|
80% من الفتيات ضحايا جرائم الشرف "عذراوات" |
|
|
|
موفق كمال
|
|
2007-01-03 |
تلقت في جسدها ست رصاصات و48 طعنة من شقيقها ووالدها اللذين أملا محو ما يعتقدان أنه "عار" لحق بهما، لتقضي "العذراء" وخطيبها الذي تلقى جسده إلى جانب 4 رصاصات 29 طعنة أيضا، في أول جريمة "شرف" تشهدها المملكة العام الماضي. لم تكن هذه القصة التي وقعت فصولها في محافظة الكرك فريدة من نوعها في بلد يسجل في المعدل 12-18 جريمة شرف سنويا، راح ضحيتها في العام 2004 فقط 21 شخصا بينهم طفل. وفي التفاصيل، تقدم الشاب لخطبة الفتاة فوافق الأهل نتيجة ضغوط اجتماعية تتعلق بـ"كلام الناس" الذين كانوا يزعمون بوجود علاقة "غير مشروعة" بين الشاب والفتاة، وقبل موعد الزفاف المتفق عليه بأيام استدرج والد الفتاة خطيبها بحجة الاتفاق على ترتيبات الزواج. ووقعت الجريمة التي أظهر الطب الشرعي لاحقا أن استنادها إلى دواعي "الشرف" لم يكن صحيحا حين أثبت أن الفتاة الضحية كانت "عذراء". ((((((((((((((الزواج "بقرار إداري" لا يمنع وقوع الجريمة))))))))))))))))) وبحسب رئيس المركز الوطني للطب الشرعي الدكتور مؤمن الحديدي، فإن 80% من الفتيات اللواتي يقتلن بدافع الشرف "عذراوات". وفي مسعى للحد من هذه الجرائم، وتفاديا لتطور الخلاف بين طرفي العلاقة ليصل إلى خلافات عشائرية، يلجأ الحكام الإداريون إلى ما يعرف شعبيا باسم "الزواج بقرار إداري"، إلا أن ذلك لم يحل دون إقدام البعض على "مسح عاره" حتى لو أضحى الرباط مع أحد محارمه شرعيا. ويلجأ المحافظون والمتصرفون إلى تزويج الفتيات اللواتي يضبطن بعلاقة غير مشروعة أو يتعرضن لاعتداء جنسي بعد التأكد من موافقة كافة أطراف القضية، وفق ما ذكره محافظ العاصمة الدكتور سعد الوادي المناصير. وفي هذه الحالة يتوقف القضاء عن ملاحقة أي شخص اعتدى على فتاة باغتصابها أو هتك عرضها "حماية للأسرة"، بحسب مصدر قضائي في محكمة الجنايات الكبرى. على أن "شبح جرائم الشرف" يظل يلاحق الفتيات وأزواجهن في بعض تلك الحالات. ويرى المصدر ان تعديل المادة 340 من قانون العقوبات التي كان يستفيد من العذر المحل فيها من فاجأ زوجته أو احدى محارمه حال التلبس بالزنا مع شخص اخر واقدم على قتلهما أو جرحهما أو ايذائهما كليهما أو احدهما، "لم يمنع وقوع الجريمة". واشار المصدر القضائي الى انه طالما بقيت المادة 98 من قانون العقوبات التي يستفيد القاتل من نصها على "سورة الغضب" فإنه يستطيع وذووه رسم سيناريو ينطبق على المادة قبل ارتكابها. ووفق التعديل على المادة 340 عقوبات، الغي العذر المحل وتم استبداله بالعذر المخفف، لكن المشرع من باب المساواة اعطى نفس الحق للزوجة لكنه اشترط هذا الحق بأن يكون مكان الجريمة "مسكن الزوجية". ويعتبر الدكتور الحديدي ان تزويج الفتيات بقرار اداري "لا يمنع الجريمة"، لافتا الى ان العديد من الضحايا اللواتي يقتلن بدافع الشرف هن متزوجات. ويؤيد المصدر القضائي ما ذهب اليه الحديدي، مطالبا بمحاكمة مرتكب جريمة شرف على أنها جريمة قتل عمد تصل عقوبتها الى الاعدام، وليس حسب ما تتعامل معها محكمة الجنايات الكبرى استنادا الى المادة 98 من قانون العقوبات التي تنص على سورة الغضب وتصل عقوبتها الى 6 أشهر. وحسب المصدر القضائي، فإن ذوي المجني عليها يختارون عادة الشقيق أو ابن العم أو اي شخص من ابناء الاسرة، وفي اول لقاء يتم ترتيبه لارتكاب الجريمة يفتعل القاتل مشادة كلامية مزعومة تنتهي بقتل الضحية وأحيانا قتل زوجها الذي تزوجها بقرار اداري وربما اطفالها. ويدعي القاتل، وفق المصدر، انه ارتكب الجريمة بعد ان افقدته المجني عليها السيطرة على مشاعره، وهنا تعدل المحكمة وصف التهمة من القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد الى المادة 98 الى القتل تحت سورة الغضب. وأوضح المصدر ان الادعاء العام يكيف الجريمة عند وقوعها على أساس انها قتل عمد مع سبق الاصرار والترصد، شريطة ان تثبت التحقيقات ان الفاعل والمحيطين به استدرجوا الضحية بترتيب مسبق الى مسرح الجريمة، واحضروا الاداة التي سيستخدمها القاتل ومن ثم افتعال مشادة كلامية تمهيدا لقتلها. وبالرغم من عدم اعتراف محافظ العاصمة الدكتور سعد الوادي المناصير بتسمية "الزواج بقرار اداري"، الا انه اكد تزويجه لمجموعة من الفتيات حرصا على حياتهن، مشيرا الى ان الزواج يتم عن طريق الحاكم الاداري نتيجة لظروف القضية وان ذلك يمنع وقوع العديد من جرائم الشرف. وحسب المناصير، فإنه يتم توقيف الطرفين سواء الفتاة أو من تورط معها في القضية قبل عملية الزواج حرصا على حياتهما لا سيما اذا كانت قضيتهما (الزنا، السفاح، الاغتصاب وهتك العرض)، حيث يتم توسط شخصيات اعتبارية تتفق في نهاية الامر على تزويج الطرفين دون اكراه، وبالتالي ارسالهما الى القاضي الشرعي ومن ثم ربط ذويهما بتعهدات تضمن الحفاظ على حياة الزوجين. واستنادا الى احصائيات محافظة العاصمة فإنها تعاملت خلال العام 2005 الماضي مع 142 قضية كانت تتعلق بالمرأة، وارتفع العدد خلال العام الحالي وحتى تاريخ 20 تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الحالي الى 155 قضية، اضطر فيها الحاكم الاداري الى تزويج بعض الفتيات سواء اللواتي وقع عليهن اعتداء جسدي أو شاركن بإقامة علاقة غير مشروعة مع شخص اخر. وفي مثل تلك القضايا يتم رفع المهر المؤجل وذلك كإجراء الزامي لحمايتها، وفق الوادي الذي بين ان الاصل في عملية الزواج هو ان يتم بالتراضي بين الطرفين، مشيرا الى انه يتم دراسة وضع المرأة التي من الممكن ان لا يكون لها اهل وغرر بها من قبل شخص معين. وحول الاجراءات التي تمر بها تلك العملية بعد الاتفاق على تزويج الفتاة من الشخص الذي تورطت معه، يقول الوادي انه يتم احضار اهلهما الى الحاكم الاداري وهما تحت الحماية الامنية وتتم مرافقتهما بها حتى وصولهما الى القاضي الشرعي، وربطهما بكفالات لمنع الاعتداءات على الزوجين وعدم التعرض لهما. ولا يلجأ الحاكم الاداري حسب الوادي، الى عملية الزواج الا بعد الاستناد الى التحقيقات الامنية، وان يكون مدعما ذلك بتقرير طبي شرعي يشخص حالة الفتاة، واذا كان هناك حمل غير شرعي ولم يعترف والده به نلجأ الى الحمض النووي لتثبيت ابوة الجنين. ومن ابرز القضايا التي انتهت دون وقوع جريمة، فقد تم تزويج فتاة كانت موقوفة اداريا بعد ان تعرف عليها شاب كان يزور شقيقته الموقوفة داخل سجن الجويدة / النساء، وبناء على ذلك طلب يدها للزواج. ويتابع الوادي" لقد قابلته شخصيا وتم التأكد من هويته ومن غايته للزواج، حيث كانت هناك مخاوف ان يكون مرسلا من ذوي الفتاة لغايات قتلها، الا انه تزوج من الفتاة وحاليا يقيمان في دولة عربية". ويحدد رئيس المركز الوطني للطب الشرعي مرتكبي جريمة الشرف، بالاشقاء "وتحديدا من هم بعمر المراهقة". عازيا ذلك الى خضوع مرتكب الجريمة لمفاهيم اجتماعية وثقافية خاطئة من محيطهم وخاصة الشباب الصغار. ودعا الدكتور الحديدي الى تغيير المفاهيم الاجتماعية الخاطئة اضافة الى تعديل القوانين وزيادة الوعي لدى الناس، للخلاص من ظاهرة جرائم الشرف. وحسب مصدر امني من ادارة مراكز الاصلاح والتأهيل، فإن عدد الموقوفات اداريا منذ سنوات حرصا على حياتهن من جرائم الشرف لا يتجاوزن حتى الان 10 موقوفات، من اصل 74 موقوفة اداريا على قضايا مختلفة حتى الخامس من الشهر الحالي. ولا يرى استاذ علم الاجتماع وعميد كلية الاداب في جامعة اليرموك فهمي الغزاوي وجود ظاهرة اجتماعية "سيئة" في الاردن تسمى "جرائم الشرف"، مشيرا الى ان هذه الجرائم فردية مثل الجرائم التي تتم بقصد السرقة أو الخلافات الشخصية، كما انها ليست ظاهرة بقدر ما هي انحرافات فردية وتتم معالجتها بصورة خاطئة. واضاف ان مجتمعات العالم تشهد جرائم تتعلق بالدفاع عن الشرف، فالانسان هو انسان اينما يذهب، لافتا الى ان هذه الجرائم يتم التركيز عليها في المجتمعات النامية كونها ما تزال تعيش ضمن قيم ومفاهيم محددة، ولم تصل الى مرحلة الحرية المطلقة من حيث التفاعل بين ابناء المجتمع كما هو في المجتمعات الغربية. وعزا الدكتور الغزاوي اسباب وقوع جرائم الشرف الى، العولمة ودخول عالم الفضائيات، وابتعاد الناس عن القيم والتقاليد الدينية اضافة الى التأخر في سن الزواج. موفق كمال- عمّان-(80% من الفتيات ضحايا جرائم الشرف "عذراوات")
|