|
خصوم منظمة الأبوة المخططة يهاجمونها بشكل ثابت |
|
|
|
سينثيا أل كوبر
|
|
2006-03-19 |
حينما عقدت منظمة الأبوة المخططة لمنطقة واكو- وسط تكساس احتفالا بمناسبة الذكرى الـ16 لتأسيسها تحت شعار " ما من أحد أحمق" في أوائل الأسبوع الماضي، كان جون بيسيكوتا هناك. وفي مؤتمر صحفي، أبلغ بيسيكوتا المراسلين أن برامج التربية الجنسية التطوعية المفتوحة لشباب هذه المنطقة، والتي ترعاها عشرات مشاريع الأعمال المحلية والكنائس هي برامج غير أخلاقية لأنها تعلم الشباب عن وسائل تحديد النسل والقضايا الجنسية والأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي بدلا من تقديم دروس حول العفة فقط. وقال بيسكيوتا المدير المشارك لمنظمة الحق في الحياة في واكو:" إن الهدف هو فضح أجندة منظمة الأبوة المخططة التي تقول بأن الجنس ’مقبول بكل أشكاله‘، وهو أمر يكشفه جيدا موقعها على شبكة الإنترنت الذي يزوره الكثير من المراهقين." وبيسكيوتا الذي حرّض السنة الماضية على مقاطعة حفل لبيع البسكويت نظمته فرقة من الكشافات لإجبار المنظمة عن التراجع عن مصادقتها على برنامج منظمة الأبوة المخططة لتعليم المراهقين، هو جزء من حملة منسقة لإخراج اتحاد الأبوة المخططة عن مساره. ويضم الاتحاد 122 منظمة محلية تدير أكثر من 800 عيادة عبر أرجاء الولايات المتحدة. وتقدم هذه العيادات وسائل منع الحمل وخدمات الرعاية الصحية النسائية، وخدمات الإجهاض في بعض المناطق. والحملة ضد منظمة الأبوة المخططة تعود إلى الثمانينات حينما بدأت باحتجاجات ضد الإجهاض في عيادات تقدم خدمات الرعاية الصحية للنساء. ويتم خوض هذه الحملة المعادية الآن على أكثر من صعيد: هجمات تشريعية على التمويل الحكومي، مقاطعة منظمة لمن يرعون نشاطات الأبوة المخططة، تحديات للشركات الراعية ومعارضة علنية لبرامج التربية الجنسية. وفي حين تنتشر عشرات المنظمات وتزيد من معارضتها لمنظمة الأبوة المخططة التي تأسست قبل 84 عاما، فإن منظمتين قوميتين وهما لايف ديسيجنز إنترناشيونال وستوبّ إنترناشيونال، توفران قيادة متفرغة للحملة. قائمة للشركات المتبرعة المستهدفة بالمقاطعة وبفضل ميزانية تبلغ قيمتها حوالي 110,000 دولار سنويا، يعد دوغلاس آر سكوت وطاقم مكون من ثلاثة موظفين بإعداد ونشر "قائمة المقاطعة" للشركات-- التي يُدرج عليها في العادة أسماء 50 أو 60 شركة-- تقدم التبرعات لمنظمة الأبوة المخططة. ويتم توزيع حوالي 10,000 نسخة من القائمة مرتين في السنة مقابل 15.75 دولار للنسخة. وتتضمن القائمة أسماء 33 منظمة معادية للإجهاض صادقت عليها. وتتراوح هذه من هيومان لايف إنترناشيونال إلى أمهات مهتمات من أجل أمريكا والائتلاف المسيحي ومجلس أبحاث العائلة وجمعية الأسر الأمريكية والائتلاف من أجل القيم التقليدية. وفي مقابلة أُجريت معه، قال سكوت: " نثقف الناس حول ما تقدمه الشركات لمنظمة الأبوة المخططة بحيث يختار الناس المؤيدون لنا عدم دعم هذه الشركات." وحسب بيان صحفي صدر في شهر مارس، فإن القائمة الحالية للشركات المستهدفة بالمقاطعة تشمل " آدوبي" وبانك أوف أميركا وشركة " جونسون أند جونسون" و" ليفي ستراوس" وشركة "نيشن وايد إنشورانس" و"برودينشيال" و " يونيلفير" و مصرف واكوفيا وسلسة محلات هول فودز ووالت ديزني. ووفقا لنشرة صادرة عن منظمة لايف ديسيجنز، فإن والت ديزني تم إدراجها على القائمة لأن إحدى مدن الملاهي التابعة لها قدمت تبرعا لمنظمة الأبوة المخططة في منطقة أورلاندو الكبرى لمنع الحمل بين المراهقات. وتطرح منظمة لايف ديسيجنز،التي يقول سكوت إن مقرها في شمال ولاية فرجينيا، قرارات في الاجتماعات السنوية لأصحاب الأسهم في الشركات. وهذه القرارات مصممة لوقف التبرعات التي تقدمها الشركات لمنظمة الأبوة المخططة. ويقود هذه الجهود ثوماس ستروبهار رئيس مجلس إدارة لايف ديسيجنز ورئيس شركة بروفيتا وهي شركة استثمارية معادية للإجهاض مقرها دايتون، أوهايو. ويقول ستروبهار إن الأمور تسير على نحو جيد. ويضيف ستروبهار: " توقف عدد لا يستهان به من الشركات عن تقديم التبرعات"، مشيرا إلى قرار " أميركان إكسبريس" بوقف تبرعاتها لمنظمة الأبوة المخططة، ومؤكدا أن ذلك القرار جاء في أعقاب اقتراح قدمه في اجتماع لأصحاب الأسهم في 1999. وفي يناير 2004، أصدرت لايف ديسيجنز بيانا أعلنت فيه تحقيق مكاسب أخرى حيث أن شركة " أيه تي أند تي" لخدمات الهاتف و"جنرال ميلز" و"تارغيت" توقفت هي الأخرى عن تقديم تبرعات لمنظمة الأبوة المخططة. وأشار البيان على وجه التحديد إلى قرار شركة "بيركشاير هاثواي" الاستثمارية ومقرها في أوماها، نبراسكا، والتي حظيت بالشهرة بفضل تبرعاتها لمؤسسة بَفيت، والتي أوقفت تبرعاتها لهذه المؤسسة. يُذكر أن مؤسسة بَفيت تقدم تبرعات سخية للمنظمات المؤيدة لحق الإجهاض. ويزعم سكوت أن 116 شركة سحبت دعمها لمنظمة الأبوة المخططة، ما حرم المنظمة من مبالغ تصل قيمتها إلى 35 مليون دولار. وعلى صعيد خاص، يقول سكوت إن الأمر يتعلق بحشد القوى المعارضة للإجهاض أكثر مما يتعلق بالمال: " لمنظمة الأبوة المخططة مدخرات تصل إلى حوالي 300 مليون دولار، ولذا فإنها لا تفتقر إلى المال. لكن المنظمة لا تحب في الوقت ذاته أن تُمرّغ سمعتها في التراب." مقاومة الضغوط لكن هناك بعض الشركات التي تقاوم الضغوط بدلا من الرضوخ لمطالب لايف ديسجينز. ويتضمن عدد مارس- أبريل من نشرة لايف ديسجينز التي تحمل اسم " تقرير كاليب" نص مكالمة هاتفية منسوبة إلى رجل أعمال من مدينة ريتشموند في ولاية فرجينيا لم يكن مسرورا إزاء التهديد بوضع اسم شركته على قائمة الشركات المستهدفة بالمقاطعة، إذ يقول: " لن أرضخ لتهديدات أنذال مثلكم، ولن أتوقف عن دعم منظمة الأبوة المخططة." كارين بيرل الرئيسة المؤقتة لاتحاد الأبوة المخططة، ومقره نيويورك، تؤكد أن بعض الشركات تقاوم ضغوط لايف ديسجينز. تقول بيرل:" سمعت إحدى الشركات عن شركة أخرى رفضت طلبا منا بالتبرع، وشعرت بغضب شديد لدرجة أنها تبرعت لنا بالمبلغ الذي طلبناه من الشركة الأخرى." وتقول بيرل إن منظمة الأبوة المخططة تحظى بدعم شعبي قوي على الصعيد القومي. وأشارت إلى أن استطلاعا للرأي بالهاتف أجرته شركة " ليك وسنيل وبيري وشركاؤهم" وشمل 800 منزل، وجد أن 70 في المائة من النساء و61 في المائة من الرجال ينظرون إلى المنظمة نظرة إيجابية. وتقول بيرل: " هذه نسبة تأييد أعلى من تلك التي يحظى بها الكونغرس أو الرئيس." أما ستوبّ الشوكة الأخرى في خاصرة منظمة الأبوة المخططة فهي فرع للرابطة الأمريكية من أجل الحياة المعادية لوسائل الحمل والإجهاض، ومقرها ستافورد في فرجينيا. ولهذه الرابطة ميزانية سنوية تبلغ قيمتها 7 ملايين دولار. وتنظم ستوبّ، وهو اختصار لاسمها الكامل: أوقفوا منظمة الأبوة المخططة، حملات لـ"إلحاق" الهزيمة بمنظمة الأبوة المخططة التي تصفها بأنها "رأس حربة ثقافة الموت في الولايات المتحدة." ويخطط ديفيد بيرايت رئيس ستوبّ الجديد لتدريب أعضاء الجماعات المحلية على كيفية معارضة منظمة الأبوة المخططة كما فعل هو في برايان-كوليدج ستيشن، تكساس، حيث قام بالتنسيق، كما يقول، بين 600 كنيسة و3,000 نسمة لإلغاء برامج منظمة الأبوة المخططة من المدارس ونجح في الحد من عمليات الإجهاض في عيادة محلية بأكثر من 15 في المائة. يقول: " لقد وضعنا منظمة الأبوة المخططة أمام تحدٍ هو: ’إن توقفتم عن إجراء عمليات إجهاض وخرجتم من مدارسنا وتوقفتم عن أخذ الأموال مما ندفعه من ضرائب، فإننا سنتوقف عن معارضتكم. ولن تفعل المنظمة ذلك." وتنشر ستوبّ قائمة بعيادات منظمة الأبوة المخططة حيث تُجرى عمليات إجهاض إضافة إلى تقرير شهري يحمل اسم رايان ريبورت يقدّم معلومات مفصلة عن نشاطات منظمة الأبوة المخططة والمعارضة المحلية التي تواجهها. البحث عن نقاط الضعف المالية يقوم بيرايت بإجراء بحوث في السجلات الضريبية للفروع المحلية لمنظمة الأبوة المخططة على أمل تحديد تلك التي تعاني من مشكلات مالية. ويقول: " إذا ما كانت هناك جهود نشطة في هذه البلدات، فإن هذه هي الأماكن التي نستطيع التأثير فيها." وتضغط ستوبّ على المجالس التشريعية في الولايات لوقف أي تمويل حكومي لفروع منظمة الأبوة المخططة. على الصعيد القومي، تحصل ثلث الفروع على تمويل حكومي، عادة لتوفير وسائل منع الحمل وخدمات الرعاية الصحية للنساء ذوات الدخل المتدني ( ولا يشمل هذا خدمات الإجهاض). يقول بيرايت: " نحاول أن ندفع الولايات لحرمان المنظمات التي تقدم خدمات الإجهاض أو تحيل الساعيات إليها إلى منظمات أخرى من الأموال، كما في حالة ولاية أوهايو، وذلك عن طريق إجازة قوانين تحرم هذه المنظمات من أي تمويل." وقد حققوا نجاحا في بعض الحالات. تقول بيرل إن ذلك يعتمد على المكان الذي يطبقون فيه استراتيجيتهم. وتضيف: " تاريخنا هو تاريخ مقاومة معارضينا. إنهم يغيرون أساليبهم، لكن علينا أن نظل صامدين في ما نقوم به." سينثيا أل كوبر صحافية مستقلة تقيم في نيويورك وكثير ما تكتب عن قضايا الصحة الإنجابية والعدالة.
|