SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


التجارب العربية في مجال صندوق النفقة طباعة أخبر صديق
د. كندة الشماط   
2007-01-03

إن الباحث في وضع المرأة يجد الكثير الكثير من القضايا التي لا تزال بحاجة للبحث وإيجاد الحلول، فالبر غم من أن المرأة قد تجاوزت العديد من العقبات التي كانت تعيق دورها كمواطن وكإنسان،

 وبالرغم من أنها دخلت في ميدان العمل العام والخاص، ووصلت إلى درجات علمية عالية محققة بذلك نجاحاً ملفتاً للنظر، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى مزيد من العناية ولا سيما وأنها تكبل بقيود قانونية واجتماعية تجعل منها أسيرة هذه القيود، ولعل المسائل التي ترتبط بقانون الأحوال الشخصية تعتبر من أبرز هذه القيود.
وفي هذه الندوة سنعرض لمشروع هام يرتبط وإلى حد كبير، ليس بالمرأة فقط، بل وبالأسرة بشكل عام،ألا وهو قانون صندوق النفقة. وذلك من خلال عرض موجز لتجارب الدول العربية في هذا المجال، بغية التوصل إلى قانون مماثل في سوريا وبما يتلاءم مع خصوصية مجتمعنا وإمكانياتنا.
وتبرز أهمية إقرار هذا القانون من خلال جملة من المشاكل التي تصادفها المرأة وبخاصة بعد صدور حكم الطلاق.
حيث يعتبر صندوق النفقة واحدا من الأدوات المساندة لحل مشاكل المرأة المطلقة أمام القضاء وإن لم يكن هو الحل الشامل.
فقد تستحيل الحياة الزوجية ويصبح الحل الأمثل باللجوء إلى الطلاق، وإنهاء الحياة الزوجية، ولكن للطلاق أثاره فهناك عدة وهناك حضانة وهناك نفقة. ولاشك بأن المرأة تعاني الكثير خلال سير المحكمة، ولكن التوصل إلى الطلاق لا ينهي معاناتها، ففي حالات كثيرة يحكم لها بنفقة لا تنال منها شيئاً، إما بسبب عدم مقدرة المحكوم بها أو لأنه تعمد التهرب من دفع ما عليه.وبالتالي فإن إقرار قانون صندوق النفقة سيجد حلول عملية لكثير من الحالات الأسرية في المجتمع، والتي تحصل المرأة فيها على حكم بالنفقة من المحكمة الشرعية وتصطدم بعد ذلك بواقع صعوبة تنفيذ هذا الحكم، فإما أن يكون الزوج معسراً أو هارباً أو ممتنعاً عن التنفيذ تعنتاً، ولامانع من أن يسجن مدة ومن ثم يخرج وتبقى المرأة تطارده من أجل الحصول على لقمة العيش هي وأولادها وقد يصل ذلك إلى أشهر بل إلى سنوات والنتيجة تشرد وتخبط الزوجة والأولاد.
ولعل الصورة السلبية لهذه المسألة تبدو من خلال عدم قدرة المطلقة على تدبير نفقاتها ونفقات من هم في حضانتها.
إن هذه المسائل دفعت المشرع وفي العديد من الدول العربية،لإيجاد حلول سريعة وناجعة. ومن أبرز هذه التجارب هي التجربة التونسية والمصرية والفلسطينية، أضف إلى الإنجاز الذي حققته المغرب في مدونة الأحوال الشخصية الجديدة.وفيما يلي سنعرض لأهداف الصندوق، هيكليته، موارد تمويله،آلية عمله، وذلك وفق ما جاءت به التشريعات العربية.


أهداف الصندوق:
- فقد صدر قانون عدد65 لسنة1993 والمؤرخ في5 جويليه1993 في تونس والمتعلق بإحداث صندوق ضمان النفقة وجراية الطلاق:
وينص هذا القانون على ضمان صرف نفقة الطلاق المحكوم بها لصالح المطلقات وأولادهن، ويتعهد بالتصرف به إلى الصندوق القومي للضمان الاجتماعي.
وتنص المادة2 منه على أن للمطلقة التي تعذر عليها الحصول على النفقة المحكوم بها لتمنع المدين بها عن الدفع، أن تتقدم لصندوق النفقة بطلب لصرف المبالغ المستحقة.
ويتم صرف هذا المبلغ خلال مدة 15 يوم من تاريخ تقديم الوثائق المطلوبة.
- بالمقابل صدر في مصر القانون رقم 11 لسنة 2004 والمتعلق بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة:
وقد نصت المادة الأولى منه على إنشاء صندوق يسمى " صندوق نظام تأمين الأسرة " لا يستهدف الربح أساساً، تكون له الشخصية الاعتبارية العامة، وموازنته الخاصة، ويكون مقره مدينة القاهرة، ويتبع بنك ناصر الاجتماعي. ويتولى إدارة الصندوق مجلس إدارة يصدر بتشكيله وبنظام العمل فيه، وفى الصندوق قرار من وزير التأمينات والشئون الاجتماعية.
وتنص المادة 71 منه على إنشاء نظام لتأمين الأسرة، ومن بين أهدافه ضمان تنفيذ الأحكام الصادرة بتقرير نفقة للزوجة أو المطلقة أو الأولاد أو الأقارب، يتولى الإشراف على تنفيذه بنك ناصر الاجتماعي. ويصدر بقواعد هذا النظام وإجراءاته وطرق تمويله قرار من وزير العدل بعد موافقة وزير التأمينات.
وقد صدر كذلك قانون صندوق النفقة عن السلطة الفلسطينية في عام 2005:
وتنص المواد 2،3،4 منه على أنه إنشاء صندوق يسمى صندوق النفقة، يتبع رئيس مجلس الوزراء ويتمتع بالشخصية الاعتبارية وله موازنة مستقلة. مقره مدينة القدس.ووفقاً لأحكام هذا القانون يهدف الصندوق إلى ضمان تنفيذ حكم النفقة الذي يتعذر تنفيذه بسبب تغيب المحكوم عليه أو عدم وجود مال ينفذ منه الحكم أو جهل بمحل إقامته أو لأي سبب آخر.
يتضح مما سبق أن الهدف من إنشاء صندوق ضمان النفقة يتمثل في صرف مبلغ النفقة المحكوم بها في الحالة التي يتعذر فيها حصول المطلقة على المبالغ المستحقة.

هيكلية الصندوق:
نص القانون التونسي على أن قانون صندوق النفقة يتبع الصندوق القومي الاجتماعي، بحيث يكون بإمكان المطلقة توجيه الطلب إلى ما يسمى بالمكتب الجهوي للصندوق القومي للضمان الاجتماعي الكائن بدائرة المحكمة الابتدائية والتي رفعت لدى وكيل الجمهورية بها شكوى إهمال العيال.
في حين نجد بأن المشرع المصري جعل الصندوق نابع لبنك ناصر الاجتماعي ويتولى إدارة الصندوق مجلس إدارة يصدر بتشكيله وبنظام العمل فيه وفى الصندوق، قرار من وزير التأمينات والشئون الاجتماعية.
بالمقابل فإن المشرع الفلسطيني حدد وفي نص القانون أعضاء مجلس إدارة الصندوق بحيث ربطه بوزارة العدل والمالية والشؤون الاجتماعية والأوقاف ووزارة المرأة، على النحو التالي:
قاضي قضاة المحاكم الشرعية رئيساً
. نائب قاضي قضاة المحاكم الشرعية نائب للرئيس
مدير عام وزارة العدل عضواً
مدير عام وزارة المالية عضواً
مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية عضواً
مدير عام وزارة الأوقاف عضواً
ممثل عن وزارة شئون المرأة عضواً
أربعة أعضاء يمثلون مؤسسات المجتمع المدني يختارهم مجلس الوزراء لمدة ثلاث سنوات ويتم تنسيب كل عضو منهم من قبل مؤسسته.
ومما سبق يمكن القول بأن القوانين تنص على أن تابعية الصندوق تكون لمجلس إدارة ويتم اختياره بعد مطالع وزير العدل ووزير الشؤون الاجتماعية وبناء على استطلاع رأي المحكمة الإدارية، وبذلك يمكن القول بأن هذا الإشراف يمهد الطريق أمام طلبات الحصول على النفقة وسرعة البت فيها، وتأمين حصول المطلقة على نفقتها.


موارد تمويله:
وفق القانون التونسي فإن مصادر تمويل الصندوق هي:
1- مساهمة من ميزانية الدولة.
2- مبالغ النفقة وغرامات التأخير المستخلصة من المدينين ومصاريف استخلاص الدين.
3- مداخيل استثمار أموال الصندوق.
4- الهبات والعطايا.
5- المداخيل الأخرى المخصصة للصندوق.
وأما المشرع المصري فإن مصادر تمويل الصندوق هي:
1- حصيلة الاشتراكات في نظام تأمين الأسرة المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون.
2- المبالغ التي تؤول إلى الصندوق نفاذا لحكم المادة الثالثة من هذا القانون.
3- الهبات والوصايا والتبرعات التي يقبلها مجلس إدارة الصندوق.
4- ما يخصص في الموازنة العامة للدولة لدعم الصندوق.
5- عائد استثمار أموال الصندوق.
ويقصد بحصيلة الاشتراكات في نظام تأمين الأسرة المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون، نظام التأمين الذي تنص عليه المادة71 من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
حيث تلتزم الأسرة بالاشتراك في نظام التأمين بالفئات الآتية :
1- خمسين جنيها عن كل واقعة زواج، يدفعها الزوج.
2- خمسين جنيها عن كل واقعة من واقعات الطلاق أو المراجعة، يدفعها المطلق أو المراجع.
3- عشرين جنيها عن كل واقعة ميلاد، يدفعها المبلغ عن الميلاد مرة واحدة عند حصوله على شهادة الميلاد. ويصدر بقواعد وإجراءات تحصيل هذه المبالغ وتوريدها إلى الصندوق قرار من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص.

و قد نص المشرع الفلسطيني على موارد الصندوق على النحو التالي:
1- رسم بقيمة خمسة دنانير أردنية أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً يفرض على كل عقد زواج أو حجة طلاق.
2- رسم بقيمة دينار أردني أو ما يعادله بالعملة المتداولة قانوناً يفرض على كل مصادقة على زواج يقدم للمحاكم المختصة.
3- الأموال التي يحصلها الصندوق من المحكوم عليهم.
4- المنح والهبات والمساعدات.
5- المبالغ المخصصة له من الموازنة السنوية للسلطة الوطنية الفلسطينية.
وبهذا تكون موارد وفق ما جاءت به القوانين السابقة، إما موارد ذاتية يتم تحصيلها من المحكوم بالنفقة،إضافة لغرامات التأخير، وعوائد استثمار أموال الصندوق.
وهناك أيضاً الرسوم المالية المفروضة على عقود الزواج وأحكام الطلاق,وقد فرض المشرع المصري كذلك رسماً على تسجيل واقعة الميلاد.
موارد عامة حيث يتم تمويل الصندوق من ميزانية الدولة، هذا بالإضافة إلى أموال الهبات والمساعدات.
وفي الواقع فإن ذلك يوفر الدعم والغطاء المادي للصندوق وبما لا يرهق ميزانية الدولة، بحيث يمكن تأمين مبالغ ملائمة لدفع النفقات المحكوم بها.
اختصاصات الصندوق وآلية عمله:
يتم استلام طلبات النفقة من المحكوم لهم بها، ويتوجب على مجلس الإدارة البت في الطلبات وذلك في مدة أقصاها 15 يوم، وهو ما يساهم في تسريع حصول صاحب الطلب على المبلغ المحكوم به.
ويتوجب أن تكون طلبات الحصول على النفقة مرفقة بالوثائق التالية:
صورة عن الحكم القاضي بالنفقة.
صورة عن محضر تبليغ المدين بالحكم.
صورة عن محضر محاولة تنفيذ الحكم.
وبمجرد تقديم الوثائق السابقة يقوم مجلس الإدارة بالبت فيها ومن ثم تحول أوامر الصرف إلى الجهة- حسب ما يحدده القانون - التي تتولى صرف المبلغ المحكوم به(صندوق الضمان الاجتماعي، بنك ناصر..).
وبالتالي يمكن القول بأن اختصاصات الصندوق تنحصر ب:
1- يحل الصندوق محل مستحقي النفقة في ما لهم من حقوق على المحكوم عليه بالنفقة، وله الحق في تحصيل المبالغ التي قام بدفعها.
2- يتولى الصندوق صرف مبالغ النفقة المحكوم بها ولمستحقيها مشاهرة.
3- البت في الطلبات المقدمة إليه من حيث استيفائها للشروط القانونية،وفي المدة المحددة قانوناً.
4- تحصيل المبالغ المدفوعة من المدين، وتعتبر ديون صندوق النفقة ديناً ممتازاً.
5- تقرير التوقف عن صرف مبالغ النفقة في الحالات التي لم يعد هناك موجب لصرفها، ويتوجب على كل من تسلم مبالغ بدون مبرر إرجاعها بدون تأخير تحت طائلة المسائلة القانونية.
 وأما بالنسبة لطريقة تحصيل الدين: تتفق التشريعات العربية على أن دين النفقة الذي قام بتسديده هو دين ممتاز لصالح الخزينة، وبالتالي فإن للصندوق الحق في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بما فيها رفع القضايا لدى المحاكم المختصة وذلك لاستيفاء الأموال التي دفعها عن المحكوم عليهم. يقوم الصندوق بالرجوع على المحكوم عليه بقيمة المبالغ التي تم صرفها.
كما فرض القانون غرامة مالية بنسبة 5 % من قيمة المبلغ الذي تم صرفه، وكذلك مصاريف الدعوى وأتعاب المحاماة، وتستوفى من المحكوم عليه.
وقد ميز المشرع المصري، بالنسبة لطريقة تحصيل الدين من المحكوم، بين المحكوم الموظف وغير الموظف على الشكل التالي:
1- بالنسبة للمحكوم الموظف:على الوزارات والمصالح الحكومية ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة ووحدات القطاع العام وقطاع الأعمال العام وجهات القطاع الخاص والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وإدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة والنقابات المهنية وغيرها من جهات أخرى، بناء على طلب من بنك ناصر الاجتماعي مرفق به صورة طبق الأصل من الصورة التنفيذية للحكم وما يفيد تمام الإعلان أن تقوم بخصم المبالغ في الحدود التي يجوز الحجز عليها وفقا للمادة (76) من هذا القانون من المرتبات وما في حكمها والمعاشات وإيداعها خزانة البنك فور وصول الطلب إليها ودون حاجة إلى إجراء آخر.
2- وأما إذا لم يكن المحكوم بالنفقة موظف:
إذا كان المحكوم عليه من غير ذوى المرتبات أو الأجور أو المعاشات وما في حكمها، وجب عليه أن يودع المبلغ المحكوم به خزانة بنك ناصر الاجتماعي أو أحد فروعه أو وحدة الشئون الاجتماعية الذي يقع محل إقامته في دائرة أي منها في الأسبوع الأول من كل شهر متى قام البنك بالتنبيه عليه بالوفاء.
وأما بالنسبة للتجربة المغربية:
نصت مدونة الأسرة الجديدة والصادرة عام 2004 في المملكة المغربية على :جعل الطلاق حلا لميثاق الزوجية يمارس من قبل الزوج والزوجة، كل حسب شروطه الشرعية، وبمراقبة القضاء، وذلك بتقييد الممارسة التعسفية للرجل في الطلاق، بضوابط محددة تطبيقا لقوله عليه السلام: "إن أبغض الحلال عند الله الطلاق"، وبتعزيز آليات التوفيق والوساطة، بتدخل الأسرة والقاضي. وإذا كان الطلاق، بيد الزوج، فإنه يكون بيد الزوجة بالتمليك. وفي جميع الحالات، يراعى حق المرأة المطلقة في الحصول على كافة حقوقها قبل الإذن بالطلاق. وقد تم إقرار مسطرة جديدة للطلاق، تستوجب الإذن المسبق من طرف المحكمة، وعدم تسجيله إلا بعد دفع المبالغ المستحقة للزوجة والأطفال على الزوج. والتنصيص على أنه لا يقبل الطلاق الشفوي في الحالات غير العادية.
ومن الملاحظ بأن القانون المغربي يشترط لقبول دعوى الطلاق وتسجيلها قيام الزوج بدفع المبالغ التي تستحق للزوجة في ذمته- المهر، النفقة- إضافة إلى حصول الأولاد على حقوقهم المالية في ذمة الأب.
ويعود ذلك للحيلولة دون إرهاق الزوجة في المحاكم طلباً للحكم بالنفقة اللازمة لها ولمن هم في حضانتها، وبذلك يكون قد وفر عليها الطريق الشاقة التي من الممكن أن تسلكها في سبيل الحصول على النفقة.وهو ما يجعل من التجربة المغربية تجربة فريدة، وتحول دون مماطلة الزوج وتمنعه عن الدفع، مقابل قبول المحكمة لطلب الطلاق.
كما تم إقرار الإسراع في البث في القضايا المتعلقة بالنفقة في أجل أقصاه شهر واحد (بدل عدم تحديد أجل للبث في المدونة الحالية)، وذلك في انتظار إحداث صندوق التكافل الاجتماعي، وهو ما يقابل صندوق النفقة.
مما سبق يمكن القول بأن التجربة التي خاضتها بعض الدول العربية في مجال قانون صندوق النفقة، تعتبر خطوة نحو الأمام.ولابد لنا من الإشارة إلى أن المرأة عندما ترفع دعوى النفقة الشرعية فلأنها في وضع مادي صعب لا يمكنها تدبر أمورها وأمور أولادها دون مبلغ النفقة، وبالمقابل فإن السبب قد يكون أيضاً مماطلة الزوج في الإنفاق، فتشكو أمرها للقاضي الشرعي بغية الحصول على الحكم الشرعي بالسرعة الممكنة من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومستلزمات الحياة اليومية، وهو ما كفلته لها الشريعة الإسلامية، حيث اعتبرت النفقة من الأمور المستعجلة، ومنها على سبيل المثال ما حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم لامرأة أبي سفيان، عندما اشتكت إليه بخل أبى سفيان، قال لها خذي وولدك ما يكفيك بالمعروف حتى لو كان ذلك دون علم أبى سفيان.
 والقوانين العربية قد جعلت دين النفقة من الديون الممتازة في السداد، وأوجبت النفقة على الزوج كأثر من أثار الزواج وبغض النظر عن حالته المادية، وكذلك بغض النظر عن حالتها فقيرة مسلمة أو غير مسلمة، كبيرة أو صغيرة. وعلى ذلك تحصل الزوجة على حكم لنفقة بعد رفع الدعوى بمجرد تقديم عقد الزواج الصحيح إن كان الزوج غائباً أو إقراره بالزواج إن كان حاضراً ما لم يتم تقديم دفوع موضوعية على الدعوى كإنكار الزواج مثلاً…
 و أكثر من ذلك تستطيع المرأة تنفيذ حكم النفقة بمجرد حصولها على الحكم دون انتظار وهو ما يسمى بالتنفيذ المؤقت. هذا هو الواقع القضائي لكن ما الذي يحدث بعد ذلك؟ الإشكالية التي تقع هي عند تنفيذ هذا الحكم، وبخاصة إذا كان الزوج معسراً أو غائباً، أو جهل محل إقامته، أو لا مال لديه لينفذ الحكم عليه، أو لأي سبب من الأسباب، فما الذي قد تفعله المرأة؟
حقيقة ليس لها في هذه الحالة سوى الانتظار لحين يساره أو حضوره، وتعيش خلال هذه الفترة على صدقات المحسنين والجمعيات الخيرية، أو أن تطلب بعد الطلاق لعدم دفع النفقة وتتخلص من هذا الزوج. ولكن ماذا لو كان هناك أولاد إذن الحل يكمن في صندوق النفقة والذي سينوب عن الزوج في دفع النفقة للمحكوم لهم ويقوم هو بعد ذلك بملاحقة الزوج الممتنع عن دفع النفقة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة - رفع القضايا لدى المحاكم المختصة لاستيفاء الأموال التي دفعها عن المحكوم عليهم- إذاً صندوق النفقة ليس إعانة للمرأة المطلقة،وإنما يتم صرف المبالغ من خلاله، بعد أن تحكم المحكمة المستعجلة أو الموضوعية للمطلقة بمبلغ النفقة، أي أن الصندوق يحل محل ا لزوج عندما يتأخر تحصيل المبلغ، وخاصة أن المرأة المطلقة بحاجة إلي المال لسد احتياجاتها مع أبنائها ثم يقوم الصندوق بتحصيل المبالغ من الزوج، وهذا بحد ذاته يعمل على حل كثير من المشاكل للمرأة ويرفع المعاناة عن الأطفال حتى تتجنب المرأة متاهات التنفيذ، مثل تهرب الأزواج وإجراءات المحكمة في إدخال المبلغ وإعادة صرفه.

*- قدمت هذه الورقة في ورشة عمل أقامها الاتحاد العام النسائي بتاريخ 10-11/8/2006


د. كندة الشماط- مدرسة في كلية الحقوق بدمشق- (التجارب العربية في مجال صندوق النفقة)

خاص: "نساء سورية"

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5996
عدد القراء: 3563394



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.