|
ناعورة المحمدية: نقطة علم تاريخية-هندسية |
|
|
|
طرفة كحيل
|
|
2007-01-03 |
لالآف السنين قبل الثورة الصناعية كانت الدواليب المائية هي الوسيلة الوحيدة التي مكنت البشر من تسخير واستغلال الطاقة بكميات كبيرة.
كما مهدت هذه الآلات الطريق لإنشاء الطواحين المائية والطواحين الهوائية ثم التوربينات الحديثة. تعد الدواليب المائية الضخمة التي ما تزال تعمل على نهر العاصي، في مدينة حماه بسوريا، فريدة من نوعها من حيث الحجم والعمر. إذ يرجع تاريخ بناء الناعورة المحمدية إلى سنة 1361م (763 هـ). وبقطرها البالغ 21 متر (69 قدم) تعتبر هذه الناعورة من أضخم الدواليب المائية في التاريخ.  إن وجودها اليوم هو شهادة باقية على العبقرية الهندسية للعرب القدماء وعلى الدور المحوري للتكنولوجيا في بناء مثل هذه الحضارات الراقية وإدامتها.الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين – 2006 جاء ذلك ضمن حفل إزاحة الستار عن النصب التذكاري لناعورة المحمدية كنقطة علم، من قبل الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين، بالتعاون مع مجلس مدينة حماه وجمعية أصدقاء البيئة. كانت البداية بجميل الكلمات عن حماه والناعورة للأستاذ حاتم العجي. ثم كلمة رئيس الجمعية الأميركية للمهندسين الميكانيكيين يمثله المهندس سامر جوزيف معتوق حيث عرفنا كيف تمت النقلة النوعية من الجهد العضلي إلى الدواليب أو إلى الآلة الميكانيكية، والناعورة واحدة منها، والتي لا تزال تعمل على ضفاف العاصي. وعن مدى فخر الجمعية باعتبار الناعورة نقطة علم. من بعده تلا المهندس محمد أمين قندقجي كلمة نيابة عن محافظ حماه باعتباره رئيس مجلس مدينة حماه. ثم كلمة الدكتور المهندس محمد السمان عضو إدارة الجمعية – جنوب تكساس، وهو من رشح الناعورة لنقطة العلم. وتضمنت كلمته معلومات جديدة عن أهمية الناعورة بشكل عام ابتداء من دواليب الماء التي هي نوعان: دولاب يدور يحركه الماء، ودولاب يرفع الماء. ودواليب حماه تعمل بالاثنين معاً. معظم المؤرخين اتفقوا على أن الناعورة بدأت بالشرق الأدنى على حوض نهر العاصي، منذ 400 قبل الميلاد. ثم نشرها الرومان في أنحاء أوروبا عندما أتوا إلى البلاد. وظلت الناعورة أو دولاب الماء لمئات السنين هي الآلة الوحيدة للري, الطحن. تكسير الحجر, وللرفع... لدواليب الماء تصميمات كثيرة موجودة بـ مصر – المغرب – تايلاند – الدانمارك – اسبانيا – رومانيا – العراق- وسوريا. وأهمها هو التصميم الموجود بسوريا، فهو فريد من نوعه، إذ مازالت صامدة، وهي تعمل، على مر الزمن! وأساس هذا التصميم هو المربع بنصف الناعورة. فهو يعطيها متانة عالية. وكذلك السد الذي يكون قرب الناعورة، فهو يجبر الماء على الجريان قرب الناعورة.. وأيضاً العلب الخشبية التي ترتفع الماء. وتوجد الآن في حماه 17 مجموعة تعمل حتى الآن، وهي ارث هندسي تاريخي. أما اسمها "الناعورة" والذي بقي نفسه باللغة الإنكليزية (naurah) فقد أتى من صوتها الشبيه بالبكاء (نعر). وناعورة المحمدية هي من أكبر النواعير الموجودة التي بنيت عبر التاريخ. إذ يدور دولابها دورة كل 56 ثانية! كما تضخ 200 م³ كل ساعة! أما عن حال الناعورة اليوم، وكيف بدأت تتكسر وتختفي مع حجب مياه نهر العاصي بسد الرستن، وكيفية إنقاذها من قبل الأفراد ثم الدولة، فقد كان مضمون الكلمة للأديب والباحث عبد الرزاق الأصفر. وأخيراً اختتم الحفل بفيلم وثائقي مدته 20 دقيقة للدكتور مصطفى مغمومة يستعرض صناعة الناعورة وكيفية صيانتها وتهيئتها.. وكل هذه العملية تتم بشكل يدوي، على أيدي حرفيين مهرة. ثم توجه المدعوون إلى موقع ناعورة المحمدية لإزاحة الستار عن النصب التذكاري الخاص بها. الحفل، بكل جوانبه، كان فريداً مميزاً مع الكثير من المعلومات الجديدة حتى بالنسبة لنا نحن أهالي حماه مدينة النواعير. خاصة ناعورة المحمدية! إذ رغم قربها من منزلي لم أشعر بجمالها كما شعرت به بعد هذا التعريف العميق والمفيد. وأعتقد أننا نحتاج نشاطات كثيرة مثل هذه لتعريفنا بتاريخ وأهمية آثارنا. ولذلك نوجه تحية خاصة للجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين على جهودهم (م. محمود السمان- م. سامر معتوق- م. محمد أمين قندقجي). وكذلك إلى مجلس مدينة حماه، وكل من ساهم في هذا النشاط الجميل. طرفة كحيل، عضوة فريق عمل نساء سورية- (ناعورة المحمدية: نقطة علم تاريخية-هندسية)
|