|
عندما يقطع السياف عنق زهرة .. مقتل "زهرة العزو: كي يبقى طعم المرارة في حلوقنا |
|
|
|
يحيى الأوس
|
|
2007-01-24 |
|
قبل أربعين يوما ارتدت "زهرة العزو" فستانها الأبيض..عروسا تحلم بنهاية الشقاء والتعب، واليوم رحلت عنا مثخنة بخمس طعنات حاقدة ألبستها الأبيض من جديد لترجع إلى مكان في السماء جاءت منه قبل ستة عشر عاما فقط.
حكايتها حكاية طفلة تعرضت للاختطاف من أحد المقربين من عائلتها المقيمة في الحسكة، والذي جاء بها إلى دمشق، لكنه سرعان ما اكتشف أمره وألقي القبض عليه لترسل بعدها الفتاة إلى معهد رعاية الفتيات بدمشق والذي تشرف عليه الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة. وهنا بدأت مرحلة جديدة من حياة زهرة. لونان كانا يتنازعا حياتها وتفكيرها.. الأول حياتها داخل المعهد بما فيه من صخب ونشاط واكتساب معرفي لم تألفه زهرة من قبل والثاني جانب مظلم تشوبه أفكار غسل العار والانتقام الذي ظل ملازم لها على الدوام. مرتين تعرضت فيهما زهرة لمحاولة القتل خلال إقامتها في المعهد، في المرة الأولى جاء أخوها حاملاً الساطور ليقتلها والثانية عندما جاء عمها للغرض ذاته. لكن إدارة الجمعية نجحت وقتها في التدخل، فاستقبلت شقيقها فايز وقامت بإقناعه بكل مفردات القانون والدين والإنسانية. وبعد مدة جاءت خالة الفتاة -المقيمة في دمشق- وابنها فواز إلى المعهد، فنشأت بين زهرة وفواز علاقة جميلة انتهت إلى ارتباط رسمي تكلل بالزواج بينهما، لكن هذا لم ينهي المشكلة بالنسبة إلى أسرتها التي وافقت على الزواج ظاهريا ليتسنى لهم الانتقام لاحقا، كما لم يفلح حرص الجمعية عندما ألزمت الأب أن يتعهد أمام القاضي بعدم التعرض لابنته، في منع حدوث الجريمة فيما بعد. قبل عدة أيام فقط عاد فحيح الانتقام من جديد.. وصل الأخ فايز إلى منزل شقيقته.. بقي في منزلها ليومين حضنها..قبّلها ثم ذاق ما حضرته له من أطباق الطعام وبعد ذلك أذاقها ما حضره هو لها.. خمس طعنات حاقدة كانت كافية لتأخذ زهرة بعيدا بعيدا عنا. بينما كنت أسمع على الهاتف سيدات جمعية تطوير دور المرأة يبكين "زهرة العزو" التي عاشت بينهن تسعة أشهر فقط، كانت الزغاريد ترتفع في دارها هناك حيث ولدت وبقيت بينهم ستة عشر سنة.. فأي شرف ذلك الذي يزغردون له.. ذلك الذي يأتي على دم أختي ودم ابنتي ودم زهرة....
يحيى الأوس- (عندما يقطع السياف عنق زهرة .. مقتل "زهرة العزو: كي يبقى طعم المرارة في حلوقنا) |