|
أهداف معاهد الرعاية الاجتماعية وعلاقتها بالصحة الإنجابية |
|
|
|
د. عماد برق
|
|
2006-12-18 |
الرعاية الاجتماعية هي جملة من الأساليب والوسائل التي تقدم خدمات نفسية وأخلاقية واجتماعية على شكل خدمات صحية وتربوية إلى الأفراد والجماعات، الأسوياء منهم والمنحرفين في مؤسسات اجتماعية وتربوية بوجه عام وفي الأسرة والمدارس ومراكز الرعاية الاجتماعية المختلفة بوجه خاص.
تعد برامج الرعاية الاجتماعية المقدمة في المؤسسات مثل معاهد الأحداث الجانحين ضرورة ملحة باعتبارهم طاقة إنتاجية قد تكون معطلة لا يستفاد منها، بل إن بعضها قد يؤدي إلى مشكلات يمكن أن تهز أسس الحياة الاجتماعية للمجتمع إذا تركت دون رعاية وتأهيل ومتابعة ويتم تقديم هذه البرامج في مؤسسات مختصة يعمل فيها العديد من العاملين مثل الأخصائي الاجتماعي والمهني والنفسي والتربوي والطبي... الخ، تتمثل مهمتهم في محاولة استخدام الطاقات لفائدة الفرد ومعرفة العوامل والأسباب التي أدت إلى حاجتهم للمؤسسات. أولاً: أهداف معاهد الرعاية الاجتماعية (معاهد الأحداث): تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل من خلال المعاهد والمراكز والجمعيات بتقديم أنواع الرعاية والخدمات للأحداث وفق النظام الداخلي لكل مؤسسة بهدف إبعادهم عن الانحراف والسجون العامة وإصلاحهم وتزويدهم بما يحتاجون إليه في الحياة من دراسة ومهنة وتربية قواهم الفكرية والأخلاقية والبدنية وتنمية شعورهم القومي ليصبحوا مواطنين صالحين.
تبين من خلال الدراسات والزيارات أن أغلب معاهد الرعاية الاجتماعية تقدم الخدمات المتمثلة بالآتي: الخدمات الاجتماعية والنفسية: 1- ملاحظة سلوك الحدث وتسجيل تقارير يومية عن الطفل عن جوانب شخصية. 2- تعريف الحدث بالجماعة التي سيلتحق بها في المؤسسة. 3- تعويد الحدث على المشاركة في حياة المؤسسة بالاعتناء بأماكن النوم وتنظيف الحجرات وتنظيمها للغرس الولاء في نفس الطفل نحو المكان الذي يعيش فيه. 4- تشجيع الحدث على الاندماج في نشاط اجتماعي موجه كالألعاب الرياضية والسمر والهوايات وغير ذلك. 5- الاتصال بأسرة الحدث ومساعدتها لزيارته والتعرف على اتجاهاتها نحو المشكلة. 6- الإشراف الليلي على الطفل، فكثير من الأحداث يعانون من اضطرابات سلوكية. 7- غرس عادات النظافة والاهتمام في نفس الطفل وإشعاره بالانتماء. 8- توجيه الحدث في علاقاته مع أفراد أسرته أو أسرته البديلة حتى يستطيع تحقيق التكيف الملائم. 9- إعادة تكيف الحدث على استغلال وقت فراغه بطريقة بناءة حتى يجنبه عوامل الإغراء والانحراف القائمة في البيئة الخارجية. 10- مساعدة أسرة الطفل للتخلص من المشاكل التي تعاني منها وذلك باستغلال الموارد والإمكانات القائمة في البيئة مثل مؤسسات المساعدات الاقتصادية ومساعدتها على تقدير دورها واستثارة اهتمامها للتعاون في تعديل سلوك الطفل. 11- مساعدة أسرة الطفل للتخلص من المشاكل التي تعاني منها وذلك باستغلال الموارد والإمكانات القائمة في البيئة مثل مؤسسات المساعدات الاقتصادية ومساعدتها على تقدير دروها واستثارة اهتمامها للتعاون في تعديل سلوك الطفل. 12- الاهتمام بسلوك الأحداث وتطورهم من الناحية النفسية والسلوكية. 13- البحث عن فرصة عمل للحدث عند خروجه من المعهد أو مؤسسات الرعاية. 14- تتبع الحدث بعد خروجه من المعهد أو المؤسسة.الخدمات التربوية والتعليمية والمهنية: أ- تعليم الأحداث حسب المنهاج المدرسي أو المهني المقرر. ب- إصلاح الطباع والإعداد الأخلاقي والإرشاد الديني. ت- توجيه الأحداث توجيهاً أخلاقياً صحيحاً ليقروا فيهم الخصال الحميدة ويولدوا في نفوسهم العواطف النبيلة ويمحوا من أفكارهم الخصال السيئة ويسعوا دائماً على تهذيبهم الأخلاقي إذا وجدوا فيهم انحرافاً أو شذوذاً... ث- تأهيل وتدريب بعض الأحداث في بعض الحرف.الخدمات الصحية: 1- عرض الأحداث المرضى على طبيب المؤسسة. 2- فحص جسم الحدث فحصاً دقيقاً عند دخوله المؤسسة وتنظيم تقرير لحالته الصحية. 3- مراقبة الحالة الصحية العامة في المؤسسة. 4- مراقبة نظام التغذية والمواد الغذائية. 5- فحص الحدث فحصاً نفسياً وتنظيم تقريراً بذلك. 6- تأمين الطعام وتوفيره، والإشراف على النظافة العامة والكساء وتوزيع الملابس عليهم...ثانياً: أهمية الثقافة المعرفية في موضوع الصحة الإنجابية في معاهد الرعاية الاجتماعية: تبين من خلال الدراسات والزيارات الميدانية والنظام الداخلي للمعاهد أن مؤسسات الرعاية الاجتماعية والعاملين فيها يفتقدون للمعرفة في موضوع الصحة الإنجابية وخاصة في مرحلة المراهقة للمرحلة العمرية من /10- 20/ سنة رغم أهميتها. الجانب الصحي يقتصر على متابعة اللقاحات الأساسية للأحداث في المعاهد دون إعارة اهتمام موازٍ لصحة المراهقين والشباب وخاصة الصحة الإنجابية. فأين تكمن أهمية دمج موضوع الصحة الإنجابية في معاهد الأحداث؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نتعرف على الصحة الإنجابية وبعض الخصائص الاجتماعية والنفسية للأحداث في مرحلة المراهقة والتي لها علاقة في موضوع الصحة الإنجابية. دلت الدراسات أن أغلب الأحداث في مرحلة المراهقة يعانون من الإهمال في تلبية احتياجاتهم الصحية والتنموية، والتي تتخذ طابعاً خاصاً، وذلك لأسباب متعددة منها: أن مرحلة المراهقة تتسم بالنمو البدني والنفسي والذهني السريع، والذي يهيئ المراهق للانتقال من مرحلة الطفولة إلى سن الرشد، علماً أن الاهتمام بالمراهقين حق إنساني وفقاً لنص المادة 24 من وثيقة حقوق الإنسان " باب حقوق الطفل " التي تنص على أن: تعترف الدول الأعضاء بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي، يمكن بلوغه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي وتبذل الدول قصارى جهدها لتضمن ألا يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية هذه. ولكن الكثير من الأحداث يفتقدون إلى المعرفة في الصحة الإنجابية ويرغبون في التعرف اكثر على مختلف جوانب الصحة الإنجابية، ومناقشة هذا الأمر فيما بينهم، أو مع ذوي الخبر من البالغين. كما أظهرت الدراسات أن المراهقين تنقصهم المعلومات الكافية المتعلقة بالأبعاد المختلفة للصحة الإنجابية، ومثل هذا النقص في المعلومات يعرضهم لمخاطر متعددة من الممكن تجنبها، حيث لوحظ عدم إلمامهم بعوامل الخطورة أو الأماكن والوسائل المختلفة للوقاية والعلاج. ثالثاً: المراهقة والصحة الإنجابية: تعد مرحلة المراهقة من أصعب المراحل التي تواجه الآباء والأمهات والمعلمين في محاولة السيطرة على المراهق واستماعه إلى الإرشاد وينصح الخبراء أن ننظر لهذه المرحلة على أنها فترة مرضية لأن المراهق مازال يبحث عن النضج. فماذا نقصد بالمراهقة وبصحة المراهق؟ وهل هي ذات علاقة بالصحة الإنجابية؟ المراهقة: هي تلك المرحلة في حياة الفرد التي يتجاوز خلالها مرحلة الطفولة، حيث التبديلات والتغيرات التي تطرأ خلال تلك المرحلة التي تتيح للمراهقين اكتساب قدرات جديدة ومجابهة أوضاع وتحديات جديدة وعديدة، وهذا بدوره يمثل فرصة لإحراز التقدم إذا توفرت المعلومات والتوجيه الملائم للمراهقين والشباب كما يشكل مخاطر تهدد سلامتهم إذا أحاطت بهم مفاهيم مغلوطة ورفقاء السوء، إن إهمال المراهقين قد يؤدي إلى مشاكل خطيرة على الأمد القصير والبعيد. إن المراهقة مرحلة فاصلة بين مرحلتي الطفولة والنضج (الرشد). وهذه المرحلة رغم قصرها نسبياً إلا أنها تمتاز بحساسيتها الكبيرة لما لها من أثر كبير في تحديد الاتجاه الاجتماعي العام للفرد. فالمراهقة تعبير اصطلح علماء النفس الاجتماعي والتربية على استخدامه لوصف هذه المرحلة وذلك لأن الفرد يكون فيها أرقى مستوى من الطفل الذي تتملكه الرغبات والنزوات فيسعى إلى تحقيقها دون أن يضع في اعتباره إمكانية التحقيق، فهو يمتلك نمطاً من التفكير يمكنه من تحليل الأمور المحيطة به وربطها بصورة عملية ومنطقية. إلا أنه في الوقت ذاته لم يبلغ حد النضج العقلي الكامل الذي يمكنه فعلاً من تحقيق الاستقلالية التامة واتخاذ القرارات الحاسمة وتحديد مسار حياته. أما بالنسبة لصحة المراهقين يعرف دستور منظمة الصحة العالمية بأنها: " حالة من المعافاة الكاملة، بدنياً ونفسياً واجتماعياً، وليس مجرد انتفاء المرض والعجز. وهذا التعريف يعبر حدود خلو المرض والعجز، ليشمل ظروفاً يعاني منها ملايين من المراهقين، مثل الفقر وقلة التعليم والاستغلال والحروب والقلاقل المدنية، والتمييز على أساس العرق والجنس ومثل هذه الأمور تؤثر على الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية تأثيراً سلبياً فالصحة الإنجابية جزء من صحة المراهقين، وحقاً من حقوقهم الأساسية التي تؤثر على نوعية حياتهم ومستقبلهم. لقد تم التعريف بالصحة الإنجابية بمفهومها الشامل، وللمرة الأولى في وثيقة سياسة دولية خلال المؤتمر العالمي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994، والذي يعتبر مفصلاً مهماً في تاريخ الصحة الإنجابية. وقد تم تعريف وتحديد الصحة الإنجابية في برنامج عمل المؤتمر العالمي للسكان والتنمية في الفقرة 7-2 كما يلي: الصحة الإنجابية: هي حالة رفاه بدنياً وعقلياً واجتماعياً في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته، وليست مجرد السلامة من المرض أو الإعاقة. ولذلك تعني الصحة الإنجابية قدرة الأفراد على التمتع بحياة جنسية مرضية ومأمونة، وقدرتهم على الإنجاب وحريتهم في تقرير الإنجاب وموعده وتواتره، ويشتمل هذا الشرط الأخير ضمناً على حق الرجل والمرأة في معرفة واستخدام أساليب تنظيم الخصوبة التي يختارانها والتي لا تتعارض مع القانون والشريعة وعلى الحق في الحصول على خدمات الرعاية الصحية المناسبة التي تمكن المرأة من أن تجتاز بأمان فترة الحمل والولادة وتهيئ للزوجين أفضل الفرص لإنجاب وليد متمتع بالصحة، وتماشياً مع هذا التعريف تعرف الرعاية الصحية الإنجابية بأنها: مجموعة من الأساليب والطرق التي تسهم في الصحة الإنجابية والرفاه من خلال منع حدوث مشاكل الصحة الإنجابية وحلها، وهي تشمل أيضاً الصحة الجنسية التي ترمي إلى تحسين نوعية الحياة والعلاقات الشخصية لا مجرد تقديم المشورة والرعاية الطبية المتعلقة بالإنجاب والأمراض الجنسية. وعرفت منظمة الصحة العالمية الصحة الإنجابية: بأنها حالة من المعافاة الكاملة بدنياً ونفسياً واجتماعياً في كل ما يتعلق بالجهاز الإنجابي ووظائفه وعملياته وتعني توفير كل العوامل التي من شأنها تمتع الإنسان بحياة صحية مأمونة وسليمة بما في ذلك ما يتعلق بمسألة التكاثر والإنجاب. إن المراهقة مرحلة تبدأ بشكل بيولوجي (عضوي) وهو البلوغ، ثم تكون في نهايتها تبدأ ظاهرة اجتماعية حيث سيقوم المراهق بأدوار أخرى غير ما كان عليه من قبل، وبهذا المعني فإن المراهقة عملية بيولوجية، نفسية، اجتماعية تسير وفق امتداد زمني متأثرة بعوامل النمو البيولوجي والفسيولوجي وبالمؤثرات الاجتماعية والحضارية والجغرافية، فقد تبدأ في منطقة جغرافية معينة وفق نسق اجتماعي معين عند عمر التاسعة وتستمر إلى التاسعة عشر تقريباً وقد لا تبدأ في منطقة أخرى مختلفة مناخياً وحضارياً إلا عند الثالثة عشرة تقريباً وقد تصل إلى ما بعد الواحدة والعشرين من العمر، ويختلف الذكر عن الأنثى في هذا، حيث تسبقه الأنثى في النمو، وتأخذ المراهقة في المجتمعات المتمدنة أشكالاً مختلفة حسب الوسط الذي يعيشه المراهق كما يلي: 1- المراهقة السوية المتكيفة الخالية من المشكلات. 2- المراهقة الانسحابية: حيث ينسحب المراهق من مجتمع الأسرة ومن مجتمع الأقران ويفضل الانعزال والانفراد بنفسه، حيث يتأمل ذاته ومشكلاته. 3- المراهقة العدوانية: المتمردة حيث يتسم سلوك المراهق فيها بالعدوان على نفسه وعلى أفارد الأسرة والمدرسة. 4- المراهقة المنحرفة: حيث ينغمس المراهق في ألوان من السلوك المنحرف كالمخدرات والسرقة والانحلال الخلقي. هذا وتقسم المراهقة إلى ثلاثة أقسام: مبكرة (تقابل المرحلة الإعدادية تقريباً) ووسطى (المرحلة الثانوي تقريباً) ومتأخرة (ما بعد الثانوية إلى عمر 21 تقريباً) ولكل قسم مظاهره الخاصة في النمو. ومن الباحثين من جعلها قسمين المبكرة من بداية البلوغ حتى الثامنة عشرة تقريباً أما المراهقة المتأخرة فمن الثامنة عشرة على عمر الثانية والعشرين تقريباً. إن فترة المراهقة من أصعب المراحل التي يمر فيها الفرد لأنه قد يتخبط بين محنة وأخرى أثناء محاولته تحديد هويته وتأكيد ذاته بين المحيطين به والمخالطين له ولا سيما أعضاء أسرته الذين قد يخطئون في تفسير خصائص نموه العضوي والانفعالي والاجتماعي، وقد يلجأ أفراد الأسرة إلى أساليب غير تربوية فيف رعاية المراهق الذي ينشأ بينهم حيث تعمد إلى النقد واللوم والتوبيخ أو التهديد والوعيد بسبب سلوكياته التي تبدر منه ولا ترضيهم دون أن يحاول أي منهم مساعدته على تعديلها أو تبديلها بما هو أفضل منها، مما يتسبب في النيل من كرامته وجرح مشاعره وطمس معالم هويته، لذلك يجد المراهق سلوكياته دائماً مرفوضة في رؤية الآباء بينما يجد سلوكيات أقرانه المماثلة لها مقبولة في رؤية الرفقاء مما يجعله يميل إليهم من أجل اكتساب الاعتراف بذاته في إطار جماعتهم ومن هنا فإن لهذه المرحلة أهميتها الكبيرة والخاصة في تكوين شخصية الإنسان ولذا وجب فهم خصائصها ومتطلباتها ومشكلاتها لنحسن التعامل مع المراهقين بشكل تربوي ذي أثر إيجابي في النمو. إن تغيير ثقافة العاملين وتعزيزها تجاه المراهقين الأحداث ضرورية لبناء قدراتهم وخاصة في مجال تعزيز المعرفة والموقف والسلوك الايجابي حول الصحة الإنجابية ويمكن أن يتم ذلك في المعهد كأحد النماذج الذي تطبق فيه برامج تطوير الكادر المؤهل بالتوجه إلى شريحة مختارة هم العاملون، إذ العمل الأساسي هو تقديم إمكانيات تأهيلية ميدانية لكيفية التعامل مع الحدث من أجل بنائه نفسياً واجتماعياً ومهنياً وإعادة دمجه في المجتمع. وللحديث عن استراتيجية التعامل مع المراهق لا بد أولاً التعرف إلى خواص مرحلة المراهقة، والتغيرات التي تصحب هذه المرحلة وعلى ضوء هذه الإستراتيجية يمكن أن يؤدي العاملون دورهم التربوي في مؤسسات الرعاية الاجتماعية بنقل وترسيخ المعرفة حول مفهوم صحة المراهقين بشكل عام والصحة الإنجابية بشكل خاص إلى الأحداث المراهقين وذلك بعد التعرف على خصائصهم واحتياجاتهم المتمثلة بالآتي:
رابعاً: خصائص نمو المراهقين: 1- النمو الجسمي والفسيولوجي والحركي: تمتاز مرحلة المراهقة بتغيرات جسمية سريعة وخاصة في السنوات الثلاث الأولى بسبب زيادة إفراز هرمونات النمو، وللنمو الجسمي الفسيولوجي آثار نفسية على المراهق يجب على التربويين والوالدين مراعاتها ومنها: 1- إن التغيرات الجسمية الجنسية تلعب دوراً واضحاً في مفهوم المراهق عن ذاته وبالتالي في سلوكه. 2- التبكير والتأخير في النمو الجسمي والجنسي له مشكلات اجتماعية ونفسية فالنضج المبكر عند الإناث يسبب لهن الضيق والحرج، أما عند الذكور فينتج عنه ثقة بالنفس وتقدير مرتفع للذات رغم أن الذكور المتأخرين في النضج يعتبرون أكثر نشاطاً. 3- أما عن النمو الحركي فإن المراهق يميل إلى الكشل والخمول نتيجة التغيرات الجسمية السريعة، وسرعان ما يشعر بالتعب والإعياء عندما يبدي نشاطاً معيناً وتمتاز حركات المراهق بعدم الاتساق وعدم الدقة. 2- النمو العقلي: نمو الذكاء العام، وزيادة القدر على القيام بكثير من العمليات العقلية العليا كالتفكير والتذكر القائم على الفهم، والاستنتاج والتعلم والتخيل. 1- نمو القدرات العقلية الخاصة كالقدرة الرياضية (التعامل مع الأعداد) والقدرة اللغوية والدقة في التعبير والقدرة الميكانيكية والفنية، وتتضح الابتكارات في هذه المرحلة كنتاج للنشاطات العقلية. 2- نمو بعض المفاهيم المجردة كالحق والعدالة والفضيلة ومفهوم الزمن ويتجه التخيل من المحسوس إلى المجرد. 3- نمو الميول والاهتمامات والاتجاهات القائمة على الاستدلال العقلي، ويظهر اهتمام المراهق بمستقبله الدراسي والمهني، وتزداد قدرة الانتباه والتركيز بعد أن كانت محدودة في الطفولة كما يميل المراهق إلى التفكير النقدي أي أنه يطالب بالدليل على حقائق الأمور ولا يقبلها قبولاً أعمى مسلماً به. 4- تكثر أحلام اليقظة حول المشكلات والتطلعات والحاجات، حيث يلجأ المراهق لا شعورياً إلى إشباعها ويمكنه نموه العقلي من ذلك حيث يسمح له بالهروب بعيداً في عالم الخيال فيرى نفسه لاعباً مشهوراً أو بطلاً لا يشق له غبار.3- النمو الانفعالي: 1- الرهافة الانفعالية: حيث يتأثر بالمثيرات المختلفة فيثور لأتفه الأسباب ويشعر بالحزن الشديد إذا تعرض للإحباط من أبيه أو معلمه. 2- الحدة الانفعالية: (استجابة حادجة لبعض المواقف لا تدجل على اتزان) كالصراخ بعنف وشتم الآخرين والاندفاع بتهور فإذا تشاجر مع أحد اندفع بعنف إلى مصدر الشجار، وإذا قاد السيارة قادها بسرعة شديدة لإظهار قوة وتحدي الآخرين. 3- الارتباك: حيث يخاف ويعجز عند مواجهة موقف معقد، ولا يمكن التصرف حياله كسخرية الآخرين منه أو مغالاتهم في مدحه. 4- الحساسية الشديدة للنقد: يشعر المراهق بالحساسية الشديدة لنقد الكبار له حتى وإن كان النقد صادقاً وبناءً ومن أقرب الناس إليه وخاصة عندما يكون على مسمع من الآخرين بل ويعتبر النصيحة أو التوجيه انتقاماً وإهانة، مما يؤكد عدم نضجه في هذا الجانب. 5- التقلب الانفعالي: ينتقل المراهق من انفعال إلى آخر بسرعة فتراه ينتقل من الفرح إلى الحزن، ومن التفاؤل على التشاؤم، ومن البكاء إلى الضحك وتارة يندمج مع الآخرين وتارة يعتزل مجالسهم ومرة تجده متديناً جداً وأخرى مقصراً. 6- تطور مثيرات الخوف واستجاباته: حيث تتسع مخاوف المراهقين لتشمل المدرسة والجنس ومخاوف تتصل بالعلاقات الاجتماعية ومخاوف عائلية تبدو في القلق على الأهل عندما يتشاجرون أو عندما يمرضون وقد يحتفظ بعض المراهقين في بدء المراهقة ببعض مخاوف الطفولة كالخوف من الأشباح والثعابين ونحو ذلك. 7- سيطرة العواطف الشخصية (الجسم مركز اهتمامه) حيث تظهر في بداية المراهقة مظاهر الاعتزاز بالنفس والعناية بالملبس والأناقة والوقوف أمام المرآة كثيراً لجذب الانتباه حيث يتصور دائماً كيف سيكون رد فعل الآخرين تجاهه. 8- الغضب والغيرة: تعد الغيرة والغضب من الانفعالات الشائعة في فترة المراهقة حيث تظهر في غيرة المراهق من زملائه الذي حققوا قدرة على جذب أفارد الجنس الآخر أو ربما إخوانه الذي حققوا نجاحات في الدراسة أو الرياضة أو الأنشطة الأخرى، ويعبر المراهق عن غيرته في الغالب بالهجوم الكلامي له النصح بكثرة أو عند تعدي الآخرين على ما هو ملك له أو عندما ننكر حقه في التعبير عن آرائه في الأسرة أو المدرسة. 4- النمو الاجتماعي: حياة المراهق الاجتماعية مليئة بالغموض والصراعات والتناقضات لأنه انتقل من عهد الطفولة إلى مجتمع الكبار فهو لا يعرف قيمهم وعاداتهم واهتماماتهم،وما الذي يعجبهم وما الذي لا يعجبهم ويعيش صراعاً بين آراء أقرانه وآراء أسرته وبين الرغبة في الاستقلال عن الوالدين وبين حاجته إلى مساعدتهما له. وبين الرغبة في إشباع الدافع الجنسي وبين القيم الدينية والاجتماعية التي تحدد الطريق المشروع لهذا الإشباع فيعيش متناقضات تبدو في تفكيره وسلوكه إذ يقول ولا يفعل ويألف وينفر في الوقت نفسه ويخطط ولا ينفذ ويريد الامتثال لقيم الجماعة ويسعى في الوقت نفسه إلى تأكيد ذاته، ويمكن تحديد مظاهر النمو الاجتماعي للمراهق بالآتي: 1- الميل إلى الاستقلال والاعتماد على النفس ويظهر لك في محاولات المراهق اختيار أصدقائه ونوع ملابسه ودراسته وتحديد ميوله بنفسه. 2- الميل إلى الالتفاف حول جماعة معينة، حيث يندمج مع مجموعة من الأصدقاء صغيرة العدد ويبدي الولاء والانتماء والتقيد بآرائهم والتصرف وفق أهدافهم ويصبحوا جماعة مرجعية له يحكم من خلالهم على أفعاله وأقواله حيث يجد الراحة والمتعة والفهم لسلوكه من قبلهم ويجد لديهم التقدير وإظهار المهارات وتأكيد الذات واكتشاف القدرات واكتساب المعلومات التي يعجز عن اكتسابها من الآباء والمعلمين بسبب ضعف العلاقة بين المراهق وأسرته في هذه المرحلة وتتسع دائرة العلاقات الاجتماعية حيث يصبح أكثر اتصالاً مع الآخرين. 3- الميل إلى مقاومة السلطة ويظهر ذلك في رفض المراهق لأوامر الوالدين والمعلمين إذا اصطدمت بأوامر الجماعة وينتقد ويعبر المراهق عن تمرده بالعداء. 4- المنافسة: يقارن المراهق نفسه بغيره في محاولة للحاق بالآخرين أو التفوق عليهم والميل إلى الجنس الآخر والاهتمام بهم كما يتحول المراهق من النفور من الجنس الآخر إلى الميل إليه والاهتمام به، ويظهر ذلك في محاولته جذب الانتباه إليه عن طريق أناقة المظهر الشخصي أو امتلاك أشياء مثيرة. 5- في المجال النفسي والاجتماعي: أ- القلق النفسي والارتباك المصاحب لأعراض البلوغ لدى الفتى والفتاة في غياب الإرشاد والحوار داخل الأسرة. ب- الكبت النفسي والحيرة لدى الشباب لعدم مصارحة الوالدين لهم بقضايا البلوغ وإحاطتها بهالة من الكتمان والحياء. ت- التحيز للأبناء على حساب البنات وانعكاساته السلبية على صورة الذات لدى الفتاة. ث- عدم الثبات في معاملة الأبوين لأولادهم خلال فترة المراهقة مما يؤدي إلى خطر الشخصية لدى المراهق. ج- قلة وعي الوالدين بقضايا الصحة الإنجابية والبلوغ وعدم قيامهم بواجبهما الشرعي في هذا المجال. ح- الشعور بالإحباط لعدم القدرة على الزواج. خ- تدخل الأسرة في الجوانب الشخصية والاجتماعية للمراهق أو المراهقة. د- إقدام الآباء على تزويج أبنائهم دون مراعاة نضج الشباب وقدرت على القيام بأعباء الحياة الزوجية. ذ- النزاعات الأسرية وآثارها السلبية في شخصية الفتى والفتاة وتحصيلهم الدراسي. ر- الإلتزام بالأدوار التقليدية المجحفة بحق المرأة والتي لا تمكنها من المشاركة في اتخاذ القرار وتحميلها كثيراً من الأعباء. ز- تدخل الأبوين في اختيار المهنة والتخصص الدراسي للشباب والشابات. س- قلة فرص الترفيه والإستجمام.6- خصائص المزاج: التي أساسها شكل من أشكال الكآبة وعدم الرضا المستمرين والعميقين اللذين يغطيهما نشاط زائد ظاهري. واستجابات الخيبة والخجل هي أكثر شيوعاً من مشاعر الذنب. فالمراهق الذي لا يعرف إلا قانون " الكل أو لا شيء " يمكن أن يكشف عن مزاج ضعيف. ويمر المراهقين في مراحل النمو المختلفة بالكثير من التغيرات النفسية والجسمانية بداية من مرحلة الطفولة مروراً بمرحلة المراهقة التي تنتهي ببلوغه سن الرشد. ومرحلة المراهقة هي فترة انتقالية يتوق المراهق خلال هذه الفترة إلى الاستقلال عن أسرته وإلى أن يصبح شخصاً مستقلاً يكفي ذاته بذاته. وفي بلادنا يتراوح سن المراهقة بصورة عامة بين الثالثة عشرة ونهاية الثامنة عشرة. إن أهم مشاكل المراهقة هي حاجة المراهق للتحرر من قيود الأسرة والشعور بالاستقلال الذاتي.... وهذه المشكلة هي السبب الرئيسي في معظم الصراعات التي تحدث بين المراهق وأسرته ومن أمثلة تلك الصراعات الصراع في حرية اختيار الأصدقاء وطريقة صرف النقود أو المصروف ومواعيد الرجوع على المنزل في المساء وطريقة المذاكرة ومشاكل الدروس الخصوصية وطريقة اختيار الملابس وقص الشعر واستعمال سيارة الأسرة في سن مبكر وبدون وجود ترخيص القيادة... الخ. تدل الكثير من الدراسات التي أجريت حول مشكلات المراهقة ومعاناة الشباب أن أكثرهم يعانون من فجوة الأجيال التي تتسع تدريجياً والتي يزداد اتساعها يوماً بعد يوم، بين ما يقومون به من أعمال وبين توقعات آبائهم فيما يجب أن يمارسونه فعلاً بما يتفق مع معاييرهم الأسرية والمجتمع.. خامساً احتياجات المراهقين: يتفق الباحثون على وجود حاجات أساسية للمراهقين لها صفة اجتماعية ونفسية تتمثل بالآتي: 1- الحاجة للجو النفسي المناسب: الحاجة إلى الاستقلال الحاجة للحب والقبول الحاجة إلى التقدير والمكانة الاجتماعية الحاجة إلى المساواة مع رفاق السن. 2- الحاجة للعلاقات الاجتماعية مع الآخرين من أجل تكوين شخصية الفرد فإذا كانت الأسرة والمدرسة والحي من أبرز المؤثرات التي تساهم في تكوين شخصية الفرد فإن جماعة الأقران والأصحاب لا تقل أهمية عن تلك العوامل بل قد تتفوق عليها ذلك أن الأقران يتيحون الإحساس بالانتماء حيث يصبح جزءاً منها فهي تسانده في الموقف إضافة إلى شعوره "أنهم يمدونه بزاد نفسي لا يقدمه له الآباء أو الآخرين وبهذا تعد جماعة الأقران أحد المصادر المهمة والمفضلة عند المراهقين للإقتداء واستقاء الآراء والأفكار وتعد هي الأكثر تقبلاً من بين سائر طبقات المجتمع بل إن أثر الأقران قد يتجاوز الرعاية الأسرية أو الفقر الشديد أو الإهمال الشديد أو القسوة الزائدة فهو يتطلع على ا لبطولة أو إبراز الذات أو النجاح من خلال مغامرات قد أملاها عليه فيلم سينمائي أو قصة مكتوبة أو برنامج مذاع أو دعايات مكثفة. 3- حاجة الوعي باذلات وخصوصية ا لنمو. 4- حاجة الرضا بالإنجازات والأهداف في ضوء الإمكانات والقدرات إضافة إلى احتياجات أخرى مثل: الحاجة إلى التقدير – الحاجة على الإرشاد و التوجيه – الحاجة إلى العمل – الحاجة إلى الاستقلالية في المجتمع الذي يعيش فيه – الحاجة إلى الاستيعاب الاجتماعي – الحاجة إلى الشعور بالأمن والاستقرار. ولتحقيق حاجات المراهق في هذه المرحلة وتجاوزها دون مشاكل يمكن أن يتم بخطوات كثيرة منها: أ- إعلام المراهق أنه ينتقل من مرحلة إلى أخرى فهو يخرج من مرحلة الطفولة إلى مرحلة جديدة تعني أنه كبر واصبح مسؤولاً عن تصرفاته، وأنه تسمى مرحلة التكليف أي أنه وصل إلى النضج العقلي والنفسي الذي يجعله قادراً على تحمل نتيجة أفعاله واختياراته وانه مثلما زادت مسؤولياته فقد زادت حقوقه واصبح عضواً كاملاً في المجتمع يشارك في القرارات ويؤخذ رأيه وتوكل له مهام يؤديها للثقة فيه وفي قدراته. ب- إعلام المراهق ان هناك تغيرات جسدية وعاطفية وعقلية واجتماعية تحدث في نفسيته وفي بنائه وأن ذلك نتيجة لثورة تحدث داخله استعداداً أو إعداداً لهذا التغيير في مهمته الحياتية فهو لم يعد طفلاً يلعب ويلهو بل له دور في الحياة. ت- التفهم الكامل لما يعاني منه المراهق من قلق وعصبية وتمرد وامتصاص غضبه لن هذه المرحلة هي مرحلة الإحساس المرهف. مما يجعل المراهق شخصاً سهل الاستثارة والغضب ولذلك يجب بث الأمان والطمأنينة في نفس المراهق. ث- إشاعة روح الديمقراطية لأن تطبيقها يجعل المراهق يدرك أن هناك رأياً آخر معتبراً لا بد أن يحترم ويعلمه ذلك أيضاً كيفية عرض رأيه بصورة عقلانية منطقية ويجعله يدرك أن هناك أموراً استراتيجية لا يمكن المساس بها منها على سبيل المثال الدين والتماسك الأسري والأخلاق والقيم. ج- يجب استثمار هذه المرحلة إيجابياً وذلك بتوظيف وتوجيه طاقات المراهق لصالحه شخصياً ولصالح مجتمعه وهذا لن يتأتى دون منح المراهق الدعم العاطفي والحرية ضمن ضوابط الدين والمجتمع وتنمية تفكيره الإبداعي وتشجيعه على القراءة والاطلاع وممارسة الرياضة والهوايات المفيدة وتدريبه على مواجهة التحديات وتحمل المسؤوليات واستثمار وقت فراغه بما يعود عليه بالنفع. وفيما يتعلق بأساليب وطرق المعرفة في مفهوم الصحة الإنجابية يتم من خلال ما يلي: 1- توجيه وإرشاد المراهقين: إن إشباع احتياجات المراهقين بالطرق التربوية السليمة أمر ضروري إذ أن عدم إشباعها يؤدي إلى ازدياد متاعبهم ومشكلاتهم وتكون مواجهة هذه الحاجات بالتوجيه والإرشاد وتقديم الخدمات المناسبة في البيت والمدرسة وكافة المؤسسات المعنية بذلك سواء كانت إرشادية وقائية تهيئ الظروف المناسبة لتحقيق النمو الثوري لهم مبنية على العلاقات الاجتماعية الايجابية أو خدمات إنمائية تنمي قدرات المراهقين وطاقاتهم تحقق أقصى درجات التوافق أو كانت خدمات علاجية تتعامل مع المشكلات الانفعالية والتربوية ومشكلات التوافق التي تواجه بعض المراهقين بتقديم الحلول العلاجية المناسبة وفق الأسس العلمية للتوجيه والإرشاد. كما أن تفهم احتياجات المراهقين ومطالب نموهم يسهل التعامل معهم ويخفف من متاعبهم ويحل مشكلاتهم ولذا فإن من الواجب توفير الرعاية لهم في جميع المجالات الصحية – البدنية – والحركية والعقلية والاجتماعية والفسيولوجية والانفعالية بشكل علمي مدروس. وبذلك فإن من حق المراهقين على التربويين وعلى الأسرة وعلى الجهات ذات العلاقة أن يقدم لهم كل ما من شانه مساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة الحرجة بسلام وبأقل قدر ممكن من آثار المشكلات والتناقضات التي يمرون بها وذلك وفق ما يلي: 1- الأخذ بمبادئ تنمية الإنسان وإصلاح سلوكه وتكثيف الإرشادات كمنهج وفق الأسس العلمية للتوجيه والإرشاد في جميع المجالات مع الإبتعاد عن الوعظ العابر وتوظيف تأملات المراهقين في توجيه سلوكهم الوجهة السليمة مع تزويدهم بالمعايير الاجتماعية والقيم الدينية وتوضيح خطورة العلاقات غير الشرعية والتسامي بالدافع وتحويل الطاقة الجنسية إلى مسالك أخرى كالرياضة البدنية وممارسة الهوايات وشغل وقت الفراغ بالمفيد. 2- غرس الثقة بأنفسهم: وذلك بتبصيرهم بذواتهم وتعويدهم حسن المناقشة والإنصات مع احترام ذواتهم وتقبل حديثهم وتعويدهم على تقبل النقد بموضوعية. 3- الجمع والمواءمة بين الضبط والمرونة في قيادتهم وتمكينهم من التغلب على مخاوفهم وخجلهم. 4- الكشف عن قدراتهم وهواياتهم وميولهم: وتوجيهها مهنياً تبعاً للفروق الفردية وغرس الاتجاهات الايجابية والمفاهيم المجردة كالعدالة والفضيلة وتوظيف الأنشطة المختلفة لذلك وتوظيف ثقة المراهقين في بعض الأشخاص من الأقارب والمرشدين والمعلمين والمشرفين لتعزيز تلك الاتجاهات والمفاهيم. 5- إيجاد موازنة منطقية بين رغبات المراهقين الشخصية وبين واجباتهم الاجتماعية وتعزيز التعاون بدلاً من النزعة الفردية تأكيداً للتكيف الاجتماعي وتبصيراً بالحقوق والواجبات. 6- توفير القدوة الصالحة وتوفير الجو الآمن للمراهقين من قبل الوالدين والعاملين في المدرسة والمؤسسات ذات العلاقة وذلك بالتقبل مثل إشعارهم بأنهم محبوبون، الاحترام تقديرهم وعدم التدخل في خصوصياتهم وأسرارهم وإعطائهم الحق في التعبير عن الرأي في قضايا أسرية أو مدرسية وفهم طبيعة المرحلة ومظاهر نموها وما يصاحب ذلك من ميل إلى التمرد على السلطة الوالدية والمدرسية. 7- توجيه المنافسة التي تقوم بين المراهقين توجيهاًُ سليماً حتى لا تتحول إلى صراع وتوتر وخلق العداوات. 8- تقديم المعلومات الدقيقة الكاملة عن حقيقة التغيرات الجسمية وما قد يصاحبها من آثار نفسية وغرس اتجاهات إيجابية نحو هذه التغيرات ليقبلا المراهقون على أنها مظاهر طبيعية للنمو وذلك تلافياً للاتجاهات السلبي التي تؤكد الرغبة في الانطواء ونقص الثقة بالنفس وعدم الاستقرار. 9- احترام المراهقين (الأولاد والبنات) ومناقشتهم وتقدير حساسيتهم النفسية، وذلك بالابتعاد عن التجريح والانتقاد وإظهار العيوب. بل توظيف التشجيع المناسب والتقرب إليهم وحوارهم ورفع معنوياتهم وإشعارهم بمكانتهم في الحياة الاجتماعية لأن في ذلك إشباعاً لحاجة نفسية من أهم ما تتوق إليه أنفس المراهقين وذلك بإعطاء الفرص لكل مراهق أن يمارس جهداً ذاتياً يشعره بقيمته النفسية في نظر الآخرين ف يجو ملائم يتيح فرصة للاستقلالية والتعبير عن الذات، والتخلص من تبعات الصراع النفسي للمراهقين. تدريبهم وتعويدهم على استخدام التفكير المنطقي المنظم في حل مشكلاتهم. تخليصهم من آثار القلق المنصبة على الجانب الدراسي والمهني بالتوجيه والإرشاد المناسب. 10- إعطاؤهم فرصة مناسبة للإختلاء بأنفسهم بقدر مناسب لينظروا إلى أعماقهم ويفكروا في حياتهم وخاصة في المنازل والأندية وإعطاؤهم فرصة في الاحتكاك بمن هم في مثل أعمارهم حيث أن التقاء الأقران يثري خبرات المراهقين. 11- التعامل مع النوبات الانفعالية الحادة التي تعتريهم كالبكاء والضحك والصراخ سواء في المدرسة أو المنزل بالصبر والفهم والمداراة بالتعاطف معهم للتخفيف من حدة التوتر والقلق. 12- إعدادهم لمواجهة الحقائق والواقع ليألفوه وليعيشوه كما هو بغرس الثقة والتهيئة اللازمة مع عدم التهاون في التنبيه عن الأخطاء المتوقعة منهم ولكتن بأسلوب تربوي حذر يراعي حساسيتهم. 13- غرس المواطنة والقيم الصالحة في نفوسهم ليشاركوا في التنمية بإيجابية. 14- تعميق العلاقة بين البيت والمدرسة والمؤسسة والجهات ذات العلاقة والتفاهم التام والمستمر حول طبيعة التعامل التكاملي مع المراهقين انطلاقاً من فهم المتغيرات التي تمليها طبيعة المرحلة. 15- معاملة المراهقين معاملة الراشدين في المراهقة المتأخرة لحاجتهم الماسة لذلك. 16- عدم وضع المراهقين في مواقف متعارضة (كان يسمح لهم الوالدان بحرية الحركة ثم يحاسبونهم على الخروج من المنزل). 17- الابتعاد عن وصف المراهقين بأوصاف معينة خاصة أمام الآخرين والابتعاد كذلك بالحديث عن صفاتهم وسماتهم عندما كانوا صغاراً لأن ذلك يؤذيهم اشد الأذى. 18- مصارحة المراهق بجميع القضايا الجنسية بأسلوب تربوي حتى إذا ظهرت عليه ظواهر البلوغ عرف ما يجب عليه فعله وما يجب عليه تركه فالمصارحة أمر لازم للمراهق حينما يشارف على البلوغ ويدخل عتبة الزواج فيكون على علم بأصول هذا الأمر. 19- المراقبة والملاحظة الدائمة للمراهق حتى ينجو من كل أسباب الانحراف والانهيار والضياع في المجتمع وتقوية الوازع الديني بربطه بالعقيدة وتعليمه. وللإستجابة لاحتياجات المراهقين الصحية يمكن أن يتم من خلال اتباع أساليب للتعامل تتمثل بالآتي: 1- طرح الأسئلة: يعد التساؤل والنقد الأساس الأول في تكوين شخصية حرة مسؤولة قادرة على اتخاذ القرار ومن المهم أن ندرك أن من حق الابن أن ينقد كل شيء يدور حوله ويثير ليده الشك أو التعجب ما دام ذلك يتم باحترام ومراعاة لسلوكيات الحوار البناء من حقه أن يتحدث معنا عن بعض أخطائنا فنحن كآباء لسنا معصومين من الخطأ من حقه أن يحصل على ثقافة تمس جميع أمور الحياة حتى الجنسية منها. 2- التعلم بالخبرة: إن كثيراً نم الآباء يعتقدون أنه من الأفضل ان يقدموا لأبنائهم خلاصة تجاربهم جاهزة فيوفروا عليهم الجهد والتعب وسنوات العمر ولكن في واقع الأمر لا يقتنع الأبناء من واقع خبراتهم التربوية بكثير من هذه النصائح ما لم يمروا بالخبرة بأنفسهم ويخرجوا بنتائجهم الخاصة والتي تصبح فيما بعد جزءاً محفوراً في شخصيتهم. 1- التعلم من خلال حل المشكلات: يأتي مبدأ التعلم من خلال حل المشكلات كأحد الوسائل التربوية التي يمكن أن نستخدمها لندعم تربية الأحداث فعلى صعيد التربية الأسرية يعني هذا المبدأ التخلي عن المفهوم التقليدي الذي يري بأنه من الأفضل أن نعزل أبنائنا عن مشاكل تفوق مستواهم العمري والعقلي ونتركهم وشأنهم ليمارسوا ما يتماشى مع أعمارهم من أنشطة وخبرات وفي واقع الأمر فإن إبعاد الأبناء عن المشاكل الحقيقية في الحياة يفقدهم الشعور بالثقة بالنفس كما يعطيهم مفهوم سطحي عن الحياة يتحطم في أول لقاء لهم مع متاعبها وأهوالها إضافة إلى إشراك الأبناء في حل الكثير مما يعترض الأسرة من مشاكل وعقبات. 2- الاعتراف بالأخطاء: من الأخطاء الشائعة الموروثة التي يقع فيها الآباء محاولة الظهور أمام أبنائهم بمظهر الشخص معصوم الأخطاء صائب القرارات منزه عن أي اعتراض. ويتبادر إلى الذهن هنا سؤال جوهري هل يعني هذا أن نقف مع أبنائنا على قدم المساواة فنسمح لهم بنقدنا ومن ثم نفقد هيبتنا واحترامنا؟ تؤكد الأبحاث التربوية أن كثيراً مما يعانيه المراهق من أزمات يعود إلى السد المنيع بينه وبين والديه هذا السد الذي يفرض علهم احتراماً مزيفاًُ لا يقوم على الاقتناع والاعتراف بالطبيعة الإنسانية بكل ما تحمله من ضعف وقوة. والنتيجة بالطبع هو الوقوع في الأخطاء وعدم الاقتناع العميق بكثير مما يتشدق به الوالدين من مثل وقواد لا تنزل لمستوى المراهق و لا تعكس ما يجري حوله في الواقع المعاش. 3- الإنصات الجيد: الإنصات لا يعني مجرد أن نفتح أذاننا للمراهق ولكن الإنصات هنا يعني في جوهره هذا للقاء بين القلوب والعقول الذي يحاول فيه الوالد أن يهبط إلى مستوى المراهق وأن يخبر مشاعره حتى ولو شابها التناقض والخطأ إضافة على التداخلات الرئيسية في مجال صحة المراهقين وبحث العوامل والاستراتيجيات الرئيسية لإعداد وتنفيذ البرامج التي تتعلق بصحة المراهقين والعمل على ضمان استمرارا هذه البرامج مع إعداد إطار عمل مشترك للبرامج الصحية المحلية وتحديد الإجراءات ذات الأولوية والتي ينبغي اتخاذها لتسريع وتعزيز برامج صحة المراهقين. وبشكل عام فإن البرامج الناجحة يجب أن ترتكز على الحصول على معلومات دقيقة عن المراهقين وبناء مهاراتهم والحصول على المشورة الصحية للوصول إلى الخدمات الصحية بما فيها خدمات الصحة الإنجابية والعيش في بيئة مأمونة وداعمة إضافة إلى وضع سياسات وبرامج لصحة المراهقين بما في ذلك الصحة الجنسية والإنجابية على أساس الفائدة المرجوة في مجال الصحة العمومية والفوائد الاقتصادية التي نجنيها من الاستثمار في صحة المراهقين وتنميتهم ووصف احتياجاتهم والحث على الالتزام بتسديدها من خلال الاشتراك في رعاية تحليلات الأوضاع ومعالجة مشكلاتهم النفسية والاجتماعية الحكمة والموعظة الحسنة والبدء بالأهم ثم المهم والربط بين الأسباب والنتائج. ونظراً لأن مرحلة المراهقة مرحلة حرجة لأنها تعتبر مرحلة انتقال من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الاعتماد على النفس ونتيجة للتغيرات الجسمية والنفسية التي تطرأ عليه فهو بحاجة إلى رعاية وعناية خاصة لذا جب الاعتماد على المعلمين كمربين أن يتعاملوا مع هذه المرحلة بحذر وعليهم أن يحققوا لهم الحاجة إلى الحب والأمان الحاجة للمكانة الاجتماعية – الحاجة للتوجيه الإيجابي – الحاجة إلى الاحترام – الحاجة لإثبات الذات. وهذه الأمور لا تتحقق إلا إذا تعاملنا مع المراهق بالحوار والمنطق وتجنبنا عدم إحراجه أمام أقرانه بأن نقلل منن أهميته أو نطلق عليه بعض الصفات غير المرغوب فيها أو تعريضه لعقاب الجسدي وجرح مشاعره أو الاستهزاء بتفاعله السلبي داخل الفصل. والتعامل مع المراهق بهذه الطريقة تجعله يسلك سلوكاً متزناً ويتعامل مع المجتمع حوله بثقة مما يدفعه للتقدم والنجاح ويتعامل مع المجتمع حوله بثقة مما يدفعه للتقدم والنجاح. ومؤسسة الرعاية لها دور كبير في التصدي لمثل هذه المشكلات وحلها حتى لا تتطور وتتعقد ومن ذلك عليه أن تلم باحتياجات المراهق الجسمية والنفسية والاجتماعية والعاطفية والاقتصادية فلا بد أن تشعره بأهميته في المؤسسة و بقيمته وان تتيح له المشاركة بالرأي والحوار وإشباع حاجاتهم بالطرق التربوية السليمة أمر ضروري إذ أن عدم إشباعها يجر إلى ازدياد متاعبهم ومشكلاتهم وتكون مواجهة هذه الحاجات بالتوجيه والإرشاد وتقديم الخدمات المناسبة في البيت والمدرسة وكافة المؤسسات المعنية بذلك سواء كانت خدمات إرشادية وقائية تهيئ الظروف المناسبة لتحقيق النمو السوي لهم مبنية على العلاقات الاجتماعية الإيجابية أو خدمات إنمائية تنمي قدرات المراهقين وطاقاتهم وتحقق أقصى درجات التوافق أو كانت خدمات علاجية تتعامل مع المشكلات الانفعالية والتربوية ومشكلات التوافق التي تواجه بعض المراهقين بتقديم الحلول العلاجية المناسبة وفق الأسس العلمية للتوجيه والإرشاد. سادساً: دور المعلمين التربويين في التعامل مع المراهقين الأحداث: هل نحتاج إلى استراتيجية تربوية للتعامل مع المراهقين؟ إن الاستراتيجية أو المنهجية التربوية ضرورية عندما نتحدث عن موضوع التربية ليس تربية المراهق فقط وإنما في أي مرحلة من مراحل العمر لا بد أن يكون المربون بصفة عامة على دراية تامة بالأساليب الصحيحة للتعامل مع كل مرحلة عمرية حسب خواصها واحتياجاتها فلا يمكن أن نتعامل مع شاب في الخامسة عشرة من العمر مثلاً بالطريقة التي نتعامل بها مع طفل في الرابعة أو الخامسة من عمره. فمن ضمن الاستراتيجية التي يمكن أن يتبعها التربويون في التعامل مع المراهقين الأحداث ما يلي: 1- تفهم حاجات المراهقين ومطالب نموهم مما يسهل التعامل معهم ويخفف من متاعبهم ويحل مشكلاتهم ولذا فإن من الواجب توفير الرعاية لهم في جميع المجالات الصحية والبدنية والعقلية والاجتماعية والانفعالية بشكل علمي مدروس وبذلك فإن من حق المراهقين على الأسرة وعلى التربويين وعلى الجهات ذات العلاقة تفهم احتياجاتهم. 2- أن يقدموا للمراهقين كل من شأنه مساعدتهم على تجاوز هذه المرحلة الحرجة بسلام وبأقل قدر ممكن من آثار المشكلات والتناقضات التي يمرون لها. 3- غرس الثقة بأنفسهم وذلك بتبصيرهم بذواتهم وتعويدهم حسن المناقشة والإنصات مع احترام ذواتهم وتقبل حديثهم وتعويدهم تقبل النقد بموضوعية. 4- تقديم المعلومات الدقيقة الكاملة عن حقيقة التغيرات الجسمية وما قد يصاحبها من آثار نفسية. 5- غرس اتجاهات إيجابية نحو هذه التغيرات ليقبلها المراهقون على أنها مظاهر طبيعية للنمو وذلك تلافياً للإتجاهات السلبية التي تؤكد الرغبة في الانطواء ونقص الثقة بالنفس وعدم الاستقرار. 6- الجمع والمواءمة بين الضبط والمرونة في قيادتهم وتمكينهم من التغلب على مخاوفهم وخجلهم يساعد كثيراً في بناء شخصياتهم. 7- الكشف عن قدرات المراهقين وهواياتهم وميولهم وتوجيهها مهنياً تبعاً للفروق الفردية. 8- غرس الاتجاهات الإيجابية والمفاهيم المجردة كالعدالة والفضيلة وتوظيف الأنشطة المختلفة لذلك. 9- توظيف ثقة المراهقين ف يبعض الأشخاص من الأقارب والمرشدين والمعلمين والمشرفين لتعزيز تلك الاتجاهات والمفاهيم. 10- توجيه المنافسة التي تقوم بين المراهقين توجيهاً سليماً حتى لا تتحول إلى صراع وتوتر وخلق العداوات. 11- توعية المعلمين والأسر والمراهقين بمتطلبات وخصائص هذه المرحلة المراهقة ويمكن أن يتم ذلك إما بالنشرات التوعوية أو بإقامة محاضرات عن طريق استضافة المختصين بهذا العلم لإلقاء محاضرات تربوية لأفراد المجتمع. سابعاً: برنامج حلول عملية لمشاكل المراهقين إن أبرز المشكلات والتحديات السلوكية في حياة المراهق: - الصراع الداخلي – العصبية وحدة الطباع – الخجل والانطواء – الاغتراب والتمرد – السلوك المزعج. للتعامل الحسن مع المراهق ومشاكله لذلك نعرض نماذج لمشكلات يمكن أن تحدث مع حل عملي: النموذج الأول: 1- المشكلة: شعور المراهق بالحجل والانطواء الأمر الذي يعيقه عن تحقيق تفاعله الاجتماعي وتظهر عليه هاتين الصفتين من خلال إحمرار الوجه عند التحدث والتلعثم في الكلام وعدم الطلاقة، وجفاف الحلق. 2- الحل المقترح: إن أسباب الخجل والانطواء عند المراهق متعددة وأهمها: عجزه عن مواجهة مشكلات المرحلة وأسلوب التنشئة الاجتماعية الذي ينشأ عليه فالتدليل الزائد والقسوة الزائدة يؤديان إلى شعوره بالاعتماد على الآخرين في حل مشكلاته لكن طبيعة المرحلة تتطلب منه أن يستقل عن الأسرة ويعتمد على نفسه فيحدث صراع لديه ويلجأ إلى الانسحاب من العالم الاجتماعي والانطواء والخجل عند التحدث مع الآخرين. 3- المعالجة: تتوجيه المراهق بصورة دائمة وغير مباشرة وإعطاء مساحة كبيرة للنقاش والحوار معه والتسامح معه في بعض المواقف الاجتماعية وتشجيعه على التحدث والحوار بطلاقة مع الآخرين وتعزيز ثقته بنفسه. النموذج الثاني: 1- المشكلة: وجود حالة من التعارض بين المراهق وأسرته وشعور الأهل والمراهق بأن كل واحد منهما لا يفهم الآخر. 2- الحل المقترح: حدوث المشكلة قد يكمن في اختلاف مفاهيم الآباء عن مفاهيم الأبناء واختلاف البيئة التي نشأ فيها الأهل وتكونت شخصيتهم خلالها وبيئة الأبناء وهذا طبيعي لاختلاف الأجيال والأزمان فالوالدان يحاولان تسيير أبنائهم بموجب آرائهم وعاداتهم وتقاليد مجتمعاتهم وبالتالي يحجم الأبناء عن الحوار مع أهلهم لأنهم يعتقدون أن الآباء إما أهم لا يهمهم أن يعرفوا مشكلاتهم أو أنهم لا يستطيعون فهمها أو أنهم - حتى إن فهموها- ليسوا على استعداد لتعديل مواقفهم. 3- المعالجة: إحلال الحوار الحقيقي بدل التنافر والصراع والاغتراب المتبادل ولا بد من تفهم وجهة نظر المراهقين لا شكلاً بحيث يشعر المراهق أنه مأخوذ على محمل الجد ومعترف به وبتفرده حتى لم يكن الأهل موافقين على كل آرائه ومواقفه وان له حقاً مشروعاً في أن يصرح بهذه الآراء وأن يجد المراهق آذاناً صاغية وقلوباً متفتحة من الأعماق لا مجرد مجاملة كما ينبغي أن نفسح له المجال ليشق طريقه بنفسه حتى لو أخطأ فالأخطاء طريق للتعلم إضافة إلى المدح والثناء و الابتعاد عن الألفاظ الاستفزازية والبرمجة السلبية وتجنب التوبيخ قدر المستطاع. النموذج الثالث: 1- المشكلة: عصبية المراهق واندفاعه وحدة طباعه وعناده ورغبته في تحقيق مطالبه بالقوة والعنف الزائد وتوتره الدائم بشكل يسبب إزعاجاً كبيراً للمحيطين به. 2- الحل المقترح: عصبية المراهق لها أسباباً كثيرة منها: أسباب مرتبطة بالتكوين الموروث في الشخصية وفي هذه الحالة يكون أحد الوالدين عصبياً فعلاً ومنها: أسباب بيئية، مثل نشأة المراهق في جو تربوي مشحون بالعصبية والسلوك المشاكس الغضوب كما أن الحديث مع المراهقين بفظاظة وعدوانية والتصرف معهم بعنف يؤدي بهم إلى أن يتصرفوا ويتكلموا بالطريقة نفسها بل قد يتمادوا للأشد منها تأثراً فالمراهقون يتعلمون العصبية في معظم الحالات من الوالدين أو المحيطين بهم كما أن تشدد الأهل معهم بشكل مفرط ومطالبتهم بما يفوق طاقاتهم وقدراتهم من التصرفات والسلوكيات، يجعلهم عاجزين عن الاستجابة لتلك الطلبات، والنتيجة إحساس هؤلاء المراهقين بأن عدواناً يمارس عليهم يؤدي إلى توترهم وعصبيتهم ويدفعهم ذلك إلى عدوانية السلوك الذي يعبرون عنه في صورته الأولية العصبية فالتشدد المفرط هذا يحولهم إلى عصبيين ومتمردين. وهناك أسباب أخرى لعصبية المراهقين كضيق المنزل وعدم توافر أماكن اللهو وممارسة أنشطة ذهنية أو جسدية وإهمال حاجتهم الحقيقية للاسترخاء والراحة لبعض الوقت. 3- المعالجة: علاج عصبية المراهق يكون من خلال الأمان والحب والعدل والاستقلالية والحزم فلا بد للمراهق من الشعور بالأمان في المنزل الأمان من مخاوف التفكك الأسري والأمان من الفشل في الدراسة والأمر الآخر هو الحب فكلما زاد الحب للأبناء زادت فرصة التفاهم معهم فيجب ألا نركز في حديثنا معهم على التهديد والعقا والعدل في التعامل مع الأبناء ضروري لأن السلوك التفاضلي نحوهم يوجد أرضاً خصبة للعصبية فالعصبية ردة فعل لأمر آخر وليست المشكلة نفسها والاستقلالية مهمة فلا بد من تخفيف السلطة الأبوية وعن الأبناء وإعطائهم الثقة بأنفسهم بدرجة أكبر مع المراقبة والمتابعة عن بعد فالاستقلالية شعور محبب لدى الأبناء خصوصاً في هذه السن، ولا بد من الحزم مع المراهق فيجب ألا يترك لفعل ما يريد بالطريقة التي يريدها وفي الوقت الذي يريده ومع من يريد وإنما يجب أن يعي أن مثل ما له من حقوق فإن عليه واجبات يجب أن يؤديها، وأن مثل ما له من حرية فللآخرين حريات يجب أن يحترمها. 1- المشكلة: تعرض المراهق إلى سلسلة من الصراعات النفسية والاجتماعية المتعلقة بصعوبة تحديد الهوية ومعرفة النفس يقوده نحو التمرد السلبي على الأسرة وقيم المجتمع ويظهر ذلك في شعوره بضعف الانتماء الأسري وعدم التقيد بتوجيهات الوالدان والمعارضة والتصلب في المواقف والتكبر والغرور وحب الظهور وإلقاء اللوم على الآخرين التلفظ بألفاظ نابية. 2- الحل المقترح: إن غياب التوجيه السليم والمتابعة اليقظة المتزنة والقدوة الصحيحة يقود المراهق نحو التمر ومن أسباب التمرد أيضاً: عيش المراهق في حالة صراع بين الحنين إلى مرحلة الطفولة المليئة باللعب وبين التطلع إلى مرحلة الشباب التي تكثر فيها المسؤوليات وكثرة القيود الاجتماعية التي تحد من حركته وضعف الاهتمام الأسري بمواهبه وعدم توجيهها الوجهة الصحيحة وتأنيب الوالدين له أمام أخوته أو أقربائه أو أصدقائه ومتابعته للأفلام والبرامج التي تدعو إلى التمرد على القيم الدينية والاجتماعية والعنف. 3- المعالجة: إن علاج تمرد المراهق يكون بالوسائل التالية: السماح للمراهق بالتعبير عن أفكاره الشخصية وتوجيهه نحو البرامج الفعالة لتكريس وممارسة مفهوم التسامح والتعايش في محيط الأندية الرياضية والثقافية وتقوية الوازع الديني من خلال أداء الفرائض الدينية والتزام الصحبة الصالحة ومد جسور التواصل والتعاون مع أهل الخبرة والصلاح في المحيط الأسري وخارجه ولا بد من تكثيف جرعات الثقافة الإسلامية حيث إن الشريعة الإسلامية تنظم حياة المراهق لا كما يزعم أعداء الإسلام بأنه يكبت الرغبات ويحرم الشهوات والاشتراك مع المراهق في عمل أنشطة يفضلها وذلك لتقليص مساحات الاختلاف وتوسيع حقول التوافق وبناء جسور التفاهم وتشجيع وضع أهداف عائلية مشتركة واتخاذ القرارات بصورة جماعية مقنعة والسماح للمراهق باستضافة أصدقائه في البيت مع الحرص على التعرف إليهم والجلوس معهم لبعض الوقت والحذر من البرمجة السلبية وتجنب عبارات: أنت فاشل، عنيد، متمرد، اسكت يا سليط اللسان أنت دائماً تجادل وتنتقد أنت لا تفهم أبداً... الخ، لأن هذه الكلمات والعبارات تستفز المراهق وتجلب المزيد من المشاكل والمتاعب ولا تحقق المراد من العلاج.قدمت في ورشة عمل حول الاحتياجات الصحية للأطفال واليافعين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية حمص 4/9/2006
د. عماد برق- (أهداف معاهد الرعاية الاجتماعية وعلاقتها بالصحة الإنجابية، ودور العاملين التربويين في نقل المعرفة حول مفهوم صحة المراهقين في المرحلة العمرية 10- 20 سنة)خاص: "نساء سورية" |