما يعود إلى بلد أهله في الصيف حيث يقام مهرجان الزواج ويكون باستطاعته انتقاء أفضل وأجمل وأذكى فتاة في البلد ويكون المقابل الوحيد هو جواز السفر وحفلة الزفاف التي لا يبقى من أثرها السعيد سوى الصور والتي ربما تتحول إلى قصة مأساوية تحدث على أرض المهجر. * يعود له عقله شهر واحد في السنة تقول عبير فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها سورية حصلت على الجنسية الأمريكية \" تزوجت من شاب أميركي من أصل سوري وكنت في السابعة عشر من عمري وهو في الثلاثين، كان ذلك عن طريق أخته التي تسكن بقربنا، عشت معه شهر العسل في سورية ثم سافر هو وبقيت أنا هنا سنة ريثما تجهز أوراقي فأنا كنت تحت السن القانونية ( 18 ) للزواج وفي هذه الفترة سمعت أخبارا كثيرة سيئة مثل أنه غير متوازن عقليا وأنه لا يعمل ويسكن عند والديه والكثير من الأخبار المخيفة ولكنني صممت على الذهاب لأن بقائي في سورية يعني خسارتي في كل الأحوال وهنا بدأت قصتي \" تضيف عبير \" عندما وصلت إلى المطار في أميركا استقبلني أهل عريسي دون العريس سألت عنه فقالوا لي أنه مريض قليلا ولا يستطيع المجيء وأنه ينتظرني بفارغ الصبر في المنزل، حين وصلت إلى المنزل كان زوجي العزيز في انتظاري في غرفتنا ولكن قبل دخولي لرؤيته قالت لي حماتي بدلي ملابسك في غرفتي ، لم أعترض وفعلت ولبست البيجاما ولكنني كنت قلقلة جدا لأن جميع الأخبار التي كنت قد سمعتها قفزت إلى رأسي دفعة واحدة ، عندما رأيت زوجي لم أعرفه فقد كان شخصا آخر وكأنه تبدل كليا لأن من رأيته كان شخصا مجنونا \" مختلا عقليا \" وخطير لأنه بادرني فورا بالهجوم ومحاولة خنقي صرخت فتدخلت العائلة وقالوا لي إنه قدري أن أتزوج من رجل مريض ولا يصحو من مرضه سوى شهر واحد في السنة حيث يأخذ حقنة مهدئة ، وأنه يجب علي أن أخدمه لأنهم لم يعودوا يستطيعون مراقبته طوال اليوم أو تحمل أعباء وضعه في المشفى ولذلك زوجوه فهم بحاجة إلى خادمة له ، صرخت ورفضت ذلك لكنهم ضربوني وحبسوني في الغرفة مدة أسبوع ومنعوني من الخروج من المنزل كما أخذوا كل ملابسي ومجوهراتي وجواز السفر ولكن بعد هذا الأسبوع أخرجوني على أمل أنني رضيت بالواقع الذي أنا فيه لكنني رفضت مرة أخرى فأعادوني إلى سجني وكانت المفاجأة ذات ليلة كما تروي عبير أن زوجي المفترض دخل إلى الغرفة لكنني وجدت بعض الفرق في ملامحه فقلت له ماذا تغير فيك فوجدته يركع أمامي ويقول لي أنه يحبني ويبكي تحت قدمي وعندما نظر إلي اكتشفت أنه ليس زوجي بل أخاه التوأم الذي أخفته العائلة عني منذ البداية وعندما بدأت الصراخ والاستنجاد لم ينجدني أحد وبدأ المجنون بضربي بشدة وأخرج سكينا وهجم علي فلم أجد سوى النافذة للقفز منها مع أنها كانت مرتفعة عن الأرض فأصبت بجروح ورضوض ولكن قدري السيئ ذاته هو من أنقذني فقاد أحد رجال الشرطة إلى ذات الشارع الذي كنت فيه فأخذني إلى قسم الشرطة حيث رويت لهم بلغتي العربية وبعض الإنكليزية غير الواضحة قصتي وسجلت ضبطا ضد عائلة زوجي وعندما خيروني في العودة إليهم أو الذهاب إلى جمعية خيرية تعتني بالنساء المطلقات قررت الذهاب إلى الجمعية لأنهي خمسة عشر يوما من الرعب وأبدأ حياتا جديدة فقد أمنوا لي مسكنا وعملا بعيدا عن الولاية التي تسكن فيها عائلة زوجي كما وضعوني في مدرسة لأتعلم اللغة ووكلوا لي محاميا للدفاع عني وتحصيل حقوقي وبعد خمسة أعوام استطعت الحصول على الطلاق والحفاظ على حقي بالجنسية الأميريكية واستدعاء أبي وأمي من سورية للسكن معي والأهم من ذلك أنني استطعت التخلص من القصة نهائيا والزواج من شاب سوري آخر يكن لي كل الحب وأحبه كثيرا ونحن الآن ننتظر قرار السفارة الأميركية للسماح لنا بالسفر إلى أميركا سويا . \" * تشكر الله على زواجها من سويدي قصة عبير هي قصة حقيقية تحدث مع أغلب الفتيات وكل فصل من فصول قصتها هو قصة قد تحدث لفتاة تتزوج للهروب إلى الخارج مع بعض الفروق الصغيرة أو ربما بنهاية مأساوية، وحتى الآن لا يمكن أن نوجد إحصائية حقيقية لعدد الفتيات اللواتي يتعرضن لمثل هذه القصص المؤلمة وإلى أبشع أنواع المعاملة اللاإنسانية في بلاد الاغتراب أو حتى في بلدنا. لكن رشا ذات الثانية والعشرين التي تنتظر حاليا أوراق سفرها إلى السويد تغمرها السعادة لزواجها من أحد أصدقاء عائلة أمها قصتها \" كنت دوما أحلم أن أعيش في بلد غير سورية ، وأن أتزوج برجل أوروبي وأشكر الله أن حلمي تحقق \". لكن تعارفها على شريك عمرها تصادف ببعض المشاكل حالت دون تواصلها معه عن قرب لأن زوجها متخلف عن الخدمة العسكرية وكان عليها أن تنتظر موعد رحلته السياحية ولكن كانت الإنترنت حلا للتواصل معا . تقول رشا \" كنت خائفة حتى الموت عندما ذهبت مع عائلتي إلى المطار لاستقباله فقد كنت أخشى أن أرى شخصا آخر غير الذي كنت أراه على شاشة الكومبيوتر في مقهى الانترنت وأشكر الله أنه كان نفس الشخص الذي كنت أكلمه والذي أحببته وتفاهمت معه على كل تفاصيل حياتنا المقبلة \" وتكمل رشا وهي تبدو سعيدة جدا \" استغرق منا شهرا كاملا للتحضير للزفاف وقد كان كل شيء رائع \" وأنهت قصتها \" أنا سعيدة جدا رغم كل المخاوف التي كانت تساورني بسبب المحيطين بي فهم كانوا دائما يشككون في ما أفعله ويقولون لي احترسي ولا تتسرعي ولا داعي فالشباب في بلدنا أكثر من حبات رمل البحر ولكنني كنت متسلحة بدعم أهلي وموافقتهم على زواجي \" . هل دائما يكون الأهل مؤيدين لزواج أبنائهم من عرب مغتربين أو أجانب ، أم أنهم في بعض الأحيان يعارضون ذلك الزواج ويرفضون بيع أولادهم للغربة ؟ يقول السيد أيمن 50 عام لقد تغربت عن أهلي فقد سافرت بقصد العمل وغبت طويلا عن بيتي وأطفالي والآن حين يقول أمامي أحدهم أريد السفر فإنني استعيد ذكريات الغربة المريرة التي قضيتها في أميركا، وأعارضه على الفور طالبا منه التريث ربما يصطلح الحال هنا وتتحسن الأحوال ويجد عملا لائقا يستطيع من خلاله الاستقلال وبدأ حياة زوجية أفضل مما عشت أنا.\"
|