|
فاقد الشيء لايعطيه.. لكن! "تجربة في الديمقراطية الأسرية" |
|
|
|
مارية الأتاسي
|
|
2006-03-14 |
خاص: "نساء سورية" إذا أدرك أنه يفتقد هذا الشيء، وإذا أراد بكل صدق وقوة أن يمنحه لعزيز عليه، فانه سيجاهد من أجل ذلك. هذا ما حدث معي عندما أردت أن يسود جواً ديمقراطياً في أسرتنا الصغيرة. كانت إحدى أهم أهدافي في تربيتي لأولادي أن تنشأ بيننا علاقة صداقة وطيدة. لكن العلاقة بيننا في الحقيقة كانت تسير في اتجاه معاكس. كانت علاقتي بهم جميلة على السطح، مليئة بالتوتر وملونة بمختلف ألوان الخوف في الجوهر. لأني لم أنتبه طيلة سنين طويلة، وحتى وقت قريب، أن مثل هذه العلاقة لا يمكن أن تبنى دون المصارحة والتصالح وفتح حوار فعلي بيننا على أساس حد أدنى من التكافؤ. كانت الخطوة الأولى أني واجهت نفسي بحقيقة أنني أتشدق بمفاهيم ولا أنفذها، وأفعل غير ما أقول. كأني -بوعي أو غير وعي- أطبق مقولة "ومن الحب ما قتل". ووجدت لزاماً عليّ أن أجلس على كرسي الاعتراف أمام أولادي لأعدد لهم أخطائي التي ارتكبتها في تربتيهم، وأطلب الصفح. فأنا لم أقصد إيذائهم. فما كان منهم إلا أن بادروا بدورهم إلى الاعتراف بأخطائهم، والإشارة إلى سلبيات أخرى لم أذكرها أو حتى أعيها في تعاملاتي معهم. كانت المرة الأولى التي يدور بيننا حوار حقيقي مبني على الاحترام المتبادل. وللمرة الأولى أيضاً أكتشف أنهم أوعى مما كنت أظن، وأن منطقهم في النظر لأمور حياتهم لا يقل ذكاءً أو صحة عني. ليس هذا فحسب، بل تأكدت بشكل قاطع أنهم في الحقيقة أقدر على فهم زمنهم مني. وتأكدوا، هُم، أنهم بدون خبرتي لا يمكنهم تذليل الصعاب. لكن مسيرتنا في إرساء الديمقراطية في منزلنا لم تنته عند هذا! فالكلام دائماً سهل! فعند أول واقعة يمكن أن "ترجع حليمة لعادتها القديمة". لذلك اتفقنا معاً على قواعد وضوابط وممارسات نبني على أساسها علاقاتنا ببعض، وتعاهدنا على الالتزام بها وتذكير أنفسنا بها دائماً، وتذكير كل منا للآخر عندما يتم خرقها من أحدنا. وأصبحنا بين الحين والآخر نتحلق حول بعضنا بدل التحلق حول "الديش"! نطرح مشاكلنا ونناقشها معاً. مصّرين على تعويد أنفسنا على تناول هذه المشاكل بأسلوب حواري سليم وهادئ يحترم فيه كل منا حاجة الآخر ورأيه وإرادته. أستطيع القول أننا قطعنا شوطاً كبيراً والحمد لله. ومن المؤكد أن أولادي سيربون أطفالهم بطريقة أفضل مما فعلت.
21/6/2005
|