|
عقل في الكف... رقم وطني ضد العنف |
|
|
|
حسن م. يوسف
|
|
2007-01-20 |
في أواسط الشهر الأخير من السنة الفارطة، على حد قول إخوتنا في المغرب العربي، كتبت زاوية بعنوان «الظلم الذاتي» تطرّقت فيها لما تعانيه النساء من ضيم في المجتمعات المتخلفة، وقد ختمته بقولي: «صحيح أن الظلم قديم قدم البشر في هذا العالم، لذا أعتقد أنني لن أشهد نهايته، بل سيشهد نهايتي، لكن جلّ ما أتمناه هو أن تكف الضحايا عن الانحياز للجلادين!». وقد علقت القارئة المحترمة (ا.ف) على المقال بقولها: «وضعت يدك على قروح الجرح الدامية، العيب في المرأة التي تمجد الذل لا في الرجل الذي يستثمر المرأة ويفرغ ساديته فيها»، والحق أنني نويت يومها أن أوضح للقارئة المحترمة أنني لا أقسم المجتمع إلى جبهتين، ولا ألقي الحق على الرجال دون النساء أو النساء دون الرجال، وإن كان الواقع يحابي الرجال أكثر، ويجور على النساء أكثر. فجوهر موقفي يتجلى في أنني ألقي الحق على طبيعة النظام الاجتماعي القائم الذي يهيئ النساء كي يكنّ ضحايا ويشجع الرجال كي يكونوا في صفوف الجلادين. وقد نويت يومها أن أقترح في نفس السياق، إنشاء رقم وطني ضد العنف لتلقي شكايات النساء والقاصرين الذين يتعرضون للاعتداء وسوء المعاملة، على أن يسبق ذلك بحملة إعلامية واسعة عبر كل وسائل الاتصال، والتلفزيون والراديو بشكل خاص، تشرح لضحايا الاغتصاب والضرب وسوء المعاملة، أن أسرارهم ستبقى طي الكتمان وأن المعتدين عليهم سينالون جزاءهم. إلا أنني مع مرور الأيام وتدافع الأحداث نسيت الموضوع. لكنني تذكرته يوم أمس الأول عندما قرأت مقالاً في جريدتنا يلامس هذا الموضوع للزميلة فريال زهرة بعنوان «بانتظار أساليب أكثر عملية لحمايتهن... الرقم الأخضر الوطني نموذج عربي للاستماع والتوجيه والنصح للنساء والفتيات». وقد سرّني أن أعلم أن جمعية أهلية قد التفتت لهذا الموضوع المهم، هي جمعية راهبات الراعي الصالح، وشرعت في معالجة موضوع العنف ضد النساء «رغم قلّة إمكاناتها المادية». وأنا إذ أحيي تلك الجمعية الأهلية والزميلة فريال، أود في الختام أن أطرح على السيدة الدكتورة ديالا الحاج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل فكرة إحداث رقم وطني ضد العنف، لتلقي شكايات النساء والقاصرين الذين يتعرضون للاعتداء وسوء المعاملة.
حسن م. يوسف- (عقل في الكف... رقم وطني ضد العنف)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|