|
حقوق الإنسان: 40% من الحالات المسجلة «عنف أسري» |
|
|
|
علي مطير
|
|
2007-01-03 |
كشفت ندوة علمية أقيمت ليلة الأول من أمس في جدة، عن تنامي ظاهرة العنف الأسري في السعودية طبقا للحالات الواردة للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان التي بلغت نحو 6 آلاف حالة مسجلة، 40 في المائة منها حالات عنف أسري.وقالت الجوهرة العنقري، وهي عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في السعودية، خلال الملتقى الذي نظمته الندوة العالمية للشباب الإسلامي في جدة، إن نسبة كبيرة من الحالات التي ترد للجمعية هي لفتيات هاربات منازل أسرهن نتيجة ما يتعرضن له من أشكال مختلفة للعنف الأسري، مشيرة في الوقت نفسه الى ضرورة الإسراع في إنشاء المحاكم الأسرية المتخصصة في حل مثل هذه القضايا التي تستوجب حلولا جذرية في علاجها. وفي الوقت الذي قلل فيه العميد عائض المالكي، رئيس لجنة الأبحاث الجنائية بشرطة جدة، من اعتبار العنف الأسري يمثل ظاهرة في البلاد مستشهدا بأرقام حديثة للعام الهجري الحالي، ذكر فيها أن ما تم تسجيله حتى يوم أمس من حالات هي 22 حالة اعتداء على النفس منها 14 حالة لسعوديين، و198 حالة خلاف عائلي منها 142 حالة لسعوديين و39 لمقيمين، وهي الارقام التي وصفها العميد المالكي بالقليلة قياسا بحجم السكان. غير أنه استدرك بالقول إن هناك حالات لا يتم التبليغ عنها لأسباب اجتماعية مختلفة. في المقابل رفضت الجوهرة العنقري اعتبار العنف الأسري أقل من وصفه بالظاهرة، إذ ترى ان وجود حالة واحدة فقط تكفي للتحرك في كافة الاتجاهات لدراسة الحالة وبحث أسبابها على اعتبار ان ما نراه يوميا ربما لا يمثل سوى قمة جبل الجليد. وطالبت العنقري في ورقتها التي شاركت بها خلال الندوة بايجاد تشريعات وقوانين تكفل الحد من العنف ضد الزوجات وهن الشريحة الأكثر تعرضا للعنف، وذلك بانشاء لجان تحر لمعرفة الاصلح بالحضانة في حالات الطلاق، وضرورة وجود لجان نسائية لاثبات البينة لمساعدة القضاة على اتخاذ الاحكام السليمة قياسا بالحرج الذي تعانيه كثير من السيدات في شرح معاناتهن. العنقري التي حاولت اضفاء نوع من المداعبة على جو الندوة حينما رفضت الاكتفاء بوقت أقل من سابقيها، حيث قالت «هذا الأمر سأعتبره عنفا علي كامرأة»، لتسترسل بعد ذلك في شرح خطة لمعالجة أعراض العنف الاسري ودفعه نحو التقنين، إذ أكدت على أهمية وجود «شرطة أسرية» مكونة من متخصصين في العلوم الأمنية والاجتماعية والنفسية والشرعية والصحية لفهم طبيعة تلك المشكلات وضمان حقوق جميع الاطراف في القضية وعدم تكرار الامر مستقبلا. وأجمع الحضور والمشاركون على ما تناوله الدكتور أحمد حافظ، مدير مستشفى الصحة النفسية بالمدينة المنورة، الذي ارتجل كلمة مركزة أشار فيها الى جوانب ايجابية تمثلت في كسر حاجز الخوف الذي كان يعانيه الاطباء في السابق من التبليغ عن أي حالة اعتداء أسري بسبب غياب الانظمة التي تحمي الطبيب أو تشرع له حق الابلاغ في ذلك الوقت. مضيفا أن هناك حالات تصل الى مستشفيات الصحة النفسية في أوضاع متدهورة نتيجة الايذاء البدني أو النفسي أو الجنسي من أحد أفراد الأسرة. حالة الوجوم التي خيمت في بعض الاحيان على العدد القليل ممن حضروا الندوة العلمية رغم الاجواء المناخية السيئة التي عاشتها محافظة جدة مساء الأول من أمس عكست بوضوح الرغبة الجادة في تغيير مثل هذه الاوضاع وأهمية مناقشة القضايا الاجتماعية الحساسة بعيدا عن أسباب التبريرات، خاصة ان أوراق المشاركين تحدثت عن حالات لما يعرف بــ «زنى المحارم» وهو أحد المواضيع التي ركزت العنقري على تناوله، حيث طالبت بنزع الولاية في مثل هذه الحالات عند ثبات ارتكابه من قبل الولي واثبات ذلك في صك الاثبات بدلا من أن تضطر (المعنفة) لرفع قضية ثانية لاقامة دعاوى جديدة، نزع الولاية قد يستغرق سنوات. الندوة العلمية التي استغرقت نحو 4 ساعات متواصلة وانتهت في ساعة متأخرة تناولت الحديث عن دار الحماية في جدة، التي هي أول دار في السعودية لايواء المعنفين من ضحايا العنف الأسري، حيث أعطت فاطمة غازي، مديرة الدار، نبذة كاملة عن مهام الدار وواجباتها وطرق التحويل اليها، كما استعرضت بيانات احصائية للحالات التي استقبلتها منذ انشائها قبل نحو عام، إذ استقبلت الدار 134 حالة فيما يوجد حاليا 32 حالة مقيمة بشكل مؤقت لحين الفصل في قضاياها أو حلها.
علي مطير- (حقوق الإنسان: 40% من الحالات المسجلة «عنف أسري»- طالبوا بنزع الولاية مباشرة في قضايا «زنى المحارم»)
|