|
ما يسمى: جرائم ترتكب باسم الشرف؟؟؟ زهرة عزو ليست الأولى ولا الأخيرة؟ |
|
|
|
المحامية دعد موسى
|
|
2007-01-24 |
|
بداية علينا الاعتراف بأنه لا وجود لجريمة شريفة وعلينا أن نتعود على عدم استخدام هذا المصطلح الذي درج استعماله بحكم العادات والتقاليد التي تبيح قتل النساء في العائلة باسم الشرف.
علينا أن نرفض رفضا قاطعا القبول بالجرائم التي ترتكب بدافع الشرف, الجريمة جريمة, ويجب معاقبة فاعلها وفقا لدرجة الضرر الذي أحدثه .عندما سمعت بقتل الفتاة "زهرة عزو" لم استغرب! فهي تشبه جميع الجرائم المرتكبة باسم الشرف ضد الفتيات والنساء السوريات والتي حصلت قبلها في العديد من المدن السورية بمختلف سكانها من المسلمين أو المسيحيين أووووو ولكنني تألمت ليس عليها فحسب بل على المجتمع السوري عموما والنساء خصوصا فهل يعقل أن تصل المرأة السورية إلى ما وصلت إليه من علم وثقافة ومهنية عالية ودخلت المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمة والعمل مازالت المعوقات الاجتماعية والثقافية المتمثلة بمجموعة الأعراف والممارسات الاجتماعية والإدارية التي تشكل تمييزا ضدها, إضافة إلى بعض القوانين التمييزية التي تنظم علاقتهن داخل الأسرة وحياتهن الخاصة والتي تعيق تقدمها ومساواتها الكاملة مع الرجل في الحقوق والواجبات وتؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على مشاركتها في العمل العام والحياة الاقتصادية, حيث يستحيل فصل الشأن الخاص عن العام في قضايا المرأة و هذا يشكل ازدواجية قانونية وواقعية فكيف يعطي الدستور والتشريعات المدنية المرأة الأهلية الكاملة, للعمل وممارسة كافة المهن وإبرام العقود وإدارة الممتلكات والمشاريع والشركات الخاصة بها والتعامل مع المصارف والحصول على القروض بدون أية شروط أو معوقات, وتأتي قوانين خاصة بعلاقاتها الأسرية لتعتبرها ناقصة الأهلية؟ وكيف السبيل لتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليم والعمل وحقوق المرأة مقيدة داخل الأسرة؟ فتنقلها وإقامتها وسفرها واختيارها لزوجها مرهونة بموافقة الولي إضافة إلى تهديدها بالطلاق والطرد من المنزل وحرمانها من أطفالها الملقى عليها واجب رعايتهم وإعالتهم وليس لها حق الوصاية أو الولاية أو حتى السفر بهم وتعدد الزوجات وحرمانها من الإرث أو التصرف بأموالها أو تزويجها بسن صغيره وحرمانها من التعليم وقتلها باسم الشرف وغيره من أشكال العنف القانوني الممارس ضد النساء.قتل زهرة جريمة جديدة ولكنها ليست الأولى ولا الأخيرة مع سيطرة العقلية الذكورية التسلطية تجاه المرأة وترسخ مجموعة من العادات والتقاليد القديمة التي تبيح قتلها لغسل العار محمية ومدعمة بمجموعة قوانين قديمة أكل الزمن عليها وشرب وعلى رأسها قانون العقوبات الذي يبيح قتل النساء باسم الشرف ويعفي مرتكبي تلك الجرائم من العقاب .الفتاة زهرة التي كانت ضحية رجل خطفها وأغواها دون ذنب لها هربت وأودعت معهد الفتيات (المكان الوحيد للحماية الإكراهية غير المجدية حتى ولو كان بإدارة جمعية أهلية ) فهو غير قادر على تأمين الحماية للنساء، لأنها أصلا غير موجودة لا في القانون ولا في المجتمع وفي أحسن الأحوال يتم تزويج الفتاة للسترة وهو أسوء حل في رأيي حتى في حالة زهرة التي تزوجت برضاها من قريب رضي بوضعها, لكن لم يتشفع لها _لا هو ولا القاضي الذي أخذ تعهد من ذويها بعدم ايذائها ولا إقامتها في دمشق بعيدا عن موطن أهلها الأصلي (الحسكة )_ إن غياب الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف عموما وضحايا ما يمسى بجرائم الشرف خصوصا وعدم وجود ملاجئ أمنة لهن بل على العكس وجود قوانين تبيح القتل باسم الشرف سوف يجعلنا نقف مكتوفي الأيدي أمام تلك الجرائم البشعة والتي نراها تتكرر باستمرار .وهنا نشير إلى المواد المتعلقة بالموضوع وهي: أولا : المادة 508 زواج ضحايا العنف من مرتكب الجريمة: ( إذا عقد زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدي أوقفت الملاحقة،وإذا صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض عليه). هذه المادة التي توقف الملاحقة وتنفيذ العقوبة بمرتكبي جرائم (الاغتصاب – الفحشاء – الخطف – الإغواء - التهتك) إذا تزوج المجرم من ضحيته بمعنى إن المجرم بغية الإفلات من العقاب يسعى للزواج من ضحيته والأهل طمسا" للفضيحة يعمدون إلى تزويج الضحية من المجرم مما يؤدي إلى زيادة ارتكاب الاعتداءات الجنسية ضد الفتيات حيث أن عقد الزواج ينهي الجريمة ويمنع العقوبة فبدلا من معاقبة الجاني نقوم بمكافئته وتسليمه الضحية ليستمر بالاعتداء عليها بالوقت الذي تكون هي أحوج للعلاج النفسي والصحي للخروج من تأثير الحادثة المروعة عليها ناهيك عن أن عقد الزواج هذا مشوب بالإكراه قانونا وهو باطل لأنه تم لدرء الفضيحة ولم يتحقق فيه عنصر الرضا الذي هو من أهم أركان الزواج.ثانيا: الأعذار المحلة والمخففة والأسباب المخففة التقديرية: المادة548 : (1- يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمد.2- يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر جاءت المادة 548 من قانون العقوبات بفقرتها الأولى لتعطي عذرا محلا للرجل بمعنى أنها تعفيه من العقاب في حال قتله أو إيذائه زوجته أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته عند مفاجئتهم بجرم زنا مشهود أو صلات جنسية فحشاء مع رجل. وهذا عذر خاص بالرجل ولا يشمل المرأة حيث يبرر العذر هنا إن الرجل ارتكب جريمته تحت ضغط وانفعال شديدين دون سبق إصرار وترصد. وهنا أرى إن التفرقة لا مبرر لها فالإهانة التي تلحق بالرجل والمرأة واحدة وان تأثر المرأة نفسيا لا يقل في مثل هذه الحالة عن تأثر الرجل. هذه المادة بحاجة إلى إلغاء العذر المحل كليا وإعطاء عذر مخفف لكل من الرجل والمرأة بنفس الدرجة في حال حدوث مثل هذه الجرائم تبعا لظروف ووقائع الجريمة يقدرها القاضي في كل حالة على حدا. أما الفقرة الثانية من هذه المادة فتعطي مرتكب جريمة القتل أو الإيذاء سببا مخففا إذا فاجأ زوجته أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر، وعبارة الحالة المريبة عبارة فضفاضة لا معيار لها ويصعب تحديدها وتفتح مجالا واسعا للانتقام من المرأة والتخلص منها تحت ذرائع مختلفة حيث جاء النص عاما ولم يحدد الحالة المريبة وهي حالة نسبية تختلف من شخص لآخر ومنح العذر المخفف للرجل في الحالة المريبة لا مبرر له فلابد من إلغاءها. ثالثا: الدافع الشريف الوارد في المادة 192: المادة 192 :( إذا تبين للقاضي أن الدافع كان شريفا قضى بالعقوبات التالية: الاعتقال المؤبد بدلا من الإعدام –الاعتقال المؤبد أو لخمسة عشر ستة بدلا من الأشغال الشاقة المؤقتة –الحبس البسيط بدلا من الحبس مع التشغيل ) هذه المادة التي تعطي عذرا مخففا إذا ارتكبت الجريمة بدافع شريف ولم تحدد المادة ماهية الدافع الشريف مما يؤدي إلى إعطاء الحق للرجال في العائلة في ممارسة العنف ضد النساء (قتلا أو إيذاء ) بحجة الدافع الشريف فلا بد من تعديل هذه المادة واستبعاد جرائم الشرف المرتكبة ضد النساء في العائلة من نطاق تطبيقها حتى لا تكون سببا لممارسة العنف ضد المرأة داخل الأسرة.رابعا: الاستفزاز الوارد في المادة 242 من قانون العقوبات: ما يسمى الجرائم المرتكبة باسم العاطفة. المادة 242 ( يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أثاره المجني عليه.( هذه المادة التي تعطي عذرا مخفف لفاعل الجريمة التي يقدم عليها بسورة غضب شديد وتتحول الجريمة فيها من جناية إلى جنحة وتنخفض فيها العقوبة بشكل كبير. والعلة من التخفيف هنا هي إن مرتكب الجريمة أقدم عليها بدون التحكم بإرادته بسبب عمل غير محق آتى به المجني عليه وتستخدم هذه المادة للتخفيف من العقوبات في الجرائم التي ترتكب بحجة وبدواعي الدفاع عن العرض والشرف فلابد من تعديلها واستبعاد تطبيقها على مثل هذه الجرائم وذلك للتخفيف من العنف الأسري ضد النساء. علاوة على عدم وجود قوانين تنص على حماية النساء من العنف ومعاقبة مرتكبيه لا تتوفر حماية قانونية للنساء في حال تعرضهن للتمييز أو العنف الجسدي والجنسي أو التحرش في أماكن العمل أو في المنازل ولا توجد إجراءات قانونية لمعاقبة مرتكبي هذه الأفعال وتغيب الخدمات المساندة للنساء المعنفات (الحكومية وغير الحكومية ) فلا تجد ن مأوى أو مركز استماع أو إرشاد مما يؤدي إلى السكوت وتفاقم المشكلة داخل وخارج المنزل وتكون الحلول دائما على حساب المرأة الضحية.وهنا أتوجه إلى جميع منظمات حقوق الإنسان والجمعيات النسائية والمجتمع المدني بضرورة البدء بعمل جدي من أجل مكافحة ما يسمى جرائم ترتكب باسم الشرف ضد الفتيات والنساء من خلال القيام بحملات واسعة على كافة الصعد للضغط على صناع القرار في سبيل إلغاء المواد 548 و 508 من قانون العقوبات والعمل على افتتاح ملاجئ للنساء الضحايا تقدم المكان الأمن والحماية والحلول المستقبلية من حياه وتأهيل ودعم ومساندة وليس تسليم الضحية مرة أخرى إلى الجلاد ، ونظرا لغياب الإحصائيات التي تحدد حجم ومدى انتشار هذه الظاهرة لابد من العمل على رصد حالات القتل باسم الشرف وتوثيقها وفضحها لتقديم الحلول الناجعة لمكافحتها. المحامية دعد موسى- (ما يسمى: جرائم - ترتكب باسم الشرف ؟؟؟ زهرة عزو ليست الأولى ولا الأخيرة ؟؟؟) |