|
ميرفت دهان
|
|
2007-01-24 |
|
ماذا لو انقلبت الأدوار في الحياة ووقفت المرأة صبيحة يوم لن ترى ليله!! أمام الرجل وفي فمها ضحكة ولفافة تبغ تنفث منها هواء ماضٍ يذكرها به الرجل، حين كانت جناحاً مكسوراً لا تستطيع التحليق إلا في سماءه وحصراً عندما يأذن لها بذلك؛وهي تغني "لسه فاكر!! كان زمان".
وماذا لو كانت المرأة هي الحاكم على الأرض،هل كانت ستظلم الرجل كما ظلمها؟؟ إنها ليست نسوية ولا استرجال وإنما هي الحياة تقرع أجراسها لتنفي عنها تهمة الانحياز للذكر،فلو أرادت الحياة تخصيص جميع مقدراتها للرجل لما أنجبت المرأة!! ولو كانت تريدها وحيدة لما كان الرجل،وهل من دخان بلا نار،لكن أي منهما الدخان وأيّ النار؟؟. لكن هل هذا ما تسعى إليه النساء وخاصة اللواتي يناضلن من أجل استرداد المرأة لحقوقها؟؟ وهل يكون قلب الأدوار هو الهدف المنشود للمرأة في الأرض؟. ربما أستطيع أن أؤكد أن كل إمراة تحب كونها جنساً ناعماً وليس من عاقل يحب أن يغير من الناعم إلى الخشن إلا إذا استدعت الضرورات لذلك،وربما من ضمن الضرورات التي تحرم الأنثى نعمة الاستمتاع بأنوثتها؛أن يصبح الجنس الخشن بمعناه الحقيقي نادراً. فالأكتاف العريضة والشاربين المتدليين ليسا الأساس وخاصة بعد أن ظهرت موضة اللاشارب والبنطال الذي سيهوي في الأرض إن هبّ عليه النسيم العليل،والتغيير الخارجي لايهم إنما الداخلي هو الأخطر. وفي زمن سابق كانت العهود توثق بكلمة الرجل "كلام رجّاله"،ويذم الرجل بكلام النساء،أما الآن تبدو المعاني قد أصبحت فضفاضة على من يلبسها ولانقول اختفت الحقيقة داخلها وإنما اضمحلت. والضرورة الثانية،أن الأنثى في هذه الأيام تجد نفسها مجبرة على اصطناع الخشونة،المبالغ فيها في بعض الأحيان،لتتلافى التحرش وجميع أدواته؛التي تمتد بها يد الذكر نحو الأنثى في أي زمان ومكان وتحت أي سقف أكاديمي أو وظيفي وحتى في الشارع تحت سقف السماء. وربما نجد المرأة التي تعمل قد أهملت مظهرها وبدا عليها البؤس والشقاء أكثر من الجالسة في المنزل ،مع أن عمل المرأة ضرورة تخرجها من قارورة البيت إلى بوتقة الحياة،إلا أنه نقلها إلى الدرك الأسفل في كثير من الحالات،والسبب أنها أصبحت ذات مهام مضاعفة بما أن الشريك لا يتكرم عليها ببعض العون المنزلي وكأنها خلقت هي من دونه للدوران في المنزل وفي الأرض حول نفسها. لكن متى ندرك أن المرأة والرجل إن تشابها ستفرغ الأرض من سكانها وينقطع تيّار الحياة؟ومتى تتغير الفطرة الراسخة في مخ الرجل حول مكانة السيد والأقوى ورب البيت وصاحب الفضل في الحياة،وكثير من المعتقدات التي يولد عليها ولا تتبدل أو تتزحزح وتمضي القرون والعقود والسنين ولا يسمح للإنسان الآخر "المرأة" أن تتقاسم معه جزء الجزء من مهام الأرض؟. لا نريد هذا الكائن الثالث المشوه بين اللا إمراة واللا رجل،ولا نريد أن ترتدي المرأة رداءات الخشونة التي تبعدها عن صورتها اللطيفة ولا أن ينزع عنه الرجل عباءة الصدق والشهامة والمروءة؛فليبق كل فيما خلق عليه. ولا يدخن أحدهما فافة التبغ لأنه ينتزع أوكسجين الود بينهما. ميرفت دهان- رئيسة تحرر مجلة "نساء" القاهرية – (لسه فاكر!! كان زمان)
تنشر بالتعاون مع مجلة "نساء" |