|
النمو السكاني وآثاره على التعليم |
|
|
|
أحمد حاج علي
|
|
2007-01-03 |
العصر القادم هو عصر المعلوماتية، وبالتالي فإن الأمم تتسابق اليوم لإعداد أفضل نظام تربوي يؤهل شباب المستقبل كي يكونوا خبراء علم ومعرفة وتقنية. فالسباق الذي لا هوادة فيه اليوم يستهدف بناء الإنسان وتربيته وتعليمه أفضل المهارات لإعداده لعصر لن يفلح فيه إلا من يمتلك الفكر والتقنية والمعلومة. نحن بحاجة إلى تطوير المناهج وطرق التدريس وتحسين المنشآت التربوية وتطويرها وتزويدها بالأجهزة المطلوبة والوسائل التعليمية التي تكون سنداً للمعلم في عمله في الصف والمخبر. وكثيراً ما نلاحظ هذا التطور يأتي بصورة عفوية تلقائية، وأحياناً يحدث بصورة مدروسة ومبرمجة وفق تصور المستقبل، ونحن في الحقيقة بحاجة إلى مثل هذا التطور الخاضع للدراسة والتخطيط، آخذين بالحسبان التزايد السكاني الذي أصبح واضحاً. فلابد من مواكبة هذا التطور لإحداث المنشآت التعليمية التي تستوعب هذه الزيادة وإدخال المفاهيم السكانية ضمن مفردات المناهج الدراسية، وهذه الأمور تحتاج إلى رصد الاعتمادات المالية من قبل الجهات المعنية بالدولة. كما نلاحظ ضعف الربط بين التعليم ومتطلبات سوق العمل وتأمين فرص عمل للخريجين بالاختصاصات المختلفة. إن آثار النمو السكاني على التعليم يتطلب تطويراً مستمراً في الخطط والبرامج، ومتابعة مستمرة للنمو في عدد الطلاب، وتأمين أماكن دراستهم وتوفير الأطر التربوية، وتزويد المدارس بالتقنيات التربوية، مما يؤدي إلى زيادة نسبة الإنفاق على التعليم. كما أن للنمو السكاني أثره على طرائق التدريس التي يتبعها المعلمون في أثناء أدائهم لواجباتهم الوظيفية، بما يتناسب مع كثافة الشعبة الواحدة وتوافر الوسائل والتقنيات التربوية، وفي هذا الاكتظاظ بالشُعب لا يستطيع المعلم تطبيق طرائق التدريس الحديثة التي يتجه إليها الفكر التربوي الحديث، مثل التعليم المبرمج واستخدام الحاسب في التعليم، وقد تكون ظاهرة الدورات الخصوصية من نتاج بعض الجوانب السلبية للنمو السكاني. إن معظم المواطنين الذين أقاموا في مناطق المخالفات السكنية لم يكن البناء السكني فيها قائماً على أساس من مخطط تنظيمي لها، بل تكدسوا ونظموا أبنيتهم بشكل عشوائي، مما يربك الجهات المختصة بتأمين الخدمات الضرورية، ومنها الخدمات التعليمية. فلم يلحظ في هذه الأحياء أمكنة لإقامة المدارس، مما ترتب عليه بُعْد مكان السكن عن المدرسة الذي له إشكالياته من حيث المواصلات ومسائل التأخر عن الوصول عن المدرسة، والتسرب المدرسي، وعدم إقامة الصلة المناسبة بين الأولياء والإدارة المدرسية، إضافة إلى الدوام النصفي. إن من الضروري الاهتمام بالوضع المادي للمعلم والجانب الثقافي بتأمين المكتبات في المدارس وتزويدها بالكتب والصحف اليومية، وإقامة دورات ثقيفية تعليمية للاطلاع على أساليب التدريس الحديثة، وأن تكون مأجورة دعماً وتشجيعاً للمعلمين، وأن لا يغيب عن بالنا الاهتمام بالجانب البيئي في العملية التربوية، بإدراك العلاقة القائمة بين السكان والبيئة بقصد الحفاظ على البيئة من التلوث، وتحاشي الهدر وترشيد الاستهلاك وغير ذلك. وقد لاحظنا في الآونة الأخيرة اهتمام الدولة بإحداث المدارس في القرى والمزارع التي يتوافر فيها 15 تلميذاً وتلميذة. هذا الأمر صحيح ولكن في الحقيقة له سلبياته: غياب المعلم، عدم توفر المعلم المؤهل تربوياً، تدريس المعلم لعدة صفوف.. نقترح تجميع هذه المدارس في مدرسة تتوسط مجموعة من القرى، وتدريس المراحل العليا فيها "4-5-6"، لأن هذه المراحل تحتاج إلى كادر تعليمي متخصص لبعض المواد مثل الرياضيات واللغة الأجنبية واللغة العربية. هذا التجميع يعطي فائدة أكثر. لأن كثيراً من المعلمين لا يستطيعون تدريس مثل تلك المواد مما ينعكس على التلميذ سلباً. ويجب متابعة منع تشغيل الأطفال في المعامل والمصانع الخاصة الذين هم دون السن القانونية من قبل الجهة المعنية بالدولة، حتى لا يساعد ذلك على تسرب الطلاب من مدارسهم بقصد العمل لمساعدة أسرهم نتيجة للوضع الاقتصادي السائد. يجب دراسة حاجة المناطق من إحداث دور المعلمين ومعاهد إعداد المدرسين، لسد حاجة النقص الحاصلة لديهم في المدارس من المعلمين المؤهلين تربوياً. إذ نلحظ قبول الطلاب من ذوي المعدلات المتدنية في المعاهد المخصصة لتأهيل وإعداد المعلمين والمدرسين، مما سيترك أثره على تأهيل هذا الكادر، وبالتالي على العملية التربوية، بينما يتجه الطلاب أصحاب المعدلات الجيدة إلى كليات الجامعة. يجب ربط العمل النقابي في الشعب النقابية والوحدات النقابية بحوافز وتعويضات مادية لتشجيع المعلم ومساعدته. فقد أصبح المفهوم النقابي للشعب النقابية "مؤسساتي" وذلك بالاهتمام لفتح المؤسسات الاستهلاكية والصيدليات والعيادات الشاملة وغيرها. إذ نلاحظ أن النقابة من خلال هيئاتها ليس لديها عمل فاعل في العملية التربوية. ونتيجة للظروف التي تمر بها العملية التربوية يتركز محور التعليم حول المعلم، وليتكامل في المنهاج والمدرسة ويتدنى دور المعلم وعلاقته الاجتماعية غير الصحيحة، إذ مقياس المجتمع لأفراده ليس موضوعياً، وهذا تدهور أفرزه تدني العملية التربوية. أحمد حاج علي- (النمو السكاني وآثاره على التعليم) |