|
الفن والإعلام وقضايا الإعاقة.... ورشة عمل |
|
|
|
ردينة حيدر
|
|
2007-01-03 |
قام الدكتور محسن بلال وزير الإعلام بافتتاح ورشة عمل حول الفن والإعلام وقضايا الإعاقة في فندق ميريديان دمشق في 10-11/12/2006،
والورشة مكتب المقرر الخاص لقضايا المعوقين في الأمم المتحدة والمتمثل بسمو الشيخة حصة آل ثاني، قد قام بتنظيم الورشة، وذلك بالتعاون مع التلفزيون السوري. وتحدث السيد الوزير في كلمته عن تزايد الاهتمام بقضايا الإعاقة وخاصة بعد إصدار القانون رقم 34/2004 وأكد أن اتفاقية حقوق المعوقين تشكل نقلة نوعية في التعاطي الإنساني مع هذه القضية إذ تنقل المعاقين من منظور الاحتياجات إلى منظور الحقوق مما سينعكس بشكل إيجابي ليس فقط على المعوقين، بل على المجتمع بكامله، كما لفت إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه المعوقين اليوم هو نظرة المجتمع لهم، وأكد على ضرورة العمل من خلال الإعلام والفنون جميعها على تغيير ذلك النظرة. أما سمو الشيخة حصة المقرر الخاص لقضايا المعوقين في الأمم المتحدة فقد تحدثت في كلمتها عن أن زيادة الوعي بالإعاقة والمعاقين من حيث طبيعتهم وحاجاتهم وقدراتهم وإسهاماتهم ومكانتهم الإنسانية مطلب أساسي لا غنى عنه لإحداث التغيير في طرق التفكير والشعور والسلوك التي يحملها الأفراد حيال الأشخاص ذوى الإعاقات من جانب والتصورات التي يحملها الأشخاص المعاقون حيال أنفسهم من جانب آخر. ولفتت إلى أن المبادرة الأممية لتكافؤ الفرص للمعاقين التي تم تبنيها من قبل /191/ دولة وبرنامجها الاجرائى المتمثل بالقواعد المعيارية شكلت نقطة تحول في المكانة والأدوار التي ارتبطت بفئات الأشخاص المعاقين عبر التاريخ. كما تحدثت سمو الشيخة حصة آل ثاني (المقرر الخاص) وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب، لموقعنا عن ضرورة الالتزام الأخلاقي للدول التي صدقت على القواعد المعيارية لتكافؤ الفرص (اقرأ القواعد..) هذه القواعد التي وضعتها الأمم المتحدة في نهاية 1993 ، والتي تكفل حقوق المعوقين، ودعمهم ليكونوا أشخاص فاعلين في المجتمع، ومتمتعين بكامل حقوقهم. ويتضمن ذلك الالتزام الأخلاقي تقديم تقرير من قبل الدول الملتزمة، مسح عالمي يرفع للأمم المتحدة من قبل المقرر الخاص، وأنه سبق للمقرر الخاص أن قام بمسح للعام شباط 2006 تم توزيعه على الدول وتم تفريغ بياناته وسينشر قريباً. وتؤكد سمو الشيخة أن الإعاقة ليست مرض، وأن فكرة الوقاية والتدابير الصحية في الطرح العالمي غير محبذة، بل الطرح الأهم هو الطرح الحقوقي من منظور حقوقي. وتحدث الاستاذ ماجد حليمة المدير العام للتلفزيون عن أهمية الإعلام كمنبر لطرح قضايا المعوقين، وتكريس الجانب الحقوقي، وأكد لنا في سؤال له عن خطة التلفزيون السوري لتفعيل هذا الدور الذي كان غائباً في ما مضى، وخاصة فيما يخص الجانب الحقوقي للمعوقين، أنهم يعملون على الاهتمام بالجانب الإعلاني، من خلال إعلانات (سبوتات) بين المسلسلات والبرامج، وذلك لرفع مستوى الوعي لدى المجتمع، وتحقيق دمج المعوقين وإيصال مضامين حقوقية سليمة عن المعوقين فالمعوق له حقوق وعليه واجبات، وأكد السيد حليمة أن قضايا المعوقين قد شهدت اهتماما معقولا في سورية في الآونة الأخيرة وذلك من خلال ترخيص للكثير من الجمعيات العاملة في هذا المجال وأيضاًَ من خلال إحداث جمعية آمال التي تعمل على تقديم الكثير من الخدمات المجانية للمعوقين وخاصة في مجال الإعاقة السمعية والتوحد، وفي سؤال له عن تقصير الإعلام في متابعة قصايا المعوقين، أجاب السيد حليمة أن الإعلام السوري له وظيفة، وأنه من المتعذر أحياناً القيام بمتابعة كل ورشات العمل والأنشطة، إذا لم يتم إعلامنا بها، ولذلك أريد أن أوجه نداء عبر موقعكم للذين يعملون على قضايا المعوقين مضمونه: أن يقوموا بإعلامنا بنشاطاتهم مهما كانت، لنتمكن من تغطيتهاومتابعتها. تحدثت الآنسة جافية علي ممثلة المعوقين في سورية وصاحية المنتدى الثقافي للمعوقين، عن وضع المرأة الريفية المعاقة السيئ، وعن عزل الريف إعلامياً وعدم تسليط الضوء على واقع المعوقين في الريف، وخاصة ريف حلب، والذي يجب أن يكون من أولويات الإعلام. ليس لبعده عن مركز الخدمات فحسب، بل بسبب الفقر والتخلف وارتفاع عدد الإعاقات فيه. أما الفنان الكبير سليم صبري فقد انتقد بأسف كبير غياب كتاب الدراما عن الورشة، ويرى الفنان الكبير، أنه يجب أن يتم عمل دورات تدريبية للمؤلفين والكتاب حول آلية طرح قضايا المجتمع بشكل عام وقضايا المعوقين بشكل خاص، بطريقة واقعية، لأنهم (الكتاب) هم أساس أي عمل درامي، وأن الفنانين ما عليهم إلا تمثيل الأدوار التي قد تعطى لهم. وأكدت الفنانة سوزان نجم الدين، عن ضرورة تضافر جهود الفنانين، لمواجهة قضايا المجتمع، وأنها ستعمل من خلال شركة النتاج الخاصة بها، على طرح قضايا المعوقين، مع إشراك المعوقين أنفسهم في أداء أدوار الإعاقة، وأكدت أنها مهتمة أيضاً بموضوع الإيدز. وقد علقت الفنانة سلاف فواخرجي أثناء الحوار، أنها سبق لها ومثلت في فلم كان البطل فيه شاب معاق، وكان الفلم يعالج قضايا المعوقين بطريقة واقعية وموضوعية، لكن أحداً لم يرغب في عرضه، مما يعني أن المشكلة تكمن في المسئولين الإعلاميين، وشركات الإنتاج بالدرجة الأولى، وليست في الفنانين. وقد قدمت السيدة جيهان أبو زيد، استشارية في مكتب المقرر الخاص، تجربة المسلسلات الدرامية في مصر والتي تناولت قضايا المعوقين، من خلال مسح تناول 25 عمل درامي، تتضمن المسح 8 أعمال تناولت الإعاقة العقلية، 3 أعمال الإعاقة النفسية، 6 أعمال الإعاقة البصرية، 4أعمال الإعاقة الحركية. وكانت من أهم نتائج المسح هي أن جميع المعوقين الذين تم تناولهم كانوا إما عاطلين عن العمل، وإما يعملون في مهن غير مرغوبة اجتماعياً كبيع الورد عند الإشارات، أو أعمال البسطات... والإناث المعوقات، كن غير قادرات على إعالة أنفسهن، كما كان هناك تداخل بين الإعاقة العقلية والنفسية، وهذا يحتاج إلى اختصاص علمي دقيق للفصل بينهما. أما العلاقة مع المجتمع التي تم تناولها عبر جميع المسلسلات فقد كانت تتمحور حول الشفقة، الاستغلال، الإهانة. وفي جانب الاستغلال كان هناك عدة أنواع من الاستغلال( أذى نفسي، جسدي، جنسي). وفي النهاية أكدت السيدة جيهان أبو زيد على ضرورة إعمال حقوق المعوقين، ووضعها مجال التطبيق، وإخراجها من طيات الورق إلى الواقع الذي نعيشه. أما التجربة الدرامية السورية فقد كانت فقيرة جداً بهذا الخصوص، فالمسلسل الوحيد الذي تم عرضه كان خان الحرير وشخصية الشيخ عبد القادر الأعمى، وهو الشخصية الاجتماعية المحبوبة، ولم يتم التطرق فيه إلى أيا من عمل المعوق أو حقوقه أو مشكلاته. وقدمت السيدة فاطمة عجم أوغلي ممثلة منظمات المعوقين في سورية ورئيسة مجلس إدارة جمعية الرجاء في حمص (اقرأ الكلمة..). كما قدمت السيدة تيما خليل تجربة شركة فانتاسكوب اللبنانية للإنتاج والتي قامت بتصوير فيدو كليب عن الإعاقة تحت عنوان وفكرة الاختلاف، وتناول الفيديو كليب الذي اعتمد فيه الغناء بطريقة الراب اللبناني، حقوق المعوقين، وأهمية الدمج و ورفض فكرة العزل. واستطاع الفيدو كليب إيصال مجموعة من الأفكار في آن معاً وبطريقة معبرة ومؤثرة. سبق له وعرض على ست محطات لبنانية، وعلى قناة الجزيرة، وكانت ردود أفعال الناس عليه إيجابية جداً. وتقول السيدة تيما: كنا سابقاً قد صورنا فلم عن التوحد في سورية وأخذنا بعض الأسر وكانت طريقة هذه الأسر بالتعامل مع التوحد متباينة حسب تباين الحالة الاقتصادية وكان هناك درجة عالية من الوعي بالتعامل من قبل إحدى الأسر. وكنا ننوي اطلاق حملة حول الإعاقة وذلك من خلال عقد مؤتمر صحفي نعرض من خلاله هذه الفيديو كليبات، لكن ظروف الحرب منعنتا، وسنعمل مستقبلاً على تصوير فلم أو فيديو كليب عن الإعاقة أثناء الحرب. لكن أحد المعوقين الحاضرين، خرق جدار الصمت أخيراً ليعلن غضبه : "إن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عاملة من المعوق حجر شطرنج، فما عليه إلا أن يمضي حياته رايح جاي من وإلى الشؤون، وأن ذلك سيكون أيضاً بلا جدوى" ردينة حيدر- عضوة فريق عمل نساء سورية- (الفن والإعلام وقضايا الإعاقة.... ورشة عمل)-
هذا الإميل محمي من السرقة عبر برامج السبام، تحتاج إلى دعم جافا سكريبت لتستطيع رؤيته
|