|
باسم مالك سليمان
|
|
2007-01-24 |
|
كل عام تدق المسافة بين المقدمة والنهاية, لندق الثانية الأخيرة بنعش حملناه طوال العام الفائت في الذاكرة بعدّ ٍتنازلي لا يلبث أن يبدأ تصاعديا معزين بعضنا البعض بكل عام وأنتم بخير.
كل عام نطلق أحكامنا إيجابا أو سلبا فليس للميت غير أعماله. نقول كانت.!وننسى أنها سنة تضاف إلى عمرنا الذي يسرع لنهايته فنصرخ مبتهجين للولادة الجديدة ورغم التشابه الشديد بين ساعات،أيام,شهور,ومناسبات العام الجديد لكنها أبدا مختلفة عن توائمها في العام الماضي. فما مضى قد مضى لغير رجعة. كل عام نرضخ للحكم الأبدي بفرصة ثانية فنعد ما استطعنا من آمال وخطط وميزانيات مالية، عقلية، عاطفية. فترتسم الأحلام في سماء مفرقعات العام الجديد الذي ولد للتو من رحم المستقبل, بجمع واحد للرقم السابق،لتكر سبحة الأرقام بعدها.غافلين أنها نقصت من عمرنا. كل عام ننظر نظرتين واحدة للخلف ولا نملك غير الأسف وواحدة للأمام ولا ندعي غير الأمنيات. كل عام يفل ليل الواحد والثلاثين بدون أحلام بدون أن ينتبه أحد لوحدته القاتلة بعد وهو ينتظر حكم الإعدام على صدر الروزنامة، ففي ليله يجتمع الناس بعيدا عن أسرتهم وهو الحي الوحيد من عام انقرض دون أن يفكر أحد بالمحافظة على نوعه على الأقل كحيوان أو لربما استنساخه. كل عام يشتهي الواحد والثلاثون أن يحدث به أمر عظيم لكي يدخل كتاب التاريخ ليقال حدث في مثل هذا اليوم. كل عام يكون لليوم الأخير قليلا من الذاكرة فينا يمحيها اليوم الأخير من العام القادم. كل عام يجتمع ساكنوا هذا الكوكب ليحتفلوا جمعيا بعيدا عن أعراقهم، ألوانهم، أجناسهم، أديانهم، مصالحهم، خلافاتهم، سلامهم، حروبهم، ثم يتفرغوا لها طوال العام. كل عام ينوء الماضي بحمله فيما المستقبل كفراشة بالهواء. باسم سليمان- (شبه) |