|
ذهب ليزرع البسمة لكنه عاد دونها...! |
|
|
|
ريما فليحان
|
|
2007-01-20 |
هكذا كان سانتا كلوز عندما عاد من دار الرعاية الاجتماعية للأيتام بالسويداء... فرغم انه ذهب محملا بالهدايا لزيارة الدار،
ظنا منه أن هذه الألعاب التي سيوزعها على الأطفال قد تزرع شكلاً من أشكال البسمة، لكنه وجد أن العيد لم يزر هذه الدار! فشعر انه قدم إليها في وقت غير مناسب! فعاد دون ضحكته.. حزيناً.. مهموماً.. كما الأطفال هناك! علمت إدارة الجمعية أن هناك زيارة منتظرة له في اليوم المحدد.. وأنه يحمل هدايا متبرع بها من أناس مهتمين.. لكنها، مع هذا، لم تأبه! ولم تجمع الأطفال! فدخل سانتا كلوز إلى الدار ليجد الأطفال، ذكوراً وإناثاً، متشرذمين كلّ في مكان.. ولا تظهر عليهم أي من مظاهر العيد! ولا وجود لأحد من مجلس الإدارة الذي يجب أن يقضي معهم هذا اليوم كونه يوم العيد الأول لأطفال دون أهل.. والمكان بارد دون تدفئة.. والأطفال متسخين لا يرتدون ملابس جديدة كأقرانهم خارج الدار.. حاول سانتا أن يجمع الأطفال برفقة المتطوعين الذين رافقوه، ليتمكن من توزيع الهدايا حسب الفئات العمرية، لكن عبثاً! فجهدهم ضاع سدى لأن مشرفتين ورجل واحد فقط، كانا مسؤولين عن الدار، لم يبديا أي اهتمام لمساعدة الأطفال! فصار سانتا يجول بنفسه ليتمكن من توزيع الهدايا.. محاولاً بجهد بالغ مع مرافقيه أن يجمع الأطفال! لم ير في هذه الدار من يهتم! ولم ير مسؤولاً واحداً يستطيع التكلم معه! رغم علمهم المسبق بمجيء حامل الهدايا! أما الأطفال فقد فقدوا أهم ما يملكونه: إنها طفولتهم! معالم الوجه تقسو رويداً رويداً كلما كبرت الفئة العمرية.. والبهجة لم تجد لها مكانا في قلوب اعتادت الأسى والكبت.. وفقدت العاطفة! أين أنتِ يا وزارة الشؤون الاجتماعية من هذا الواقع؟! وأين أنتِ من الإشراف على هذه الدار؟! هل كان قرار حل مجلس الإدارة السابق حلاً مجدياً لمشكلة هذه الدار؟! أم إن الدار بحاجة لعمل جدي ومدروس من اختصاصين في الإشراف والتربية؟! هل هناك باب مفتوح للعمل الطوعي حقاً في هذه الجمعية أم لا؟! أين تذهب التبرعات المالية التي ترد إلى الدار، إن لم تكن ستنعكس على الأطفال في مظهرهم وتدفئتهم ورعايتهم رعاية حقيقية؟! وهل هذه الدار تحقق ما يقوله اسمها: دار للرعاية؟! أم إنها فقط مكان يجد فيها الأطفال مكاناً للنوم والطعام؟! أي أنها لا تتعدى أن تكون سجناً بارداً؟! أليس هناك من محاسبة حقيقية لمخالفات وانتهاكات تستمر منذ أكثر من خمس سنوات؟! أم أننا نكتفي بحلول تسكينية لا تنفع ولا تضر، كالعادة؟! من يعلم كيف سيكون مستقبل أطفال هذه الدار وهم من فقدوا أسس التربية الصحيحة والعاطفة والرعاية.. وأي جيل نخرج للمجتمع مستقبلاً.. كل هذه الأسئلة بحاجة للأجوبة من الوزارة المختصة، والمسؤولين بالمحافظة، وإدارة الجمعية أيضاً..
ريما فليحان، عضوة فريق عمل نساء سوريا- السويداء- (ذهب ليزرع البسمة لكنه عاد دونها...!) |