|
سعاد القاضي
|
|
2006-12-18 |
المكان: محافظة اللاذقية/ إحدى الروضات (وقد يكون غيرها الكثير...).../ الموضوع: طفلة في الثالثة والنيف من عمرها.... مضى مدة تسجيلها في الروضة شهر واحد، فالأهل في إجازة خاصة من إحدى الدول العربية إلى مدينتهم اللاذقية..
رسم التسجيل لشهر واحد 4500 ل.س وهو رقم يعتبر خياليا قياسا للأقساط المتعارف عليها في المدينة... وعموما لو كانت المأساة فقط في تلك المفارقة بين دخل المواطن والأجور الباهظة والاستغلالية التي تتقاضاها الروضات في الظروف الاستثنائية للأهالي (وذلك لقاء قيامها بالمهمة التي أُنشأت أصلا من أجلها) لهان الأمر. ولكن التسيب والفوضى بلغ حده الأقصى بحق أطفال من المفروض وفق أي من المقاييس الأخلاقية أو التربوية أو القانونية أن تتحمل بالمطلق إدارة الروضة مسؤوليتهم كاملة منذ صعودهم أوتكارها وحتى استلامهم من قبل ذويهم.. ولكن لا حسيب ولا رقيب!!آلاف مؤلفة من إشارات الاستفهام أضعها حول أسئلة شتى بخصوص المعنيين بحسن سير أمور ما أطلق عليه ظلما وبهتانا دورا لرعاية الأطفال..فأن يعود يوميا طفل إلى منزله حاقدا على الروضة ومدرّسيها وأقرانه الأطفال بسبب ضياع نفسي يعيشه في تلك الروضة وأذى جسدي يتسبب به الأطفال لبعضهم... أجزم أنه موضوع يستحق التوقف مطولا....أن يذهب "أوتكار" الروضة في مهمته لإيصال الأطفال إلى منازلهم وبرفقة المشرفات وينسى تلك الطفلة ( وقد يكون غيرها في مرات أخرى) وحيدة على رصيف روضتها.. فلستُ أدري إن كان ذلك إعلان خفي من الروضات باتجاه الحرص على زعزعة استقرار الطفولة والرغبة العميقة في إغراقها في حالة من اللاأمان بمجرد مرور طيف الروضة في مخيلتهم الخصبة.!أن يحمل الأوتكار تلك الطفلة لأيام متتالية من وإلى منزل الجد مع التأكيد اليومي من قبل الأم للمعنيين بالموضوع أنهم هنا حتى إشعار آخر، ومن ثم ينطلق ذاك الأوتكار ليعيد تلك الطفلة إلى منزلها الأصلي ناسيا أو متناسيا أنه حملها من بيت جدها، ومتجاهلا دموعا حارقة في عيني طفلة ذات ثلاث سنوات ونيف تؤكد لهم أنها صباحا استقلت هذا الأوتكار من منزل جدها وليس من منزلها... أن لا يدعو كل ذلك المشرفات في الأوتكار للتوقف لحظة قبل ترشيحها مرة أخرى لتجرع طعم الوحدة على رصيف منزلها هذه المرة بدلا من رصيف روضتها..... موضوع أبحث عن إجابة عنه باللغة التي تشاؤونها!!مرّ الوقت، ونفذ صبر الأهل رغم تأكيدات أتت عليها اتصالاتهم مع الروضة بأن الطفلة في الأوتكار وهي في طريقها إليهم.! قلق، رعب، ووقت مضى كان بمثابة قرون ضوئية، مرّ قبل أن يأتي ذاك الاتصال من ذوي أحد الأطفال القاطنين بجوار منزلهم مانحا إياهم نقطة أمان صلوا من أجلها كثيرا: ( ابنتكم وجدها ابني باكية على الرصيف تنادي أمي- بدي أمي، هي لدينا في الحرص والأمان...)!!كان ذاك اليوم آخر ذهابا لتلك الطفلة إلى دار (رعاية الأطفال)! توقف الأهل مطولا، خيارهم الوحيد بات إبلاغ مديرية التربية في المحافظة...!! وقتها فقط انتفض المعنيون في تلك الروضة إذ انتهى إلى مسامعهم شيء ما من هذا القرار...! بدأت الاعتذارات تتوالى إلى ذوي الطفلة من قبل مسؤولي الروضة ، وبدأ اعترافهم بالتقصير والإهمال...!! لاح أمامهم احتمال عدم جدوى توسلاتهم للأهل، بطي الموضوع، فابتدأت الوساطة والمغريات التي وصلت إلى حد التبرع التام بجهود مشرفة تتفرغ فقط وفقط للاهتمام تحديدا بهذه الطفلة طيلة وجودها في الروضة بما في ذلك التفرغ لها في الأوتكار واستلامها وتسليمها من وإلى ذويها!موجة عارمة من الحزن والألم الشديد سيطرت على الأهل... وما زالوا يتساءلون ويتفكرون ، واقع الروضات، أو بالأصح ( دور الرعاية لأطفال بلادنا) إلى أين....؟ ومن المعني بمتابعة واقع الأمور، هل هم الأهالي، أم جهات مختصة! وبعد أن يدفع الأطفال كل تلك الضرائب الباهظة ما الذي يمكن أن نعلقه عليهم من آمااااااال..! هل من أحد لديه أية إجابة؟ سعاد القاضي، عضوة فريق عمل نساء سورية- (واقع الروضات إلى أين؟) |