|
د. لين غرير
|
|
2007-01-20 |
أسرعت تستقبل زوجها بحماس العشاق.. تسبقها قبلاتٌ حارّة تطبعها على وجهه..على شعره. تحبه كيف نسيت أنها تحبه, أم أنها تناست مع مرور الأيام والسنين,
مع تراكم هموم الحياة اليومية ورتابة الساعات وتلاحقها السريع. منذ مدة وزوجها يضع قناعاً جديداً لم تكن تراه من قبل,تتحسسه أنفاسها عندما تقترب منه وينتابها ذاك الشعور بالاختلاف. تغيرٌ طفيفٌ في طباعه.. في صوته.. في اهتماماته جعلها تدرك أن جديداً ما قد دخل على حياتهما , والمرأة بركانٌ يتفجر إذا ما أحست بشيءٍ يقترب من زوجها فكيف إذا كان هذا الزوج حبيباً جعلها الزواج تنسى حبه الهادئ الكامن في قلبها.. حان الوقت لهذا الحب أن يثور على عدوٍ يتربص به قد يكون حباً أو امرأةً تقترب من قلب زوجها لتعسكر خلف أسواره وتنتظر استسلامه.. ربما كان إحساسها خائباً! لكنه يزعجها حتى وإن كان وهماً. أخذت تراقب حركاته, كلماته, أوراقه, هاتفه وكل صغيرةٍ كانت تعثر عليها تعتبرها دليل إدانة , وتنفجر بوجهه بركاناً صارخاً من حمم الغيرة ويضحك هو.. يجيبها أو لا يجيبها, ويتركها فريسة لأسئلتها. تنام ُ وحول رأسها تدور إشارات الاستفهام.. ترى هل هناك امرأة في حياته؟هل هي جميلة؟ هل يحبها حقاً؟ أيعقل أن يحبها أكثر مني؟ ربما لأنني عصبية المزاج أو لأنه ملّ من مظهري الموحد كل هذه السنوات ولعلي لم أعد أهتم به كالسابق, أو ربما أفقدني وزني الزائد شيئاً من أنوثتي!, وكما تنام مع الأسئلة تستيقظ مع الإجابات: " سأصبغ شعري, سأصبح هادئة, عليّ بالريجيم, سأهتم به كما كنت في أول سنة لزواجنا" . وتهتز أفكارها مع حقيقةٍ ساطعةٍ كالشمس " إنها تحبه جداً, كانت ومازالت وستبقى تحبه, وهو كذلك يحبها" كل ما عليها فعله هو أن تتذكر أنها تحبه وأنه اختارها من بين نساء الأرض لتكون زوجته,. فالمرأة ليست شيئاً أو بضاعةً حتى تتزين أكثر وتجمِّل جسدها أكثر, ليست وجبة لذيذة لتغيِّر طعمها كل يوم كي يتذوقها زوجها فيعجبه أو لا.. إنها إنسان ويجب أن تُحب كإنسان وليس كشيء. مع ابتسامتها التي جذبته مراراً صارت ترحب بزوجها , وبذاك اللطف الذي سحره والذي كاد يذوب مع مشاكل الحياة أصبحت تحادثه, تشاركه همومه. وبتلك الحميمية أصبحت تلاقيه وتعطيه كل ما في جعبتها من حب.. شعرت أنه يستفيق من حلمٍ ما, يغسل وجهه بمائها ويجففه بثوبها ويفتح عينيه على حبهما النائم الذي خدرته هموم الحياة ومصاعبها.. وفقد زوجها قناعه.. عاد إليها من جديد دون أن تتجمل.. دون أن تصبغ شعرها أوتخفف وزنها. كل ما فعلته هو أنها تذكرت كم تحبه, وأدركت أن الفائدة الوحيدة للغيرة هي أنها تجعلنا نكتشف مقدار الحب الذي يغلف مشاعرنا فنلمِّع به قلوبنا ونزيل عنها غبار الحياة الزوجية.
د. لين غرير- (شكراً أيتها الغيرة) |