|
زهرة جديدة تقطفها سكين الشرف .. وهذه المرة دون أن ترتكب ذنبا |
|
|
|
يعقوب قدوري
|
|
2007-01-24 |
|
لم يخطر في بال زهرة عزو يوما , وهي الفتاة اللطيفة والمهذبة الخجولة, أن تقتل في الخامسة عشر من عمرها على يد أخيها وأن تقام الأفراح في منزل أهلها لمناسبة قتلها.
ولم يخطر في بالها أن يطعنها أخاها في بيتها بعد أن أقام عندها ليومين بضيافتها وضيافة زوجها لأنها تعرضت للخطف قبل أشهر. ولم يخطر في بال والدها يوما أن يسامحها على ذنب لم تقترفه ,رغم انه وقع تعهدا ووعد بعدم التعرض لها, لكن ما خطر في باله حقا هو أسباب تخفيفية سيحظى بها بدعوى أن القتل هو "جريمة شرف". ابنة الحسكة التي وصفها من عرفها بالدمثة والمهذبة واللطيفة والأهم من كل هذا بـ"النظيفة" تعرضت للابتزاز والخطف من قبل شاب "صديق للعائلة". والنتيجة أن الشاب الخاطف ألقي القبض عليه وأودع السجن, وأقامت زهرة في معهد التربية الاجتماعية لمدة تسعة أشهر من أجل إعادة تأهيلها.لكن أهل زهرة لم يرضهم أن تكون ابنتهم بريئة, فتهجم أخوها على المعهد حاملا سلاحا أبيض ومطالبا برأس أخته, دون أن تفلح محاولات القائمين على المعهد بإفهامه أن لا ذنب ارتكبته زهرة, سوى أنها تعرضت للخطف, ثم ما لبث عمها أن حاول هو الآخر "غسل العار". السيدة رانيا الجابري رئيسة مجلس إدارة الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة قالت لـ"سيريانيوز" إن زهرة كانت " بنت آدمية وليست كالبنات اللاتي يتخيلهن الشخص عند الحديث عن جرائم شرف, فهي مهذبة ورقيقة وخجولة وحزينة دائما ". وقالت إن زهرة "اهتمت جدا خلال وجودها في المعهد بأن تتعلم مهنة وخاصة التطريز" كما أنها كانت "أشطر البنات في الرسم" مؤكدة أن الجميع في المعهد أحبها بشدة. ومع قرب تخرج زهرة من المعهد توصلت اللجنة القانونية للجمعية الوطنية إلى إقناع والدها بأن لا ذنب لها حيث وقع تعهدا بعدم التعرض لها. وخرجت من المعهد في أول أيام عيد الأضحى عروسا لابن خالتها الذي أعجب بها وعرف صدقها وشرفها, وحضر والدها كتب كتابها وحضرت أمها زفافها. لكن القصة لم تنته هنا, إذ لم يلبث أن زارها أخوها في منزلها وأقام في ضيافتها يومي الجمعة والسبت, حتى اطمأن الزوج إلى أن المشكلة انتهت فغادر منزله صباح الأحد الماضي قاصدا عمله, ليستغل الأخ هذه "الفرصة" ويطعن أخته أربع طعنات في ظهرها وطعنة خامسة في رقبتها ويلوذ بالفرار إلى الحسكة. لم تتمكن زهرة من النجاة وتوفيت صباح الاثنين في مشفى المجتهد بدمشق, في وقت كانت الزغاريد تصدح في منزل ذويها احتفالا بـ"غسل العار". تقول السيدة رانيا الجابري إن حكم الأخ ,حسب قانون العقوبات الحالي, لا يتجاوز السجن عدة أشهر, وتشدد على أن "هذه جريمة مع سبق إصرار وترصد, إذ أقدم الأخ على قتل أخته بعد أشهر من الحادثة وبعد أن تزوجت, وبعد أن زارها هو في بيت زوجها وأقام عندها يومين, لا يمكن أن نسمي هذه الجريمة جريمة شرف أو فورة دم". وتؤكد أن "هناك الكثير من الفتيات مثل زهرة يقتلون ولا يسمع أحد بهم بدعوى جرائم الشرف. السكوت على هذه الجرائم هو خطأ كبير, ولابد من تعديل القوانين التي تعطي الأسباب المخففة لمجرمين, فالقانون الحالي يحرض على ارتكاب هذه الجرائم أكثر, لتدفع الفتاة ثمن قلة الوعي والتوعية". والخلاصة أن ضحية أخرى ,وقد لا تكون الأخيرة, دفعت ثمنا باهظا لعقدنا النفسية, وقوانيننا المتربعة على عصور من الجهل والعصملية وتجريم النساء لكونهن نساء. حتى أضحت سورية في المرتبة الخامسة عالميا في ارتكاب الجرائم باسم الشرف. يعقوب قدوري - (زهرة جديدة تقطفها سكين الشرف .. وهذه المرة دون أن ترتكب ذنبا)
|